العنوان أسباب عزوف الناس عن القراءة؟
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 14-يوليو-1992
مشاهدات 66
نشر في العدد 1007
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 14-يوليو-1992
الكتاب هو مصدر الثقافة ومعينها الأول
والأهم، والقراءة هي وسيلة اقتناص المعارف من بين صفحاته وسطوره.
ولذلك يعتبر اقتناء الكتب والحرص على
متابعتها والبحث عنها دليلًا على وعي الناس واهتمامهم بالثقافة والعلوم، كما أن
القراءة تدل دلالة واضحة على المستوى الثقافي للأمة، وعلى اتساع آفاقها وعمق
مداركها، وتنوع أفكارها.
وقد لوحظ في السنوات الأخيرة ضعف الإقبال
على القراءة، وقلة الاعتماد على الكتاب كمرجع معرفي، وقد تعددت الاجتهادات في
تفسير هذه الظاهرة فمنهم من يرجعها إلى تنوع وسائل المعرفة وكثرة مجالات تحصيلها
مثل مزاحمة الإذاعة والتلفاز.
ومنهم من نسب المسؤولية إلى مشاغل الحياة
وأساليب اللهو المختلفة وانجذاب الجمهور إليها كالمباريات والتسالي الأخرى مما أدى
إلى انصرافهم عن القراءة.
ومنهم من جعل سبب الابتعاد عن الكتاب
والقراءة هو الإحباطات المتلاحقة التي نتجت عن الحروب والنزاعات والكوارث ومنهم من
اعتبر المال هو العامل الفعلي وراء انصراف الناس عن القراءة فالفقير يطارد اللقمة
ويبحث عن الرزق والغنِي يتمتع ويلهو أو يفكر بالجَمْع والتراكم والقناطير المقنطرة.
وقد ذهب موشي دایان وزیر دفاع إسرائيل عام
٦٧ إلى أن الأمية متأصلة في العرب فهم لا يقرأون.
|
تخفيف معاناة
الناس اليومية يوفر لهم الوقت للمطالعة |
ولإثراء الموضوع وتكثيف الجهود لتحليل هذه
الظاهرة، توجهنا بأسئلتنا لعدد من المكتبات ودور النشر باعتبارها الطرف الآخر
المتأثر بانصراف الناس عن القراءة، لأن الطرف الأول المتضرر من ذلك هو الأمة التي
تدفع ثمن ابتعاد أبنائها عن مصادر المعرفة والعلوم والثقافة، جهلًا وضعفًا وتخلفًا.
تناقص مبيعات الكتب
وكان سؤالنا الأول عن تغير حجم مبيعات الكتب بعد أزمة الخليج عما قبلها؟
وقد جاءت الإجابات مجمعة على أن حجم
المبيعات قلَّ كثيرا بعد أزمة الخليج إلا أن مسؤول مكتبة المنار الأستاذ جمال يضيف
بأن ذلك بالنسبة لعموم الناس، أما طلاب العلم والملتزمون فمازال إقبالهم على الكتب
كما هو لكن الأستاذ صلاح عمار مدير دار البحوث العلمية يدلل على قلة المبيعات بضعف
الإقبال على معارض الكتاب التي أقيمت بعد الأزمة.
أما إجابة مسؤول
دار البيان فكانت أكثر تحديدا ووضوحًا حيث ذكر أن عدم الاستقرار وقلة السيولة وسفر
كثير من الشيوخ والمربين الذين كانوا يحثُّون على العلم والقراءة هذه الأسباب وراء
انصراف الناس عن القراءة.
|
عدم الاستقرار
وقلة السيولة وهجرة المربين وراء الانصراف عن القراءة |
الكتب الأكثر رواجًا
وفي الإجابة عن السؤال الثاني حول نوعية
الكتب التي يكثر الطلب عليها أفاد الأستاذ صلاح عمار من دار البحوث بأنها الكتب
التي تتحدث عن أزمة الخليج وكذلك الكتب التي تهم المرأة والطفل.
أما مكتبة المنار فقد ذكر مسؤولها الأستاذ
جمال بأن الكتب التي تحظى باهتمام جمهور رواد المكتبة هي الإصدارات الجديدة والكتب
الدعوية خاصة.
أما مدير مكتبة
ذات السلاسل فقد أضاف نوعية أخرى من الكتب التي يُقبل عليها الجمهور غير الكتب
التي تتحدث عن الأزمة فهناك الكتب المقررة على طلبة الجامعة أو المطلوبة لعمل بحوث
ودراسات.
الكتاب يتأثر بموقف صاحبه
أما السؤال الثالث الذي وجهناه إلى بعض
المكتبات ودور النشر فهو: هل هناك تراجع في مبيعات كتب بعض المؤلفين بسبب مواقفهم
من أزمة الخليج؟
وكانت الإجابة بالإيجاب حيث ذكرت أكثر من
مكتبة أن هناك تراجعا ملحوظًا في تعامل الجمهور مع كتب بعض المؤلفين للسبب المذكور.
التلفزيون وانصراف الناس عن القراءة
والسؤال الأخير حول ظاهرة انصراف الناس عن
القراءة كان عن تأثير وسائل البث والقنوات الإخبارية والثقافية التلفزيونية؟
وقد أجاب مدير
مكتبة ذات السلاسل بنعم بينما كان رأي دار البيان أن السبب في ذلك يرجع إلى أن
الناس غير مستعدين للقراءة لأسباب نفسية واجتماعية واقتصادية بالإضافة إلى وجود
أكثر من قناة تلفزيونية تعمل على استقطاب الجمهور على اختلاف مشاربهم ومستوياتهم.
أما مدير مكتبة
المنار فقد كان له رأي آخر؛ حيث جاء في إجابته أن وسائل البث والقنوات الإخبارية
لم تؤدِّ الدور المطلوب منها خصوصًا في مصداقيتها وعرضها للأحداث وبالتالي لم
ينصرف المهتمون بالقراءة وطلاب العلم إلى تلك القنوات.
وجاءت إجابة مدير دار البحوث العلمية
وافية شافية محققة الغرض من السؤال فقضية القراءة- كما يقول الأستاذ صلاح عمار-
وانصراف الناس عنها لم يكن سببه فقط وسائل البث والقنوات الإخبارية والثقافية
التلفزيونية.. رغم أثر هذه الوسائل في بعض الموضوعات والقضايا المعاصرة.
إلا أن أزمة
الكتاب والاهتمام به كمصدر من مصادر المعرفة والثقافة أزمة دائمة وقديمة لأن
اهتمام الناس بالقراءة كوسيلة ومصدر للثقافة يرجع إلى أسباب هامة وخطيرة وهي أسباب
مادية واجتماعية مرتبطة بإمكانيات الشراء والتعود على القراءة.
وعلاج هذه الأسباب والتقليل من أثرها
يحتاج إلى اهتمام القيادات السياسية والثقافية ببذل المزيد من الجهد والدعم الرسمي
ماديًّا وإعلاميًّا بنشر الوعي بأهمية الكتاب تأليفا وتوزيعا بالقدر الذي يضعه في
مستوى الاهتمام اليومي للفرد والمجتمع.
ويساعد على هذا الاهتمام تخفيف ما يعانيه الناس من مشاكل ومعاناة يومية.. حتى يتوافر لهم الوقت والمال والاستقرار النفسي والمعنوي الذي ينتج عنه الاهتمام بالمزيد من القراءة والحرص على المزيد من الثقافة من مصدرها الأساسي وهو الكتاب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل