; الماسونية.. في نيجيريا | مجلة المجتمع

العنوان الماسونية.. في نيجيريا

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-ديسمبر-1977

مشاهدات 70

نشر في العدد 378

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 13-ديسمبر-1977

لعل المطلع على توعية المجتمع- النيجيري- يدرك أن للماسونية وجودًا قويًا فيه وجودًا نشيطًا إلى حد بعيد، يمارس نشاطاته بحرية تامة تحت أستار الشعارات البراقة التي تطلقها، والمبادئ الإنسانية السامية التي تدعيها، فهؤلاء جماعة يحتلون فيها مراكز حساسة كثيرة ومهمة في الدولة، يشمل صغير الوظائف وكبيرها، بسيطها وهامها كالسلك القضائي مثلًا نجد أن أكثر من ٦٥ بالمئة تقريبًا من العاملين به من هؤلاء، بالإضافة إلى مراكز أخرى مهمة في الدولة مثل: الجيش، والشرطة.

ناهيك عن الأعمال البسيطة التي لا غنى لكل مجتمع عنها، ولكن ليت أن الأمر توقف عند هذا، بل نرى أنهم تبوؤا أماكن مرموقة في المجالات الدينية، وخاصة المسيحية حتى يضمنوا لأنفسهم الوسيلة السهلة المشروعة التي يمكن بواسطتها الوصول إلى العامة من الناس، فلا غرابة إذن أن عرفنا أنه قد اكتشف أسماء بعض البارزين في الأوساط الدينية حيث اتضح أنهم من نسور تلك الجمعيات الماسونية السرية، لهذا نرى أن الكنيسة الكاثوليكية في نيجيريا طالبت كل مشبوه بانتمائه لهذه الجمعيات بالتخلي عن هذا الانتحار، مقابل استمرارية خدمته في المجال الديني- الكنيسة، أو فعليه أن يضحي بالكنيسة لإرضاء سادته! 

ولهذه الجمعيات الشيطانية من الوسائل الخبيثة ما جعلها متفشية في كثير من الأوساط، راسخة الجذور لدى متبعيها وخدامها، فما تركوا طريقة ولا وسيلة سواء أكانت مشروعة أو غير مشروعة إلا استخدموها للوصول لتلك المجموعات البسيطة والشبه فقيرة من الناس، وعملوا على سد جوانب النقص فيهم، وإكمال العيوب التي صوروا لهم وجودها في أوساطهم البعيدة عن مبادئهم وأفكارهم، فمنحوهم مكانة كان كثير منهم يطمح للوصول لها، وأعطوا الكثير منهم الشهرة والمجد المزيف الذي يضمن لهم العبودية إلى الأبد.

كما صبغوا تحركاتهم بالصبغة الوطنية بالطريقة التي ترضى عامة الشعب حتى يسهل تقبلها والانغماس في عجاجها، دون معارضة أو مناقشة بحجة أنها من روح الشعب لا تأتي بالغريب ولا تنادي بالمرفوض، فلباسها الوطنية والعادات والتقاليد الأصلية، وبذلك وصلوا حتى إلى أصغر وأفقر القرى وإلى جميع رؤساء القبائل تقريبًا، حتى أصبح من العسير جدًا أن نجد رئيس قبيلة وخاصة في الجنوب، إلا ويكون من اتباع الماسونية، وبمثل هذه الوسائل وغيرها استطاعوا أن يحققوا كثيرًا من الانتصارات على الصعيد الاجتماعي والإداري، حتى أصبحنا نرى وندرك بوضوح أن هؤلاء لهم في هذا المجتمع كثير من الامتيازات والحقوق ما ليس لغيرهم، وهذا ما دفع كثير من معارضيهم للاستسلام وإنزال لافتات الاعتراض ضدهم عندما يئسوا من تحقيق العدل ونيل الحقوق والمساواة، ورأوا أن أفضل وسيلة هي إما السكوت، وإما اتباعهم في زمن يتغلب القوى فيه على الضعيف حتى لو كان على الباطل يسير.  

فأعوانهم في كل مكان والمخلصون لهم يبذلون كل شيء للحفاظ على مبادئ الماسونية العليا، فمن العسير جدًا، بل يكاد أن يكون المستحيل أن يطبق قانون جزائي أو نص رادع ضد أحدهم حتى ولو وصل الأمر إلى ارتكاب جريمة القتل فالماسوني يحظى بالحماية الكاملة، فلا يخاف أن يرتكب أي خطأ أو اعتداء على غيره لأنه يعرف، بل الجميع يعرف النتيجة: سيقلب الأمر بشتى الصور حتى يجد القاضي طريقة يبرر بها فعل هذا المعتدى ويعفو عنه. فلماذا يا ترى؟

ولا أنسى ما حدث وأنا صغير السن حيث كنا في جلسة دينية بسيطة نستمع إلى بعض المواعظ والأحاديث الدينية وبعض القرآن وشيخنا المسن يجاهد ما استطاع لنشر الحق وإحباط الباطل، فكان أن تطرق لموضوع الماسونية وخطرها على الإسلام.  

وما أن انتهى هذا الشيخ من كلامه حتى انقض عليه ثلة من أعضاء الماسونية المخلصين ليشبعوه ضربًا وركلًا بالأرجل ثم بالأحذية والحجارة، وما تركوه إلا وهو مخضب بدمائه، يتثاقل من الجراح، مما أدى إلى نقله إلى أقرب مستشفى في تلك المنطقة، وكان قد سبق هذه الحادثة حادثة أخرى مشابهة تعرض فيها شيخ آخر- أبالارا- من علماء المسلمين للضرب والاعتداء والقتل من قبل هؤلاء الجماعة المنحرفين، ولذلك كانت الحكومة قد اتخذت إجراءات شديدة نوعًا تمنع بموجبها مثل هذه الأمور، وتوقع على من يثيرها أقسى العقوبات، ولكن ما الذي حدث؟

كان طبيعيًا أن يرفع الشيخ دعوى للمحكمة ضد من اعتدوا عليه ليرد له اعتباره وينال حقه، ولكن هذا الشيخ فوجئ بعد أيام بالقاضي يطرق بابه ويطلب منه، بل يكاد يتوسل إليه أن يتنازل عن دعواه، وتوسط- لدى بعض أصحاب هذا لكي يقنعوه بالعدول عن رأيه- لأنه لا بد من الحكم على هذا الماسوني بالعفو، وثانية أقول لماذا یا ترى؟

وهكذا فهم موجودون في كل مكان وبيدهم كثير من السلطات فنراهم في الدوائر الحكومية والمرافق الحكومية والمرافق العامة يتمتعون بأولوية يحسدون عليها لدرجة أن معاملاتهم تتم بصورة سريعة، وخاصة ودون ما حاجة لمتابعتها والمرور بالمراحل الطبيعية لمثل هذه المعاملات، ومصلحتهم فوق كل مصلحة حتى لو كان هذا يتعلق بإدارة الدولة نفسها بإدراك كل هذه الحقائق، والوقوف على كل هذه المتناقضات في الأمور، كان لا بد للحكومة النيجيرية من اتخاذ خطوات إيجابية لردع هؤلاء ولعلها خطوات صادقة، هدفها الحقيقي يتماشى مع ظاهرها، وإلا فقدت كل هذه القرارات فائدتها.

▪    وهذه بعض القرارات في هذا الأمر: 

* التصدي لأماكن تجمعاتهم والاطلاع على المحافل الخاصة. 

* عدم السماح لأي عضو ماسوني بالعمل في الوظائف الحكومية طوال مدة خضوعه لالتزامات العضوية. 

* تخلي الماسوني عن جميع نشاطاته الخاصة، وأداء القسم القانوني عند رغبته في الحصول على العمل الحكومي. 

وقد جاء في جريدة- ديلي تيمز- في عددها الصادر  بتاريخ ۱۱- ۱۰- ۱۹۷۷م، أنه قد عثر على أحد مراكز الماسونية السرية يوم أمس في الوطنية النيجيرية، وهي شركة إحدى مباني شركة القطارات حكومية في العاصمة لاغوس، وعند توجيه التهمة لهذه أوضحت عدم ملكيتها لهذا المبنى، إلا أنه صرح أن المسؤولين كانوا قد وجهوا لهذا المركز تنبيهًا بوجوب إخلاء هذا المبنى خلال مدة وجيزة.

وقد صرح أحد موظفي الشركة الدكتور- جاكبا- إن المبنى قد أنشأ عام ١٩٢٩ في مجمع شركة القطارات الحالي.

وقد نقل مندوب الجريدة الذي زار المكان أن: الكراسي والصور والممتلكات الأخرى لهذا المركز، قد تم جمعها ونقلها بسرعة في سيارتي نقل شوهدتا تغادران المكان.

وقد صرح أحدهم وهو موظف في أحد البنوك أنه قد صدر إليه أمر بنقل جميع محتويات المبنى والممتلكات الهامة إلى مخزن البنك، ولكنه امتنع عن إعطاء أية توضيحات أخرى.

وقد وجد في إحدى غرف الدور السفلي لهذا المبنى بعض اللافتات والشارات التي كتب عليها نقوش غير واضحة وكلمات غير مفهومة، كما وجدت بعض التقارير الخاصة بالاجتماعات السرية، وعلى مذكرة تحتوي أسماء أعضاء المحفل الماسوني، وقد تبين أن هذه المذكرة تحتوي على اسم أحد قضاة المحكمة العليا، وآخرين من أصحاب المناصب العليا في الدولة، وكذلك وجد في المبنى- بار- يحتوي على جميع أنواع الخمور.

هذا وقد شددت الحراسة من قبل رجال الأمن في المنطقة كلها.
 

الرابط المختصر :