العنوان النقابات المهنية تعلن رفضها لمحاولات الحكومة إصدار قانون جديد موحد يقلص دورها
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 29-ديسمبر-1992
مشاهدات 71
نشر في العدد 1031
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 29-ديسمبر-1992
مصر
ممثلو 3
ملايين مهني في مصر يعقدون مؤتمرهم الثالث
أبحاث المؤتمر تؤكد:
· النقابات صاحبة الدور السياسي البارز أثبتت قدرتها الفائقة على
تقديم الخدمات لأعضائها.
· وضع جميع المعاملات تحت الضوابط الشرعية.
· الوحدة الوطنية.. حقوق الإنسان.. جرائم الاعتداء على السياح.. نالت
اهتمام المؤتمر.
· مطالبة الحكومات الإسلامية بقطع علاقاتها مع الصرب.. ومناشدة
المؤتمر الإسلامي بدور أكثر جدية.
مؤتمر المهنيين الثالث: الرفض
القاطع لقانون النقابات الجديد
القاهرة- شعبان عبد الرحمن
في أواخر الأسبوع الماضي.. وفي دار الحكمة عقد ممثلو ثلاثة ملايين
مهني في مصر، مؤتمرهم السنوي الثالث تحت عنوان «نحو خدمة نقابية أفضل»، والذي
استمر يومًا واحدًا بحضور حشد كبير من أعضاء النقابات المهنية (15 نقابة) توافدوا من 23 محافظة من
أنحاء مصر.
ورغم أن عنوان المؤتمر كان يشير إلى التركيز على الخدمات إلا أن ما
تردد بقوة في الأوساط الإعلامية عن نية الحكومة إصدار قانون جديد للنقابات
المهنية، قد سيطر على مناقشات هذا المؤتمر حيث رفض جميع الحاضرين إصدار مثل هذا
القانون الذي يهدف إلى تفريغ العمل النقابي من محتواه ويزيد من سطوة الحكومة عليها
ويحول بينها وبين الإسلاميين بشتى الطرق خاصة بعد فوزهم الكاسح والمتوالي بهذه
النقابات في انتخابات حرة ونزيهة.
لم يكتف المهنيون في مؤتمرهم بما قيل عن نفي الدكتور عاطف صدقي رئيس
الوزراء خلال اجتماعه مع مجلس نقابة الأطباء ذلك، إلا أنهم طالبوه بإصدار بيان
رسمي في هذا الخصوص، كما أصدر المؤتمر نفسه بيانًا قويًّا يعلن استنكار المهنيين
ونظرتهم بعين الريبة للدوافع والجهات غير الوطنية المحركة لهذا المشروع.. وإن الحق الدستوري
المبدئي للنقابات يلزم الحكومة والمؤسسات التشريعية بعرض أية قوانين تنوي إصدارها
على الجمعيات العمومية للنقابات المهنية لإبداء الرأي الملزم فيها فضلًا عن أن هذه
القوانين مسارها الطبيعي أن تنبع من النقابات.
الدور المهني.. والوطني
كما حفلت مناقشات المؤتمر طويلًا بقضية التوازن بين دور النقابات
المهني الخدمي ودورها الوطني وفي هذا الصدد اهتمت الأوراق الثلاثة المقدمة للمؤتمر
بهذه القضية والمقدمة من الدكتور سليم العوا- المحامي وأستاذ القانون- وأمينة شفيق
أمين عام نقابة الصحفيين، ود. أماني قنديل الباحثة بالمركز القومي للبحوث
الاجتماعية.. فقد أكد الدكتور العوا أن النقابات التي تقوم بدور وطني وقومي ملموس
هي ذاتها التي تقوم بدور بارز في خدمة أبنائها وتطوير مهنتهم.. وقد اتفقت الدكتورة
أماني مع هذا الرأي وأوضحت أن النقابات التي تقوم بدور سياسي بارز هي أكثر
النقابات التي أثبتت قدرة على تقديم خدمات جيدة لأعضائها لوجود تفاعل بين الدورين،
وأضافت أن الذين يعارضون الدور السياسي للنقابات المهنية يفعلون ذلك بسبب قيام
التيار الإسلامي «يقود معظم النقابات» بنشاط وفعالية تحسب له في هذا المجال وأن معارضيه يزعمون
أن معارضتهم لذلك تأتي بسبب خوفهم على وحدة النقابة، وذلك على الرغم من وجود
نقابات لا يوجد بها تيار إسلامي ولا توجد فيها وحدة نقابية.
وإن كانت أمينة شفيق قد أكدت على أنه لا تناقض بين الدور الخدمي
والوطني للنقابات، فإن الدكتور سليم العوا قد لفت الانتباه إلى أن القيام بالدور
الوطني هذا واجب يحتمه قانون النقابات على أعضائها وأن النقابات التي تقوم بهذا
الدور تعد من معاقد الآمال لإحداث تغيير حقيقي في الحياة الاجتماعية والسياسية
التي طال ركودها في البلاد بدعوى الاستقرار.. كما أشارت لجنة «التوازن بين الدور
الخدمي والدور السياسي للنقابات» وهي إحدى اللجان السبع المتفرعة عن المؤتمر أشارت
في صدر توصياتها إلى أن الدور السياسي للنقابات واجب محتم عليها وملزم لها وفقا
للمادتين 56 و63 من الدستور، وأن دور النقابات مكمل لدور الحكومة في مختلف
القضايا ومواجهة الكوارث.
البوسنة والهرسك وقضايا الإغاثة
وقد حفلت اللجان السبع المتفرعة عن المؤتمر بمناقشة العديد من القضايا
المتعلقة بالوحدة الوطنية ودعم الاستقرار والتكافل الاجتماعي والمشاريع الخدمية
للأعضاء والرعاية الصحية والإعلام النقابي وخرجت هذه اللجان بتوصيات مهمة كان
أبرزها ما أكدت عليه بأن قضية البوسنة والهرسك والحرب الأهلية في الصومال وقضايا
إنسانية أخرى في العالم في حاجة إلى المزيد من الجهود وخاصة التوعية بالأبعاد
الحقيقية لهذه القضايا.. وطالبت كافة الحكومات العربية والإسلامية بقطع علاقاتها
الاقتصادية والسياسية مع الصرب المعتدين والدول التي تتعاون معهم، ومناشدة المؤتمر
الإسلامي الذي سيعقد في جدة بدعم قضية البوسنة بطريقة أكثر جدية.
وبمناسبة الإغاثة وخاصة الجهود الإغاثية الكبيرة التي تقوم بها لجنة
الإغاثة بنقابة الأطباء، ولجان الإغاثة في نقابات أخرى فقد قرر المؤتمر السعي لدى
رئيس الوزراء لإصدار بيان رسمي يؤكد فيه خروج اللجان الإغاثية النقابية من أمره
العسكري، بصفته نائبًا للحاكم العسكري حسب قانون الطوارئ المطبق في مصر الذي يقضي
بمنع أية جهة في مصر من جمع التبرعات الإغاثية إلا بعد الحصول على ترخيص من وزارة
الشئون الاجتماعية، وفي نفس الوقت أعلن الدكتور سالم نجم وكيل نقابة الأطباء ورئيس
لجنة الإغاثة بالنقابة أن لجان الإغاثة تقدمت للوزارة للحصول على تراخيص، ولكنها
لم ترد حتى الآن ولذلك فقد أوصى المؤتمر باللجوء للقضاء لمواجهة هذا الأمر العسكري
الذي يرى أنه يتعارض مع الدستور وقوانين النقابات.. وقد تضمنت التوصيات المطالبة
بإصدار ميثاق عمل للجان الإغاثية يوضح مهامها وأهدافها وآدابها على المستويين الوطني
والدولي دحضًا لكافة الشبهات التي يروجها المغرضون ضد هذه اللجان.
الضوابط الشرعية والإعلام النقابي
وحقوق الإنسان
وبالنسبة للمعاملات المالية داخل النقابات والتي تتم من خلال
المشروعات الخدمية للأعضاء مثل مشروعات السلع المعمرة تم التأكيد على ضرورة التأكد
من مراعاة الضوابط الشرعية سواء عند التعامل مع البنوك أو الموردين، وأن تكون
الأولوية للمنتجات الوطنية حماية لها من منافسة السلع المستوردة.. وأن يتم تعيين
مراقب شرعي من قبل الجمعيات العمومية للنقابات يعمل إلى جوار مراقب الحسابات
لمتابعة تنفيذ الضوابط الشرعية لمشروعات التكافل الاجتماعي للأعضاء.
وتناول المؤتمر موضوع الإعلام النقابي فأكد على ضرورة تكوين جهاز
متفرغ للإصدارات النقابية المتخصصة، وأن يكون هناك هيكل متخصص لتوزيع الإصدارات
النقابية ضمانًا لوصولها في الوقت المناسب.
وعن قضايا الوحدة الوطنية وحقوق الإنسان أكد المؤتمر على أهمية تكوين
لجان للوحدة الوطنية لأبناء المهنة بكل نقابة تقوم بما لها من ثقة وقبول الأعضاء
بالمساهمة في حل كثير من المشكلات الطائفية مع التأكيد بأن العمل النقابي لا يفرق
بين أعضاء المهنة بسبب دينهم.. وفي نفس الوقت تم التأكيد أيضًا على دعم وإنشاء
لجان حقوق الإنسان في جميع النقابات لرفع الظلم عن الضعفاء دعمًا للاستقرار في
البلاد.
ولم يفت المؤتمر التأكيد على إدانة عمليات قتل السياح الأجانب التي
حدثت بصورة فردية مؤخرًا وإعلان أن ذلك يخالف الشريعة الإسلامية، وعقد الأمان الذي
دخل به هؤلاء السياح البلاد إضافة إلى أنه يهدد الدخل القومي الذي يتأثر به كل
مصري.