العنوان نحو هوية أصيلة عصرية.. لرؤية إسلامية وسطية (٤ من ٤)
الكاتب د. عوض بن محمد القرني
تاريخ النشر السبت 31-ديسمبر-2005
مشاهدات 56
نشر في العدد 1683
نشر في الصفحة 66
السبت 31-ديسمبر-2005
(*) داعية إسلامي سعودي
واصلنا في الحلقة السابقة إلى المعلم الحادي عشر من معالم ومكونات الهوية العصرية للرؤية الإسلامية وتختتم في هذه الحلقة بما يلي:
١٢- الرؤية الوسطية تعتقد أن الله كرم بني آدم وخلقهم أحرارًا لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى والعمل الصالح، وأن الحفاظ على كرامة الناس وحقوقهم واجب شرعي، وأنه لا يجوز النيل من ذلك إلا بحكم قضائي شرعي مستقل مع توفير جميع الضمانات الشرعية للمتهم للدفاع عن نفسه.
قال تعالي: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ (الإسراء: ۷۰).
وفي المتفق عليه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال، قال النبي بمنى، أتدرون أي يوم هذا؟.... قالوا: الله ورسوله أعلم. فقال: فإن هذا يوم حرام أفتدرون أي بلد هذا؟.... قالوا الله ورسوله أعلم. قال: بلد حرام، أفتدرون أي شهر هذا؟.... قالوا الله ورسوله أعلم. قال شهر حرام.. قال: فإن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا...
۱۳- من مكونات المنهج الوسطي الإيمان بأن الأسرة هي اللبنة الأساسية للمجتمع، وأن النساء شقائق الرجال، إنما النساء شقائق الرجال، سنن أبي داوود والترمذي وأحمد وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (٢٨٦٣).
وأن بينهما مشتركات ولكل منهما خصوصية قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (النساء :٣٤).. وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ﴾ (آل عمران:٣٦).
ولكل منهما حقوق وعليه واجبات، وأن العلاقة بينهما يجب أن تكون في ظل التكامل والود والحب والبر لا الصراع والشقاق، وأن الحفاظ على القيم الأخلاقية والاستقامة السلوكية للأسرة والمجتمع واجب لا يجوز التهاون فيه أو التفريط به. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١٩) (النور).
١٤- المنهج الوسطي يرى أن التنمية الاقتصادية المستمرة ضرورة ملحة للعيش الحر الكريم، وأن ذلك لا يتحقق إلا بالعدالة في توزيع الثروة والحزم في منع الفساد والأخذ على أيدي المفسدين، ومنع جميع صور الاستغلال والحفاظ على ثروات الأمة.
قال تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَ مِنْك ُمْ َۚمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٧) (الحشر).
وأن الأصل في المعاملات الاقتصادية الحل والإباحة، ولا تحريم إلا ما حرم الشرع. قال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (٣٢) (الأعراف).
١٥- من معالم الهوية الوسطية الإسلامية الانفتاح على حضارات العالم المختلفة والتواصل معها أخذًا وعطاء في المشترك الإنساني دون ذوبان في الآخر، ولا تنازل عن الثوابت والخصوصية.
والإيمان بأن للأمة الإسلامية دورًا حضاريًا عالميًا إنسانيًا، وأن البشرية في أشد الحاجة إليه، ويجب علينا أن ننهض به مستلهمين تجربتنا الحضارية التاريخية وفق رؤية عصرية.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (الحجرات: ١٣)
وقال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (آل عمران: ۱۱۰).
وقال تعالى: ﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (٨) (الممتحنة).
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم تعالى وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.