; كلمة حق نادرة من الفاتيكان | مجلة المجتمع

العنوان كلمة حق نادرة من الفاتيكان

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 18-ديسمبر-2010

مشاهدات 53

نشر في العدد 1931

نشر في الصفحة 13

السبت 18-ديسمبر-2010

عودنا الفاتيكان في السنوات القليلة الماضية وبالتحديد منذ تولي البابا بنديكت السادس عشر (19/4/2005م) على تصويب مدفعيته الثقيلة المفعمة بالحقد والمكتظة بالأكاذيب ضد الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم.. ولست هنا بصدد تكرار ما قاله البابا في خطابه الشهير الذي ألقاه بإحدى الجامعات الألمانية في سبتمبر ٢٠٠٦م، ووصم فيه الإسلام بأنه يحض على العنف والإرهاب، ولا بصدد ما جرى من تدابير ضد الإسلام وأهله في الشرق الأوسط في مؤتمر سنودس الأخير (من ١٠-24/10/2010م).. ولا بصدد تكرار ما قاله الأنبا بيشوي نائب البابا شنودة في مصر بحق القرآن وبحق مسلمي مصر.. لكن وسط ضجيج تلك المدفعية الصاخبة ودخانها الكثيف تنبلج أعترافات خاطفة كلوا مع البرق الخاطف الذي سرعان ما يختفي، وتظل شواهد حق للإسلام على ألسنة محاربيه وشهادات حق لمبادئه التي لم تهتز يوما أمام حملات التضليل، بل تزداد بريقًا ولمعانًا ورسوخًا.

أقول ذلك بمناسبة ما أطلعت عليه متأخرًا من أعتراف ساطع من قبل الفاتيكان لصالح النظرية الأقتصادية الإسلامية؛ إذ قال- وبصريح العبارة- عبر صحيفته الرسمية: إن البنوك ينبغي أن تمعن النظر في قواعد الأقتصاد الإسلامي لكي تستعيد ثقة عملائها في عصر تخيم عليه أزمة أقتصادية عالمية.. وقد جاء ذلك في مقال أتخذ عنوانًا لافتًا، وهو الفاتيكان الأقتصاد الإسلامي بمقدوره تخليص البنوك الغربية من أزمتها، والذي نشرته صحيفة أوبزير فاتوري رومانو، وهي صحيفة الفاتيكان الرسمية في عددها الصادر يوم ٢٠٠٩/٣/٤م للكاتبة لورينزو توتارو والخبيرة لدى بنك أبكسبانك Abaxbank Spa قالت في مقالها الذي شاركتها فيه كلوديا سيجري إن المبادئ الأخلاقية التي ينبني عليها النظام المالي الإسلامي ربما تقرب البنوك من عملائها، ومن الروح الحقيقية التي من المفترض أن تكون معلماً لكل الخدمات المالية. وأضافتا، إن على البنوك الغربية أن تستعمل أدوات مثل السندات الإسلامية طويلة الأجل، أو ما يعرف بـ الصكوك، كضمانة إضافية..

وأشار المقال إلى تأكيد البابا غير المباشر والمبطن بالأعتراف بالنظرية الاقتصادية الإسلامية، لكنه لم يقل ذلك صراحة في خطابه في ۲۰۰۸/۱۰/۷م، والذي ألقى فيه الضوء على أنهيارات الأسواق المالية قائلًا: المال يتلاشى ولا قيمة له. 

وختم بقوله الحقيقة الوحيدة الثابتة هي كلمة الله .

وقبل ذلك دأب الفاتيكان على لفت الأنتباه إلى الأنهيار المالي العالمي، ونشر مقالات في صحيفته الرسمية تنتقد نمو نظام السوق الحرة المتزايد والمخيف خلال العقدين الأخيرين وقد نقلت صحيفة الكوريير دو لا سيرا الإيطالية الشهيرة عن جيوفاني ماريا فيان كبير محرري صحيفة أوبزير فاتوري رومانو، قوله: إن الديانات العظيمة دائمًا ما يجمعها هاجس مشترك نحو الأبعاد الإنسانية للأقتصاد... وهكذا جاء كلام كبير محرري صحيفة الفاتيكان مبهمًا ولا يفهم منه ماذا يقصد بـ الديانات العظيمة بالضبط بينما جاء كلام البابا أكثر غموضًا، ولم تطاوعه نفسه النطق بحرف واحد من شهادة حق لـ الإسلام، لكن كاتبة المقال وزميلتها كانتا أكثر صدقًا مع النفس وأتساقًا مع الحقيقة.

حقيقة الدين الحق وقد أشرت في مقال الأسبوع الماضي الاتجاه نحو الإسلام قسرًا، إلى اتجاه البنك الدولي لإدخال النظام المالي الإسلامي ضمن نظام تعامله المالي، وذلك في أول سابقة في تاريخ البنك، كما أشرت إلى شهادات حق نطق بها كبير أساقفة بريطانيا وكبيرة القضاة والأمير تشارلز وغيرهم ودفعني ذلك إلى البحث عن مزيد من شهادات بحق الإسلام من أعدائه، فإذا بي أجد ذلك المقال المنشور قبل أكثر من عام فلزم التوقف عنده أقول وأكرر القول إن الشهادات بحق الإسلام تتوالى من مؤسسات كبرى لها أهميتها وقيمتها وكلما تزايدت القناعات بمبادئ ونظم وتشريعات هذا الدين الحنيف في الغرب... وكلما كسب أرضًا جديدة ومزيدًا من المسلمين الجدد- بينما الكنيسة الغربية غارقة في فضائح الشذوذ حتى أنفض معظم الناس عنها- أزداد سعار الحملة الضارية على الإسلام تشويها وأفتراء وتضليلًا وتخويفًا!

الرابط المختصر :