; رجل بأمة | مجلة المجتمع

العنوان رجل بأمة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 17-مايو-2008

مشاهدات 61

نشر في العدد 1802

نشر في الصفحة 5

السبت 17-مايو-2008

 

 

﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ كَذَٰلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَىٰ ۖ وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ فَضْلًا مِّن رَّبِّكَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (الدخان:51-57)

تلقت الكويت يوم الثلاثاء 13/٥/2008م ببالغ الحزن والأسى نبأ وفاة الشيخ سعد العبد الله الصباح الأمير الوالد، والذي ظل لسنوات يصارع المرض الذي ألم به، راضيًا بقضاء الله وقدره، وكانت قلوب الكويتيين معه في محنته، وكانت أكبر منحة منحه الله إياها أن زرع حب الكويتيين له في قلوبهم؛ فكانوا معه في محنته أينما كان.

 لقد كان الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح مع الكويت في جميع مراحل حياته، وكانت الكويت معه في كل مواقفه المشرفة.

وقد تميز الفقيد الراحل بخصال الرحمة والتواضع وحب الناس؛ مما ظهر أثره في سهره الدؤوب لرعاية مصالح أهل الكويت في كل وقت وفي كل مكان، مع تقديره وحرصه على تأمين حياة كريمة للمقيمين على أرض الكويت، واحترام حقوقهم.

 لقد أرسى «الأمير الوالد يرحمه الله» قاعدة عامة بين الكويتيين وهي: «أن الكويتيين مهما اختلفوا فهم جماعة واحدة؛ لذا فقد حرص دائمًا على أن يكون أبًا للكويتيين جميعًا، وموحدًا لهم على مختلف الأصعدة والمواقف والأحداث.

والكويتيون يستذكرون الشجاعة الفائقة والموقف الصامد والبطولي لـ «الشيخ سعد العبد الله يرحمه الله» إبان احتلال الكويت من قبل نظام صدام البعثي الغابر، ورفضه أن تكون الكويت لقمة سائغة له.. لقد كان رجلًا بأمة، تصدى للحرب السياسية والإعلامية والاقتصادية التي شنُت على الكويت من قبل النظام البعثي وحلفائه، وكان له الدور البارز في تأسيس تماسك الموقف الكويتي والعربي والإسلامي والدولي لتحرير الكويت، وكان لشجاعته الفائقة وحركته النشطة وروحه الوثابة أكبر الأثر في حسم المواقف، ودفع الروح المتقدة ضد الضعف والخور؛ وكان لذلك أثر في اندفاع أبناء الكويت البواسل للدفاع عن بلدهم وثباتهم وصمودهم، إلى أن أزاح الله سبحانه وتعالى الاحتلال، وكشف الغمة عن الكويتيين.

وعلى الصعيد العربي والإسلامي فقد كانت قضية «فلسطين» والصراع مع العدو الصهيوني من أولى أولوياته، وكان دعمه المستمر للأشقاء الفلسطينيين واضحًا في كل المواقف، وانبرى بحرصه الدؤوب إلى السعي لحل الخلافات العربية بجرأة نادرة، ولو أدى ذلك للتضحية بنفسه في استنقاذ بعض الرؤساء أو التضحية بموقفه السياسي الشخصي من أجل حل المشكلات العربية، ومحاولة رأب الصدع فيما بينهم عند الأزمات.

لقد كانت لـ «الأمير الوالد يرحمه الله» دور رائد في بناء الكويت، والمساهمة في القرارات المهمة لتطويرها وتنميتها.. قبل الاحتلال وبعد التحرير، ويعد بفخر من مؤسسي الحياة المدنية، والنظام المدني في الكويت بما عزز تطور الكويت وتقدمها ورفاهيتها.

إننا اليوم في الكويت علينا أن نستهدي بسيرة «الأمير الوالد يرحمه الله» في تجسيد روح الكويتيين الرواد في بناء ثقافة سلم اجتماعي، ومسيرة جادة، ورؤية تنموية حقيقية لإعادة تنمية الكويت معتمدة على الروح المتوحدة لـ «المصلحة الواحدة»، واحترام ثوابت المجتمع وتطبيق شريعته الغراء، والالتزام بالدستور والقوانين، وتجسيد تعاون حقيقي وبناء بين الحكومة ومجلس الأمة والشعب الكويتي؛ لتجاوز الأزمات والمحن بشجاعة وصمود.

وعلى الصعيد العربي والإسلامي، فإننا مدعوون اليوم لأن يكون لنا دور في تجاوز الخلافات، وتوحيد الأمة لمواجهة التحديات والأخطار، والالتفاف نحو مشروع عربي موحد كما أراده الرواد الأوائل.

إن رحيل «الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح يرحمه الله» يجب أن يكون نقطة فاصلة للكويتيين ليسترجعوا ثوابتهم ويقينهم، وليتفاءلوا بكويت المستقبل التي كانت دائمًا في ضمير رجل الأمة الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح، تغمده الله سبحانه وتعالى برحمته الواسعة.. ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (البقرة:156).

الرابط المختصر :