; الجهاد ضد الروس يبدأ في القوقاز.. الأنجوش والداغستان والشيشان يواجهون ٤٠ ألف جندي روسي و٤٠٠ دبابة | مجلة المجتمع

العنوان الجهاد ضد الروس يبدأ في القوقاز.. الأنجوش والداغستان والشيشان يواجهون ٤٠ ألف جندي روسي و٤٠٠ دبابة

الكاتب محمد العباسي

تاريخ النشر الثلاثاء 20-ديسمبر-1994

مشاهدات 134

نشر في العدد 1130

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 20-ديسمبر-1994

كما كان متوقعًا، فإن تصريحات وتهديدات باقول جراتشيف - وزير الدفاع الروسي - بإمكانية الاستيلاء على الشيشان خلال ساعتين اثنتين - كما حددها - لم تكن أكثر من قنبلة صوتية فقدت تأثيرها عندما سقطت على جبال القوقاز، فعملية الغزو التي قام بها الجيش الروسي للشيشان يوم 11/12 الجاري لم تسفر عن النتائج المتوقعة؛ إذ بدأ شعب الأنجوش المقاومة تدعمه وحدات خاصة تابعة لوزير الداخلية الأنجوشي، وقدموا 5 شهداء و 10 جرحى، ونجحوا في عرقلة تقدم الدبابات والقوات الروسية من محور الأنجوش، ونجح الشعب في إيقاف هذه القوات عند قرة بولاك كوي، وتم الاستيلاء على عدد من المدرعات الروسية.

أما القوات الروسية المتقدمة من محور الداغستان، فإنها تواجه أيضًا مقاومة من أبناء الشعب الداغستاني، الذين نجحوا أيضًا في الاستيلاء على عدد من المدرعات.

وكانت نتيجة المعارك في اليومين الأولين للقتال من القوات الروسية المتقدمة من محوري الأنجوش - داغستان نجاح القوات الشيشانية في أسر ٤٨ جنديًّا - روسيا على بُعد ٤٠ كيلو مترًا من العاصمة جروزوني، كانوا قد نجحوا في التسلل من الأنجوش، وتم الاستيلاء على 6 مدرعات، وقتل جنديين روسيين، وجرح ۸ أثناء القتال، وذلك وفقًا لمصادر «المجتمع».

أما وكالة «إنتر تاس»، فذكرت أنه تم أسر ١١ جنديًّا، وقال مولاي أودوجوف - وزير الإعلام الشيشاني -: إنه تم أسر جنود روس - لم يحدد عددهم - وتم الاستيلاء على ٦ مدرعات.

وبالتالي فإن النجاح الوحيد الذي حققته القوات الروسية التي غزت الشيشان بـ ٤٠ ألف جندي تدعمهم ٤٠٠ دبابة يوم 11/12 الجاري كان من خلال أوسيتيا الشمالية من المناطق، التي يسيطر عليها العميل الروسي عمر افتخارنوف، الذي أعلن دعمه للقوات الروسية، وهذا ليس غريبًا؛ حيث إنه تابع لها، وتوظفه موسكو منذ أكثر من سنة وتدعمه لإسقاط الرئيس دوداييف الحاكم الشرعي للشيشان إلا أنه فشل مما اضطر موسكو للتدخل،إلا أن ذلك التقدم لا يمكن اعتباره نصرًا للقوات الروسية خاصة وأن العاصمة تبعد عن حدود أوسيتيا الشمالية بمسافة ٨٠ كيلو مترا، وإذا كانت المعلومات قد أشارت إلى أن الدبابات الروسية تسير بسرعة ۳۰ كيلو مترا، فإنه كان يجب عليها دخول العاصمة في اليوم الأول بل بعد 3 ساعات فقط، وهو الأمر الذي لم يحدث.

والدليل على خوف موسكو من الغرق في مستنقع الشيشان أن وزير الدفاع الروسي اعتذر للشعب الأنجوشي؛ بسبب إطلاق القوات الروسية النار عليه طبقا لما نشرته صحيفة «حریت» التركية يوم 13/12/1994م؛ إذ قال : إن إعطاء الزعيم الأنجوشي أوامره بإطلاق النار على الجنود الروس فُهِم منه أنه إعلان حرب ضد يلتسين، وأنهم لم ينتظروا مقاومة من الأنجوش، وهو الأمر الذي أفسد الخطط؛ لأننا لم نتوقع مطلقا هجومًا من خلف ظهر الجنود الروس، الذين اضطروا لإطلاق النار.

وقد جرت جولة مفاوضات قصيرة بين مسئولين روس وشيشان يوم ۱۲/۱۲ في فلاد يقفقاز عاصمة أوسيتيا الشمالية في محاولة أخيرة لحل المشكلة، إلا أن الاجتماعات لم تسفر عن نتائج؛ بسبب تصميم موسكو على جمع الأسلحة من الشعب، وإصرار الشيشانيين على رفع الخطر المفروض على بلادهم، ورفع الدعم المسلح عن قوات المعارضة، وفي نفس الوقت كانت الطائرات الروسية تقصف العاصمة جروزوني.

وبالطبع فإنه لا يمكن القول بأن روسيا تميل للسلام مع الشيشان خاصة وأنها لم تواجه بمعارضة دولية لغزوها الشيشان، وقد اعتبر الرئيس الأمريكي كلينتون الأمر مسالة داخلية، وحتى موقف أنقرة لم يبتعد كثيرًا عن الموقف الأمريكي، بل إن الرئيس الأذربيجاني حيدر علييف قال في تصريح أثناء مروره بمطار إسطنبول يوم ۱۲/۱۲ متجهًا إلى قمة الدار البيضاء بأن الشيشان مسالة روسية داخلية؛ إذ إنها أعلنت الاستقلال من جانب واحد، ولم يعترف بها أحد حتى الآن، ولذلك فهي مشكلة داخلية، وبالتالي فإن موسكو تحاول تليين الموقف خاصة بعد وقوف شعبي الأنجوش وداغستان بجانب الشيشان، وهو الأمر الذي سيعقد المشكلة أكثر خاصة وأن هناك ردود فعل معارضة داخل روسيا نفسها فإميل بابين أحد مساعدي يلتسين قال في تصريح صحفي يوم 11/12: إن على القوات الروسية عدم دخول المناطق التي تسيطر عليها قوات دوداييف، وأنه يجب أن تدخل فقط المناطق المؤيدة للاتحاد مع روسيا؛ لأن دخول مناطق دوداييف تعتبر خطوة خاطئة.

وفي تصريحات خاصة بـ«المجتمع»، تم أخذها من خلال خط هاتفي من موسكو قال شمس الدين يوسف - وزير الخارجية الشيشاني -: إن هذا الرجل المخمور - يقصد يلتسين - لا يعرف ماذا يفعل، فهو كل يوم في حال يقول شيئًا اليوم، وينقضه غدًا؛ ولذلك فإننا نحمل البرلمان الروسي مسئولية ما سيحدث؛ لأن كل روسی سيدخل جروزوني سيعود في نعش إلى موسكو، وسنحول المنطقة إلى أفغانستان ثانية؛ إذ ستبدأ حرب العصابات في كل القوقاز، وليس في الشيشان فقط، وستتعرض المصالح الروسية للخطر في الداخل والخارج، ولن نضحي بأبناء القوقاز من أجل المفاوضات، فبعد الآن لا حديث إلا للسلاح، فنحن قررنا حماية أنفسنا، وروسيا هي المسئولة عن نتائج هجومها على الشيشان التي لها حقها المشروع؛ للدفاع عن نفسها وفقا للقانون الدولي؛ لأنها دولة مستقلة منذ عام ۱۹۹۱ سواء اعترف بذلك العالم الخارجي أم لم يعترف؛ لأن عملية الاعتراف تحكمها المصالح.

وطالب شمس الدين عبر «المجتمع» دول العالم الإسلامي بإظهار موقف مشرف تجاه الشعب الشيشاني المسلم، الذي يعاني حصارًا رهيبًا مفروضًا من قبل موسكو، وذلك بدعمه سياسيًّا بالاعتراف بجمهوريته أو بالاحتجاج على الغزو الروسي، والضغط لسحب قواته أو بتزويده بالسلاح لإجبار الروس على الانسحاب.

وأضاف: بأن التدخل الروسي في الشيشان سيكون مكلفًا للغاية؛ إذ إن الجغرافيا والتاريخ والروح الإسلامية والسلاح مع الشعب، الذي نجح في مقاومة الروس مئات السنوات، فأحفاد غازي محمد وغازي حمزة، والشيخ شامل لن يكون أقل منهم.

وعمومًا فإن نجاح القوات الروسية في احتلال الشيشان لا يعنى نهاية الأمر؛ لأنه وفقا لمعلومات «المجتمع»، فإن الرئيس جوهر دوداييف يُعد العدة لذلك منذ عام ۱۹۹۱؛ حيث إن هناك مخازن سرية للأسلحة في جبال القوقاز ورجال مدربون ومشحونون بالروح الإسلامية، ومتطوعون من القوقاز والدول الإسلامية لديهم خبرة بالقتال ضد القوات الروسية اكتسبوها في سنوات الجهاد الأفغاني، وكل ذلك لم يستخدم بعد، إذ إن توظيف تلك الطاقات يخضع لخطط عسكرية وعمليات جس نبض تقوم بها كافة الأطراف.

والتدخل الروسي في الشيشان، والذي يستهدف أصلًا القبض على الرئيس الشرعي جوهر دوداييف، والسيطرة على منابع بترول الشيشان، وتأمين مرور خط أنبوب الغاز والنفط القادم من آسيا الوسطى سيدعم بدون شك مشروع الرئيس دوداييف بإقامة جمهورية شمال القوقاز، يجمع فيها تلك الجمهوريات القوقازية الصغيرة مثلما كان الأمر عام ١٩٢٤؛ إذ إن المتطوعين الذين جاءوا لدعم دوداييف سينصهرون في روح واحدة أثناء الجهاد ضد الروس؛ لأن وحدة المصير تجمعهم حاليًا في مواجهة العدو الروسي، الذي يريد إذلالهم.

وبالتالي فإنهم سيواصلون رسالة دوداييف سواء نجح في تحقيقها أم لم ينجح، فيكفيه أنه أحيا الحلم القوقازي، وورثه لأبناء الشيخ شامل.

وبالغزو الروسي للشيشان ستبدأ صفحة جديدة في كتاب الجهاد، الذي لن يغلق حتى قيام الساعة.

الرابط المختصر :