; المجتمع المحلي (1359) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع المحلي (1359)

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يوليو-1999

مشاهدات 61

نشر في العدد 1359

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 20-يوليو-1999

أعلنتها الحركة الدستورية.. وثمنتها أوساط سياسية

الحركة طلبت من الحكومة: استبعاد العناصر التي شكلت بؤر توتر وتطالب مجلس الأمة بالنقد البناء دون تجريح أو مساس بالأشخاص

وتقترح: تنشيط لقاء رؤساء السلطتين وجلسات الحوار.. تفعيل لجنة التنسيق.. الاتفاق على أولويات القضايا.. ضبط الرسالة الإعلامية

الحركة تؤكد: التعاون أصل إسلامي ومبدأ دستوري وسلوك اجتماعي

مبادرة «لتنقية الأجواء» بين السلطتين

 ثمنت الأوساط السياسية في الكويت المبادرة التي أعلنتها الحركة الدستورية الإسلامية في شأن «التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية» في الأسبوع الماضي، واهتمت القوى السياسية المختلفة بتحليل مضمون المبادرة، وأفردت وسائل الإعلام مساحات واسعة لمناقشتها، وأجمع المراقبون على أن هذه «المبادرة الوطنية»، وهذا «المشروع الإصلاحي» تحرك إيجابي، جاء في وقته المناسب، من قبل الحركة لنزع فتيل التوتر، وتنقية الأجواء وتفعيل التعاون بين الحكومة ومجلس الأمة، الأمر الذي يصب -في النهاية- في خانة تحقيق الاستقرار السياسي، والإصلاح الوطني المنشود.

وبدأت المبادرة بمقدمة أكدت أهمية وجود التعاون بين السلطتين استنادًا إلى ثلاثة أطر أولها: الإطار الشرعي الإسلامي باعتبار التعاون مبدأ أساسيًا في بناء المجتمع المسلم، وثانيها: الإطار الدستوري إذ شدد الدستور الكويتي على مبدأ التعاون بين السلطات، وثالثها: الإطار الاجتماعي بالنظر إلى أن التعاون تقليد محمود وسلوك اجتماعي دارج فرض وجوده في المجتمع الكويتي ليكون هو الأصل في علاقات الأفراد والمؤسسات الدستورية.

-والأمر هكذا- ترى الحركة الدستورية الإسلامية أن مفهوم التعاون بين السلطتين يقتضي أن تحترم كل سلطة اختصاصات السلطة الأخرى، وتقدر مسئولياتها، وأن يعمل كل منها على تمكين الأخرى من أداء مهامها ضمن مسئولياتها على أكمل وجه دون منازعة أو تعاون أو تدخل أو تقييد، بل دعم وإعانة وتذليل العقبات، ومن صور ذلك التعاون.

  من جهة السلطة التنفيذية:

- تشكيل الحكومة من العناصر ذات الكفاءة والقدرة على تحقيق الإنجازات، والتعاون مع مجلس الأمة، واستبعاد العناصر التي شكلت بؤر توتر.

- الإجابة الشافية عن الأسئلة البرلمانية التي يتقدم بها النواب حسب الأوقات المحددة في لائحة المجلس.

- تسهيل مهام الأعضاء أو المجلس للحصول على المعلومات والبيانات المطلوبة.

- تسهيل مهام لجان التحقيق وأي مهام رقابية يباشر المجلس بتنفيذها.

- إطلاع المجلس أو مكتبه على رؤيتها المبدئية تجاه بعض القضايا المهمة والتشاور حولها قبل إعدادها بشكل نهائي.

- تفهم ممارسة المجلس لدوره في المساءلة السياسية لأي وزير والتعامل مع الموضوع بروح المسئولية الوطنية.

من جهة مجلس الأمة:

- استخدام الأسئلة البرلمانية وطلب المعلومات بإيجابية وموضوعية وعدم إرهاق السلطة التنفيذية بأسئلة أو طلبات غير مدروسة بشكل كاف.

- إتاحة الفرصة للسلطة التنفيذية لتقدم خططها وبرامجها ومناقشتها بموضوعية.

- استطلاع رأي الحكومة حول مشاريع القوانين وتقارير اللجان البرلمانية قبل إحالتها للمجلس.

- ممارسة الرقابة على أعمال الحكومة والنقد البناء لها من دون تجريح أو مساس بالأشخاص.

قواعد مهمة لتحقيق مبدأ التعاون بين السلطتين

 القاعدة الأولى: الاهتداء بالشريعة الإسلامية منطلقًا للغايات والأهداف والمعايير: فهي البر والتقوى التي أمرنا الله بالتعاون على تحقيقها، فالقبول والالتزام بما قررته الشريعة الإسلامية والرفض لما يخالفها من شأنه تضييق هوة الخلاف وجمع الآراء والتوجهات والقلوب على كلمة سواء وليس هناك أجمع لقلوب أهل الكويت من عقيدة الإسلام وأحكامه الشرعية وقيمه الأخلاقية.

القاعدة الثانية تحقيق المصلحة العامة للمجتمع: وهذه قاعدة لا مجال للخلاف حولها، فالمصلحة العامة تعلو على المصالح الخاصة والفئوية إذا ما تعارضتها، وإذا ما تحقق ذلك وانطلقت مواقف السلطتين من هذا المنطلق تقلص الخلاف إلى أدنى درجاته، ومن المصالح العامة التي ينبغي أن تراعى الآراء والجهود حولها:

1- التمسك بالحقوق الدستورية والمكتسبات الشعبية وعدم المساس بها أو التلميح بالتراجع عنها.

2- أمن المجتمع والمحافظة على استقراره وتماسكه على الصعيد الداخلي والخارجي ومواجهة الجريمة والانحرافات الأخلاقية.

3- الحفاظ على المال العام والثروة الوطنية من المساس أو التفريط.

4- العدالة في توزيع الثروة.

5- العدالة في الحقوق الاجتماعية والسياسية لشرائح المجتمع المختلفة.

6- توفير الحقوق الأساسية للمواطنة «التعلم- الإسكان- الصحة- العمل....».

القاعدة الثالثة: تقدير اختصاص كل سلطة للأخرى: فلا يمكن للتعاون أن يتحقق في الواقع إذا ما اعتبرت السلطة التنفيذية كل مساءلة أو محاسبة من المجلس لأدائها أو لأحد أعضائها إثارة فتنة وتأجيجًا وعدم تعاون، بل ينبغي أن تسود روح التفاهم والتقدير لذلك الدور، فهو من صميم رسالة المجلس ومسئولياته، ومن حسن تقدير دور السلطة التنفيذية للمجلس مساعدته للحصول على المعلومات والبيانات من خلال التجاوب مع الأسئلة البرلمانية ولجان التحقيق وعدم المماطلة أو التستر على البيانات لأي سبب كان، كما على السلطة التشريعية أن تقدر اختصاصات السلطة التنفيذية فلا تتدخل في أمور هي من اختصاصاتها ومسئولياتها.

القاعدة الرابعة: العدالة ومحاسبة المقصرين وتقدير الدور الرقابي لمجلس الأمة ومؤسساته كما قرره الدستور: التدرج في استخدام أدوات الرقابة والمساحة السياسية وأدائها بمسئولية وفقًا لما قرره الدستور هو من حسن أداء السلطة التشريعية لدورها، إلا أن الانفعال الزائد والحساسية المفرطة وعدم الاعتراف بالخطأ وانتهاج أسلوب الضغوط المباشرة وغير المباشرة على الأعضاء أو المجلس من قبل السلطة التنفيذية هو مما يزيد في هوة الخلاف ويثير روح الندية والتحدي ويضعف فرص التعاون، فالحق أحق أن يتبع.

القاعدة الخامسة: التخلي عن الندية والمنافسة بين السلطتين إلى الشعور بالمسئولية الجماعية والممارسة الإيجابية لها: إن الخلاف بذاته قد لا يكون مشكلة كبيرة تعيق التعاون وإنما المشاعر التي تثار حوله والاستفزازات والتحريض وأجواء التأجيج والندية تجعل من الصعوبة تجاوز الأزمات وتحقيق التعاون المنشود.

القاعدة السادسة: الجدية في التزام السلطة التنفيذية لبرامج عملها وخططها الإنمائية وفق أولويات التنمية المتفق عليها: فبقدر ما تكون الخطط الإنمائية وبرامج العمل الحكومية واضحة في أهدافها وأولوياتها ومحددة في مشروعاتها وبرامجها، ستكون موافقة المجلس عليها وثيقة عمل تحدد الأولويات والتوجهات السياسية، ومن شأن ذلك تقليل الفجوات وتوضيح السياسات تجاه القضايا التنموية، التي كان الغموض الحكومي فيها سببًا لإثارة نواب المجلس وهم محقون في ذلك.

القاعدة السابعة: تطبيق مبدأ فصل السلطات وفق منظور التعاون لا التنازع أو التدخل: الفصل والاستقلالية في الوظائف والمؤسسات والأشخاص هي الضمان لتحقيق التوازن بين السلطات للصالح العام للمجتمع، فإذا ما تمت ممارسة هذا الفصل بين السلطتين بمنظور التعاون المشار إليه والتزام كل منهما لحدوده واختصاصاته ومسئولياته، مقدرًا للطرف الأخر حدوده واختصاصاته ومسئولياته كان ذلك أدعى لتحقيق التوازن المنشود ومن ثم الاستقرار في النظام السياسي للبلاد.

الآليات

قالت المبادرة إنه إذا استقر المفهوم الصحيح للتعاون، ورسخت القواعد المعينة على تطبيقه كانت الآليات هي الصيغ العملية الضامنة لاستمراره وحيويته، وفيما يلي آليات مقترحة تكمل المبادرة وتجعلها قابلة للتطبيق:

 1- تنشيط اللقاء بين رؤساء السلطتين لتبادل وجهات النظر حول القضايا المطروحة لا سيما الحساسة منها وتضييق هوة الخلاف إلى أدنى درجة ممكنة ضمن تمسك كل سلطة باختصاصاتها.

2- تفعيل لجنة التنسيق الحكومية مع المجلس لاستجلاء وجهة نظر كل طرف للآخر في القضايا والمشروعات الأكثر أهمية قبل إعدادها بشكل نهائي وذلك لامتصاص الأزمات قبل وقوعها.

3- الاتفاق على أولويات القضايا ذات الصلة المباشرة بالمواطنين، وتحديد الأهداف المشتركة في كل قضية تمهيدًا لمناقشة المشاريع ذات الصلة بشكل إيجابي بناء تحت قبة البرلمان.

4- ضبط الرسالة الإعلامية لقضايا الخلاف بين الحكومة والمجلس بما يحقق الإثراء والحوار البناء والإيجابي لوجهات النظر المختلفة دون الإثارة السلبية المؤججة للخلاف.

 5- تنشيط جلسات الحوار وندوات المناقشة التي يشارك بها أطراف من السلطتين حيث تتاح الفرصة للنقاش من دون ضغوط الحديث الرسمي تحت قبة البرلمان، مما قد يشكل رأيًا مشتركًا تجاه الأسس والقواعد.

6- تشجيع الأعراف والتقاليد البرلمانية التي تهدف إلى تقريب وجهات النظر ونزع فتيل تداعيات الاختلاف داخل البرلمان وخارجه.

خاتمة

في النهاية شددت الحركة الدستورية الإسلامية على أنها لا تهدف من وراء مبادرتها هذه إلى أن ينتهي الخلاف بين السلطتين بل ولا تدعي أن كل خلاف بينهما ضار، بل إن الخلاف أحيانًا يكون ضرورة ملحة وواجبًا وطنيًا حين يضعف الأداء ويتراجع الشعور بالمسئولية وتظهر الانحرافات وتنتهك الحقوق ويتهاون بأداء الواجبات والقيام بالمسئوليات وهي في ذلك الإطار تعد ميزة كويتية ومظهرًا للمشاركة الشعبية الجادة وإنما المنشود من وراء هذه المبادرة وضع الأسس والقواعد الكفيلة بتحقيق التعاون الفاعل والإيجابي بين السلطتين بما يعود بالنفع على الوطن والمواطنين فلا تضيع الأوقات، ولا تهدر الجهود، ولا يغفل عن القضايا المهمة في وسط أجواء التأزم والتوتر المتولدة عن خلاف النفوس لا الأفكار، خلاف المفهوم لا المبدأ.

غاب عنها الإسلاميون باختيارهم

حكومة.. فنية لأعباء سياسية!

كتب: محمد عبد الوهاب

تمخضت مشاورات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح عن ولادة عسيرة لحكومة جديدة أعلن ت يوم الثلاثاء الماضي بعد عشرة أيام من تكليف أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح لولي العهد رئيس مجلس الوزراء بتشكيلها في أعقاب استقالة الحكومة السابقة على إثر انتهاء انتخابات مجلس الأمة التشريعية، وهذا ما ينص عليه الدستور.

ولعل أبرز ملامح الحكومة الجديدة أنها حكومة فنية في أكثر حقائبها وليست حكومة سياسية، إذ لم يمارس أغلب الوزراء فيها العمل السياسي من قبل، بل كانوا من كبار المسئولين في الدولة، ويحملون شهادات وخبرات فنية في وزارات ومؤسسات الدولة، ولهم إسهامات علمية جديدة فضلًا عن تولي آخرين للحقائب الأخرى نفسها مع استحداث وزارة جديدة أطلق عليها اسم الشؤون الخارجية، مما يعطي مؤشرًا باهتمام السلطة التنفيذية بالشؤون الخارجية بشكل أكبر في المرحلة المقبلة.

ومن أبرز ملامح الحكومة الجديدة أيضًا غياب العنصر النيابي عنها -باستثناء مقعد واحد- نظرًا لإدراك النواب أن المقعد الوزاري أصبح «محرقة» سياسية لهم أمام ناخبيهم.

وفضلًا عن ذلك لم يعد المقعد الوزاري مرغوبًا أو محببًا أو يحمل زخمًا اجتماعيًا، بل أصبح على العكس -وباستقراء الأحداث السابقة- وبالًا على صاحبه نظرًا لكثرة القضايا العالقة، ومطالبة النواب بالإصلاح بالشكل الذي يراه كل نائب.

 والسؤال الذي يطرح نفسه هل الحكومة الجديدة ستكون محل ثقة وتعاون مع المجلس الجديد، أم أنها ستدشن مرحلة جديدة لأزمات متكررة؟

15 وزيرًا... لـ ۲۰ وزارة!

5 وزراء يحتفظون بوزاراتهم.. و5 في وزارتين فأكثر.. ووزير جديد لشؤون الخارجية

أعلن ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح الحكومة الجديدة بعد عشرة أيام من المباحثات والمشاورات في مكتبه بقصر الشعب أواخر الأسبوع الماضي.

هذا وقد احتفظ خمسة وزراء بمقاعدهم الوزارية وهم: الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح- وزير الخارجية، والشيخ سالم الصباح- وزير الدفاع، والشيخ محمد الخالد- وزير الداخلية، والدكتور عادل الصبيح- وزير الكهرباء والماء والإسكان والأوقاف ومحمد ضيف الله شرار- وزير شؤون مجلسي الوزراء والأمة.

فيما استحدثت وزارة جديدة للشؤون الخارجية، كما عين تسعة وزراء جدد. وتولى خمسة وزراء أكثر من وزارتين، إذ تولى شرار شؤون مجلس الوزراء وشؤون مجلس الأمة، وتولى عادل الصبيح الكهرباء والأوقاف والإسكان، وأحمد الصباح المالية والمواصلات وعبد الوهاب الوزان التجارة والشؤون الاجتماعية.

 وقد أدت الحكومة الجديدة القسم أمام أمير البلاد يوم الأربعاء الماضي بحضور ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -كل على حدة- كما باشرت الحكومة الجديدة أعمالها فور الانتهاء من مراسيم أداء القسم.

لماذا طالب النواب بالمشاركة في صنع القرار ثم رفضوا الوزارة؟

ذكرت مصادر حكومية أن المباحثات التي تمت لاختيار الحكومة الجديدة شهدت الكثير من الصعوبات خاصة في طبيعة الحوار، واشتراط البعض اختيار الوزارة التي يريد مما أدى إلى تأخر إعلان الحكومة خاصة أن اعتذار كثير من النواب الجدد عن تولي الحقائب الوزارية يجيء في أعقاب شنهم حملة على الحكومة في ندواتهم ومنتدياتهم الانتخابية، مطالبين بمزيد من المشاركة في القرار السياسي، ثم ها هم يعزفون عنها، ويقذفون بالكرة في ملعب الحكومة!

وأضافت المصادر أن أسماء كثيرة دعيت للمشاركة في الحكومة الجديدة إلا أنها اعتذرت لولي العهد رئيس مجلس الوزراء مثنية على مبادرته، ومدركة أن المنصب الوزاري أصبح محلًا للانتقاد، وتحمل ما لا يُطاق نظرًا للأسلوب النيابي الذي تم التعامل به مع أعضاء الحكومة السابقة، ومجيء هذه الحكومة بعد أزمات سياسية عنيفة شهدتها البلاد، وأنه ينتظر منها المزيد من العمل الذي يتطلب تعاونًا حكوميًا نيابيًا يتهيبه الكثيرون.

وأبدت تلك المصادر اندهاشها من مخاوف غالبية المدعوين للمشاركة في الحكومة من هذه المشاركة، مشيرة إلى مسئولية بعض العناصر في إثارة الفتنة بين النواب والوزراء، مما أدى إلى الوصول لهذه المرحلة من الخوف من المقعد الوزاري الذي يعتبر أرفع المناصب الحكومية التي يمكن أن يخدم فيها كل كفء بلاده.

 ورفضت هذه المصادر اعتبار الحكومة الجديدة حكومة أزمات، مشيرة إلى أنها حكومة تتضمن كفاءات، ووجوهًا جديدة لديها النشاط والخبرة.

لماذا لم يكسب هؤلاء؟

التدخلات.. الضغوط والخلاف القبلي سبب رئيس للخسارة

كتب: المحرر البرلماني

«ستدفع الثمن نتيجة استجوابك» ... هذه العبارة كانت تقال كثيرًا للنائب السابق محمد العليم، مما يشير إلى تدخلات دعمت مرشحين على حساب آخرين في بعض الدوائر، مما أدى في النهاية إلى نجاح هؤلاء ورسوب أولئك.

وكما يقول محمد العليم: كانت المحاولات مكشوفة، ولا يمكن للمراقب تجاهلها، بعد أن خسر باعتباره نائب منطقة الصباحية لمجلس ٩٦ انتخابات ۱۹۹۹م، مع أنه لم يكن ضمن أصحاب الفرص الضئيلة للفوز، بل كان يتمتع بشعبية كبيرة بين ناخبيه الذين أبدوا إعجابهم بطرحه النيابي، وقناعتهم به.

والسؤال الذي يطرح نفسه: هل خسر العليم الانتخابات نتيجة لمواقف أخرى أو أطروحات تبناها؟ وينسحب هذا السؤال على النواب السابقين أصحاب التوجهات الإسلامية من أمثال جمعان العازمي، ود. فهد الخنة ومفرج نهار المطيري، وخالد العدوة.. وغيرهم؟

هؤلاء النواب يجمع بينهم قاسم مشترك وهو مواقفهم القوية تحت قبة البرلمان والتي كانت تصدع بالحق غير مبالية برضا أو سخط الأخرين، لكنهم وفي أثناء حملتهم الانتخابية اكتشفوا وجود تدخلات لإبعادهم عن ساحة المنافسة، كما حدث مع آخرين، ولكنهم استطاعوا الفوز بالعضوية، وعلى سبيل المثال فقد وقف النائبان السابقان محمد العليم ود. فهد الخنة في مواجهة وزير الإعلام الأسبق الشيخ سعود ناصر الصباح في قضية الكتب الممنوعة.

 النواب الأخرون كالعدوة، وجمعان ونهار كانت لهم مواقف نيابية بارزة في الدورتين السابقتين لا يمكن تجاهلها عند دراسة أسباب إخفاقهم في الانتخابات الحالية.

فالعدوة كان يطلق عليه لقب «فارس المجلس»، إذ صال وجال في المجلس ليقع -في النهاية- ضحية اختلاف قبلي أفقده المقعد النيابي، وكذلك النائب السابق جمعان العازمي، وهو وزير سابق، إذ تولى حقيبة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في حكومة ۹۲، إذ فقد المقعد النيابي متأثرًا بمرشحين جدد من القبيلة نفسها، فضلًا عن التدخلات الخارجية -كما أكد البعض- علاوة على ظاهرة التحالفات المفاجئة التي امتدت لتطول النائب السابق جمعان العازمي وغيره الكثيرين.

وهناك أيضًا النائب مفرج نهار المطيري الذي فقد مقعده النيابي نتيجة لمواقفه الكبيرة في الدورتين السابقتين ابتداء باستجواب وزير التربية آنذاك الدكتور أحمد الربعي، مرورًا بقضية المديونيات الصعبة، وانتهاء باستجواب الشيخ سعود الناصر، وغيرها من المواقف، فضلًا عن مشروعات القوانين التي قدمها.

وهناك شريحة أخرى من المرشحين الإسلاميين حاولوا الوصول إلى قبة البرلمان لكنهم لم يتمكنوا نظرًا لمواقفهم ومبادئهم، وما مورس من ضغوط في دوائرهم كالدكتور إسماعيل الشطي، وصلاح عبد القادر، ود. محمد المقاطع وجاسم العمر، ود. وليد الوهيب، ومرداس المطيري، وجمال الكندري وخالد السلطان... وغيرهم كلهم حالت التدخلات دون وصولهم. 

ألم.. وأمل

ليس الألم المقصود بسبب نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة والتي فاز بها بعض من لا يستحقون، وخسرها بعض من يستحق الفوز والصدارة، وليس الألم بسبب فوز بعض من التيار العلماني القومي، فلقد فاز بها بعد أن شهر وشرشح وسب وشتم الطرف الآخر من خلال المناشير والأوراق المفبركة واستخدام أساليب الكذب والافتراء بهدف النجاح فقط ومن كان هدفه النجاح فلا نستغرب إن كان يتخذ كل الوسائل المتاحة وغير المتاحة للنجاح وقد فعل.

 لكن الألم هو بسبب تنافس بعض الإسلاميين فيما بينهم، وانعدام روح الثقة والتعاون والألفة فيما بينهم، واشتعال حدة المنافسة في صفوف قواعدهم، مما أدى إلى فشلهم بعد تنازعهم وسقوطهم بعد تشتت جهودهم تنافس بعض الإسلاميين، والنتيجة سقوطهم وفوز الليبرالي والعلماني والذي لا لون له ولا طعم ولا رائحة، ضرب بعض الإسلاميين أمثلة حية سيئة في عدم التعاون، نظر بعض الإسلاميين للانتخابات نظرة حزبية ضيقة وليست نظرة ذات أبعاد إسلامية شمولية، هدفهم أن يفوز فلان لا أن يفوز صوت إسلامي حركي في المجلس، هدف بعض الإسلاميين أن يفوز زيد، وزيد فقط في المجلس ولو فاز عمر وهو يحمل الهم الإسلامي في نفسه لما رضوا بذلك.

حدثني أحد الأخوة من دائرة انتخابية نزل بها اثنان من الإسلاميين فقال: قلت لأحد الشباب من التيار الإسلامي الأخر لعل الفوز يكون حليف المرشحين الإسلاميين، فقال بصورة مقززة لا، لعل الفوز يكون حليف فلان وفلان هذا ينتمي إلى تيار إسلامي ينتمي إليه المتحدث، والأخر من تيار مختلف، ويقول أيضًا إن شخصًا وقف أمام مسجد وقال « لا تعطوا مرشح الحركة الدستورية لأنهم أشاعرة» ولهذا سقط المرشح الإسلامي، وفاز المرشح العلماني، وهنيئًا لهذا الرجل وهنيئًا لهذه الروح الحزبية الضيقة، وهذا الأفق الضيق، لقد كسر بعض الإسلاميين عظام بعضهم بعضًا.

أين إنكار الذات والإيثار والتعاون، وأين الالتزام بالعهد والمواثيق؟ لماذا فكر البعض بأسلوب ضيق هدفه مصلحة الحزب والجماعة، ولم يفكر بأسلوب أكثر شمولية لخدمة الدعوة والدين والمبادئ الإسلامية؟ لماذا لم يفكر البعض أبعد من أرنبة أنفه؟ لماذا لم نتنازل ونتعاون؟ لماذا يقف القومي واليساري والعلماني والليبرالي والبعثي يدًا واحدة ضد الإسلاميين؟

متى نقف جميعًا ضد كل من يبنى له مجدًا على صرح التمزق والتشتت والتنافس غير الشريف؟ متى نمنع من يريد شرًا بالتعاون الإسلامي؟ متى نفكر بعقل وحنكة وحكمة، بعيدًا عن العاطفة وردة الفعل والأفق الحزبي الضيق؟

كم هو مؤسف أن نرى بعض الذين كانوا معنا في الصف وقد تركوا الصف لظروف خاصة بهم نقدرها وإذا بهم أيام الانتخابات يقفون ضدنا، وكانوا مفاتيح انتخابية للخصوم.

 كيف يرضى هذا المفتاح الانتخابي الذي كان شعلة نشاط في العمل الدعوي أن يقف ضد أخيه، وضد العمل الدعوي بتزكية شخص علماني يقف ضد كل عمل إسلامي؟

إنها العصبية الجاهلية.. هذا الشخص عمل وفق ردة فعل عنيفة لأن الحركة في زمن مضى لم تقف مع أخيه حينما قرر نزول الانتخابات وهو يعلم أن أخاه لا يحقق طموح الحركة ولا يحمل هم الدعوة، في حين أن هناك شخصًا آخر يمثل الحركة إنه الانتقام ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ومرشح آخر كنا نطالبه بالتنسيق وتبادل الأصوات من أجل المبدأ ليس إلا، لكنه يرد بأنه الفائز الأول، ومن يرغب بالتصويت له فليفعل ومن يرغب بالتصويت للآخرين فهذا حقه، غرور وعنجهية، كدنا ننسى معهما التواضع والإيثار وحب العمل الإسلامي والداعين له، وبعدها سقط هذا المرشح وسقط المرشح الإسلامي الأخر، وفاز علماني.

 أما الأمل كل الأمل أن تنتبه الحركة الإسلامية بمختلف توجهاتها بأنه لابد من التنسيق الذي أصبح ضرورة، وحتمية يفرضها علينا هذا الدين الحنيف، وحب الوطن وحب أهلها، وأن نضرب بيد من حديد على كل من يحاول تنمية روح التمزق والشقاق بين أطراف الحركة الإسلامية، وأن ننمي روح التعاون والإيثار وإنكار الذات لرفع راية الدعوة وراية العمل الإسلامي.

 إننا نشكو مر الشكوى من ظلم بعضنا بعضًا، ومن تجاوزات بعضنا، واستهتار البعض الأخر، وحان الأوان أن نجتمع ونفكر بعقولنا لا بقلوبنا حتى نكون بحق أهلًا لحمل رسالة رب العالمين.

مراقب

رسالة المبادرة

المخاض الصعب الذي سبق إعلان التشكيل الحكومي دليل واضح على أن رسالة الشعب الكويتي المتمثلة في نتائج انتخابات مجلس الأمة الجديد لم تكن رسالة عادية، بل هي رسالة تحمل معاني كثيرة من أبرزها أهمية دور مجلس الأمة، وضرورة المحافظة على هيبته واستمراره رافدًا سياسيًا، وأحد ثوابت نظام الحكم في دولة الكويت.

وتجسيدًا لهذه المعاني ولأهمية التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية جاءت مبادرة الحركة الدستورية الإسلامية التي أعلنتها مؤخرًا، وكان الهدف الأساسي منها وضع الأسس والقواعد الكفيلة بتحقيق التعاون الفاعل والإيجابي بين السلطتين».

وبقراءة بسيطة في المبادرة نلحظ ذلك الأسلوب الراقي الذي عالجت من خلاله الكثير من القضايا المهمة في موضوع التعاون بين السلطتين كما أن توقيت نشر المبادرة بعد نتائج الانتخابات وقبل تشكيل الحكومة الجديدة دليل واضح على مصداقية الحركة، وصدق توجهها في إيجاد أفضل الوسائل للتعاون بين السلطتين.

ولقد حددت المبادرة أطر التعاون بالإطار الشرعي الإسلامي، إذ قررت الشريعة الإسلامية التعاون مبدأ أساسيًا في بناء المجتمع المسلم والإطار الدستوري، إذ حدد الدستور إطارًا عامًا للتعاون بين السلطات.

ومن القواعد المهمة التي أشارت إليها المبادرة لتحقيق مبدأ التعاون، الاهتداء بالشريعة الإسلامية منطلقًا للغايات والأهداف، وكذلك تحقيق المصلحة العامة للمجتمع، وتقدير اختصاص كل سلطة والعدالة ومحاسبة المقصرين وتقدير الدور الرقابي لمجلس الأمة، ومؤسساته، والتخلي عن الندية والمنافسة بين السلطتين فضلًا عن الشعور بالمسئولية الجماعية والممارسة الإيجابية، والجدية في التزام السلطة التنفيذية لبرامج عملها وخططها الإنمائية وفق أولويات التنمية المتفق عليها مع تطبيق مبدأ فصل السلطات وفق منظور التعاون لا التنازع.

خالد بورسلي

د. الربعي.. وألوان الطيف السياسي

كنت عازمًا على نشر هذا المقال أيام الحملات الانتخابية غير أني تريثت قليلًا وأثرت تأخيره حتى لا يفهم البعض أننا نصطاد في الماء العكر، وحتى لا يستغل د. الربعي ذلك في توجيه اتهاماته لمخالفيه بأنهم أعداء الوطنية، ومحاربو الفكر الوطني والنهج الديمقراطي.. إلى آخر تلك المنظومة.

 أما وقد ظهرت نتائج الانتخابات وانتهت الحملات الانتخابية، فإننا نقول: إن ما دعانا إلى كتابة هذه السطور هو الكلمات النارية التي أطلقها الربعي في افتتاح مقره الانتخابي مطالبًا الحكومة بتطهير نفسها من البصامين! الذين وصفهم بأنهم يثيرون الإحباط في قلب النظام السياسي، ونحن نقول لو كان غيرك قالها يا د. أحمد! فأين أنت ومثل هذا الكلام؟ هل يعقل أن يصدر ذلك من واحد مثلك فشل بكل المقاييس عندما دخل الوزارة؟

 هل تريدنا أن ننسى وعدك الشهير ببناء مدينة جامعية كان يحلم بها الآلاف من أبناء وبنات الكويت، مع تعهدك بتقديم استقالتك بعد سنتين إذا لم ير هذا المشروع النور، ثم قيامك بإجهاضه عندما تم طرحه في المجلس بتعاونك المستميت مع الحكومة لمجرد أن من قدمه هم خصومك التقليديون -أعني الإسلاميين-؟

هل يريد د. الربعي أن ننسى أن أول عمل قام به هو استبعاده لبعض الكفاءات من وزارة التربية لمجرد أنهم خصومه فكريًا، ضاربًا عرض الحائط بالمصلحة العامة، واضعًا نصب عينيه أن تصفية الحسابات وتقديم المصالح الشخصية هي أول عمل يستفتح به حقيبته الوزارية؟

وإذا كان د. الربعي يرى أن البصامين يثيرون الإحباط في النظام السياسي، فإننا نقول له إنك قد أثرت الإحباط فينا.. أتدري لماذا؟ لأنك تاجرت كثيرًا بالشعارات وقد مررت بطورين متناقضين أولهما: مثلت فيه دور المعارض الثائر في الصف المقابل للحكومة حتى أطلق البعض عليك لقب مهندس المعارضة، وكنت أحد فرسان الاستجواب الشهير ضد وزير العدل في مجلس ١٩٨٥م، ثم بقدرة قادر انتقلت إلى طور مناقض دخلت فيه بيت الطاعة الحكومي وبدأت تدافع عن الحكومة وأصبحت ختمها الذي لا تختم إلا به، والمضحك المبكي أنك الآن تطالب بإعادة النظام السياسي إلى رشده، متناسيًا أنك كنت أحد أركانه في يوم من الأيام، وأشد المدافعين عنه إبان توليك الوزارة، فما الحكاية يا دكتور؟

لقد عجزت عن ممارسة الإصلاح وفي مكان كنت تسميه الهرم المقلوب، فردته انقلابًا، بل وصل بك الحال إلى استجداء الحكومة لتدفع لك فاتورة دخولك بيت طاعتها، وذلك بحشد عدد كبير من النواب لمساندتك في طرح الثقة الذي أعقب استجوابك يوم أن شهد عليك واحد وعشرون نائبًا صوتوا مع طرح الثقة، مقابل سبعة عشر نائبًا فقط استطاعت الحكومة بعد جهد جهيد وعناء شديد أن تحشدهم مكافأة لك على تبصيمك لقراراتها طيلة فترة توليك الوزارة، والآن تأتي لتركب لونًا جديدًا من ألوان طيفك السياسي وتعيب على البصامين الذين عرفت مهنتهم أيام وزارتك.

لقد كنت يا دكتور أحد بل أبرز رواد التنظير ومازلنا نذكر نظريتك الشهيرة التي كنت تتبناها قبل توزيرك، فقد كنت تنادي بأنه إذا اصطدم قطاران في أي دولة فعلى الوزير المختص تقديم استقالته، ثم نسفت مبدأك هذا عندما صرت وزيرًا ولقد قطعت على نفسك وعدًا عام ١٩٩٥م عندما زرت الطلبة الكويتيين في أمريكا بأنك لن تعود لممارسة العمل السياسي بعد خروجك من الوزارة وها أنت تنكث بوعودك كما فعلت من قبل عندما تنصلت من وعدك بإنشاء المدينة الجامعية، وتعود إلى بريق الأضواء لتمارس هوايتك المفضلة في محارية خصومك الإسلاميين والمستقلين الشرفاء في سبيل تسويق بضاعتك الفكرية التي طلقها الشعب الكويتي بالثلاثة طلاقًا بائنًا لا رجعة فيه.

 والسؤال الآن للدكتور الربعي كيف سيتعامل مع هذه التركيبة الجديدة للمجلس، وبأي لون سياسي سيتلون؟

علي تني العجمي

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 20

108

الثلاثاء 28-يوليو-1970

إلى العمال - العدد 20

نشر في العدد 18

97

الثلاثاء 14-يوليو-1970

من بيان ‎25‏ يونيو ‎1970

نشر في العدد 34

113

الثلاثاء 03-نوفمبر-1970

لعقلك وقلبك (34)