; حركة أمل اللبنانية في دوامة الصراع | مجلة المجتمع

العنوان حركة أمل اللبنانية في دوامة الصراع

الكاتب محمد عبد الهادي

تاريخ النشر الثلاثاء 23-فبراير-1982

مشاهدات 72

نشر في العدد 562

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 23-فبراير-1982

  • أمل أعلنت حربها على جهات عدة، على رأسها الفلسطينيون.

  • سعد حداد يعلن عن استعداده لدعم أمل في مواقعها في الجنوب.

  • منظمة أمل مستاءة من الوجود الفلسطيني في الجنوب اللبناني.

  • حلفاء أمل في الخارج- النظامان: الإيراني- والسوري.

تلعب أمور عدة أدوارًا متشابكة في الصراع الدائر على الساحة اللبنانية عن طريق المنظمات الكثيرة التي تعكس صورة حقيقية للتنافس العربي –العربي، على من تكون له الكلمة في هذا البلد.

وإذا كنا في مرات سابقة قد تحدثنا عن الدور الصليبي- والدور النصيري، وتحدثنا عن أدوار مختلفة ومتنوعة للمنظمات اليسارية الموجودة على الساحة اللبنانية. فلا بد من إفراد الحديث هذه المرة لنتابع ما كنا قد نشرناه سابقًا عن حركة أمل الشيعية العاملة ضمن القوى المسلحة في لبنان. ويمكن للمراقب أن يعرف بسهولة أن الجنوب اللبناني هو الموطن الأساسي لقوة منظمة أمل في الساحة اللبنانية. وللجنوب بما فيه من أحداث متوالية دفعات تعطي «أمل» بعض القوة لتبرز بها إلى واجهة الأحداث وذلك من خلال إطارين أساسيين:

 

الأول:

الاشتباكات المتكررة بين عناصر أمل المسلحة وبين الفلسطينيين المقيمين في مخيمات الجنوب. والصراع بين الطرفين «الفلسطيني -والشيعي» على الكلمة في الجنوب اللبناني المحاذي لعدوين إسرائيل ودويلة سعد حداد.

الثاني:

الغارات الإسرائيلية والضربات المدفعية التي يوجهها الكيان المعادي إلى لبنان. والتي تصيب الجنوب بقسطٍ كبيرٍ من وابلها.

واقعها السياسي:

يعود تأسيس منظمة أمل إلى موسى الصدر الإيراني المولد، والذي أسسها عام ۱۹۷۳ تحت شعارات جذابة. وقد مر على تأسيس هذه الحركة حتى الآن حوالي (۹) سنوات في لبنان. وقد استبدلت الحركة في السنتين الأخيرتين شعارات الخميني وشعارات الثورة الإيرانية بديلًا عن شعارات موسى الصدر التي كانت تنحصر غالبًا في الموضوع اللبناني. ويظهر شعار حركة أمل وهو «أمل في كل مكان» إلى جانب صور الخميني في الشوارع في أنحاء كثيرة من دولة لبنان. وتقول حركة أمل في بياناتها: إن هناك علاقة خاصة تربطها مع الثورة الإيرانية.

و يتجاوب جمهور أمل وهم من الشيعة الذين يسكنون غالبًا في الجنوب اللبناني عوامل كثيرة ظهر منها أخيرًا تأثير سعد حداد في تكوين مواقفهم العسكرية والسياسية، ولا سيما أن كثيرًا منهم فقراء، وعلى هذا فإن ولاء أمل بدأ يبدو متشعبًا في الآونة الأخيرة.

صراع أمل:

يبدو أن هذه المنظمة المسلحة تحولت تدريجيًا من هدفها الأول- كما هو معلن- الوقوف في وجه الكتائب في الجنوب إلى هدف آخر يدفعها إلى محاولات متكررة لإثبات الذات على محورين هما:

١- العداء المسلح الذي يتخلله اشتباكات مسلحة عنيفة مع أتباع العراق في لبنان.

٢- التنافس العسكري والسياسي مع القوات الفلسطينية.

فبعد أن كانت منظمة أمل عضوًا فيما يسمى «التحالف الوطني» لتحرير لبنان مع (۱۳) منظمة، وجهة شطرت- «أمل» ضد التحالف بخروجها منه ليتحول صراعها من العداء للكتائب إلى عداوات جديدة أخرى.

ولعل المراقبين يجمعون إلى أن العداء بين أمل والعراق مردود إلى انعكاسات الحرب العراقية الإيرانية، لكن هؤلاء المراقبين يضعون مؤشرًا مفاده: إنه لن يكون ولاء منظمة «أمل» لموضوع تحرير لبنان بقدر ما سيكون مرتبطًا بتوجهات الحكم الإيراني الذي يرتبط مع أمل بمبادئ عقدية خاصة.

وإذا كان النزاع العراقي- الإيراني عكس صراع أمل مع مؤيدي العراق في لبنان. فلماذا تعادي أمل حركات وطنية فلسطينية وعلى رأسها منظمة فتح على الأرض اللبنانية؟

يذهب مراقبون إسلاميون مطلعون إلى أن النزاع الجديد الذي يتصاعد يومًا بعد يوم بين حركة أمل والفلسطينيين يفسره موقف النظام السوري من الفلسطينيين ولا سيما الموقف الرسمي الحقيقي من منظمة فتح ومؤيديها. وهكذا دخلت منظمة أمل اللبنانية الشيعية في صراعات متداخلة كانت بغنى عنها ولا سيما أن العدو الصليبي- واليهودي يستطيع تجنيد صراعات تلك المنظمة اللبنانية لمصلحته.

حقيقة التقوقع الواضحة:

وإذا عدنا إلى ما فسرنا به أسباب خصومات «أمل» مع الفلسطينيين وغيرهم -على الساحة اللبنانية لأمسكنا بسلك ينتظم العلاقة «الإيرانية- السورية» والتنسيق السياسي والعسكري ضمن هذه العلاقة بين النظامين. وعلى أساس من ذلك فإن أمل لا بد أن تكون هي الأداة الأولى في انعكاس علاقة النظامين المذكورين على الساحة اللبنانية.

لقد تأسست حركة أمل سنة (۱۹۷۳) بوضعها -وكما هو معلن في أهدافها الخاصة- حامية لجميع المحرومين اللبنانيين. ومع أن زعماء حركة أمل وعلى رأسهم «نبيه بري» ينفون أي تغيير طرأ على هذا الهدف والسياسة، فإن الواقع ثبت عكس ذلك، حيث اتضح أن حركة أمل إن كانت تمثل مصلحة ما في لبنان. فإنها تمثل مصلحة السكان الشيعة فقط. وهذه ضربة قاضية تضرب بها «أمل» نفسها حيث تنقاد وفق هذه السياسة إلى التقوقع والانعزالية، ولا سيما أن جمهور السنة اللبناني بدأ يقيم موقف أمل على أنه موقف يتوجه من أولوية الرأي الإيراني ومؤيديه في بيروت ودمشق.

ولعل حركة أمل وزعماءها شعروا بالقوقعة والانعزال الذي وصلوا إليه أخيرًا، ففي مقابلة مع زعيم الحركة «نبيه بري» قال معبرًا عن حقيقة انعزال منظمته في لبنان: «إننا نشعر بأن بياناتنا لا تصدقها الحركة الوطنية اللبنانية والمقاومة الفلسطينية دائمًا».

وقد وصف منذ أسابيع قليلة الموقف السياسي بينه وبين المنظمات الأخرى فقال: «إننا نمر الآن بأزمة جديدة هي أزمة ثقة».

على أن الزعامة الفلسطينية ومؤيديها من زعماء الحركة الوطنية شككوا في اجتماع عقد في بيروت أخيرًا بولاء حركة أمل للتحالف الوطني ضد الكتائب وإسرائيل وسعد حداد من ناحية، وبولاء هذه الحركة لما تعلنه من أفكار وأهداف من ناحية أخرى.

وهذه التصريحات من الجانبين تدل دلالة قاطعة على أن حركة أمل أدخلت نفسها في قوقعة، وهو عمل لا يمكن أن يتصف بحال من الأحوال بصفات الدبلوماسية والذكاء، ولا سيما بعدما كررته من تصريحات معادية للوجود الفلسطيني في الجنوب. وهو ما ينادي به سعد حداد والكتائب، وكلاهما يندرج في أهدافه ضمن المصلحة الإسرائيلية. نتائج القوقعة والانعزال:

لهذه السياسة العجيبة التي ينتهجها زعماء حركة أمل نتائجٌ وخيمةٌ جدًا أولها: انفضاض القاعدة الشيعية التي يمثلها الشباب المقاتل عن الحركة.

يقول سعد حداد قائد الميليشيات الانعزالية المدعومة من إسرائيل في القطاع الحدودي:

«إن معظم مقاتليه الآن هم من الشيعة المستائين».

وهنا نود أن نسأل:

«لماذا عرض سعد حداد في الشهر الماضي مساعدته الكاملة لمنظمة أمل؟

الجواب ذو شقين:

  • الشق الأول: لكون أمل دخلت في صراع مع الفلسطينيين والمسلمين السنة.

  • الشق الثاني: وقد يكون غامضًا في ذهن بعض المراقبين ومحللي الصحافة الدولية. وهو الشق الأخطر. حيث إن كلا من إسرائيل وعميلها سعد حداد يعملان لتكون حركة أمل هي الجسر الموصل بينهما وبين حكام دمشق. على أن خلاصة السياسة التي تنتهجها حركة أمل أدت إلى إدخال شيعة لبنان إلى واقع مرير، جعل الأخ يقتل أخاه والأب يقاتل ابنه. فهذا مع سعد حداد وذاك مع الشيوعيين وآخر مع نبيه بري و.... و....

 

الرابط المختصر :