العنوان الأقليات الإسلامية تواجه حرب إبادة، فأين المسلمون؟ وأين حكامهم؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-مايو-1990
مشاهدات 66
نشر في العدد 966
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 15-مايو-1990
الأقليات المسلمة على مستوى العالم
واجهت وتواجه حرب إبادة مستمرة لم تنقطع يومًا ولم تهدأ لحظة، ولكنها بين مد وجزر،
فأحيانًا يبلغ مدها حدًّا أعلى قد يصل إلى مسامع بعض المسلمين، فيتحرك بعض
الغيورين على دينهم ومن يشعرون برباط العقيدة الواحدة التي تجعل المسلمين كالجسد
الواحد كما عبر وصور لنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم. وأحيانًا ينحسر
المد ولا ينقطع، فلا يشعر بهم أحد، ولا يأسى لهم إنسان، ولا يشاركهم في
بلائهم مشارك ولو بأن يرثى لحالهم، فهم كما يقولون: «أضيع من الأيتام على
موائد اللثام»، لكنك أخي القارئ قد تتساءل: أین حقوق الإنسان؟ أین منظمات الإغاثة؟
أين الهيئات الدولية التي وظيفتها الدفاع عن المظلومين، والوقوف إلى جانب
المضطهدين؟ أين منظمة الأمم المتحدة وصلب ميثاقها يتناول قضاياهم؟! أين الهيئات
الإقليمية الدولية؟ أين المسلمون ودولهم؟ أين منظمة المؤتمر الإسلامي؟! فلا يجيبك
إلا رجع الصدى، بل أين أجهزة الإعلام العالمي ووكالاته التي تبث في كل مكان فلا
تترك شاردة ولا واردة إلا وتغطيها؟ بل تشغل الناس بكل تافه من القول، وساقط من
الفعل، ومنبوذ من السلوك، وممجوج من التصرفات؟! بل أين حتى جمعيات الرفق بالحيوان
والطيور والحشرات التي يتفطر قلبها ألمًا على حصان مريض، ويتمزق شعورها أسى على
كلب بائس؟! بل أين الملايين التي يهبها أصحابها للكلاب الضالة والقطط الشاردة؟!
ألا يستحق هؤلاء المسلمون ما تستحقه
هذه الحيوانات الضالة من الاهتمام والعطف والرعاية والعناية؟! ألا يستحق هؤلاء أن
تنشغل بهم المنظمات الدولية؟
ألا يستحق هؤلاء أن تتولى قضاياهم
هيئة الأمم؟ والجواب: كلا.. كلا.. فهم ما داموا مسلمين فقد سحبت منهم كل الحقوق
حتى حق الحياة، وحرموا من أي عطف حتى العطف على الحيوان! وإذا راودك أخي القارئ شك
فيما أقول فظننته سبحات قلم، أو تهويمات خيال مجنح، فسوف أضع أمام ناظريك شريط
الأحداث لترى وتقرأ وتحكم وتتصرف.
فمن التقارير التي وصلتنا: المسلمون
في ليبيريا يتعرضون للمذابح والمجازر، وقد بدأت المذابح منذ نهاية شهر مارس ۱۹۹۰ ومازالت
مستمرة حيث تم حرق وتدمير أكثر من مائة وخمسة من المساجد، وقام الوثنيون بقتل إمام
مسجد مدينة «سانيكولي» وجميع أفراد أسرته، كما قتلوا خمسة أئمة آخرين وقطعوا ألسن
كثير من المؤذنين، كما قتلوا ألفين من المسلمين وقطعوا جثثهم إربًا بعد فصل
الجمجمة عنها، وقد قاموا بحرق عشرين قرية بأكملها ونهبوا ممتلكاتها، واغتصبوا
نساءها، وقتلوا الحوامل فيها، وقد فر أكثر من ١٣٠ ألف مسلم إلى الدول المجاورة،
وأخليت محافظات بأكملها.
وكنا قد حدثناك الأسبوع المنصرم عما
يواجهه المسلمون في أوغندا من حملات القمع والاضطهاد والقتل التي وصلت ذروتها
باعتقال السلطات لوزير الشباب الأستاذ «علِي موسى» وسط حملة صليبية تنادت للقضاء
على الوجود الإسلامي هناك، فإذا اتجه بصرك شرق أوغندا إلى كينيا فلن تجد الأمر
مختلفًا، وإذا عطفت على تنزانيا وما حدث للمسلمين فيها في عهد نيريري فحدث ولا
حرج، وما أخبار مسلمي الحبشة عنا ببعيدة، هذا بعض ما يحدث في إفريقيا، فإذا انتقلت
إلى آسيا وحدثناك عما يحدث لمسلمي الهند عمومًا ومسلمي جامو وكشمير خصوصًا من
مذابح ومجازر واعتداءات وحشية يشيب لهولها الولدان، لقلت إننا نتحدث عن كوكب آخر
غير كوكبنا هذا الذي نعيش عليه! فخلال أربعة شهور فقط من يناير ١٩٩٠ إلى أبريل ۱۹۹۰ قدم المسلمون
في ولايتي جامو وكشمير المحتلتين من قبل الهند أربعة آلاف شهيد وستة آلاف جريح
وأكثر من عشرة آلاف معتقل وضعوا في السجون الرهيبة، يواجهون ما هو أبشع من الموت،
كما وضعت جميع المدن تحت نظام الحكم العسكري فهي تخضع للجيش مباشرة، وأعطى الجنود
حق إطلاق النار على المسلمين دون إنذار، كما منحوا حق انتهاك حرمة البيوت
والأعراض. وأخذت الحكومة الهندية في شن حرب التجويع على المسلمين فمنعت عنهم كل
مصادر الغذاء والدواء.
فإذا انتقلنا إلى سيرلانكا وجدنا
إخواننا المسلمين هناك يواجهون المذابح وأعمال النهب والسلب والاختطاف والاغتيالات
من الفئات المختلفة المتصارعة من نمور التأميل وغيرهم، بعد أن استضعفهم جميع
الفرقاء المختلفين هناك وتجرأوا عليهم ولم تلق صرخاتهم نصيرًا، ووضعهم هناك لا
يمكن وصفه إلا بالمأساة؛ لأنهم فعلًا يعيشون مآسي فلا تنتهي مأساة حتى تحل بهم
أخرى، ولا تذهب نكبة حتى تليها نكبة جديدة، وهم يستصرخون المسلمين وضمير العالم
-إن كان له ضمير- وقل مثل ذلك في مسلمي بورما وتايلند ونيبال والتبت وكمبوديا
وغيرها.. وقد حدثناك في العدد الماضي عن مسلمي الفلبين وقضيتهم التي ما زالت تلقى
من المسلمين التجاهل، ويرعى بعض مسؤولي المسلمين خاطر الكافرين ولا يرعون حق
المسلمين. فإذا تجاوزنا آسيا إلى أوروبا فسوف تصدمك محن المسلمين في اليونان
ويوغسلافيا -ولاسيما في كوسوفو- وبلغاريا ورومانيا وحملة العنف العنصري ضد مسلمي
غرب أوروبا من فرنسا وإيطاليا إلى بريطانيا وألمانيا، فحوادث العنف وجرائم القتل
العنصرية يذهب ضحيتها المئات من المسلمين ولا أحد يتحرك!
ليس حسنًا أن يقف المسلمون من
إخوانهم هذا الموقف، بل معيبًا أن يتركوهم يواجهون هذا المصير الكالح، وهذا الحقد
الأسود الذي يتبدى قتلًا للنفوس، وبقرًا للبطون وإحراقًا للقرى، ونهبًا للمتاع،
واغتصابًا للنساء، بل قبيحًا أن يكون هذا حال المستضعفين من المسلمين ويغمض لنا
جفن أو تنام لنا عين، بل شنيعًا أن تكون هذه أحوال المسلمين ونحن نلتذ بطعام أو
شراب!
إن المسؤولية تتناولنا جميعًا
أفرادًا وجماعات، شعوبًا وحكومات، وإلا فسوف تقول ذات يوم: إنما أُكلت يوم أُكل
الثور الأبيض!