; تأملات تاريخية- مفارقات هذا الزمان | مجلة المجتمع

العنوان تأملات تاريخية- مفارقات هذا الزمان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-يناير-1982

مشاهدات 89

نشر في العدد 555

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 05-يناير-1982

أبو هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا اتخذ الفيء دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وتعلم العلم لغير الدين، وأطاع الرجل امرأته، وعق أمه وأدنى صديقة وأقصى أباه وظهرت الأصوات في المسجد، وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأُكرم الرجل مخافة شره، وظهرت القيان والمعازف، وشربت الخمور، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء وزلزلة وخسفًا وقذفًا وآيات تتابع كنظام بالٍ انقطع سلكه فتتابع» (أخرجه الترمذي).

حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم موجه إلينا.. وإلى الأجيال التي تلينا.. وربما التي سبقتنا.. وهو كلام عمره أربعة عشر قرنا من الزمان تقريبا.. والحديث يحذر من ظواهر مستقبلية اجتماعية وسياسية واقتصادية.. تظهر خلال الفترة الزمنية التي تأتي بعد موت الرسول إلى يوم القيامة.. كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم يتحدث عن أحوال جيولوجية ومناخية تلي حدوث هذه الظواهر مكتملة ومجتمعة..

ونحن اليوم نشهد بعض هذه الظواهر.. 

  • فالفيء أصبح دُولا: وهو المبالغ التي تدفعها الدول غير المسلمة لدولة 

الإسلام من خلال معاهدة تلتزم فيها دولة الإسلام بحماية هذه الدولة..

ولأنه اليوم لا توجد دولة الإسلام.. ولا يوجد للإسلام نفوذ سياسي أو عسكري بل يوجد حكومات جاهلية تحكم شعوبا مسلمة.. وهذه الحكومات تدفع الفيء للدول الكبرى، وحكومات المسلمين تدفع لأكثر من جهة لأمريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا فالفيء حقا صار دولا: -متداولا - ولكن باتجاه عكسي!!

  • والأمانة مغنما.. والأمانة هي (حقوق المواطنين).. والأمانة هي السلطة 

التي يسلمها الشعب للحاكم.. أو يسلبها الحاكم من الشعب.. كل هذه تصبح غنيمة غنية تجر وراءها عقارات وامتيازات وأموالا من كل صوب وحدب.

  • والزكاة مغرما.. فبعد أن كانت عبادة وطهارة.. أصبحت مصدر قلق 

وإزعاج.. بل أخذت طابعا عكسيا.. فبعد أن كان للفقير حق معلوم في أموال الغني.. أصبح كبار البنكيين والمصرفيين ورجال «البورصة» يرون أن لهم حقا معلوما في أموال الفقراء تسمى فوائد مصرفية.. يعني «ربا».. وهم بذلك يزدادون غِنى ويزداد الفقير فقرا..

  • وأطاع الرجل زوجته وعق أمه وأدنى صديقه، وأقصى أباه، وظهرت الأصواتفي المساجد.. كلها مظاهر نشهد ملامحها الأولى اليوم وحتى تكتمل لا سمح الله نكتب عنها..

  • وساد القبيلة فاسقهم.. أي يصبح الفاسق هو صاحب الكلمة في القبيلة.. 

وهو الذي يمثلها في المجالس الشعبية العامة.. اللهم استر..

  • وكان زعيم القوم أرذلهم.. فلننظر إلى معظم القادة السياسيين.. مجهولون 

يصعدون ويتصدرون القيادة السياسية، إما بقايا عملاء الاستعمار أو عساكر خونة باعوا بلادهم.. أو مجانين يتلذذون بدماء الأبرياء وقتل الدعاة.. إن قِسما من الحكام المسلمين ساقطون في وحول الدعارة والنوادي الليلية إما في أوكار مونت كارلو.. أو في ملاهي لاس فيجاس، ومعظم ساقطات الدول الغربية لهن قصص مع هذا النوع من الحكام.. 

  • وأُكرِم الرجل مخافة شره.. كأن يأتي رئيس مبغوض لا يزيد عن إجرام 

كارلوس الإرهابي بشيء ويستقبل استقبال الكرام البررة.. أو كأن يجامِل البعض خائنا كالسادات، مخافة شره.. أو كان يسكت البعض عن جرائم مخافة شر البعض الآخر.. وكمْ عاش الدعاة في حرج كهذا مع كثير من القيادات السياسية.. ولولا الحفاظ على مكاسب الدعوة الإسلامية والخوف عليها من حاقدين لما أكرم داعية رجلا شريرا!

  • وظهرت القيان والمعازف.. من منَّا لا يدري اليوم أن قيمة الراقصة أغلى من 

قيمة العالم المفكر.. بل إن المصفق ينال أكثر مالَا يناله مقرئ القرآن.

إن القيان أي المطربات والمعازف أي الموسيقيين أصبحوا هم نجوم المجتمع وقدوته.. أليس هذا ما تريده القيادات السياسية!!. 

  • وشربت الخمور.. وإذا كان الله عافانا وسلَّمنا من هذا الداء في الكويت رغم 

التساهل أحيانا فإن معظم العالم العربي عالم سكران.. تُباع الخمور فيه كما يباع الخبز.. ولها دكاكين كما للخبز دكاكين.. وتصنف في بلداننا تصنف ضمن اقتصاديات بلداننا الإسلامية.. فهي لا تُشرب فحسب بل يتاجر بها.

  • ولعن آخر هذه الأمة أولها.. وهذا ما تقوم به المؤسسات العلمية والثقافية 

المصبوبة في القوالب الاستشراقية الغربية.. وهذا ما يقوم به الفكر المعلب والمستورد في بلاد الغرب.. جامعاتنا تحتضن كل ساقط فكري كفؤاد زكريا وخلافه.. وهو يشتم في معتقداتنا ويلعن أول هذه الأمة.. وكأنه مسنود بجبل، لا دولة تتحرك لتردعه، ولا حكومة تضربه على فمه.. ولا أصحاب مروءة يطلبون إلقاءه خارج البلاد غير مأسوف عليه.. نظرة سريعة لإنتاج تلامذة المدارس الفكرية الغربية تجعلنا نتيقن من هذه الحقيقة.

ربي.. إن الشر قد زاد.. والبلاء قد عمّ.. والشريرون يعبثون.. رب.. أرحنا منهم.. وحقق وعدك.. إنك لا تخلف الميعاد.

الرابط المختصر :