العنوان نوال محمد عبد الهادي.. مجاهدة في بيت مستشار
الكاتب مريم السيد هنداوي
تاريخ النشر السبت 01-مارس-2008
مشاهدات 62
نشر في العدد 1791
نشر في الصفحة 42
السبت 01-مارس-2008
عام ١٩٦٣م.. تزوجت ابن خالها المستشار علي جريشة المعروف عندهم بحسن الخلق والتمسك بتعاليم الإسلام
لم تكتشف أن زوجها عضو بالإخوان المسلمين إلا عندما هجم رجال المباحث على منزلهم لاختطافه يوم ٢٥ أغسطس ١٩٦٥م.
فوجئت بعد 6 أشهر من اعتقال زوجها بعناوين في الصفحات الأولى بالصحف تتهمه بقلب نظام الحكم وبالإعداد لقيادة قوة عسكرية لتحرير القاهرة!
تشعر الجماهير المسلمة التي تتابع العمل الإسلامي، ويهمها الوقوف على حقيقة نشاط الحركة الإسلامية, بحاجتها لمعرفة سيرة أناس عرفوا معاني الإسلام الصحيح وعاشوا له وبه وضحوا من أجله حتى لقوا الله وهم طامعين في نيل رضاه سبحانه.
هؤلاء أصحاب قلوب رقيقة وحس مرهف، قدموا دماءهم ليحموا دينهم وأوطانهم مستبشرين ببيعتهم التي بايعوا عليها الله لا يهمهم الجهال، قد سمت نفوسهم وعلت همتهم، وسبحت أرواحهم في رحاب الله.
وكان المستشار المحتسب علي جريشة من هؤلاء, ولقد انتقلت هذه الروح إلى زوجته المجاهدة الصابرة، والتي ظلمتها الحكومة يوم أن اختطفت زوجها وغيبته في غياهب السجون دون سبب!
• من هي؟
هي فتاة نشأت في بيت تربى على الصلاح وحب الطاعة فقد كان الأب حريصًا على تنشئة أبنائه تنشئة إسلامية خاصة, وقد نال حظًا من التعليم وحظًا من التربية المستقيمة في بيت والده بـ «ديرب نجم» بمحافظة الشرقية فلم تكن المدنية قد نالت حظها منه فنشأ على الفطرة الصالحة وغرس هذه الروح في روع أبنائه, في هذا الجو نشأت هذه الفتاة.
ففي ١٤ من نوفمبر عام ۱۹۳۸م زفّ إلى الأستاذ محمد عبد الهادي بشرى ميلاد ابنته والتي سارع فسماها نوال ولم تكن الأولى له إلا أنها كانت المتممة لأخواتها البنات.
حرص الأب على تربية أبنائه على حب الالتزام والخلق الحسن ومطالعة القرآن والنيل من التعليم ما ساعدهم على مواجهة الحياة، ورزق الله محمد أفندي بخمسة من البنات ووالدين وهما: محمد جلال, وأحمد، ونجاح، وفايزة، وماجدة, وكريمة ثم نوال.
ألحقها والدها بمراحل التعليم المختلفة فلم يحجر عليهن، حيث إنه كان واسع الأفق في الفهم فدرست التعليم الأساسي حتى تخرجت في كلية التجارة بجامعة القاهرة عام ١٩٦٢م.([1])
زواج ميمون: كبرت الفتاة وبدأ يطرق باب والدها الخُطاب؛ إلا أنه كان هناك شخص ينتظر الفرصة لينال الحظوة بالزواج منها، ألا وهو المستشار علي محمد جريشة «ولد في إحدى قرى ديرب نجم بالشرقية عام ١٩٣٥م، تعرف على جوالة الإخوان المسلمين بعد أن بلغ العاشرة من عمره، بعدها انتقل إلى القاهرة ليدرس الثانوية العامة نظام الـ 5 سنوات، ثم تخرج في كلية الحقوق وعين وكيلًا للنائب العام في السويس، ثم عمل بمجلس الدولة لمدة ٤ سنوات، وتزوج وهو في الثامنة والعشرين من عمره، اعتقل في السجن الحربي عام ١٩٦٥م لمدة ٨ سنوات حتى أفرج عنه ۱۹۷۳م، سافر بعدها إلى السعودية وأخذ يجوب أكثر بلاد العالم، وعلى رأسها أمريكا التي ألقى فيها خطبة باللغة الإنجليزية في أول جمعة لشهر رمضان في مسجد الأمم المتحدة بنيويورك».([2])
ولما لا يكون هو صاحب الحظوة وهو ابن خال العروس، والمعروف عندهم بحسن الخلق والتمسك بتعاليم الإسلام، وزفت إليه في عام ١٩٦٣م وكان عمره ثمانية وعشرين عامًا، في هذا الوقت كانت البلاد تعيش فترة من أهم فتراتها، حيث حدث انفصال الوحدة بين مصر وسورية عام ١٩٦١م, والبلاد تعيش في أسوء حال، في هذا الوقت جاء مولودهم الأول محمد هشام والذي ولد عام ١٩٦٤م والذي حصل على الدكتوراه في هندسة العمارة من ألمانيا، ثم فاطمة عام ١٩٦٥م والتي حصلت على لیسانس حقوق، ثم دعاء والتي جاءت بعد خروجه من المعتقل في عام ١٩٧٤م وحصلت على بكالوريوس علوم، ثم عبد الله عام ١٩٧٦م وحصل على بكالوريوس طب من ألمانيا, ثم هاني عام ۱۹۷۸م، ثم شيماء ۱۹۸۰م. ([3])
بين صفوف الإخوان: كانت دعوة الإخوان المسلمين قد أخذت مكانتها في قلوب المجتمع، وأصبح الإمام حسن البنا محط الأفئدة، تهفو إليه القلوب لتستنشق عبير الكلمات العذبة التي يربي عليها رجاله، ولم تترك الدعوة بيتا في مصر إلا وقد سمع عنها، كما كان نظام الجوالة الذي شكله الإمام البنا هو مصدر عزة وفخر لكل شعبة من شعب الإخوان، حيث انتظام الصفوف وروعة الأداء وحسن الأخلاق فلفتت نظر كثير من الشباب المحب لدين الله ودعوته، كما أنها كانت أمل كل شباب وطني غیور يريد أن يحرر وطنه من المحتل الإنجليزي، وكان علي جريشة أحد هؤلاء الشباب الذين لفت نظرهم هذا المنظر الرائع، فانضم إليها منذ الصغر بعدما انتقل إلى القاهرة لتكملة تعليمه، وتعرف أكثر على دعوة الإخوان، وظل يعمل من أجلها حتى تزوج من ابنة عمته وجاءت المحنة.
ويقول في ذلك: «بادئ معرفتي بهم كان عمري ما بين ١٠ و ١٣ عامًا، وكنت في بلد ريفي تسمى «السنبلاوين»، وتأثرت بهم في موقفين بارزين في حياتي: الأول: شباب الإخوان الذين كانوا يطوفون القرية فجرًا وكان الجو شتاءً وبردًا قارسًا، ويهتفون «الصلاة يا مؤمنين الصلاة»، في وقت وجود الإنجليز، وكانت الشعائر بدأت تُهجر أيضًا؛ حيث كان كشافة الإخوان يخرجون بزي موحد ذي رباط أصفر، ويسيرون في طوابير وقائد الطابور أمامه أخ يحمل العلم الأخضر وعليه سيفان ومصحف والشعار ولفظ «وأعدوا»، وكان يمشي بخطوة منتظمة, ويهتف الهتافات الخمسة: الله غايتنا، ويبدأ وينتهي بـ «الله أكبر ولله الحمد».
الموقف الثاني: كان عمري ١٣ عامًا وقامت حرب فلسطين، واستطاع الأستاذ حسن البنا وجنود الإخوان أن يلفتوا نظر الناس إلى قضية فلسطين، ولأول مرة يسمعون عن فلسطين في الوقت الذي كانوا فيه يسألون رئيس وزراء مصر عن القضية، فقال: «أنا رئيس وزراء مصر ولست رئيس وزراء فلسطين، فطبعًا كانت الجولة الأولى إحياء للقضية في مشاعر الناس في نفوسهم, ونجح فيها البنا إلى حد كبير, ثم الانتقال للقاهرة والتعرف عليهم وتأثرت بالأحداث التي حدثت لإعدام أناس أطهار كالقاضي عبد القادر عودة وغيره، وفي ذلك قال شعرًا:
ما للظلام يسود دون نهار *** والأرض ضجت من دم الأبرار
وللسماء غدت كالأرض باكية *** وللمياه غدت في النيل من نار
أو ما رأيت الشعب يهتف كله *** الحكم حكم الله لا الأشرار
ثم وصف عبد الناصر قائلًا:
أبا جهل، رويدك إن مصرًا *** تريد الحق لا حكم الصغار
يا ذيل أمريكا وعبد يهودها *** ما أنت فالت من يد الجبار.([4])
• في الزنزانة
ما كاد الزوجان يجتمعان حتى كشر النظام عن أنيابه وقلب لهم ظهر المجن، فما كاد عام ١٩٦٥م يهل على الشعب حتى انطلقت صفارات عربات المباحث الجنائية العسكرية وعربات المباحث العامة تعلن أن عبد الناصر اكتشف تنظيمًا يهدف إلى قلب نظام الحكم من الإخوان المسلمين وأنه يعلن اعتقال كل من سبق اعتقاله، واعتقال أفراد تنظيم ١٩٦٥م.
وفي ليلة من ليالي شهر أغسطس وبالتحديد ٢٥ أغسطس ١٩٦٥م سمعت الزوجة ضربات عنيفة على الباب، فلم تكن تتصور أن زوجها أحد أعضاء الإخوان المسلمين فلم تكتشف ذلك إلا في هذه الليلة التي هجم زبانية المباحث العسكرية على حصنها واختطفوا من بين أحضانها وأحضان طفليها الزوج الكريم، وتعرض للتعذيب الشديد الذي لا يتحمله الرجال لولا فضل الله، وقدم للمحاكمة فحكمت عليه بـ ١٢ سنة أشغالًا، وفي المعتقل كان كثير المشاغبة للحكومة بالقانون؛ بغية الحصول على امتيازات وانفراجات في المعاملة في السجن لإخوانه، فاعتبرته الحكومة مشاغبًا، وقامت بنفيه وتغريبه إلى سجن «قنا»، بعد سجن الليمان، مما سبب مشقة على أسرته غير أن الزوجة كانت مثال المرأة الصابرة الراضية بقضاء ربها المحتسبة، فلم تجزع ولم تهرول تطالبه الانفصال بل كانت نعم السند في محنته، مما كان له أثر عظيم على قلبه وثباته.
وفي يناير ۱۹۷۰م أرسل الزوج تهنئة لزوجته بالعيد فقال لها: «من محراب الحق الذي نقف فيه نعلن كلمة الله ونرجو من الله أن تكون ممن ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ (الحشر: 8) نبعث لأهل الحق - وأنت منهم- تهنئة الحب والوفاء وعهد الإخلاص والثبات.
وقال في موضع آخر: «شريكة الجهاد ... ما بيننا بفضل الله أقوى من أن ينال منه جفاف أو جفاء أو يغيره بعد مكان أو طول زمان فوق الرباط المقدس.... ما بيننا فوق عقد الزواج».([5])
وحول هذا المعنى تقول: «عندما ألقي القبض على زوجي في صيف ١٩٦٥م ساورني شعور ممض بالألم - ليس لما أصاب زوجي وأصاب أسرتي.. وهو أليم، لكن لما أصاب البلاد من انحطاط بلغ فيه الأمر حد اعتداء السلطة التنفيذية على السلطة القضائية! لقد انتهكت حرمة المؤمن وكرامة القاضي وفتش البيت بغير أذن تفتيش، وقبض عليه بغير أمر قبض وأودع في السجن الحربي ومورست معه عمليات تعذيب رهيبة كنت أسمع بها كالأساطير وكان تصوري أنه مهما كانت المبررات فلن ترقى إلى تبرير ذلك التعذيب الوحشي الذي لم يعرف إلا في عهود الهمجية وفي ظل الدكتاتورية الهوجاء.
ولقد أحجمت الأسرة عن مجرد السؤال عن المكان الذي أودع فيه؛ لأن السؤال كان يعرض صاحبه لنفس عملية الاختطاف والاختفاء».
• اتهام عجیب
وفوجئت بعد ستة أشهر من اعتقاله بعناوين في الصفحات الأولى من الصحافة المخنوقة بأنه متهم بقلب نظام الحكم وأنه كان سيقود قوة عسكرية لتحرير القاهرة. عجبت لهذا الاتهام... زوجي الهادئ الوديع يقود قوة عسكرية! صاحب القلم... صار صاحب سيف! الرجل المثالي في عمله الذي يؤدي عمله في مجلس الدولة ويعمل إلى جواره مديرًا للتحقيقات في مؤسسة, ورئيسًا للجنة محاضر القطاع العام في وزارة التموين ومؤلفًا في موسوعة الفقه الإسلامي و دارسًا بمعهد الدراسات الفرنسية ومحضرًا لرسالة دكتوراه في الشريعة والقانون! أيبقى له بعد ذلك وقت للراحة.. ناهيك أن يعد لانقلاب؟ لكنها الدكتاتورية الطاغية.. لا تعقل, ولا تسمع.. عقلها في سوطها.
وظللنا سنوات غير مسموح لنا بالزيارة ولم يكن يبل شوقنا غير هذه الرسائل التي كانت تنفذ من القلاع والحصون وكانت هذه الرسائل هي الدليل الوحيد على حياته، فلقد ظللت سنوات أمسك على قلبي.. أن يصلني ما وصل أسرًا كثيرة من هروب رجلها السجين، وهذا يعني أن روحه الطاهرة قد صعدت إلى السماء وأن جسده الطاهر قد ووري التراب.
وكنت أمسك الرسائل بيد مرتجفة ليس خوفًا على نفسي أن يضبطني بها المتجسسون لكن خوفًا عليه ......». ([6])
يقول المهندس محمد الصروي - عليه رحمة الله: «كان علي جريشة نائبًا بمجلس الدولة.. فهو إذًا رجل قانون قدير، فكان كثير المشاغبة للحكومة بالقانون, بغية الحصول على امتيازات وانفراجات في المعاملة في السجن لنا، فاعتبرته الحكومة مشاغبًا وقامت بنفيه وتغريبه إلى سجن قنا. تم ترحيل علي جريشة بمفرده إلى سجن قنا نفيًا وتغريبًا «بلغة السجون» في أغسطس ١٩٦٨م, تقدم أهالي الأخوين الكريمين علي محمد جريشة، وعبد الستار فتح الله سعيد, بطلب استكمال دراسة الدكتوراه في الشريعة الإسلامية، ووافقت الحكومة لهما على إحضار الكتب الدينية اللازمة، وكان هذا فتحًا علينا .. فلقد أحضروا عشرات المراجع, وكانا لا يبخلان على أحد بأي كتاب.. الأول درس الدكتوراه في الشريعة وموضوعها «المشروعية العليا».. والثاني في «تفسير القرآن الكريم» وكلاهما حصل على الدكتوراه مع مرتبة الشرف, وعلا شأنهما علوًا كبيرًا في مجال الدعوة الإسلامية». ([7])
ومن المواقف المضحكة التي حدثت للمستشار على جريشة «أنه سأله أحد الضباط عن المرأة التي تخرج كاسية عارية, يرى الناس صدرها وشعرها ورجليها حتى فوق الركبة، ثم تضع روائح عطرية أخاذة ومثيرة يشمها الناس على مساحات بعيدة.... فهل إذا خرجت المرأة بهذا المنظر وتلك العطور تكون زانية؟ فأجاب المستشار الضابط قائلًا: هذا حديث رسول الله: «أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهى زانية» (صحيح النسائي: 5141) فقال الضابط: اسمع يا عليّ، أنا امرأتي تضع روائح عطرية نفاذة جدًا، «وتخرج لابسة ميني جيب وميكرو جيب، وبلوزة صدرها مفتوح)، ما حكمها يا علي؟ فتشهد المستشار علي جريشة على نفسه وقال: «تبقى زانية يا أفندم».. «النبي اللي قال كده, مش أنا»، وانتظر الموت، ولكن المفاجأة أن الضابط ضحك ضحكة عالية بصورة هستيرية، ثم صرف المستشار علي جريشة من أمامه ولم يمسه بسوء».([8])
صبرت الحاجة نوال عبد الهادي على حبس الزوج عشر سنوات وكانت تعيش على حد الكفاف في وقتها، خاصة بعد انقطاع الراتب عنها، وظلت كذلك حتى عاد الطير المغيب إلى عشه فقد أفرج عن الزوج عام ۱۹۷۳م.
كانت الزوجة قد أرسلت برقية لوزير العدل وإلى النائب العام ورئيس نادي القضاة جاء فيها: «لفقت مراكز القوى السابقة عام ١٩٦٥م قضية لزوجي المستشار؛ لأنه رفض شهادة زور ضد نائب رئيس الوزراء, وأجبرته على الاستقالة والشهود أحياء والتحقيقات ناطقة.....». ([9])
وبعد أن خرج الزوج من المحنة استطاع أن يستعيد بعض حقه بأن رفع قضية تعويض وحكمت له المحكمة ، بعدها اصطحب الزوج زوجته الوفية الثابتة معه إلى السعودية، ثم انتقلت معه إلى ألمانيا ومكثا فيها خمس سنوات، وهي معه دائمًا في ترحاله رغم هذه السن.
الهوامش
([1]) حوار أجراه الأستاذ عبده مصطفى دسوقي مع الأستاذ هاني علي جريشة, نوفمبر ۲۰۰۷م
([2]) حوار مع المستشار على جريشة لموقع إخوان أون لاين, الخميس ١٣/٩/٢٠٠٧م
([3]) حوار مع الأستاذ هاني جريشة
([4]) حوار لموقع إخوان أون لاين
([5]) علي جريشة: في الزنزانة, دار الشروق, الطبعة الأولى، يوليو ١٩٧٥م، ص ۷۲
([6]) المرجع السابق، ص 7-8
([7]) محمد الصروي: الإخوان المسلمون في سجون مصر من عام ١٩٤٢ م - ١٩٧٥م, دار التوزيع والنشر الإسلامية ، ص ١٥٨
([8]) محمد الصروى: الإخوان المسلمون ومحنة ١٩٦٥ الزلزال والصحوة، دار التوزيع والنشر الإسلامية, القاهرة، الطبعة الأولى, ١٤٢٥ - ٢٠٠٤ م, ص 319
([9]) في الزنزانة: مرجع سابق، ص 112