; سورية.. تركيا.. القطن بدلًا من الألغام | مجلة المجتمع

العنوان سورية.. تركيا.. القطن بدلًا من الألغام

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 25-أغسطس-2001

مشاهدات 113

نشر في العدد 1465

نشر في الصفحة 35

السبت 25-أغسطس-2001

القرار الذي اتخذته رئاسة الأركان العامة التركية حول إزالة الألغام المزروعة على الحدود التركية السورية قبل خمسة وأربعين عاما بدأت خطوات تنفيذه أخيرًا. هذه المساحة التي تبلغ مساحتها ثلاثة ملايين ونصف المليون دونمًا؛ أي ضعفي مساحة جزيرة قبرص، هي جزء من أراضي الهلال الخصيب التي يُزرع فيها القطن وكروم العنب والسمسم وكافة أنواع الخضر والفواكه والحبوب. ومع نزع الألغام سيزيد إنتاج الزيتون في هذه المنطقة ليشكل ١٥% من إنتاج الزيتون في تركيا. وبعد إزالة الألغام ستظهر الحاجة إلى إعادة تنظيم الحدود مع سورية.

 في الخمسينيات حيث كانت عمليات التهريب عبر الحدود منتشرة - حدث اشتباك بين المهربين عبر الحدود في منطقة «ماردين» وبين رجال درك الحدود التركي فقتل اثنان من عناصر الدرك مما حدا بعدنان مندريس رئيس وزراء تركيا آنذاك إلى تقرير زرع الألغام على طول الحدود مع سورية وبذلك تمنع عمليات التهريب ولا تتكرر حوادث الموت، الألغام زرعت لكن النتيجة المرجوة لم تتحقق وعمليات التهريب لم تنقطع بل أعطت نتيجة عكسية إذ زادت العمليات، فكم من مهرب لفظ أنفاسه وسط حقول الألغام، أو ترك جزءا منه، وبمرور الأيام تزايد عدد الأرواح التي أزهقتها الألغام. لكن الخسارة الحقيقية كانت بترك تلك الأراضي الخصبة بورًا لا زراعة فيها. ولم تقم السلطات المسؤولة بتقدير أرقام الخسائر الاقتصادية الناجمة عن ترك هذه الأراضي الملغومة ومقدار مساهمتها في الاقتصاد الوطني فيما لو كانت مستغلة للزراعة. ويبدو أن الدولة في هذه الأيام التي تمر فيها البلاد بظروف اقتصادية صعبة فهمت الخطأ الذي وقعت فيه فقررت تطهير الأراضي الملغومة بأسرع وقت ممكن.

وعلى ضوء التقارير التي قدمتها رئاسة الأركان العامة زف رئيس الوزراء بولند جسده أجاويد إلى القرويين في منطقة الحدود مع سورية البشرى التالية:

سنطهر أراضيكم من الألغام:

هذه البشرى زفها أجاويد لكن عقول القرويين ما زالت مشتتة ما السياسة التي ستتبعها الدولة حيال هذه الأراضي؟ وكيف تعود الأراضي بعد هذه السنين الطويلة إلى أصحابها دون أن يلحق بأحد منهم الظلم والإجحاف؟ وما مصير الأراضي التي طهرها القرويون السوريون من الألغام واستخدموها كل هذه السنين، وبينما تبقى هذه الأسئلة التي تراود الأذهان دون جواب يتفق المسؤولون في تركيا وسورية على أنه لن تكون هناك أي مشكلة، وأن هذه الأراضي ستكون جاهزة للزراعة في أقرب وقت ممكن. فإذا تم تطهير الألغام ضمن إطار هذا المشروع فإن ثلاثة ملايين ونصف المليون دونم من الأراضي ستضاف إلى رصيد تركيا أما تحسن أوضاع القرويين من الناحية الاقتصادية فسيضفي على المنطقة الحيوية والنشاط الوقت اللازم لإنجاز العمل بصورة نهائية يتراوح ما بين عامين وثلاثة أعوام، والأراضي التي سيتم تطهيرها ستعطى للقرويين تباعا وهي تمتد من أنطاكية غربا وحتى سيلوبي شرقا على طول الحدود بمساحة تساوي ضعفي مساحة جزيرة قبرص فهي بعرض يتراوح بين ٣٠٠ و٧٥٠ مترًا وطول يصل إلى ۷۰۰ كيلو متر، فيكون المجموع ٣٥ مليون دونم من الأراضي إن تطهير الأرض من الألغام المزروعة وهي من النوع الصغير ضد الأفراد والكبير ضد الآليات نابع عن التطورات الإيجابية في العلاقات بين تركيا وسورية فالرئيس بشار يتبع سياسة العلاقات الحسنة مع دول العالم وفي مقدمتها تركيا، ويقال بأن تفعيل الخط الحديدي الحجازي وتطوير العلاقات التجارية بين البلدين لعب دورًا مهمًا في قرار تطهير الأراضي من الألغام واستغلالها في الزراعة.

قطن.. عنب.. زيتون:

مما يزيد من أهمية هذه الأراضي كونها صالحة لزراعة منتجات التصدير. ففي هذه المنطقة والتي تعرف بأعالي الهلال الخصيب نجد وفرة في المياه الجارية ومياه الآبار والمياه الجوفية، ويمكن زراعة كافة أنواع الحبوب والخضر والفواكه، وفي مقدمتها القطن والزيتون والعنب والسمسم والبطيخ والقمح والشعير والذرة وغيرها. كما أن إنتاج الزيتون في هذه المنطقة حاليًا يعادل ١٠ من إنتاج الزيتون في تركيا، وسترتفع هذه النسبة مع إنجاز مشروع التطهير من الألغام إلى ١٥ أما إنتاج السمسم في تركيا فنصفه من هذه المنطقة. ويجب ألا ننسى أن منطقة كلس وحدها تنتج ١٠٠ ألف طن من العنب سنويًا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 211

93

الثلاثاء 30-يوليو-1974

ماذا يجري في قبرص

نشر في العدد 1570

96

السبت 27-سبتمبر-2003

أزمة الزعامة في قبرص

نشر في العدد 861

103

الثلاثاء 05-أبريل-1988

أدب - العدد 861