; بعد الإفراج عن أحمد ياسين حماس والسلطة.. تقارب أم توتر؟ | مجلة المجتمع

العنوان بعد الإفراج عن أحمد ياسين حماس والسلطة.. تقارب أم توتر؟

الكاتب أسامة عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 28-أكتوبر-1997

مشاهدات 82

نشر في العدد 1273

نشر في الصفحة 33

الثلاثاء 28-أكتوبر-1997

لم يكد يفرج عن الشيخ أحمد ياسين ويعود سالمًا إلى قطاع غزة، حتى انشغلت الأوساط الإعلامية والسياسية بطرح التساؤلات حول انعكاسات ذلك وتأثيره على الأوضاع داخل حركة حماس، وعلى علاقتها المؤثرة بالسلطة الفلسطينية. وذهب البعض إلى القول بأن إطلاق سراح الشيخ سيؤدي إلى صراعات على النفوذ والقيادة داخل الحركة، وربما إلى انشقاقات وانقسامات على خلفية مثل هذه الصراعات.

وتجدر الإشارة إلى أنها ليست المرة الأولى التي تطرح فيها مثل هذه التساؤلات والتوقعات، فقد طرحت عدة مرات في السنوات الماضية، فكان الحديث عن خلافات حادة في الحركة على خلفية الداخل والخارج مادة مفضلة لكثير من وسائل الإعلام حينما طرح موضوع المشاركة في انتخابات مجلس الحكم الذاتي الفلسطيني، وتحدثت وسائل الإعلام كذلك عن انقسامات محتملة على خلفية جدل دار حول استمرار المقاومة المسلحة بين الداخل والخارج، وحينما أطلق سراح الدكتور موسى أبو مرزوق رئيس المكتب السياسي السابق لحماس بعد نحو سنتين من الاعتقال في السجون الأمريكية، وانصب تركيز وسائل الإعلام يومها على الموقع الذي شغله أبو مرزوق بعد الإفراج عنه، وحول التغييرات التي سيفرضها خروجه من السجن على هيكلية الحركة.

مصادر حركة حماس تؤكد أنها تدرك الخلفية التي تنطلق منها مثل هذه التساؤلات، وتقول: إنها أمر طبيعي، خاصة في ظل تجربة الفصائل الأخرى التي ترتبط بأسماء ورموز معينة وتهيمن عليها النزعة الفردية، وأضافت المصادر أن بعض وسائل الإعلام وحتى بعض السياسيين، لا يعرفون حقيقة الأوضاع داخل حركة حماس، وهذا ما يدفعهم لمقارنتها بالفصائل والقوى الأخرى، وأوضحت أن حركة حماس تعتمد في عملها المؤسسية الشورية، وليس للأفراد هيمنة على قراراتها، وأن الجميع مهما كانت درجة رمزيتهم يخضعون لقرارات الحركة التي تصدر عن مؤسسات تدير أوضاعها بصورة سليمة لا تترك مجالًا لأن تكون عرضة لأي تأثيرات طارئة.

المهندس إبراهيم غوشة الناطق الرسمي باسم حركة حماس أوضح أن هيكلية الحركة تنطلق من أربع قواعد أساسية تمثل مناطق تواجدها الجغرافي في الضفة الغربية وقطاع غزة، والمعتقلات الإسرائيلية والشتات، وأضاف أن الحركة تتخد قراراتها بالتشاور بين هذه الأطراف الأربعة وفق آلية متفق عليها، مشيرًا إلى أن الشيخ أحمد ياسين كان يستشار من قبل الحركة في القضايا المهمة حتى وهو داخل سجنه كلما كان ذلك ممكنًا، مؤكدًا أن جميع قادة حماس ملتزمون بمنهجيتها الشورية وبأطرها المؤسسية الموجودة، منوهًا إلى أن الشيخ ياسين أكد أكثر من مرة احترامه لرأي الأغلبية، وقال غوشة: إن الذين يراهنون على انقسام الحركة وحصول انشقاقات في صفوفها سيكتشفون خطأ رهاناتهم كما حصل في المرات السابقة.

وأوضح غوشة أن الشيخ ياسين هو مؤسس الحركة، ويمثل مرجعية روحية وتاريخية لها، ولكنه أشار إلى أن للحركة مكتبًا سياسيًّا يرأسه خالد مشعل ويمثل مؤسساتها، ويشكل القيادة السياسية لها.

نفس الأمر أكده الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أبرز قادة حماس في قطاع غزة، حيث قال: إن للحركة مكتبًا سياسيًّا واحدًا موجودًا في الأردن، ونفى الرنتيسي وجود خلافات داخل صفوف الحركة، وقال: إن الداخل والخارج جسد واحد ولا يوجد أي تباينات على هذه الخلفية، وأضاف أن حركة حماس تلتزم المنهجية الشورية الملزمة للجميع.

وكان الشيخ أحمد ياسين قد أكد منذ إطلاق سراحه أن صفوف الحركة موحدة، ونفى وجود أي خلافات داخلها كما تشيع بعض الأوساط، وقال الشيخ ياسين إنه سيبقى فردًا وجنديًّا في الحركة يلزمه رأيها وقرارها كما يلزم الجميع.

وتؤكد الأوساط السياسية المطلعة على الوضع الفلسطيني أن إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين سيكون له -وعلى خلاف ما يروجه البعض- انعكاسات إيجابية مهمة على وضع الحركة وقوتها ونفوذها الشعبي، وربما كان ذلك سببًا في شعور السلطة الفلسطينية بكثير من القلق من تنامي قوة حماس وشعبيتها ومن بروز دور الشيخ أحمد ياسين.

ويتوقع الكثيرون أن حماس تعمل بشكل واضح على استثمار المتغيرات الإيجابية لصالح برنامجها السياسي وزيادة رصيدها الشعبي، وهو ما يطرح الكثير من التساؤلات حول تأثير إطلاق سراح الشيخ ياسين على علاقة حماس مع السلطة ولا سيما رئيسها ياسر عرفات.

مصادر سياسية قالت: إن الإفراج عن الشيخ ياسين ووجوده طليقًا في غزة سيسبب الكثير من الحرج للسلطة، فلا هي تستطيع اعتقاله والضغط عليه نظرًا لرمزيته النضالية التي تكرست، وفي الوقت نفسه تجد صعوبة كبيرة في تحمل نشاطه الذي يستقطب المزيد من التأييد لحركة حماس.

لكن حركة حماس التي تدرك على ما يبدو مخاوف عرفات والسلطة تحرص في تصريحاتها في الآونة الأخيرة على طمأنة السلطة والتهدئة من روعها، وقد لوحظ هذا الحرص جليًّا في تصريحات الشيخ ياسين الذي تحدث بإيجابية عن السلطة، وأكد أن حماس لا تنافسها السلطة والنفوذ، وأنها لن ترفع السلاح إلا في وجه العدو الصهيوني، مشددًا على أهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية للشعب الفلسطيني وصياغة العلاقات بين حماس والسلطة ومختلف القوى وفق أسس صحيحة تحددها الاعتبارات الوطنية الداخلية وليس الضغوط الإسرائيلية. وقد أكد هذا الموقف إبراهيم غوشة الذي قال: إن استعمال القوة المادية هو فقط لمواجهة العدو الصهيوني، مشيرًا إلى أن جميع قيادات وكوادر حركة حماس يلتزمون بهذا الموقف بغض النظر عن أماكن تواجدهم، وألمح غوشة إلى أن خروج الشيخ ياسين من السجن قد يساعد في التوصل إلى علاقة أفضل بين حماس والسلطة تمنع المس بالوحدة الوطنية.

ولكن حركة حماس ما تزال ترفض حتى اللحظة المشاركة في مؤسسات السلطة كالمجلس الوزاري والمجلس التشريعي، معتبرة أن هذه المؤسسات هي نتاج لاتفاق أوسلو الذي اعتبره الشيخ ياسين قاصرًا ولا يلبي طموحات الشعب الفلسطيني، ويرى المراقبون أن المعادلة التي تسعى حماس لترسيخها في علاقاتها مع السلطة هي الحفاظ على علاقات طيبة تحول دون الوصول إلى نقاط صدام أو احتكاك التخفيف منها قدر الإمكان، وفي نفس الوقت الاحتفاظ باستقلاليتها عن مؤسسات السلطة وهيئاتها.

على أن هذا الحرص لدى حركة حماس على تعزيز علاقاتها مع السلطة -مستثمرة الدور الذي يمكن أن يلعبه الشيخ ياسين في هذا المجال- لن يحول على ما يبدو دون اتخاذها مواقف حاسمة وقوية إزاء بعض القضايا العالقة كقضية معتقلي الحركة في سجون السلطة، فقد بدأت حركة حماس حملة مكثفة بعد الإفراج عن الشيخ ياسين للضغط على السلطة من أجل الإفراج عن المعتقلين، مشيرة إلى أنه من غير المعقول والمقبول أن تقوم إسرائيل بإطلاق سراح الشيخ ياسين ومعتقلين فلسطينيين آخرين، في حين تحتفظ السلطة بالمعتقلين السياسيين في سجونها منذ عدة أشهر دون محاكمة أو توجيه اتهام.

وقد نظمت عائلات المعتقلين عدة إعتصامات إحتجاجية للمطالبة بإطلاق سراح أبنائها، كما تحرك الشيخ ياسين بصورة حثيثة لتأمين الإفراج عن المعتقلين، وقام مؤخرًا بزيارة المجلس التشريعي للاجتماع بلجنة حقوق الإنسان في المجلس من أجل التعبير عن رفض استمرار اعتقالهم، وقبل ثلاثة أسابيع أعلن المعتقلون إضرابًا مفتوحًا عن الطعام احتجاجًا على استمرار اعتقالهم دون تهمة في سجون السلطة.

الرابط المختصر :