; مجابهة الفساد.. وإحداث حركة تطهير شاملة هو الحل | مجلة المجتمع

العنوان مجابهة الفساد.. وإحداث حركة تطهير شاملة هو الحل

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-مايو-1972

مشاهدات 101

نشر في العدد 99

نشر في الصفحة 3

الثلاثاء 09-مايو-1972

تميزت الأيام القليلة الماضية بحركة نقد واسعة لأوضاع معينة في بلادنا هذه.

·     مشروع الضمان الاجتماعي للنواب

·     غلاء الأسعار

·     تزايد الجرائم

ولم يكن النقد، ولا ينبغي أن يكون مثار خوف أو جزع، لأن وجود النقد في حد ذاته يمثل ضمانة قوية ضد الأخطار، والمفاسد، ومن ثم فإن الخوف يصبح قائمًا ومقيمًا حين تغيب حركة النقد، إذ كلما ضعفت حركة النقد أو غابت كلما تضخمت الأخطاء والمفاسد، أو سادت، ويوم تتضخم الأخطاء، أو تسود يصبح هناك ألف مبرر للخوف.

لكن لوحظ أن هناك أصواتًا ارتفعت، وتكهنت بما ليس له مبرر واستبقت الأحداث بدافع الوسوسة، لا بوعي وبعد نظر، وقالت: إن الحرية في الكويت مهددة بكذا، وكذا!!

وهذا النوع من التفكير يجعل الحرية في الكويت موضع جدل، ومساومة، وهذا ما لا ينبغي أن يميل إليه تفكير عاقل لأنه تشجيع لأعداء الحرية على النيل من ديمقراطية الكويت.

ثم إن الحل الصحيح، الحل العاقل، الحل المخلص الرشيد، ليس في الحد من الحرية ولا في جعلها موضع جدل ومساومة، الحل المخلص الرشيد هو: أن يسبق المسؤولون حركة النقد بتصحيح الأخطاء، وتطهير البلاد من المفاسد.

هذا السبق الإيجابي ضروري لأكثر من سبب.

·     ضروري لأنه ليس هناك عاقل مخلص لهذا البلد يرضى بوجود الأخطاء المدمرة فيه وعدم الرضى لا معنى له في هذا المقام ما لم يقترن بإجراءات إيجابية في التصحيح، والتغيير، والتطهير.

·     وضروري لأنه يحمي البلاد من «التراكمات» الفاسدة التي تشكل بدورها مناخًا تحيا فيه جراثيم الشر، والخراب، وتنتعش.

إن الوضع يلزم كل مخلص في هذا البلد بالتفكير الطويل، والعمل الجاد من أجل مستقبل أكثر سلامة، وأرسخ في الاستقرار والأمن.

اتضح في مجلس الأمة -مثلًا- إن نسبة الجريمة تصعد بسرعة إلى أعلى، ألا يقتضي ذلك يقظة «فوق العادة»، من المسؤولين وبقية المواطنين على السواء؟ ألا يثير هذا الوضع -تزايد الجرائم- سؤالًا ضروريًا هامًا هو:

·     لماذا ترتفع نسبة الجرائم في الكويت بهذه الطريقة المذهلة، ما هي الأسباب، وما هي المخاطر المتوقعة إذا استمر الحال على هذا النحو؟

واضح جدًا أن مظاهـر الانحلال، وموجات الاحتلال الاجتماعي التي تتدفق علـى الكويت من الخارج، هي السبب الرئيسي في انتشـار الجريمة، وتزايدهـا باستمرار.

وليس هناك وطني مخلص يريد أن يشيع في بلده الجرائم، وينفي هذه التهمة عن كل المخلصين يتضح تمامًا أن هناك «منتفعين» من وراء انتشار الجريمة في الكويت؟

وسواء تمثل هذا الانتفاع في الذين يروجون للجرائم عن طريق ما يملكون من وسائل أو الذين أتوا إلى الكويــت من أجل الربح فقط، ولا يهمهم قط أن يخرب الكويت، أو يحترق فإن الشيء المؤكد أن «الفاسدين» خطر ماثل يصيب الكويت في الصميم.

ولتذهب إلى الأبد تلك الخرافة التي تقول: إن الأخلاق مسألة شخصية، ولا دخل للنظام العام، ولا للمجتمـع فيها، فإن الناس يعلمون، والتجربة تؤكد أن الانحرافات الخلقية، كانت سببًا فـي هزائم أمم، شهدت منطقتنا هذه -في التاريخ القريب- نموذجًا حيًا من هذا النوع.

وعلى صفحات أخرى من هذا العدد يطالع القراء مدى أثر الانحرافات الخلقية في إضعاف الاقتصاد الأمريكي، والأمثال القريبة أجدى، وأفعل.

·     لنأخذ القمار نموذجًا -ولقد ظهر من تحقيقات الزميلة «القبس» عمق المشكلة التي يتعرض لها الكويت من القمار.

إن الذي يقامر بثروته، ومستقبل زوجته وأولاده، لديه استعداد لأن يقامر بمصير الكويت كله.

فروح الاستهتار التي تدفعه إلى تبديد ثروته، وإظلام مستقبل أولاده تدفعه -بنفس النزق- إلى الاستهتار بمصير هذه البلاد ومقدراتها.

وللقمار كذلك خطورة على الأموال العامة، فالمقامر لا بد أن يخسر، ولكي يعوض الخسائر يلجأ إلى النهب، والسرقة، والاختلاس، وكلما أوغل في القمار، أوغل بالتالي في جمع الأموال بالطرق غير المشروعة، ورويدًا، رويدًا تتكون في نفسه عادة الاستخفاف بالمال، ويتجرد بنفس القدر من الروح الاقتصادية وفي ذلك ما فيه من إضعاف للاقتصاد الكويتي والرذائل تجر بعضها.

فإلى جانب المقامرة بالثروة والمستقبل، والاستعداد للمقامرة بمقدرات البلاد، واللجوء إلى جمع الأموال بطرق غير مشروعة، إلى جانب ذلك تقود الخمر إلى مزيد من الجرائم.

فالقمار شهوة لا عقل وراءها قط، وحين يفقد الإنسان ماله وهو في حالة فقدان للعقل يطوي صدره على العداوة والانتقام فيقدم على جريمـة القتل، تحت وطأة السكر الذي يمارسه المقامرون دومًا، أو تحت ضغط كراهيته للذي أخذ ماله، ولأمر ما ربط القرآن الكريم بين هذه الجرائم التي يجر بعضها بعضًا:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾.  (المائدة:90-91)

 

إن حركة تطهير شاملة ينبغي أن تتم حتى لا يتراكم الفساد، وتتعقد الأمور، ويتعذر التصحيح.

وليبق الكويت نظيفًا مستقرًا وليحرم من الربح -أبـد الدهر- المنتفعون من الفساد، الذين يريدون أن يهزل الكويت لكي تسمن جيوبهم.

الرابط المختصر :