; مأساة مسلمي كوسوفو بين التعليم العلمي والتخاذل الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان مأساة مسلمي كوسوفو بين التعليم العلمي والتخاذل الإسلامي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أبريل-1990

مشاهدات 52

نشر في العدد 962

نشر في الصفحة 37

الثلاثاء 10-أبريل-1990

  • مسلمو كوسوفو: نناشد المسلمين الوقوف معنا لإيقاف المجازر التي يمارسها الشيوعيون والنصارى ضدنا.
  • الخلافة الإسلامية كانت الضمان لكل مسلم.
  • التآمر الأوروبي ضد الخلافة يهدف إلى الانفراد بالمسلمين.

يوغسلافيا جمهورية اتحادية شيوعية تقع في شبه جزيرة البلقان وتتألف من ست جمهوريات اتحادية هي: جمهورية صربيا، سلوفينيا، كرواتيا، البوسنة والهرسك، مقدونيا، الجبل الأسود بالإضافة إلى إقليمين يتبعان جمهورية صربيا هما إقليم: فويفودينا في الشمال وكوسوفو في الجنوب.

دخول الإسلام فيها

وقد وصل الإسلام إليها عن طريق العلاقات العامة التي نشأت عن الاحتكاك الحدودي بين الدولة الإسلامية والدولة البيزنطية، وكذلك عن طريق الدعاة المسلمين ثم اتسع نطاقه في القرن الرابع عشر بعد دخول هذه المناطق ضمن الدولة العثمانية بعد أن بسطت نفوذها على شبه جزيرة البلقان وشرق أوروبا، ومن أكثر الشعوب التي انتشر فيها الإسلام البوشناق والألبان حيث أصبح السواد الأعظم منهم من أتباع الإسلام وحسن إسلامهم، بل كان منهم القواد العظام والكتاب الكبار، وقد احتفظ العثمانيون ببلاد الشعوب اليوغسلافية قرونًا طويلة أثروا فيها تأثيرًا قويًا حيث أصبح الإسلام دين غالبية بعضهم، كما ذكرنا بل إنهم كانوا أكثر المسلمين حماسًا للإسلام وتمسكًا به، فلما بدأت الدولة العثمانية تضعف وتنتشر فيها الروح القومية أخذت الشعوب اليوغسلافية تنسلخ عن الدولة تدريجيًا وذلك بفعل مؤامرات الدول الأوروبية الساعية إلى تقسيم أملاك الدولة العثمانية، وكان من الشعوب التي قسمت ديارها الشعب الألباني حيث قسم بين اليونان ويوغسلافيا والدول المجاورة.

أثر سقوط الخلافة

بعد خروج الجيوش العثمانية من يوغسلافيا وبعد سقوط دولة الخلافة لم تر الشعوب الإسلامية المقيمة هناك خيرًا حيث مورست ضدها أبشع حملات الإبادة المنظمة، وخاصة ضد المسلمين الألبان الذين قتل منهم الألوف وصلبوا وأغرقوا في نهر «واردار» حتى قيل إن مياه النهر تحولت إلى اللون الأحمر من دماء المسلمين الألبان.. وقضية المسلمين في يوغسلافيا منذ انهيار الدولة العثمانية تسير من سيئ إلى أسوأ فهم قد حرموا من حقوقهم الإنسانية ووقع عليهم أشد أنواع الظلم والاضطهاد بهدف إجبارهم أما على التنصر أو ترك ديارهم والهجرة إلى أي مكان آخر.. تلك السياسة التي اتبعت مع المسلمين ظلت هي النظام الثابت قبل قيام النظام الشيوعي وبعده فالمسلمون يعتبرون مواطنين من الدرجة الثالثة.

نماذج من أحوال المسلمين

في مقدونيا كانت مدينة بلغراد العاصمة الحالية للاتحاد تنافس إبان العهد العثماني المدن الإسلامية الأخرى بكثرة مساجدها ومدارسها حيث بلغت المساجد ۲۷۰ مسجدًا، والمدارس ثماني مدارس ثانوية شرعية، وتسع دور للحديث، ومكاتب تحفيظ القرآن الكريم ٢٥٠، فلم يبق من ذلك كله إلا المسجد المعروف بالبيرق، والباقي تحول إلى كنائس أو مرافق أو هدم، وعندما رفعت الحكومة الشيوعية شعار الإصلاح الزراعي صادرت أراضي المسلمين، وأعطتها للفلاحين من النصارى مما أدى إلى إفقار المسلمين بعد أن كانوا في الطليعة.

وفي سنة ١٩٤٦ أصدرت الحكومة الشيوعية قانونًا يقضي بإلغاء المحاكم الشرعية، وصادرت أوقاف المسلمين وأغلقت المعاهد الشرعية، وفي سنة ١٩٤٨ منعت حجاب المرأة المسلمة، ونتيجة لذلك أخذ المسلمون يهاجرون حتى بلغ عدد المهاجرين أربعة ملايين مسلم.

وفي كوسوفو التي كانت جزءًا من ألبانيا وعاشت تحت لواء الإسلام خمسة قرون ولكنها بعد الحرب العالمية الأولى ضمت إلى يوغسلافيا شهدت في السنة الماضية أكبر المظاهرات لنصارى الصرب ضد الشعب الألباني المسلم، وكان ذلك بمناسبة مرور ٦٠٠ عام على معركة كوسوفو التي حدثت عام ١٣٨٩ مع العثمانيين، وقد تجمع في هذه المظاهرة أكثر من مليونين من النصارى الصربيين ضد الشعب الألباني المسلم وحملوا لافتات وشعارات تعبر عن العداء مثل الموت للمسلمين، كوسوفو لنا وستبقى لنا.

سياسة القمع

ومنذ تأسيس الاتحاد اليوغسلافي استدعي الجيش الاتحادي أربع مرات لغزو إقليم كوسوفو ومصادرة حقوق المسلمين هناك وآخرها في عام ۱۹۸۱ ومازال الجيش موجودًا هناك حتى الآن، بل إن التضييق والتشدد أخذ يزداد بشكل تدريجي من جانب نصارى الصرب الذين يرون أن المسلمين أخذوا من الحقوق أكثر مما يستحقون، وأن مساواتهم بالصرب تلحق ضررًا بالشعب الصربي النصراني، ولذلك فقد سعوا إلى إلغاء نص دستوري كان يمنح إقليم كوسوفو حق الحكم الذاتي فجعلوه إقليمًا تابعًا لجمهورية الصرب النصرانية الأمر الذي أدى إلى إخضاع أكثر من مليوني مسلم السلطات العرب الذين لم ينسوا الهزيمة المرة لهم على يد العثمانيين المسلمين سنة ١٣٨٩، إن حملة القمع والإرهاب والقتل ضد المسلمين في كوسوفو لم تتوقف بعد «تيتو»، بل هي في ازدياد مستمر خاصة بعد أن برز نجم الزعيم العربي العنصري «سلوبودان ميلوش» الذي قاد حملة صليبية ضد المسلمين فقد اعتقل واعتدى على أكثر من (٥٨٤٠٠٠) مسلم ألباني في كوسوفو، كما تضم السجون اليوغسلافية مجموعة تتكون من (۲۸۰۰۰) سجين سياسي معظمهم من الشباب المسلمين، ولذلك يثور الشعب المسلم في كوسوفو ضد الحملات الصليبية المتعصبة فيتدخل الجيش الاتحادي ويقتل ويعتقل بالآلاف وخاصة من المثقفين المسلمين.. ومن الصعب جدًا تقدير عدد القتلى والسجناء في كوسوفو وحدها، لكن لما حدثت الانتفاضة الكبرى في عام ١٩٨١ وخرجت المظاهرات كان رد الحكومة هو إنزال الدبابات والمصفحات إلى الشوارع حيث قام ٤٥ ألفًا تدعمهم ١٤٠ دبابة بحصد الآلاف من المسلمين الأبرياء وقدر القتلى فقط بما يقرب من ثلاثة آلاف عدا الجرحى ومن سجنوا واعتقلوا واضطرت أعداد كبيرة إلى الهرب إلى خارج البلاد.

يضعها على رأس الدول التي تهدر فيها حقوق الإنسان في أوروبا بما فيها الاتحاد السوفياتي بل إنها تسبق نظام جنوب إفريقيا العنصري من حيث عدد المعتقلين السياسيين، وحيث تسود الأحكام العرفية وتطبق أحكام الطوارئ ويقف خمسون ألفًا من الجنود النصارى الصربيين على أهبة الاستعداد لقمع أية انتفاضة في المستقبل.

عنصرية الإعلام الغربي

إن مسلمي كوسوفو أمام الإعلام الغربي نموذج آخر لا يهتم بهم ولا يتحدث عنهم ولا يذكرون إلا عندما يهبون في وجه الشرطة والجيش دفاعًا عن حقوقهم ويسقط منهم القتلى والجرحى فيتحدث عنهم هذا الإعلام لكنه يصور قضيتهم على أنها نوع من الصراع العرقي داخل الاتحاد اليوغسلافي وليست قضية دين يحارب أهله وتصادر ممتلكاتهم وتهدر دماؤهم وتداس حقوقهم، قضية الإسلام في مواجهة الصليبية العنصرية متمثلة في نصارى الصرب وغيرهم.

واجب الشعوب والحكومات الإسلامية 

إن الأوضاع الحالية لمسلمي يوغسلافيا عمومًا وكوسوفو خصوصًا تفرض على الدول الإسلامية أن تولي قضيتهم مزيدًا من الاهتمام وأن يعلموا أن حملات الاضطهاد والتضييق على المسلمين في يوغسلافيا عامة، وفي كوسوفو خاصة تزداد يومًا بعد يوم فإن لم ينهض المسلمون شعوبًا وحكومات ومؤسسات وهيئات لنصرة إخوانهم المسلمين، فلا تستغرب أن تصل حال المسلمين هناك إلى ما وصلت إليه حال مسلمي الأندلس ومن المخجل أن يتدخل البرلمان الأوروبي، ويتخذ قرارًا تجاه اضطهاد المسلمين في كوسوفو بينما تبقى وسائل إعلام الدول الإسلامية صامتة.

وفي السنة الماضية قضى مسلمو كوسوفو شهر رمضان المبارك غير قادرين على القيام بصلاة العشاء فضلًا عن التراويح، وصلاة الفجر حيث كان حظر التجول يطبق من الساعة الثامنة مساء وبقي مليونان من المسلمين ممنوعين من القيام بواجباتهم الدينية حتى شبهت مأساتهم بمأساة فلسطين.. ولا ندري كيف يكون حالهم الآن في رمضان الذي نحن فيه!

إن هناك مؤامرة تدبر في الخفاء بحق مسلمي كوسوفو لإجلائهم عن أرضهم وديارهم وأموالهم بغير حق إلا لأنهم يقولون ربنا الله، وتحاول هذه المؤامرة أن تحل النصارى الصربيين محلهم وتعطيهم ديارهم وتطردهم من بلادهم، إما بالقوة أو بجعل الحياة أمامهم مستحيلة تمامًا كما يفعل الصهاينة في فلسطين، وهذا يستوجب من كافة الحكومات والشعوب والهيئات والمؤسسات الإسلامية العمل على دعم ومساندة حقوق إخوانهم المسلمين ورفع الظلم الواقع عليهم ودفع البلاء والتضييق الشديدين اللذين يسلطان عليهم، وذلك بتبني قضيتم والضغط على حكومة يوغسلافيا لفك الحصار عنهم وإلغاء الأحكام العرفية المطبقة على بلادهم دون وجه حق والإفراج عن المعتقلين الأبرياء.

نداء مسلمي كوسوفو

وهذا نداء من مسلمي كوسوفو: نحن نطلب النصر من الله تعالى أولًا ولكن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الشعوب والحكومات الإسلامية وعليهم أن يدركوا أن الشيوعيين والنصارى يكرهون المسلمين ويعاملونهم معاملة سيئة وخاصة أولئك الشباب المتمسكين بدينهم الذين أدركوا الإخلاص إلا بالرجوع إلى الإسلام والتمسك به.. إننا نعلن لكم أن الآلاف من الأطفال أصبحوا يتامى ومئات النسوة ترملن، وأن الشعب في كوسوفو بحاجة ماسة لمساعدتكم المعنوية والمادية، إننا نناشد المسلمين الوقوف معنا لإيقاف تلك المجازر التي يمارسها الشيوعيون والنصارى ضد المسلمين في كوسوفو كما نطلب من المنظمات الإسلامية ورابطة العالم الإسلامي والمنظمات المهتمة بأمر المسلمين أن يرفعوا قضية كوسوفو إلى المحافل الدولية لتهتم بها وسائل الإعلام، وليعرف الناس حقيقة ما يجري في أرضنا..

إخوة الإسلام: إن هذه العبارات لم تسطر من صنع الخيال ولم تنقل من وسائل الإعلام بل هي وقائع ومشاهدات يسجلها عدد من الإخوة ممن حركتهم الغيرة على هذا الدين.

أمة الإسلام: هذه هي المأساة وهي ليست مأساة غريبة عنكم.. أنها مأساة إخوانكم المظلومين، وأخواتكم المضطهدات.. إنها مأساتكم جميعًا.. إنها لا تستهدفهم وحدهم وإنما تستهدفكم جميعًا.. فهبوا لنجدة إخوانكم وحماية شرف أخواتكم واعملوا على مد يد العون منكم لإنقاذ البقية الباقية منهم.. فهل من يجيبنا؟!

نقول: فهل يوجد معتصم ليجيب هذا النداء؟!

الرابط المختصر :