; أوكرانيا.. انطلاقة العمل الإسلامي بعد الانفكاك عن الشيوعية | مجلة المجتمع

العنوان أوكرانيا.. انطلاقة العمل الإسلامي بعد الانفكاك عن الشيوعية

الكاتب ناصر سنارة

تاريخ النشر الثلاثاء 28-سبتمبر-1999

مشاهدات 60

نشر في العدد 1369

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 28-سبتمبر-1999

  • مع أنها الدولة الثانية في منظومة الاتحاد السوفييتي المنهار لكن أمراضًا خطيرة تفتك بها تفكك أسري إقبال على عالم الخمر والمخدرات والجريمة.
  • الرائد أول منظمة إسلامية في مواجهة حملات التبشير والضغط اليهودي.

كانت أوكرانيا هي الدولة الثانية في منظومة الاتحاد السوفييتي المنحل، من حيث الثقل السياسي، والاقتصادي، والسكاني، بالإضافة إلى الموقع الإستراتيجي المتميز حيث تقع ضمن حدود القارة الأوروبية - فلا غرو أنها بعد استقلالها عن منظومة الإتحاد السوفييتي، سعت إلى تأسيس نظام دستوري ثابت سنت فيه قوانين جديدة تكفل الحريات العامة، وحرية الاعتقاد وباتت الدولة تراقب هذا الأمر من بعيد من غير وصاية أو تدخل، وهي بذلك تكون قد أوصدت الباب تمامًا أمام عودة الشيوعية البغيضة، ولعل من أكبر المظالم التي ارتكبتها الشيوعية هي تقييدها للحريات العامة وكبت روح التدين وتدخلها في علاقة البشر بالله سبحانه وتعالى لفترة تربو على السبعين عامًا.
وأوكرانيا هي اسم تاريخي أطلق على هذه المنطقة الواقعة في الجنوب الشرقي من القارة الأوروبية في القرن ١٢م.
يحد جمهورية أوكرانيا من الجنوب البحر الأسود، وبحر أوزوفسكي، ومن الشمال روسيا الإتحادية وروسيا البيضاء، ومن الشرق روسيا الإتحادية، ومن الغرب بولندا، وتشيكوسلوفاكيا ورومانيا وهنغاريا.
تقدر مساحتها بـ ٦٠٣,٧ ألف كم2، عدد سكانها ٥٢ مليون نَسَمة منهم ٣٦ مليون نَسَمة أوكران، و١٤ مليون نَسَمة من جنسيات أخرى من روس یهود بیلروس ملداف، بولنديين، ويصل تعداد المسلمين فيها إلى مليوني نَسَمة.
تؤكد أكثر التقارير أن معدل ازدياد الجريمة وتقشيها قد ارتفع بشكل ملحوظ وكذلك نسبة حالات الطلاق وما يتبعها من تفكك أسري وكذلك عزوف الشباب عن الزواج وإقبالهم على عالم الخمر والمخدرات، في ظل نظام اقتصادي متضخم، وشر من هذا كله إصابة بحالة من الخواء الروحي، وليس مستغربًا أن تلحظ في الشارع الأوكراني الشباب والصبية يعلقون الصليب على صدورهم، لكن يبدو أن ارتداء الصليب لا يمثل سوى مجرد شعار أو موضة عابرة.
وقد نشطت المنظمات والجمعيات الدينية لاستقطاب أكبر قدر من الناس ولملأ الفراغ الروحي لهذا الشعب، فبالنسبة للكنيسة الأرثوذكسية «وهي أكبر المذاهب الكنسية هنا» فقد دبّت فيها حالة من النشاط وخاصة أنها تحظى بدعم ودور إعلامي من أجهزة الدولة الرسمية، وقنواتها، لأنها تعبر عن غالبية المسيحيين الأوكران، ولأنها تقوم بالخطاب الديني.
أما بالنسبة لليهود فهم شريحة قليلة، لكنها تسيطر على أجهزة الإعلام والصحافة وهم بهذا الوضع يمثلون الديانة الثانية في أوكرانيا، من حيث التأثير، وإن كان اليهود لا يسعون أساسًا لتهويد الشعب الأوكراني وإدخالهم في زمرتهم، بل إن سعيهم يأتي من أجل إضلال الناس وحشد أكبر عدد من الأنصار والمتعاطفين «لقضيتهم المبتذلة» ومن ثم فإنهم يسعون لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية لدولتهم الغاضبة - ولا خير في تحقيق بعض المنافع الخاصة لهم. 
أما المسلمون في جمهورية أوكرانيا فقد كانوا إلى وقت قريب يغطون في ثبات عميق، وكانوا آخر الركب الذي يلحق بالقافلة، ولكن العبرة بالخواتيم وليس في البدايات، وهم قد أسسوا بعض الجمعيات الصغيرة ذات الدعم المحدود، وبعضها كان يعمل بمعزل عن باقي الجمعيات من غير تنسيق ولا روابط ويمكن تقسيم المسلمين في أوكرانيا إلى ثلاثة أقسام:
أولًا: المسلمون سكان البلاد «الأوكرانيون»:
وهؤلاء لا توجد إحصاءات دقيقة لعددهم ومعظمهم من الشباب الذي اعتنق الإسلام إعجابًا بتعاليمه وصدقه.
ثانيًا: المسلمون المهاجرون الذين يعيشون على أرض أوكرانيا:
وهم المسلمون القادمون من آسيا الوسطى، من الأصول التالية: «الطاجيك، الأوزبك، البشكيريون - الشيشان - القرغيزيون - التركمانيون - الكاذاخ - التتار  -الآذريون»، وقد جاءوا إلى هذه الأماكن نتيجة التهجير القهري أثناء الحكم الشيوعي، الذي عمل على اصطناع المجاعات في المواطن الأصلية، مما اضطرهم إلى الهجرة والبحث عن لقمة العيش من بلاد الروس والأوكران، فخرج الكثير منهم اختياريًا أو إجباريًا في اثناء عمليات النفي الجماعي التي قام بها الحكم الشيوعي لتذويب المسلمين وكسر شوكتهم، وتقتيل علمائهم وهدم مساجدهم وقطع صلتهم نهائيًا بالدين.
ثالثاً: مسلمي شبه جزيرة القرم:
وهؤلاء معظمهم من أصل تتري وقد فروا إلى شبه جزيرة القرم أيام الشيوعية الحاقدة، لكنهم عادوا مطالبين بجميع حقوقهم المسلوبة ولا يزال الكثير منهم دون مسكن ولا ماري.
مولد «الرائد»:
«الرائد» هو اسم مختصر لاتحاد المنظمات الاجتماعية «الرائد» في أوكرانيا، تم تسجيله رسميًا في 7 فبراير ۱۹۹۷ م ويضم في عضويته ١٠ جمعيات تعمل في مناطق مختلفة، ومن أهم الأهداف التي يسعى اتحاد المنظمات الاجتماعية «الرائد» لتحقيقها ما يلي:
نشر الدعوة الإسلامية داخل البلاد لإيجاد جيل مسلم.
النهوض بمستوى مسلمي أوكرانيا الثقافي والاجتماعي، والتعليمي، والديني، والحضاري.
نشر الثقافة الإسلامية بين أهل أوكرانيا المسلمين وتعريف غير المسلمين بالإسلام وذلك بالوسائل المشروعة التي تكفلها قوانين أوكرانيا. 
تقديم المساعدة المادية والمعنوية للمحتاجين من أبناء الجالية المسلمة في أوكرانيا إقامة المؤسسات التعليمية والتثقيفية الإسلامية. 
ولعل من أهم الإنجازات التي أنجزها «الرائد»:
الطاولة المستديرة الأولى: تحت عنوان الأقليات المسلمة بين الفقه والقانون أقام اتحاد المنظمات الاجتماعية الطاولة المستديرة الأولى على مدار يومي 16 - 17 أكتوبر ۱۹۹۸م ويسعى «الرائد» من خلال هذا العمل إلى دراسة وضعية الأقليات دراسة فقهية وإلقاء نظرات عامة على الأوضاع من وجهة نظر إسلامية وكذلك التعرف على فكر العلماء والمستشرقين وأصحاب القرار حول موضوع الأقليات المسلمة.
- ترجمة الكتب والأشرطة الإسلامية: يظل الكتاب والشريط الإسلاميين من أكثر الوسائل فاعلية في إيصال الفهم الصحيح للإسلام للقارئ المسلم وغير المسلم، وقد سعى «الرائد» إلى ملء هذا الفراغ الكبير في مجال المطبوعات الإسلامية باللغة الروسية المقروءة لأهل أوكرانيا.
- المدارس الأسبوعية: يرعى «الرائد» أكثر من ۲۰ مدرسة أسبوعية في مدن أوكرانيا المختلفة، حيث قام الإتحاد بإعداد مناهج لهذه المدارس تضم العلوم الإسلامية المختلفة باللغة الروسية ويتلاءم وواقع أوكرانيا، كما قام بإعداد المعلمين من خلال الدورات المتخصصة كما قام الإتحاد بإنشاء دور لتحفيظ القرآن الكريم انطلاقًا من قوله ﷺ: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه». 
- المخيمات الشبابية والنسائية: لأن الشباب هم حملة الرسالة، لذلك يجرى التركيز عليهم لغرس روح الدين ومبادئه فيهم عبر هذه المخيمات.
- القوافل الدعوية: «بلغوا عني ولو آية» انطلاقا من هذا الهدي النبوي الشريف أنطلق أبناء «الرائد» في مدن أوكرانيا المختلفة يدعون الناس على بصيرة لا يخشون في الله لومة لائم.

وكذلك فقد قام «الرائد» بعرض برامج تلفازية عن الإسلام مترجمة إلى اللغة الروسية - لكن يظل الافتقار إلى المادة الإعلامية الحديثة، يقف حجرة عشرة في الطريق حيث إن برامج أصحاب الديانات المختلفة تملأ شاشات التلفاز، و«الرائد» يقوم أيضًا بصيانة وترميم المساجد المتهدمة في شبه جزيرة القرم ويقوم كذلك بحفر آبار المياه لسد حاجات المسلمين من مياه الشرب، حيث إن غالبية قرى القرم بحاجة إلى حفر آبار والتي يقطنها قرابة ۲۰۰ ألف مسلم، وكذلك يتكفل «الرائد» برعاية الأيتام ومساعدة المحتاجين وتمويل الافطارات الجماعية في رمضان والأضاحي في العيد.
- المشاريع المستقبلية: في الثالث من سبتمبر الجاري تم افتتاح أول كلية إسلامية في جمهورية أوكرانيا.
وسيتم إن شاء الله في الشهر نفسه افتتاح أول روضة للطفل المسلم تعنى بالنشء الجديد وتصقله بالمفاهيم الإسلامية كما يسعى «الرائد» لافتتاح أول موقع إسلامي بالإنترنت ناطق باللغة الروسية ليخدم أكثر من ٦٠ مليون مسلم هم سكان ما كان يعرف بالاتحاد السوفييتي، «ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار ولا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله بهذا الدين بعز عزيز أو بذُل ذليل عز يعز به الإسلام وذل يذل به الكفر».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 7

129

الثلاثاء 28-أبريل-1970

افتتاحية - العدد 7

نشر في العدد 11

126

الثلاثاء 26-مايو-1970

قضية الحرب والسلام!

نشر في العدد 17

122

الثلاثاء 07-يوليو-1970

تحركات مشبوهة.. فأين المسؤولون؟