العنوان الفقه والمجتمع (1059)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يوليو-1993
مشاهدات 61
نشر في العدد 1059
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 27-يوليو-1993
حكم إفشاء أحد الزوجين لأسرار أسرته
السؤال: هل يجوز أن
يظهر أحد الزوجين أسرار الآخر؟ وهل يحق للزوج أن يطلع على أسرار أهل زوجته؟ وهل
يجوز لكل من الزوجين أن يحتفظ بأسراره عن الآخر، وأن يحتفظ بأسرار حياته قبل
الزواج؟
الجواب: لقد حرص الإسلام حرصًا عظيمًا على حفظ أسرار
المسلمين الخاصة، وحذر من إشاعة الفساد والفاحشة والقيل والقال، ودعا إلى الستر
على المسلمين وحفظ عوراتهم، قال تعالى: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ
عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ (النور: 19)، وقال النبي
صلوات الله وسلامه عليه: «لا يستر عبد عبدًا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة»
(صحيح مسلم رقم: 2590).
كما دعا الإسلام إلى أن يستر المسلم على نفسه إذا وقع منه مكروه أو
محرم، ويتوب إلى الله من فعل الحرام، ولا يعود إليه، ويحرم عليه أن يكشف ستره،
ويفضح نفسه، وأشد من ذلك أن يتباهى بما وقع منه من محرم؛ لأن ذلك من باب إشاعة
الفاحشة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل أمتي معافى إلا المجاهرون، وإن من
المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملًا، ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول: يا فلان،
عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه» (صحيح
البخاري: 10/ 405، ومسلم: 2990).
هذا هو الحكم العام في حفظ الأسرار باعتباره قضية اجتماعية، تعود
أضرار إفشائها إلى ضرر يلحق المجتمع بأسره.
تحريم إفشاء الأسرار الزوجية
ومن هذا الباب جاء تحريم إفشاء أي من الزوجين أسرار الآخر، أو إفشاء
ما يحدث بينهما من علاقات خاصة؛ لأنها تعتبر سرًا للطرفين لا ينبغي لأحد أن يطلع
عليه، ولذا؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم
القيامة، الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه ثم ينشرها» (مسلم: 1437)، وهذا الفعل
يعد من الذنوب الكبائر لخطورته، ولعظم الآثار السيئة التي تترتب عليه.
وكذلك فيما يتعلق بأسرار أهل الزوجة أو أهل الزوج، ليس من حق أي منهما
أن يطالب الآخر بإخباره عن أسرار أسرته أو ماضيها، أو ماضي أحد من أفرادها، ولا
يجوز في ذات الوقت لأي من الزوجين أن يفشي سر أسرته مما يعتبر أمرًا خاصًا بها
يتعلق بسمعتها وشرفها.
التعامل مع الماضي قبل الزواج
وأما موضوع العلاقات السابقة على الزواج، فينبغي أن يقتصر الطرفان على
ذكر الحسن منها، أما العلاقات الخاصة بما فيها ما يسمى بمغامرات الشباب، فإن وجد
مثل ذلك فإنه مما ينبغي عليه كتمانه واعتباره كأن لم يكن، بعد أن يتوب المسلم مما
يكون قد وقع منه من أخطاء، على أن لا يعود لمثلها، وتعتبر الحياة الزوجية صفحة
جديدة بيضاء، ينبغي ألا يعكرها شيء من الماضي، فما مضى من فعل إما أن يكون الشخص
قد أخذ عقوبته في الدنيا، أو أنه سيأخذ عقوبته في الآخرة إن لم يتب الله عليه.
لكن قد يحدث أن يعلم أحد الزوجين عن علاقة مخلة بالشرف مارسها الآخر
قبل الزواج بأن يخبره بذلك طرف آخر، فهذا في تقديرنا يرجع تقديره إلى الطرف الآخر،
إن كان الزوج أو الزوجة، كما يرجع إلى طبيعة هذا الخطأ، فمن الأخطاء ما يقتصر أثره
على ما كان من علاقة قبل الزواج، وهذا باب المسامحة فيه واسع، ولكن من الأخطاء ما
قد تنسحب آثاره إلى ما بعد الزواج، وهذا مجاله ضيق جدًا، كما إذا تبين أن الرجل قد
تزوج امرأة كانت حاملًا وقت عقد الزواج، فهذا مما لا يدخل في حق الزوج في قبوله
والمسامحة فيه إذا ترتب على الحمل مولود!.
يسترد الميراث من القاتل بالتسبب
السؤال: شهد شخص على قريب له غني شهادة زور ضمن عدد من
الشهود، وأدت هذه الشهادة إلى الحكم بإعدامه، فلما أخذ هذا القريب الشاهد نصيبه من
الميراث ثم تبين أن الشهادة كانت شهادة زور، فهل يحق أخذ الميراث الذي أخذه؟
الجواب: القاتل بالتسبب في مثل هذه الحال- وهو شاهد
الزور- لا يستحق الميراث إذا أدت شهادته إلى الحكم بالإعدام على قريبه، وكان
المقتول معصوم الدم.
فيجب أن يرد ما أخذ من الميراث في هذه الحال قضاء وديانة، وإذا لم
يعلم أحد بأنه شهد شهادة زور، فلا يستحق الميراث، ويجب عليه ديانة أمام الله أن
يرد ما أخذ، وله عند الله عقوبة جريمة هي من الكبائر، وهي جريمة شهادة الزور.
عيادة غير المحرم للمريضة
السؤال: عيادة المريض
هل هي واجبة أو سنة؟ وهل هناك دعاء محدد يقوله عند المريض؟ وهل يجوز للرجل أن يزور
المرأة من غير المحارم؟
الجواب: عيادة المريض مؤكدة؛ لأن النبي- صلى الله عليه
وسلم- كان يحرص على عيادة المريض، ويحث أصحابه دائمًا على الاستمرار عليها.
وفي عيادة المريض فضل عظيم، وأجر كبير، فقد روى أنس- رضي الله عنه- عن
النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: «من توضأ فأحسن الوضوء، وعاد أخاه المسلم
محتسبًا، بُوعِد من جهنم مسيرة سبعين خريفًا»، والخريف هو العام (أخرجه أبو داود
المنهل العذب 8/ 227).
بل ذهب بعض العلماء إلى أن عيادة المريض واجبة، لقول النبي صلى الله
عليه وسلم: «خمس تجب للمسلم على أخيه: رد السلام، وتشميت العاطس، وإجابة الدعوة
وعيادة المريض واتباع الجنائز» (أخرجه البخاري: 3/ 73، ومسلم: 14/ 143)، والحمد
لله أن هذه السنة ما زالت حية في بلادنا، والحمد لله وهي من مظاهر الترابط والمحبة
والألفة.
وأما ما يقوله عند دخوله على المريض، فإنه يستحب أن يقول: لا بأس عليك
طهور إن شاء الله تعالى، وقد ورد بهذا اللفظ حديث عن النبي- صلى الله عليه وسلم-
كما يستحب أن يضع يده على مكان الألم من المريض، ويسمي الله- تعالى- ويدعو للمريض
بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم رب الناس، ومذهب البأس، اشف أنت الشافي،
لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا» (أخرجه البخاري: 10/ 161).
وأما بالنسبة لزيارة الرجل للمرأة من غير المحارم؛ فإنه يجوز أن يزور
الرجل المرأة الأجنبية عنه، إذا لم يؤد ذلك إلى خلوة، فقد زار النبي- صلى الله
عليه وسلم- امرأة أجنبية عنه اسمها أم العلاء، وقال لها عند زيارتها. «أبشري يا أم
العلاء فإن مرض المسلم يذهب الله به خطاياه، كما تذهب النار خبث الذهب والفضة»
(أخرجه أبو داود، المنهل العذب: 8/ 219).
كما يجوز أيضًا زيارة المرأة للرجل الأجنبي إذا لم يكن هناك خلوة،
وأمنت الفتنة، فقد ذكر البخاري أن أم الدرداء عادت رجلًا من أهل المسجد من الأنصار
(فتح الباري: 10/ 93) وعادت عائشة- رضي الله عنها- أبا بكر والدها وبلالًا، وقالت:
يا أبت كيف تجدك؟ ويا بلال كيف تجدك؟.
النفقة الواجبة على الزوج
السؤال: ما هي النفقة
الواجبة على الزوج؟ وما هي مفرداتها أو عناصرها؟
الجواب: النفقة الواجبة
على الزوج هي كل ما ينبغي أن يتحمله الزوج لزوجته وأولاده، ومن تلزمه نفقتهم من
أقاربه، وتشمل نفقة الزوجة الطعام والكسوة والمسكن بما يحتاجه من أثاث ومستلزمات،
ويدخل في ذلك ما تحتاجه الزوجة من مصروف نقدي بما يناسب الزوجة بحكم العرف.
ودليل وجوب النفقة قوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ
مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا
عَلَيْهِنَّ ۚ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ
يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (الطلاق: 6)، وقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ
يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ
الرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ
بِالْمَعْرُوفِ ۚ﴾ (البقرة: 233).
غسل وتكفين ودفن الموتى غير المسلمين
السؤال: توفي عندنا سائق غير مسلم، فهل يجب علينا أن
نغسله وندفنه؟
الجواب: لا يجب عليكم أن تغسلوه وتدفنوه؛ لأن ذلك يكون
لأهل العبادة والطهارة، وهو ليس من أهلها، لكن إن لم يوجد له أحد من أقربائه
الكفار، فعليكم أن تقوموا بغسله وتكفينه ودفنه، ويروى أن علي بن أبي طالب قال: لما
أخبرت النبي- صلى الله عليه وسلم- بموت أبي طالب بكى، ثم قال لي: اذهب فأغسله، ثم
كفنه وواره، ففعلت، ثم أتيته فقال لي: اذهب فأغتسل، وجعل النبي- صلى الله عليه
وسلم- يستغفر له أيامًا، ولا يخرج من بيته حتى نزل عليه جبريل- عليه السلام- بهذه
الآية: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا
أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ (التوبة: 113).
سداد الفقير لدينه من مال الزكاة
السؤال: رجل يطالب آخر مبلغًا من المال، وهذا المدين فقير
يستحق الزكاة فأعطاه الدائن الزكاة، ثم قام المدين بسداد الدين الذي عليه من مال
الزكاة الذي دفعه الدائن، أو ربما يكون من مال زكاة من غير الدائن، فهل يعتبر هذا
العمل صحيحًا؟
الجواب: إذا كان الدائن
قد دفع الزكاة للمدين، ورد المدين الزكاة وفاءً لدينه على الدائن، وكان ذلك دون
اتفاق بينهما، وإنما تم ذلك بشكل تلقائي دون قصد أن يستعيد الدائن دينه بهذه
الوسيلة، فالعمل صحيح، تبرأ ذمة الدائن من الزكاة، وتبرأ ذمة المدين من الدين، لكن
إن كان ذلك من اتفاق فلا تبرأ ذمتهما، وهناك صورة أخرى قريبة عن هذا، لو أن الدائن
قال للمدين: ادفع ما عليك من دين، وسوف أرده عليك بصفة أنه زكاة؛ لأنك مستحق لها،
فدفع المدين المال، ورده الدائن بصفة الزكاة، فلا بأس بذلك إذا كان المدين من أهل
الاستحقاق، لأن الدائن مالك المال الذي استلمه، والمدين مستحق.
انظر أيضا:
وسائل التواصل الاجتماعي.. هل أصبحت تهدد العلاقات الأسرية والمجتمعية؟!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل