العنوان جهاد الثورة المصرية ضد «الدولة العميقة»...معركة حياة أو موت
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 23-يونيو-2012
مشاهدات 61
نشر في العدد 2008
نشر في الصفحة 30
السبت 23-يونيو-2012
*الدولة العميقة، هي شبكة مصالح ضخمة تضم رجال النظام السابق... ساسته ورجال أعماله وآلته الإعلامية وعصاباته الإجرامية
د. محمد مرسي: سيهزم الجمع ويولون الدبر ولا مجال لعودة الفاسدين والفاشلين من نظام «مبارك«
شبكة عملاء النظام السابق ستواصل مخططها حتى ولو فاز «د. مرسي»، كما فعلوا في تركيا مع «أردوغان»
عندما هدم النبي محمد ﷺ أصنام مكة لم يدرك كثيرون المغزى المهم من وراء تحطيم هذه الأصنام وهو التغيير، أو تدمير ما وراء هذه الأصنام من شبكة المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية.
التي بناها ،«نظام قريش»، حينئذ... هذا الأمر شرحه بالتفصيل المفكر الإسلامي الجزائري مالك بن نبي وهو يقدم إطارا تحليلياً رائعاً المفهوم« النظام السياسي للأصنام» في مقدمة كتابه الشهير شروط النهضة .. عندما نبه إلى أن القوة الحقيقية لعبادة الأصنام لا تنجم عن هذه الحجارة التي لا تضر ولا تنفع، وإنما في شبكة التحالفات السياسية والاقتصادية والأمنية حول هذا النظام، والمستفيدين من بقاء الوضع الراهن على ما هو عليه، والذين ليس من مصلحتهم التغيير أو الإصلاح، لأن ذلك معتاد القضاء على مصالحهم!
والحقيقة أن هذه «الأصنام» التي ليست سوى واجهة لقوى وتحالفات ومصالح تختين خلفها، ظهرت في الصراع الذي نشب مؤخراً في دول« الربيع العربي» بين قوى التغيير وقوى الجمود والفساد العنكبوتي المتشعب، وظهرت من قبل فى دول عديدة في صورة ما نسميه « دولة داخل دولة» وكان أشهر نموذجين لها هما:
أولاً «النموذج المركب الصناعي العسكري»
The Military - industrialcomplex
في أمريكا الذي يتشكل من العسكريين أصحاب النفوذ ومصانع إنتاج السلاح والشركات متعددة الجنسيات.
ثانيا نموذج ما يسمى «الدولة العميقة» وهي ليست سوی مصطلح يقصد به شبكة مصالح ضخمة تضم أطرافاً مختلفة من النظام السابق لها مصلحة مشتركة في استمرار الأوضاع على ما هي عليه وعدم السماح بالتغيير، ومن ثم محاربة القوى والتيارات الثورية التي تريد تغيير هذا الواقع الفاسد وعلى رأسها التيار الإسلامي، وهو مصطلح راج في تركيا خصوصاً منع وصول الإسلاميين وحزب العدالة والتنمية
للسلطة، وسعيه للتطهير التدريجي لمؤسسات الدولة من مفسدي النظام السابق، وكان عماده الرئيس هو تنظيم أرجاناكون، الذي يضم آلاف الجنرالات الحاليين والمتقاعدين والسياسيين وضباط شرطة وحزبيين ورجال أعمال وقضاة ومسؤولين محليين وغيرهم الكثير
أصنام الدولة العميقة
هذه الدولة العميقة واصنامها كانت موجودة في مصر قبل ثورة ٢٥ يناير في صورة تكتلات المصالح المنتشرة في كافة مؤسسات الدولة، خصوصاً الأجهزة الأمنية والسياسية والاقتصادية: يسبب طول فترات حكم الرؤساء المصريين وآخرهم مبارك، ما يسمح باستقرار وتغلغل هذه البطانة السيئة كافة مفاصل الدولة، وقدرتها على تحريك الأمور في الدولة وخصوصا في فترات تخلخل النظام في نهاية عهد كل رئيس، كما ظهر خصوصا في نهاية عهد «مبارك» عندما ترك إدارة الدولة لخليط من هذا المركب أو رموز الدولة العميقة ممثلا في اللواء «عمر سليمان» رئيس المخابرات السابق، «صفوت الشريف،» وهو رجل مخابرات عمل في عهود «عبد الناصر»، و «السادات» و«مبارك» وكذا «حبيب العادلي» و«زكريا عزمي»، إضافة إلى طريق بيزنيس «جمال مبارك»، ومئات غيرهم.
ومنذ خلع نظام الرئيس السابق «حسني مبارك».. نشطت بقوة أذرع هذه الدولة العميقة في الحفاظ على مصالحها، وكان لها وجهان الأول: يتمثل في رموز سياسية وعسكرية وأمنية وإعلامية وقضائية من مسؤولين يتبوؤون مواقع متقدمة في مؤسسات الدولة والجيش والشرطة ومؤسسات الإعلام وبعض القضاة ونجوم الفن والرياضة.. أما الوجه الثاني وهو الأخطر: فهو سري وخفي ووظيفته تولي القيام بالأعمال القذرة وتنفيذ المخططات المرسومة ويشرف عليه مسؤولو النظام الأمني الفاسد السابق «أمن الدولة» بالتعاون مع جهات أمنية رفيعة المستوي وشبكة بلطجية وعصابات، ويدعمهم ماديا سراً عدد من رجال أعمال النظام السابق الذين أثروا بالفساد.
حل البرلمان: كان من الواضح أن الأحكام التي أصدرتها المحكمة الدستورية بشأن حل البرلمان المصري في الأغلبية الإسلامية وإلغاء قانون العزل السياسي، لرموز النظام السابق الذي أصدره البرلمان، بما يعني السماح لمرشح النظام السابق أحمد شفيق بالاستمرار في السباق الانتخابي، هو قمة ما بلغته هذه الدولة العميقة من انتصار على الثورة.
انقلاب عسكري
د. سيف الدين عبد الفتاح، أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة يؤكد« أن المجلس العسكري حول الانقلاب الناعم إلى انقلاب عسكري کامل تحت غطاء دستوري عن طريق حكم المحكمة الدستورية».
صنم «الإعلام»
ولمزيد من التفصيل عن أدوات أو أصنام هذه الدولة العميقة نشير إلى أخطرها وهي سيطرة الإعلام الحكومي على المصريين طيلة أكثر من ٦٠ عاما، حيث سعى رموز وأصنام هذه الدولة العميقة للاستفادة بأقصى طاقتها من صنم الإعلام في الثورة المضادة ومنع التغيير، خصوصا بعدما تزايد عدد الفضائيات الخاصة التي أطلقها أو يستحوذ عليها رجال أعمال الحزب الوطني السابق وشلة المستفيدين من وراء بقاء النظام السابق، بل وهناك شبهات قوية حول عمليات غسيل أموال تتم عبر هذه الفضائيات وأموال اجنبية.
وقد ظهر الدور التحريضي الذي مارسته بعض تلك القنوات في إشعال فتنة شارع «محمد محمود» و«مجلس الوزراء» و أحداث «النادي المصري البورسعيدي»، كما ظهر حجم فاد بعضها بسبب الضخ المالي غير المعقول فيها حتى أن هناك تقارير غير مؤكدة عن قناة شهيرة يمتلكها رجل أعمال يستحوذ على عدة قنوات بلغ المال الذي تم ضخه فيها أكثر من ٥٠ مليار جنيه وهو مال غير معروف المصدر والصحف تحاشت الحديث عنه بسبب اتساع دائرة المستفيدين من نجوم الصحافة من هذه القنوات، حيث يحصدون الملايين مقابل برامج يقدمونها في هذه الفضائية أو غيرها!
هذه الفضائيات والصحف الخاصة – بجانب رموز الدولة العميقة في الصحف الحكومية – وضعت لنفسها أجندة محددة تقوم على التفزيع والتخويف من الإسلاميين ونشر أنباء تشوه صورتهم سياسيا وأخلاقيا وانتهجت نفس منهج الصحف التركية ضد حزب «العدالة والتنمية» عبر نشر أخبار كاذبة أو تشويه مواقف الإخوان والتعليم عليها وتصيد المواقف، فضلا عن عمل« أكمنة صحفية» لرموز التيار الإسلامي والمرشح الرئاسي في العديد من هذه الفضائيات، بينما يجري تلميع «أحمد شفيق»، وإظهاره في صورة« المخلص»، لمصر من الفوضى!
ووصل الانحدار المهني بصحيفة ٩الأهالي» البسارية لتخرج بعنوان «الإخوان يطلبون سلاحا من السودان»!
من هذه الأكاذيب المتعمدة أيضاً ما تنشره جريدة «الفجر»، من تقارير وأخبار عارية عن الصحة تستهدف تشويه صورة الإسلاميين، مثال نشر ما نشرته بعنوان «انهيار الدولة في مصر»، أعقبته بعنوان «بلطجية السلفية: لن تكون رجلاً إلا إذا أحرقنا كل الكنائس»!
والمزيد من الإثارة والتهييج تم إرفاق الخبر بصورة شيخ سلفي برفع خنجرا!
والفضيحة أن هذه الصورة المنشورة هي لشخص أردني لا مصري ومن «جيش محمد في الأردن سبق الحكم عليه بالإعدام هناك ثم عنا عليه الملك حسين قبل وفاته، ولا علاقة لها بالطبع بالسلفيين في مصر أو الإخوان.
ومن هذا أيضاً تعمد نشر أخبار كاذبة – تشاركهم فيها للغرابة صحف تل أبيب – عن لقاءات بين «إسرائيليين»، وأعضاء في حزب «الحرية والعدالة» في واشنطن أو حصول« د. مرسي» على تمويل من قطر، أو رهن المرشح الإسلامي قناة السويس لقطر !
أصنام السياسة
وكنموذج تشير هنا للدور الذي مارسه أولا «عمر سليمان» في التمهيد بمدفعية الميدان للهجوم على الإخوان وتشويه صورتهم عبر سلسلة تصريحات ساخنة، ثم انسحابه من المشهد ليقود« أحمد شفيق»، المعركة، ويحاول الظهور بمظهر المدافع عن الثورة، ويتهم الإخوان بأنهم قتلوا الثوار ليفرق شمل الثورة، وذلك وسط الغاز سماح اللجنة العليا للانتخابات «جزء كبير من أعضائها عينهم نظام «مبارك»» لهما بالترشح في انتخابات الرئاسة من ناحية المبدأ.
هنا ستلاحظ أن اللواء «عمر سليمان» بدأ حملته الرئاسية – قبل استبعاده – وهو يقول: إنه سينزع العمامة، من فوق رأس مصر في معرض هجومه على الإخوان والإسلاميين عموماً، وبعدما استبعد وقامت الدولة العميقة باستبداله به شفیق خرج «عمر سليمان»، مرة أخرى ليقول بلغة التهديد في حوار مع جهاد الخازن بجريدة« الحياة» اللندنية إنه لو فاز مرشح إسلامي في الانتخابات الرئاسية فسوف يحدث انقلاب عسكري ولم يرد المجلس العسكري على هذه المزاعم وينفيها حتى الآن!
ولم تتردد الحملة التي يديرها معسكر« شفيق»، ويشارك فيها «سليمان»، في استعمال أسلحة فاسدة، وصلت لحد اتهام حزب« الحرية والعدالة» ، أنه يسعى لتسليح نفسه !! وقد أكمل ،« أحمد شفيق»، الحملة الكاذبة شد الإخوان والإسلاميين بمزاعم أن الإخوان وراء مذبحة موقعة الجمل، ونكتة أنهم هم من قتلوا الثوار من فوق المباني بمساندة حركة «حماس»، الفلسطينية!!
وقد فضحت شهادة د. محمد البلتاجي شفيق، وأجهزة النظام السابق، وأظهرت المستور، وأثبتت على لسان اللواء الرويني نفسه أن من قتلوا الثوار في «موقعة الجمل» هم أجهزة« مبارك» بدليل قول الرويني للبلتاجي حينئذ وهو يطمئنه بأن انصار« مبارك» لن يعاودوا الهجوم، أنهم «المجلس العسكري» قالوا «لمبارك»، حينئذ لم أو اسحب (...)«لفظ خارج من الذوق» التابعين لك من الميدان!!
أصنام الأجهزة الأمنية، ولأن الأطراف الفاسدة الموالية للنظم السابقة في الأجهزة الأمنية المختلفة تؤدي دورا محوريا في تأمين شبكة مصالح اطراف نظرية« الدولة العميقة»، كما أن قسماً منها هو الذي يشرف على العمليات القذرة لنشر الفوضى في البلاد والقيام بأعمال عنف وتفجيرات ونهب وسلب وقتل، ويحرك البلطجية ويشعل الحرائق لإظهار أن النظام الجديد فاشل، وأنه لابد من الاستعانة برموز النظام السابق للحفاظ على الأمن والاستقرار، فمن الطبيعي أن يحدث الشيء نفسه في مصر عقب ثورة ٢٥ يناير.
من هذا الدور الذي اضطلعت به قوى «الدولة العميقة» في مصر لتوظيف حالة الانفلات الأمني والتردي الاقتصادي للتأثير على مزاج المواطن المصري العادي، من خلال تحميل مسؤولية الفوضى للقوى الثورية والسعي لتكريس عداء قطاعات شعبية واسمة للثورة، والحرص على أن يكفر بها المصريون.
وتتذكر هنا دور البلطجية الذين يقومون بالتنفيذ الميداني العمليات الردع والقهر والإجبار لصالح «الدولة العميقة» وإطلاق النار عشوائيا على المتظاهرين ثم الاختفاء والذين يظهرون في توقيتات محددة لتنفيذ مهام بعينها ثم يختفون !! ويدخل ضمن تعريف الدولة العميقة أيضاً المؤسسة العسكرية باعتبارها صاحبة المصلحة الأكبر من بقاء الحال على ما هو عليه وبقاء امتيازاتها ونفوذها في الحياة السياسية، ليس فقط لأن لها هيكلا ونشاطاً اقتصاديا ضخما سبق أن حذرت من أنه خط
«أصنام السياسة»، يروجون الأكاذيب عن الثوار و معركة الجمل ... و أصنام الإعلام ينشرون صور إعدامات وسيوف مفبركة من أفغانستان للإيهام أنها ستحدث في مصر.. وأصنام الأمن يديرون عمليات العنف الإجرامية !
أحمر» عندما تحدث بعض نواب البرلمان عنه، ولكن لأن المؤسسة العسكرية ظلت هي الحاكمة لمصر منذ ثورة ١٩٥٢م، وليس من السهل أن تسلم الحكم المدني لا يدرك مصالح هذه المؤسسة أو يصطدم معها!
وعندما سائد العسكر الثورة كان لهم مصلحة في هدم نظام توريث الحكم لنجل« مبارك»، وإبعاده عن الرئاسة، وإذا كانت الثورة الشعبية اضطرتهم للقبول بما يجود به صندوق الانتخابات، فالواضح أن تفضيل المؤسسة العسكرية للفريق «أحمد شفيق» أمر لا يختلف عليه اثنان والكثير مما يعتبره السياسيون أخطاء للمجلس العسكري يعتبره آخرون أخطاء مقصودة للموصول للوضع الحالي، حيث «أحمد شفيق»، أحد المرشحين للرئاسة بقوة، وبدعم خرافي من كافة أطراف وشبكة المصالح في الدولة العميقة داخل مصر.
صنم الاقتصاد
هذا لا يمكن أن تنسى دور بعض رجال أعمال الحزب الوطني السابق والمستفيدين من النظام السابق ككل، وبعض البيروقراطيين والمثقفين والإعلاميين والقضاة والفنانين والرياضيين الذين يقومون« بالتخديم» على رغبات« الدولة العميقة» والذين يستفيدون في المحصلة النهائية مقابل منافع سياسية واقتصادية واجتماعية.
فهذه المافيا الاقتصادية هي مسؤول التمويل في شبكة مصالح الدولة العميقة وإليهم ينسب الفضل في تحريك البلطجية والغوغاء وبسطاء العاملين على الجمال والحمير في منطقة الهرم مقابل رواتب معلومة ومحددة للقيام به موقعة الجمل الشهيرة أما قتل المتظاهرين فظهر أن من فعلوا هذا هم قناصة محترفون كما يقول د. البلتاجي الذي عاين القتلى ولاحظ تشابه الإصابات بالرصاص في الرأس مباشرة.
الرئاسة.. معركة «الدولة العميقة»
إذا كانت شبكة مصالح وقوى الدولة العميقة – التي يدخل فيها أيضا مؤسسات الحكم المحلي والوزراء والكادر الإداري العتيق للدولة وهجوم بعض القضاة «مثل المستشار أحمد الزند» على البرلمان والإسلاميين – قد نجحت في إقصاء الإسلاميين وقوى التغيير الثوري عن رئاسة الحكومة، واسندتها إلى رمز من رموز النظام السابق «د. الجنزوري»، كما نجحت في حل البركان وإقصاء الإسلاميين من البرلمان وحصار قوى التغيير داخل ميدان التحرير فقط، فإن معركة الرئاسة تعتبر هي الساحة الرئيسية للصراع بين قوى الدولة العميقة، وقوى التغيير للدفاع عن ديمقراطية حقيقية تفكك كل نفوذ جهاز الدولة القديم وتعيد تأسيس السلطة على أساس من الإرادة الشعبية ولهذا فهي معركة حياة أو موت الشبكة مصالح« الدولة العميقة» .
ونظرة أخرى إلى النموذج التركي حيث لم تنشط «الدولة العميقة» ، إلا بعد فوز قوى التغيير ومجيء حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان وسعيه للتغيير البطيء وتحطيم مفاصل هذه الدولة العميقة.... ولهذا يمكن القول: إن فوز« د. مرسي»، سيكون خطوة على الطريق الصحيح لبدء الصدام الحقيقي بين« الدولة العميقة»، وقوى التغيير أما نجاح هذه القوى« العميقة والمتغلغلة في مفاصل الدولة».
ولنتذكر هنا أن رموز وعملاء هذه «الدولة العميقة» الذين تم الكشف عنهم وعزل بعضهم في تركيا كانوا حوالي ٦ ملايين شخص« كما أظهرت الكشوف التي تم ضبطها».. ما يعني أن المعركة طويلة في مصر قبل وبعد انتخابات الرئاسة، وأن على الجميع الاستعداد لها وتوقع سخونتها .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل