; مصر .. أصداء قانون النقابات الجديد | مجلة المجتمع

العنوان مصر .. أصداء قانون النقابات الجديد

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر الثلاثاء 09-مارس-1993

مشاهدات 97

نشر في العدد 1041

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 09-مارس-1993

مازالت ردود الأفعال الغاضبة والرافضة لصدور القانون الموحد للنقابات المهنية تتصدر اهتمامات القوى الوطنية والسياسية المعارضة، وساحة العمل النقابي. وقد أقامت نقابة المهندسين دعوى أمام محكمة القضاء الإداري تطالب بوقف قرار المهندس عصام راضي، بصفته الوزير المختص بالنقابة، بتأجيل الانتخابات وعدم إجرائها في الموعد المحدد لها. وقد دفعت النقابة في الدعوى بعدم دستورية القانون الذي يشترط نسبة حضور تعجيزية لأعضاء الجمعية العمومية للنقابة، ولا يمكن أن تتحقق بحال. وأكدت دعوى نقابة المهندسين عدم دستورية القانون الموحد، لأنه يمس استقلال القضاء من خلال إسناد إدارة شؤون النقابات إليهم في حالة عدم اكتمال النصاب القانوني في الانتخابات، وهو ما يعني دخول القاضي في عمل خارج اختصاصه، وتسلطه على أصحاب المصالح الأصليين، وهذا من شأنه إيقاع الفتنة بين القضاة والفئات المهنية المختلفة في المجتمع، ولاسيما بالنسبة لنقابة المحامين باعتبار أعضائها رجال قانون مثل القضاة. وكانت الدعوى التي أقامها الدكتور محمد عصفور أمام القضاء الإداري بشأن رفع التحفظ على أموال لجنة الإغاثة الإنسانية بنقابة الأطباء، قد تضمنت أيضًا الطعن بعدم دستورية القانون الموحد. وعلى المستوى السياسي أعلن الرئيس مبارك أن قانون النقابات الموحد لا رجعة فيه، بما يعني قطع خط الرجعة أمام استجابة السلطة للضغوط الشعبية الرافضة للقانون. وقد التقى الدكتور عاطف صدقي رئيس الوزراء ومعه عدد من الوزراء، بهيئة مكتب نقابة المهندسين، وذلك في أعقاب إعلان النقابة عن إجراء الانتخابات في موعدها المحدد سلفًا، قبل صدور القانون الأخير وهو يومي الجمعة ٢٦/ ٦، ٥/ ٣، وهو ما أثار ثائرة الحكومة. وأكد رئيس الوزراء في لقائه بهيئة المكتب أن الحكومة لن تسمح بتحدي النظام العام، بينما أكدت هيئة مكتب نقابة المهندسين على حرصها الدائم على تطبيق الدستور والقانون، وأنها ترفض القانون الجديد. ومع ذلك استشارت عددًا من المحامين وفقهاء القانون الدستوري الذين أكدوا أنه طالما تم فتح باب الترشيح وإغلاقه في ظل قانون، فيجب أن تجري الانتخابات على أساسه، ما لم ينص القانون الجديد على عكس ذلك صراحة. وطلبت الحكومة تأجيل الانتخابات لأجل غير مسمى، وأكدت النقابة أنها سوف ترفع دعوى عدم دستورية القانون، ودعت إلى عقد جمعية عمومية يوم الجمعة ٥/ ٣ لمناقشة ما أسفر عنه لقاء هيئة المكتب مع رئيس الوزراء لإقراره أو رفضه. يذكر أن نقابة المهندسين كانت أول نقابة تتعرض بصورة مباشرة لتطبيق القانون الجديد، بينما تم تأجيل انتخابات الصحفيين حتى ٢١ من مارس الحالي وتأجلت انتخابات العلميين إلى أجل غير مسمى.

رأي فقهاء القانون

وقد عبر عدد من فقهاء القانون الدستوري عن رأيهم في القانون الجديد. يقول الدكتور محمد سليم العوا: إن النقابات المهنية كانت هي المتنفس الوحيد للشعب، بعد ضرب الأحزاب ونوادي هيئات التدريس والاتحادات الطلابية، وإن صدور قانون النقابات الموحد هو جزء من المؤامرة على مصر، وإن جميع فئات الشعب تقف بقوة ضد القانون المشبوه.

ويرى المستشار محمد كمال عبدالعزيز أن إقحام القضاء في التنظيمات النقابية أمر بالغ الخطورة؛ لأن الهدف إحداث وقيعة بين القضاة والشعب ممثلًا في المهنيين، حيث يجعل القانون الجديد القضاة خصومًا حقيقيين للمهنيين في عمل لم يتمرسوا عليه. وتساءل: لماذا تزج الدولة بالقضاة في النقابات وترفض بشدة إشرافهم على الانتخابات العامة في البلاد؟!

ويؤكد الدكتور محمد عصفور أن قانون النقابات هو ضربة قوية موجهة ضد أربعة ملايين مهني في مصر، ويطالب بضرورة تشكيل جبهة وطنية من نوادي هيئات التدريس والنقابات المهنية للدفاع عن الديمقراطية وضرورة وضع دستور جديد للبلاد خال من القوانين المقيدة للحريات.

ويرى مختار نوح أمين صندوق نقابة المحامين أن القانون الموحد يدل على انحراف تشريعي واضح وخطير؛ لأنه قانون مجرد من العمومية ويفضل العضو المعين على المنتخب ويؤكد أبدية التعيين واستحالة سحب الثقة من المجلس المعين. ويرى الدكتور عاطف البنا الأستاذ بحقوق القاهرة أن القانون الجديد يتعارض مع الدستور لإخلاله بمبدأ المساواة، حيث اشترط تصويت ٥٠٪ من أعضاء النقابات لصحة الانتخاب، بينما لم يشترط أية نسبة في الانتخابات التشريعية والنيابية، وهذا خلل واضح.

ومازالت ردود الأفعال ضد القانون الجديد، بينما تصم السلطة آذانها تمامًا عن الاستجابة للضغوط الشعبية المعارضة للقانون!

واقرأ أيضًا:

الرابط المختصر :