العنوان ليس من قبيل المصادفة ما يجري اليوم على الساحة الإسلامية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-أغسطس-1982
مشاهدات 64
نشر في العدد 583
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 17-أغسطس-1982
تأملات تاريخية
دعا كامبل باترمان رئيس وزراء بريطانيا الأسبق عام 1907م دول الاستعمار في ذلك الوقت ليبحثوا عن أخطر جهة يمكن أن تؤثر على الاستعمار الغربي وتقويض دعائمه، فكانت نتيجة المؤتمر الإجماع على النقاط الآتية:
«يُعد البحر الأبيض المتوسط الذي يقيم على سواحله الشرقية والجنوبية شعب واحد يتميز بكل مقومات الوحدة والترابط بما في أرضه من كنوز وثروات، يفتح لأهلها مجال التقدم العلمي والرقي في طريق الحضارة والثقافة، نظرًا لأن سكانها يتكلمون لغة واحدة وأكثريتهم الساحقة يدينون بدين واحد. وإن العلاج لذلك هو أن تعمل دول الاستعمار على تجزئة هذه المنطقة والإبقاء على تفككها وضرورة إقامة حاجز بشري قوي وغريب في نقطة التقاء آسيا وإفريقيا يفصل أحدهما عن الأخرى ويمكن للاستعمار أن يستخدمه لتحقيق أغراضه».
لقد وضع الغرب خطته هذه موضع التنفيذ، لذلك فإن كل ما جرى ويجري على الساحة الإسلامية يؤكد أنه:
ليس من قبيل المصادفة أن تفقد هذه الأمة سر قوتها وينبوع سعادتها وصانع حضارتها ألا وهو الإسلام.
ليس من قبيل المصادفة أن تسقط الخلافة الإسلامية لتقوم على أشلائها دويلات متناحرة.
ليس من قبيل المصادفة أن تسلخ من جسد الوطن الإسلامي أجزاء عديدة يتحكم فيها أعداء الإسلام كفلسطين، وكشمير، وإريتريا، ونجاري، وسمرقند.
ليس من قبيل المصادفة أن يواجه العالم الإسلامي هذا الزحف العسكري والسياسي والاقتصادي والثقافي.
ليس من قبيل المصادفة أن ينحط المسلمون إلى هذا المستوى في الفكر والتربية والتوجيه والإدارة والحكم مع تقليد أعمى للعدو الزاحف المنتصر في كل ميدان من ميادين الحياة، مما يجعل حديث رسول الله r ينطبق علينا تمامًا: «حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتم...».
ليس من قبيل المصادفة أن يتعرض العالم الإسلامي لهذه السلسلة المفجعة من الهزائم دون أن يبدي حراكًا أو مقاومة.
ليس من قبيل المصادفة هذه الحالة المأساوية الراهنة في لبنان وسط ملهاة التخاذل العربي المهين.
إن أمتنا اليوم أحوج ما تكون إلى قيادة مؤمنة تتبنى الإسلام لتخاطب هذه الأمة، وتحركها من سباتها، وتستخرج طاقاتها الكامنة، وعندها سيتغير ميزان القوى في العالم ويتحول مسار التاريخ.