العنوان المجتمع النسوي
الكاتب إحسان السيد
تاريخ النشر الثلاثاء 03-أبريل-1990
مشاهدات 63
نشر في العدد 961
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 03-أبريل-1990
حزمة أخبار
- أكدت وزارة الصحة الفرنسية أن القمل يسرح في رؤوس الناشئة متسببًا
في حك متواصل، وبعد فحوصات شاملة تبين أن ثلاثة من أصل كل خمسة تلاميذ مصابون
بنوع متطور من القمل.. وأن العدوى أدركت رؤوس المعلمين والمعلمات وإدارات
المدارس.. ولخطورة الموقف دعا وزير الصحة إلى تنظيم ندوة تلفزيونية حضرها ١٢
مليون فرنسي تحت شعار «أعيدوا الصابونة إلى رؤوس الفرنسيين».
- تلقى الصليب الأحمر الألماني الغربي في ميونخ عددًا كبيرًا من
الرسائل من زوجات ألمانيات شرقيات يطالبن فيها بالمساعدة في البحث عن أزواجهن
الذين عبروا إلى ألمانيا الغربية، ولم يعودوا تاركين زوجاتهم وأطفالهم.. وقد
وصل عدد هذه الاستفسارات إلى ما يزيد عن ٢٥ ألف استفسار.
- ذكر في لندن أن حوالي ١٤ مليون يوم عمل تضيع في بريطانيا سنويًّا
بسبب إدمان بعض العاملين على الكحول، وانقطاعهم عن العمل بنسبة تزيد أربع
مرات عن غير المدمنين.
وقالت
جمعية مكافحة الإدمان على الكحول البريطانية إن مشاكل الإدمان على الكحول والغياب
عن العمل تكلف قطاع الصناعة في المملكة المتحدة حوالي ۸۰۰ مليون جنيه إسترليني
سنويًّا.
ويذكر
أن الحكومة البريطانية قد رصدت ميزانيات لدعم حملة تستهدف القضاء على الإدمان في
تناول المشروبات الكحولية.
- رصدت الأجهزة المختصة بالمساعدة الاجتماعية في بلدية كوبنهاجن
مبلغ مليون كورون دنمركي «۱۷۰ ألف دولار»، لجعل مراهق في الخامسة
عشرة من العمر أكثر انسجامًا مع المجتمع، واستخدمت في المعالجة أساليب تربوية
استثنائية! إذ أرسل المراهق برفقة مربين اثنين في رحلة لمدة شهر إلى أيسلندا
ومدة أسبوعين إلى ألمانيا الغربية!
أيها الأزواج.. تحــادثوا!
حين يستيقظ الزوج صباحًا، ويبدأ
استعداده للتوجه إلى عمله، تبقى زوجته نائمة، فلا تتحدث إليه ولا يتحدث إليها..
وحتى إذا استيقظت الزوجة فإنها تنصرف إلى أطفالها الذين سيتوجهون إلى المدرسة، فلا
تتحدث إلى زوجها ولا يتحدث زوجها إليها إلا بكلمات قليلة مقتضبة.
ويغيب الزوج طيلة الصباح، ويعود بعد
الظهر، ليجد الزوجة منشغلة في المطبخ، أو في أعمال البيت الأخرى، فلا يجدان فرصة
يتحدثان فيها، إلا إذا جمعهما الغداء.. فربما يتبادلان كلمات قليلة عابرة.
يذهب الزوج لينام، أو يتوجه إلى عمله
ثانية- إن كان له عمل بعد الظهر- ولا يلتقي الزوجان إلا في المساء.. حيث تكون
الزوجة متعبة من عمل النهار.. وقد يكون الزوج كذلك.. فينتهي اليوم دون أن
يتحادث الزوجان.
البروفيسور هانز يورغن أستاذ
العلاقات الإنسانية في جامعة كيبل الألمانية.. راعه ارتفاع نسبة الطلاق إلى
الثلاثين في المائة (٣٠ طلاقًا بين كل مائة زواج) وراعه أكثر عمق الخلافات التي
تستحكم بين الزوجين فأجرى دراسة مطولة وعميقة، تناولت خمسة آلاف زواج، وراعى
أن يكون الأزواج- رجالًا ونساء- يمثلون مختلف قطاعات الناس.. اجتماعيًّا وعلميًّا
وماليًّا.. وكانت النتائج التي توصل إليها مذهلة، حتى لنفسه، لأنها لم تكن في
تصوره مطلقًا.
النتائج التي توصل إليها تقول: إن
الزوج يشعر أنه يشقى في العمل وأن زوجته لا تقدر تضحياته، ولا ما يبذله من
جهد.. والزوجة من جهتها تشعر أن زوجها يهملها، وأنه يعاملها كما لو كانت
شيئًا من أشياء البيت ليس أكثر.. إنه لا يحترمها، ولا يستشيرها في أمر ولا يهتم
بمشاعرها إطلاقًا.. وإن فعل فلكي يتجنب الإحراج أمام الآخرين فقط.
أكثر من نصف المتزوجين والمتزوجات
يعيشون كما لو أن بينهم جدارًا رغم وجودهم تحت سقف واحد.. ولا فرق في ذلك بسبب
الثروة أو العلم أو الثقافة أو المستوى الاجتماعي.. النسبة واحدة تقريبًا.. بين
الأزواج يسود جو من عدم التفاهم.. وعدم الثقة.. نتيجة لانقطاع التواصل بين
الزوجين. ضمن الدراسة المشار إليها اكتشف البروفيسور هانز يورغن أن الذين مضى على
زواجهم أكثر من أربع سنوات.. لا يتجاوز معدل الحديث بينهم العشر دقائق يوميًّا..
وقد يكون عن أمور تافهة لا أهمية لها.. مثل شراء ملابس الطفل.. أو «ماذا تأكل
غدًا؟».. وماذا قالت فلانة!
هذا الانقطاع وعدم التواصل هو
السبب الأكبر في سوء التفاهم وفي هذا الانفصال.
ولاحظ البروفيسور يورغن أن الطلاق
العاطفي والنفسي يسبق الطلاق المادي.. وحين يسود الصمت بين الزوجين، لا يعود هناك
مجال لتفاهم إلا إذا قرر الاثنان العودة.
ويقترح هذا الأخصائي أن يخصص الزوجان
ساعة كاملة أسبوعيًّا لتبادل الرأي ومناقشة ما بينهما من تباين أو خلاف.. شريطة
تمسك الاثنين بأدب الحوار.. أن يتكلم أحد الزوجين، فلا يقاطعه الآخر حتى ينتهي..
ولا يعمد الاثنان إلى التجريح.. أو يسعى كل منهما إلى تسجيل المواقف.
وينتهي كلام البروفيسور الألماني،
وهو كلام جميل وصحيح، لكنه إن وصل إليه بعد تجارب ودراسة مطولة شملت خمسة آلاف زوج
في القرن العشرين، فإن الإسلام العظيم يقرر هذه الحقائق التي نلمسها واضحة- أيضًا-
في سيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قبل أربعة عشر قرنًا!
كيف هذا؟
أولًا: إذا كان الألماني أو غيره
ينصرف إلى العمل بجل اهتمامه، ويعطيه معظم وقته، فإن الإسلام يعلمنا أنه
لا يجوز للمرء أن ينسى حقوق الآخرين من هذا الوقت وهذا الاهتمام، وبخاصة
الزوجة «وإن لزوجك عليك حقًّا.. فأعطِ كل ذي حق حقه».
ثانيًا: إذا كان البروفيسور الألماني
يقترح ساعة في الأسبوع للتفاهم وتبادل الرأي والمسامرة بين الأزواج، فإن
الرسول صلى الله عليه وسلم كان يفعل هذا كل يوم.
يقول ابن كثير رحمه الله وهو يفسر
قوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
ۚ﴾ (النساء:19): «طيبوا أقوالكم لهن وحسنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب
قدرتكم، كما تحبون ذلك منهن فافعلوا أنتم بهن مثله، كما قال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ
مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة:228). وقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي»، وكان من أخلاقه
صلى الله عليه وسلم أنه جميل العشرة، دائم البِشْر، يداعب أهله ويتلطف بهن،
ويوسعهن نفقة، ويضاحك نساءه.. حتى إنه كان يسابق أم المؤمنين عائشة رضي الله
عنها.. ويجمع نساءه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها.. فيأكل معهن العشاء في بعض
الأحيان، ثم تنصرف كل واحدة منهن إلى منزلها.. وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله
يسمر مع أهله قليلًا قبل أن ينام.. يؤاسيهم بذلك».. انتهى كلام ابن كثير رحمه الله.
فأين الزوج الألماني والفرنسي
والأمريكي؟ أين أزواج العالم كله من خير الأزواج وأفضل الأزواج وقدوة الأزواج صلى
الله عليه وسلم؟
من في شرائع وقوانين العالم كله جعل
مقياس الخيرية الإحسان إلى الزوجة: «خيركم خيركم لأهله»؟
أي شريعة غير الإسلام جعلت الأجر في
اللقمة يضعها الزوج في فم زوجته والطعام أمامها موجود؟
أي مشهور من مشاهير العالم أو قائد
من قواده أو زعيم من زعمائه سابق زوجته مداعبًا ملاطفًا؟
أي فيلسوف من فلاسفة العالم، أو حكيم
من حكمائه أو مفكر من مفكريه، أو داعية من دعاة إصلاحه كانت آخر كلماته ونفسه
تتلجلج بالنفس الأخير توصية بالمرأة والرفق بها والإحسان إليها؟
لن تعمر بيوتكم، ويسودها السلام
والوئام، وتنتشر فيها المودة والرحمة إلا إذا جعلتم قدوتكم خير الأزواج وأفضل
الأزواج.. صلى الله عليه وسلم.
ولن تنخفض نسب الطلاق، وتقل خلافات
الأزواج في المحاكم، إلا إذا تأسيتم بخير أسوة وقرأتم سيرة خير زوج وعملتم كما عمل
صاحبها.. عليه أفضل الصلاة والسلام.
مع رسائلكن
- الأخت أم عبد الرحمن - الفحيحيل - الكويت: المشكلة التي أرسلتها
لم تكن واضحة، ولقد قرأتها أكثر من مرة.. أرجو كتابتها ثانية مع مزيد من
التفاصيل والإيضاح. وشكرًا لك.
- الأخت أم صلاح من الرياض: شكرًا لاهتمامك وإرسالك فتوى الشيخ
العثيمين.
- الأخت غريبة في ديار المسلمين: قلمك سیال... وإنتاجك غزير، وتضيق
المساحة المخصصة لـ«المجتمع النسوي» عن نشر جميع ما ترسلينه. ولعلك تلاحظين
أن كثيرًا مما أرسلته قد نشر فعلًا.
- الأخت خديجة مازي- مكة المكرمة: وصل ما اخترتيه من كتاب «مع الطب
في القرآن الكريم» حول الرضاعة الطبيعية، وأرجو أن يتسع المجال مستقبلًا لنشر
بعض ما جاء فيه، مع شكري لاهتمامك.. جزاك الله خيرًا.
- الأخت بنان يوسف عبد الله - المدينة المنورة: تملكين أسلوبًا أدبيًّا ممتازًا، وقدرة على حسن عرض الفكرة، وقد نُشرت لك المقالتان اللتان أرسلتِهما في العددين الماضيين، ونحن في انتظار المزيد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل