العنوان كتاب (دفاع عن الشريعة)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-أبريل-1973
مشاهدات 111
نشر في العدد 146
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 17-أبريل-1973
دفاع عن الشريعة
المؤلف
الأستاذ علال الفاسي واحد من الزعماء الإسلاميين الذين أدوا دورا مهمًّا في الحياة الإسلامية والعربية المعاصرة، والزعيم الإسلامي المغربي الذي يقود حزب الاستقلال ليعمل على تحقيق الشخصية الإسلامية للمغرب عبر كفاح طويل .. دؤوب.
ولقد كان الأاستاذ علال الفاسي واحدًا من الذين طاردوا المستعمر، وطاردهم المستعمر، حتى إذا ما بزغ فجر استقلال المغرب بدت ذيول الاستعمار ورواسبه أقوى من المستعمر، ومن هنا بدأت معاركه الحقيقية والكبرى .. التي يعتبر الكتاب الذي نعرضه اليوم أبرز من مرآة عاكسة لها.
الكتاب
لم يحدث أن فصل المسلمون عن أنفسهم في عصر من العصور كما فصلوا اليوم بسبب الاستعمار الأجنبي الذي هاجم ديارهم وأصابهم في مقدراتهم المادية، ولم يكتف بذلك بل هاجمهم في لغاتهم وثقافتهم، وصاغ منهم كائنات بدون صعوبة تردد ما يقول، وتعمل بما يوحي به دون أن تدرك أنها أنما تعمل ضد نفسها، حارب كيانها.. ومظاهر الانفصال كثيرة ، متعددة ... لقد وضع حاجزًا ضخمًا بين المسلمين والشريعة التي عاشوا بها ولها ثلاثة عشر قرنا من الزمان...
والمغرب الإسلامي -كنموذج من النماذج- التي طبق فيها الاستعمار عملية الفصل هذه فبعد خروجه من المغرب، ترك أنصاره الفرنسيين والمتفرنسين، يمنعون أية محاولة لإعادة الشريعة إلى مكانها في الحكم، تارة بدعوى الظروف العالمية، وتارة بدعوى الأقليات التي تعيش، والتي سيسيئها أن يبرز الإسلام العملي، وأن يعتلي منصة القضاء قاض مسلم، وأن يظهر اقتصاد إسلامي يظهر بشاعة النظام الاقتصادي الرأسمالي الربوي.
إنه ليس كافيا أن يحتكم المغاربة كلهم إلى محكمة واحدة وليس كافيا أن يحكم عليهم جميعا قضاة مغاربة... وليس يكفي كذلك أن تصدر الأحكام وتقع المرافعات باللغة العربية التي هي لغة القرآن.
.... إن ذلك كله لا يكفي، وإنما الغاية الكبرى أن يستعمل المغربي المسلم قانونا غير القانون الذي كان يستعمله الأجنبي.. أن يستعمل قانونه الخاص المحقق لشخصيته ووجوده.. وهذه هي القضية.
لكن لماذا يعتبر حكم القانون الإسلامي أهم نقاط القضية؟.. أو ذلك لأن القانون هو انبثاقة فكر وتاريخ وتراث الجماعة، فإذا تولد فكر وتاريخ وتراث الجماعة من بيئة ودين غير دينها.. كانت النتيجة ذوبان هذه الجماعة واستمرار غربتها وترديها.
ولقد امتزجت الشريعة الإسلامية بالنسبة للمغرب.. امتزجت بکیانه، وانبثقت من إيمانه بأنها وحي من الله من جهة، ومن تبنيها لكثير من أعرافه وتقاليده من جهة أخرى.. فمحاولة الفصل بين هذه الشريعة وبين المغاربة هي فصل بين الكيان المادي والروحي بالنسبة لهذا الشعب ولغيره من الشعوب الإسلامية!
على أن للإسلام خصائص مهمة أبرزها أنه عقيدة وعمل، والعمل فيه هو المصداق الحقيقي للإيمان.. فما معنى أن يأتي المستعمر ليفصل بين العقيدة والعمل، ويفرض على المسلمين سلوكًا مغايرًا لعقائدهم؟
والإسلام كذلك دين ودنيا، فما معنى أن يفصل فيه الدين مع أنه هكذا عن الدنيا أراده الله؟ إن القانون في الإسلام جزء من الدين، والقضاء على الجزء هو تمهيد للقضاء على الكل!! بيد أن محاولات الفصل هذه ليست أكثر من عقدة أجنبية استوردها البعض من فكرة الفصل الموجودة في المسيحية: «إن قضية المسلمين اليوم في أن المتولين على الحكم في مختلف أنحاء العالم الإسلامي جلهم ممن تربى في أحضان الأجنبي أو تلقى من معينه ومع أن معظمهم من المخلصين لأوطانهم فإنهم امتلأوا بعقدة نقص أمام الأجنبي وأصبحوا لا يستطيعون المجاهرة بدينهم والاعتداد بحضارتهم الخاصة. إن أنانيتهم أصبحت لا تجد مجال ترعرعها إلا إذا أعجبوا في أفعالهم وأقوالهم الأجانب».
▪إن تراثنا الفقهي لا زال محفوظًا، فلماذا اللجوء إلى تراث الآخرين؟ وهذا التراث الفقهي الممثل للشريعة الإسلامية يتميز بخصائص لا تتميز بها أية قوانين أخرى؛ فهي شريعة سهلة ميسورة لا يكلف الله فيها الناس بأكثر من طاقتهم وهي دين فطرة يمتزج بقلوب الناس وعقولهم، وهي منسجمة مع الفطرة المتوازنة، تعطي كل الجوانب حقها باتزان وتكاملية تامة وهي قابلة لتلبية كل الحاجات لمرونتها ولإفرادها قواعد كلية لا تقيد الزمان والمكان، ولغير ذلك من الخصائص التي تنفرد بها الشريعة عن غيرها من القوانين والشرائع المنتشرة.
▪إن من المسلم به الذي لا جدال فيه أن وضع الشرائع إنما هو لمصلحة العباد في العاجل والأجل معًا، وإن هذا ثابت في جميع الأحكام باستقرار، وهذا ما اختاره أكثر الفقهاء المتأخرين، ويترتب منطقيًّا على ذلك الأساس وجوب أن يكون الإنسان في عمله واستعماله لحقوقه متفقًا مع قصد الله في التشريع، وإلا كان عمله باطلًا لمناقضته للشريعة ومقاصدها.
▪هل تصلح الشريعة لهذا العصر؟
لقد أجبنا -يقول المؤلف الكبير- عن هذا السؤال لكن ذلك لا يمنع من الإلماع إلى ذكر الإسلام هو الدين الذي لا يتعارض فيه التطور مع الثبات والفطرة إذن؟!!
لقد كانت قصتنا نحن –المسلمين- مع الاستعمار غريبة!
لقد أرغمنا بكل قواه العلمية والفنية وأساليبه الماكرة- على ترك شريعتنا، ولقد أوقعنا ذلك في مهاوي التخلف، وضمن بقاء تأثيره الثقافي فينا إلى ما شاء الله!!
نحن –المسلمين- يا للأسف، أمة بدون قانون- فهل يمكن أن يستمر «قانون» وجودنا؟!!
وإذا كان هناك ما يسمى بالعودة إلى حظيرة -الوجود الحضاري- فلن يكون هذا العود صحيحًا وحميدًا إلا بالرجوع إلى الشريعة ولن يكون هناك رجوع إلى الشريعة إلا برغبة حقيقية واقتناع حقيقي بذلك، وقوة إرادة مصممة على تحقيق ذلك، وشجاعة في مواجهة الأجانب، وتخلص من رواسبهم المسيطرة علينا في مواقع الفكر والعمل، ويومها سنعرف طريقنا إلى الحياة، وإلى الحضارة، والنور!!
هذه لمحات عن الدراسة القيمة دفاع عن الشريعة- التي تربو صفحاتها على ثلاثمائة صفحة من القطع المتوسط، وتحكي في مجملها - قصة سقوطنا- وترسم - في مجملها- الطريق الوحيد لعودتنا إلى الوجود والحياة!!
وهذه اللمحات وإن كانت تومض إلى الكتاب الموضوعي المركز «دفاع عن الشريعة» - فإنها لا تغني عن قراءته المباشرة ولا عن استيعابه الكامل.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل