العنوان طريق المستقبل (119)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-سبتمبر-1972
مشاهدات 79
نشر في العدد 119
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 26-سبتمبر-1972
كلمة للمستقبل
عندما تصل الأمم إلى متاهات الضياع تنقلب كلُّ الحقائق في واقعها.. فالرذيلة تتحوَّل إلى علاج للرذيلة.. وبالخمور تعالج شاربي الخمر، وللقضاء على الانحلال تبيح الزنى واللواط والعبث وعالم الضياع الخبيب الضخم... وهكذا تسير إلى حتفها وفق قوانين تصنعها هي.. فكما يتَّخذ المصمِّم على الانتحار كلَّ أساليب تحقيق غايته، هكذا تصنع الأمم المصمِّمة على الانتحار .. إنَّها توصد أمام عينيها كلَّ أبواب النور، وأمام عقلها كلَّ أبواب الرقي، وأمام ضميرها كلَّ أسالیب النجاة.. وتتحوَّل الفوضى إلى قانون.. ويتحوَّل العبث إلى تقدميَّة والزنى إلى حريَّة شخصيَّة والضياع إلى نوع من تفريغ الكبت الموهوم.
وأمَّتنا يخنقها رجال ليسوا –بالتأكيد- منها، ولو كانوا يملكون أدنى ذرَّة من الولاء لها.. لما وصل حال أمَّتنا إلى ما وصل إليه.. إنَّ كلَّ أبواب الضياع تُفتَح وتُسخَّر لهــــا طاقات ضخمة.. وهم واقفون كالمتفرِّجين، وكأنَّ الأمر لا يعنيهم.. بل إنَّهم ليروجون وينحازون إلى كلِّ أبواب الضياع ويساعدون فتحها إلى نهايتها.
ماذا فعلت الصحف اللاهية بالغرائز والمضلِّلة للعقول..؟ وماذا فعلت مؤسَّسات اللهو والمجون؟.. وماذا فعل المزيَّفون في كلِّ مكان.
فمن دعوات إلى الحرب مع إسرائيل بالرقص.. فالرقص طريق الانتصار.
ومن دعوات إلى الحرب مع اليهود بالجنس.. فالعمليَّة الجنسيَّة الناجحة هي
الطريق الوحيد لاسترداد فلسطين.. ولإزالة العدوان وآثار العدوان.
ومن دعوات إلى الحرب مع إسرائيل عن طريق شرب قهوة الثوريَّة وشاي
التقدميَّة ومسح الأحذية الروسيَّة.. والتغنِّي بتعاليم «ماو».
ومن دعوات أخرى جريئة وصريحة مع نفسها.. تدعو إلى الاستسلام أمام
إسرائیل والاندماج مع الحزب الشيوعيّ الإسرائيليّ.. وتكوين طبقة عماليَّة عربيَّة إسرائيليَّة واحدة... وتحقيق ذلك ضمن خطَّة «ثوريَّة» نضاليَّة قتاليَّة بطوليَّة كفاحيَّة تقدُّميَّة إلحاديَّة تاريخيَّة معاديَّة للرجعيَّـة العربيَّة والامبرياليَّة العالميَّة.
وكلُّ ذلك أيها العربيّ المسلم يحرسه ويحميه رجال.. ليسوا منك.. وإنَّما هم عليك ومنهم.. من الذين تعلَّموا هنــاك على أيدي اليهود.. وقضوا أنصاف عمرهم على موائد قمارهم.. وحملوا نياشينهم وأوسمتهم.. وحملوك إلى طريق الضياع.. وفق قوانين متَّفق عليها.
شيءٌ من.. الموضوعيَّة
لو درس العرب الأمور بموضوعيَّة، ومن غير غاية مسبقة، لوصلوا إلى حقائق الأمور.. لكنَّ العرب في عصر انحطاطهم ينطلقون أساسًا من نقطة الأهداف.. الأهداف الخاصَّة أو الأهداف المفروضة أو الأهداف الخارجيَّة.
لقد وصل «أدولف هتلر» إلى حقيقة الحركة الماركسيَّة، ووصل بوعيه إلى رغبة اليهود الجامحة في السيطرة على العالم.. لذا كانت حربه لهم حرب وجود ومصير.. وفي كتاب هتلر.. أو مذکِّرات هتلر تصريح منه بحقيقة الماركسيَّة.. يقول:
«وقد توصَّلت بفضل تعميق في درس المسألة اليهوديَّة إلى تفهُّم الحركة الماركسيَّة دون كبير عناء، ذلك أنَّ اليهود هم الذين وضعوا مبادئها وتولّوا الترويج لها وعرفوا كيف يستغلون جهود الذين بهرتهم هذه المبادئ فتاهوا في دياجير الظلام».
ونحن على امتداد نصف قرن من هجمة اليهود علينا بالماركسيَّة، لم نستطع فهمها، لأنَّنا نحاول -بموضوعيَّة- هذا الفهم.
الخطر من هنا
دائما أحترم الكلمة القويَّة، ودائمًا أرفض التصـوُّرات الساذجة، والتلاعب بالألفاظ... والكلمة القويَّة تعكس جهدًا قد بُذِل.. وقد يكون حصاد هذه الكلمة نوعًا من الخطأ.. لكنَّها مع ذلك كلمة جديرة بالاحترام.. وجديرة بالمعاونة على النهوض من كبوتها... ولعلَّ هذا هو السرُّ في أنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام قد جعل للمجتهد المخطئ أجرًا، ذلك لأنَّه -أساسًا- إنسان قد احترم أمانة «الكلمة» وقدَّر عقليَّة الإنسان، وحاول الوصول.. وإن كان قد تنكب الطريق.
لكن السذاجة مرفوضة في تصوُّري.. والتلاعب المكرور بالألفاظ لون من الإفلاس والفوضى والتشبُّث بالعلميَّة الَّتي لا توجد في ذاتيَّة الساذج المتلاعب بالألفاظ، فضلًا عن أنَّ هذا الساذج المتلاعب بالألفاظ.. والمكرّر لألفاظ قد خلت من المحتوى.. هذا الإنسان يضلِّل القافلة البشريَّة، ويحجب عن العقل كثيرًا من الرؤى الصحيحة.. ويقود أجيالًا بعده إلى السذاجة والسطحيَّة.
من هنا رفضت أسلوب الشعارات المبتذلة، ورفضت سقوط العقل تحت مطارق هذه الشعارات، ورفضت بقوَّة إرغام العقل على الخنوع الجبريِّ لهذه الشعارات، ورميه أن حاول الحوار والفهم بمجموعة شعارات مضادَّة.
ومن البديهيِّ أنَّ الشعارات الجامدة التي تغلق العقل، وتقود الجماهير في غوغائيَّة ورعويَّة، إنَّما هي بضاعة يهوديَّة صنعتها بروتوكولات حكماء صهيون لكي يسهِّل على القيادات الصهيونيَّة إخضاع العالم في سهولة لمشيئتها، وجرُّه إلى متاهات حماسيَّة بدل أن تبذل جهودًا موزَّعة مع طاقات البشريَّة الواسعة «الحربان العالميَّتان دليل على الأسلوب الجماعيِّ، وحركات التأميم والاستيلاء على الاقتصاد العالميّ، والاشتراكيات المختلفة التي تضمُّ أفكارًا كبرى وتخضعها للتخطيط الصهيونيِّ».
وفي المستوى نفسه.. رفضت الشعارات الأخرى المضادَّة الَّتي ترمي كلَّ مجتهد.. بالإلحاد، وكلَّ مخلص بالعمالة، وكل مسلم بالحزبيَّة، وكلَّ كلمة حرَّة بخدمة غرض مصلحيّ.
هذه الأساليب وتلك أكبر عائق أمام حركة عقلنا، وأكبر عائق يحول بين العقل العربيِّ والإسلاميٍّ، وبين التفكير.. وبسبب من هذه الأساليب لا زال العقل العربيُّ معطَّلًا محفوظًا في متاحف الملاهي الشخصيَّة.. والخطر -في الحقيقة- يأتي من هنا.
مطلوب.. مؤلِّف لهذا الكتاب
إحصاء بقتلى مشروع روجرز
لقد كنت أؤمن دائمًا بأنَّ روجرز يسير على خُطى يهوديَّة ممهَّدة، وبأنَّ أمريكا.. بكلِّ ما تتظاهر به من سلم ومن حرب.. إنَّما تخضع لاستراتيجيَّة يهوديَّة تخدم إسرائيل ومنذ تمكَّنت روسيا بالتعاون مع روجرز اليهوديّ من إقناع العرب بالاستسلام لمشروع روجرز ووقف إطلاق النار.. منذ هذا التاريخ.. وإسرائيل لم توقف قطّ إطلاق النار.
لقد نجح روجرز، ونيكسون في تدمير عشرات الألوف من الأسر الفلسطينيَّة.. وقتل عوامل الحياة فيها، وتدمير الروح المعنويَّة للعمـل الفلسطينيِّ الفدائيِّ.. وقد نجحت إسرائيل في ضرب لبنان عدَّة مرَّات وفي ضرب سوريا.. وفي ضرب مصر.. وهدَّدت بضرب بلاد عربيَّة أخرى.. وفي كلِّ يوم يُقتَل العرب ألف مرَّة ومرَّة.... وكان هذا كلُّه حصاد الاستسلام لبروق الأمل الخادع فيما عُرِف بمشروع روجرز الأمريكيِّ.
فهل من مؤلِّف يعتمد الإحصاء أسلوبًا.. لنعرف كم من عشرات الألوف قتَلهم وليم روجرز.. وقتلهم خداعًا لأنفسنا ؟!!
هكذا علمنا تاريخنا
إنَّما أكلت يوم أكل الثور الأبيض
لبنان تُضرب.. وسوريا تنتظر دورها.. ومصر تبرق وتتلفن والعراق تطلق تصريحًا رسميًّا.. وتتوالى برقيَّات التهنئة على حكومة المكسيك بمناسبة عيد استقلال المكسيك المكرَّمة!!
وحكومة فلان تضع كلَّ إمكاناتها تحت التصرُّف.. والثوريُّون يبرقون بأنَّ الحتميَّة التاريخيَّة ستؤدِّب المعتدين الصهاينة.
وإسرائيل تؤخِّر باعتداءاتها فرص السلام -هكذا تعلن موسكو الصديقة المخلصة جدًّا!! وبريطانيا وفرنسا تبذلان جهودًا لانسحاب إسرائيل من لبنان!!.
ولا شكَّ أنَّ هناك إحساسًا في دول عربيَّة أخرى.. بانتظار النصيب من تأديب إسرائيل.. فإسرائيل معروفة بكرمها وشجاعتها في تأديب الذين لا يؤمنون بدين ولا توحِّدهم عقيدة، وليست عندهم نيَّة جهاد.
وهؤلاء جميعًا.. هؤلاء الذين لا توحِّدهم عقيدة، ولا ينطلقون في حياتهم وجهادهم من دين يستأهل الحياة والموت من أجله.. هؤلاء لا بدَّ أن يموتوا.. ليستبدل الله بهم جيلًا آخر يُؤثِر الكرامة على الحياة والعقيدة على الذلِّ والضياع هكذا علَّمنا تاريخنا.
حاول أن.. تقرأ.
الدين للواقع
تأليف الأستاذ محمَّد فتحي عثمان
يعالج هذا الكتاب عَّدة قضايا تتناول العلاقة الَّتي تربط الإسلام بالحياة.. وعلاقة الإسلام بالحياة علاقة الروح بالجسد.. وقد فهم أسلافنا دينهم على أنَّه دين وحضارة وحياة، وفهمناه نحن على أنَّه «مجلَّد مطبوع» أو مجرَّد «قيام وقعود» في هنيهات لا ترهق ولا تكدّ، وبالتالي وقف الخلف.. وسارت أوروبا شوطًا على هدى السلف.. سلفنا العظيم.
والقضايا التي يعرضها الكتاب هي:
الإسلام.. انطلاق للحياة.
دعوة بالقدوة والكلمة.
عقيدة «الحقيقة» و «الحقّ».
شريعة العمل الصالح.
مع الإنسان.. ليعيش.
الإسلام في المعركة ضدّ الجوع.
وأسلوب الكاتب يمتاز -إلى جانب جدَّته- بالوضوح والسلاسة، وهو، وإن كان لا يعتمد كثيرًا على النصوص، إلَّا أنَّ الأدلة العقليَّة المشفوعة بالعرض الجيِّد تجعل الحقائق فطريَّة ومستساغة عقليًّا.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل