; مواقع المخابرات المركزية الأمريكية في العالم الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان مواقع المخابرات المركزية الأمريكية في العالم الإسلامي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-ديسمبر-1979

مشاهدات 78

نشر في العدد 463

نشر في الصفحة 33

الثلاثاء 18-ديسمبر-1979

•أل« سي. آي أي» وإشعال الحرائق الحدودية في العالم الإسلامي لماذا؟

•المخابرات الأمريكية من العمل الجاسوسي إلى العمليات العسكرية

•التعامل مع رجال السياسة ومسألة التوريط والتزعيم ظاهرة معروفة

على أثر سقوط الشاه الإيراني الذي كانت توجهه «السي آي أي» وهي وكالة المخابرات المركزية الأمريكية.. كثرت الأقاويل في الغرب بخاصة عن قدرة هذه الوكالة في الاحتواء والامتداد الدوليين، الأمر الذي حدا بمحللي الأخبار على العكوف من أجل عرض الدراسات الخاصة بفاعلية وكالة المخابرات المركزية الأمريكية على سطح الكرة الأرضية، ولعل أهم ما يستفاد مما عرض حتى الآن ينحصر فيما يلي:

•تضخم الجهاز السري لوكالة المخابرات الأمريكية في السنوات العشرة الأخيرة بحيث صار الجزء الخفي «السري» من الوكالة بمثابة الذنب الذي يحرك الكلب «الجسم الظاهر» على حد تعبير صحيفة الأوبزرفر.  

•توجيهات مجلس الأمن القومي الأمريكي دفعت الوكالة «ذات النشاط العلني في الأصل» إلى التورط في العمل الجاسوسي، والجاسوسية المضادة، والأعمال التجسسية المزدوجة والعمليات المغطاة والعمليات العسكرية في شتى أنحاء العالم.  

•سياسة الوكالة مع رجالات السياسة في العالم الثالث تعتمد على التوريط من ناحية والتزعيم من ناحية أخرى وذلك على أساس المفهوم الذي يعرفه «العوام» من الناس والذي لا يخرج عن اعتبار الكثير من رجالات الحكومات في العالم الثالث أحجار شطرنج فحسب. 

•إشعال الحرائق والفتن الحدودية بحسب ما تقتضيه تقديرات مجلس الأمن القومي الذي يوجه أوامره بالفصل أحيانًا.

وأمام هذه العناصر في سياسة ال«سي أي إيه» في العالم بعامة والعالم الثالث بخاصة لا بد من طرح السؤال التالي:

ما هو موقع الاستخبارات الأمريكية في عالمنا العربي والإسلامي؟ 

إن الإجابة على هذا السؤال تجبر مراقب الأحداث على الاعتماد على ذاكرته السياسية وأرشيفه الصحفي.. فقد يجد من الشواهد ما يحدد له موقع الاستخبارات الأمريكية في عالمنا.. بل في سياساتنا وممارساتنا الحكومية أيضًا وذلك بحسب النقاط التالية: 

أ- الجاسوسية: ولعل أقرب شاهد للعمل الجاسوسي الأمريكي في عالمنا الإسلامي تلك الوثائق التي عثر عليها الطلبة الإيرانيون داخل ملفات السفارة الأمريكية في الشهر الماضي.. والتي فيها  توزيع لأدوار جديدة لعملاء المخابرات الأمريكية في إيران والخليج فضلًا عما احتوته من إشارات برنامجية لوضع المنطقة بأسرها تحت إشراف القوة الأمريكية في حالة غياب الشاه كشرطي للمنطقة، ترى.. هل أحاطت أمريكا المنطقة بأساطيلها البحرية التي زادت قطعها على ٢٥ قطعة بناء على تلك الإشارات البرنامجية التي كشف النقاب عنها منذ نيف وخمسين يومًا..؟

ب- العمليات العسكرية والقتل السياسي: ولعلها تأخذ شكلين بارزين كدليل على نشاط وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في عالمنا.. والشكل الأول يتجسد بالتحشدات العسكرية البحرية حول المنطقة الإسلامية والتي تهدف إلى الإحاطة بالغليان الشعبي الرافض للهيمنة الأمريكية وحضارة الغرب ككل، أما الشكل الآخر فهو ما تشهده الساحة الإسلامية من صراعات دموية تقوم بها في كثير من الأحيان جيوش بديلة كما يحدث في لبنان، أو قوى محلية مرتبطة بالإشارة الأمريكية كالفتن التي يثيرها عملاء الاستخبارات الأمريكية في تركيا بين الفينة والأخرى للخلوص من الزعامات الإسلامية الشابة، ولعل مؤشرات مستقبلية ستكشف النقاب عن أسرار تقتل عدد لا بأس به من زعماء حزب السلامة الإسلامي في تركيا.. والذين أجمعت الآراء أنهم ضحايا القتل السياسي في كثير من الأحيان فئات تحركها وكالة الاستخبارات الأمريكية.. ولعل مقتل الملك فيصل إثر الحظر النفطي عام ١٩٧٤ لا يخرج عن دائرة القتل السياسي الذي تمارسه الوكالة في المنطقة.

ج- إشعال الحرائق الحدودية: قد يكون هذا ليس من تفرد الوكالة الأمريكية فحسب فإن الدلائل تشير إلى أن مخابرات دولية أخرى تشترك في بعض الأحيان بهذه اللعبة.. ولعل مسألة النزاع الحدودي المتزامن بين كل من الجزائر والمغرب وموريتانيا حول الصحراء الغربية يؤكد ذلك.. فتعدد الولاءات حول منطقة الصحراء يشبك معه تداخلًا غريبًا بين الاستخبارات الدولية، وإذا كان للولايات المتحدة السهم الأكبر في تحريك النزاع على الصحراء الغربية فإن الفرنسيين يصبون الزيت على النار في معركة شد البساط لمصلحتهم ولا سيما أنهم يعتبرون أنفسهم مكتشفي اليورانيوم منذ أيام الاحتلال الفرنسي لدول المغرب العربي «تونس- الجزائر- المغرب». 

ومسألة إشعال الحرائق الحدودية لها أهداف كثيرة، منها تحويل الاهتمامات المحلية إلى قضايا فرعية كالذي يحدث على الحدود المصرية الليبية، ذلك أن الاستخبارات الأمريكية لا تريد من ذلك سوى إشغال الشعب المسلم في تلك المنطقة عن معركته الأساسية مع اليهود وقضية فلسطين والأراضي المحتلة.

د- رجال السياسة وال «سي أي إيه»: ولما كانت مسألة «التوريط والتزعيم» المتعلقة برجالات العالم الثالث هي من سياسة الاستخبارات المركزية الأمريكية.. فهل تصدق ملاحظات بعض المراقبين التي ذهبت إلى أن مسألة الشاه الإيراني بدأت منذ ورطته الاستخبارات الأمريكية بإعدام زعامات المعارضة الشعبية والسياسية، وانتهت به إلى إشعال الضوء الأحمر أمام قادة الجيش الإيراني ليقف على الحياد إبان الصراع بين الفئات الإيرانية المتنازعة في العام الماضي ودون التدخل لمناصرة الشاه؟

وهل تصدق الإشارة التي نقلتها صحيفة القبس الكويتية في بداية هذا الشهر من أن قضية تزعيم بسام الشكعة رئيس بلدية نابلس بافتعال عملية اعتقاله وإطلاق سراحه إنما هي قضية يهودية من وحي الاستخبارات الأمريكية؟

إن هذه الأمور تبقى أسئلة.. لكن شواهد التاريخ تزودنا بقضايا كثيرة من التوريط والتزعيم السياسي في المنطقة الإسلامية.. وما عبد الناصر وبوتو إلا من صنائع التزعيم الأمريكي في المنطقة.. وباستقراء بسيط لحياة هذين الرجلين السياسية يقف المرء على الحقيقة الأمريكية لوجودهما على رأس شعبين من أكبر شعوب المنطقة الإسلامية.. ولعل الرئيس السادات هو أحد الشواهد الشاخصة لحقيقة التزعيم السياسي الأمريكي في المنطقة الإسلامية. بعد هذا يقرأ الإنسان ما قاله «ريتشارد هولمز» الذي تولى رئاسة الوكالة سبع سنوات وهو يبحث لها عن المبررات لما قامت به من أعمال فلا يستغرب إنما يصاب بالذهول عندما يدافع هولمز عما يمكن أن تقوم به المخابرات الأمريكية في المستقبل.. فهو يقول: 

«إن عالم اليوم لا غنى فيه عن العمليات السرية».
ترى.. إلى متى سيظل العالمون ببواطن الأمور في عالمنا الإسلامي أسرى لمخططات وكالة «السي آي أي» اللعينة؟؟؟

الرابط المختصر :