العنوان تبسيط الفقه.. الزكاة (99)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-مايو-1972
مشاهدات 123
نشر في العدد 99
نشر في الصفحة 33
الثلاثاء 09-مايو-1972
بقية كيف نخرج زكاة أموالنا
ولا بد في إخراجها من النية:
الزكاة يجتمع فيها الجانبان: الجانب العبادي وجانب الحق المالي للمجتمع، ولهذا تحتاج إلى نية كسائر العبادات، قال صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» متفق عليه. فالنية شرط في إخراجها، وإذا خلت من النية فلا عبرة بها ولا تجزئ عن صاحبها.
وللمسلم أن يوكل غيره من إخوانه المسلمين لإخراجها وتكفيه نيته فهو قائم مقامه.
وتدفع زكاة كل بلد إلى فقرائه:
ومصرف زكاة كل بلد إلى فقرائه لأنه مال بلدهم فهم أحق الناس به. هذا ما أمر به الرسول ونفذه ولاته وخلفاؤه من بعده، ففي حديث معاذ: «فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم» ولأن عمر أنكر على معاذ لما بعث إليه بثلث الصدقة ثم بشطرها ثم بها. وأجابه معاذ رضي الله عنه بأنه «لم يبعث إليه شيئًا وهو يجد أحدًا يأخذه منه»
رواه أبو عبيد.
وهذا مبدأ جميل، كفاية كل منطقة أو بلد يخرج منها، ثم إذا فاض عن فقرائها وأهل الزكاة فيها شيء أرسل إلى عاصمة الدولة أو إلى فقراء بلد إسلامي آخر، فالمسلمون أمة واحدة وجماعة متكافلة، وصدق الله ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾. (الحجرات: 10)
المستحقون للزكاة.
الزكاة حق فرضه الله لثمانية أصناف من الناس:
ليس هناك أبلغ ولا أروع من أن نصدر هذا الفصل بالحديث النبوي الكريم الذي يوضح لنا أن الزكاة من تشريع الحكيم الخبير الذي اختص به وأفتى فيه ولم يرض فيها بحكم نبي ولا غيره.
عن زياد بن الحارث الصدائي قال: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته فأتاه الرجل فقال: أعطني من الصداقة! فقال: إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك» رواه أبو داود. ولذا قال الإمام أحمد: «إنما هي لمن سماه الله تعالى». قال تعالى:
﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. (التوبة: 60)
وقد صدر الله الآية الكريمة بإنما «وهي تفيد الحصر»، فتكون الزكاة محصورة في هؤلاء الأصناف الثمانية.
وإليك كلمة موجزة عن كل صنف من هؤلاء ليتضح لك المراد.
أولًا -الفقير:
وقد بدأ الله به لشدة حاجته ولأنه أسوأ من المسكين وهو من لا يجد شيئًا أو يجد نصف كفايته.
ثانيًا -المسكين:
وهو من يجد نصف كفايته وهو أحسن حالًا من الفقير ولذا ثنى الله به.
ثالثًا -العامل عليها:
وهو الذي يبعثه الحاكم ليجمعها ممن تجب عليهم وذلك كجامع الضرائب في عصرنا ومحصل الرسوم، ويدخل في معنى العامل عليها الذين يشتغلون في ديوان الزكاة أو وزارتها كالخازن لها والكاتب والقاسم والموزع، كل هؤلاء يفرض لهم من الزكاة ويشترط في كل من يعمل في حقل الزكاة أو على الأخص في الجابي لها أن يكون مسلمًا مكلفًا أمينًا عالمًا بأحكام الزكاة.
رابعًا -المؤلفة قلوبهم:
يراد بهذا السهم من الزكاة أن يدفع لكافر له مكانة في قومه، ويرجى إسلامه ويخشى انضمامه لأعداء المسلمين، فقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم صفوان بن أمية يوم حنين قبل إسلامه ترغيبًا له في الإسلام، أو يدفع لمسلم حديث في إسلامه وزعيم في قومه لیزداد إسلامه ويقوى إیمانه.
خامسًا -وفي الرقاب:
ويقصد بهذا السهم الرقيق، سواء أكان مكاتبًا أو غيره، وقد جاء الإسلام والرق نظام قائم يتعامل الناس به وتقوم حياتهم عليه، فواجهه بعلاج أصيل كما واجه المشكلات الأخرى، فحض على تحرير الأرقاء وعتق العبيد بمختلف وسائل التشريع، ولم يكتف بذلك، بل جعل نصيبًا من زكاة المسلم يشتري بها الأرقاء ويحررون. فأي علاج أفضل من هذا وأي تحرير أروع من ذلك.
سادسًا -والغارمين:
الغارم المدين الذي أحاط الدين بماله بسبب كساد أو خسارة أو جانحة وعجز عن سداد دينه، أو تداين بسبب إصلاحه لذات البين بين المسلمين والتزامه في ذمته عوضًا عما بينهم لتسكين الفتنة، فهذا الغارم يجب أن تسهم الزكاة في إنقاذ عسرته وجبر كسره ومساعدته في أن يعود إلى حالته الطبيعية، ومثل هذا الغارم من يستنقذ نفسه من أعداء دينه ووطنه بمال يدفعه إليهم.
فعن قبيصة بن مخـــارق الهلالي قال: تحملت حمالة وأتيت النبي صلى الله عليه وسلم أسأله فقال: «أقم حتى تأتينا الصدقة لنأمر لك بها» ثم قال: «يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحـد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك» رواه أحمد ومسلم.
وعن أنس: «إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع، أو الذي غرم مفظع، أو لذي دم موجع» رواه أحمد وأبو داود.
سابعًا -وفي سبيل الله:
ويقصد بهذا السهـم المجاهدون والغزاة في سبيل الله الذين لا ديوان لهم ولا رواتب فيعطون من الزكاة ولو كانوا أغنياء لحاجة المسلمين إلى رجال ينقطعون للجيش لحماية الإسلام والمسلمين من أعدائهم وللرباط في الثغور البعيدة وللاستعداد إذا دعت الظروف أو ألمت بالمسلمين نازلة.
ثامنًا -ابن السبيل:
وهو الغريب المنقطع في غير بلده فيعطى ما یعان به حتى يصل إلى بلده أو مصلحته التي يقصدها لحديث أبي سعد: «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: للعامل عليها أو رجل اشتراها بماله أو غارم أو غاز في سبيل الله أو مسكين تصدق عليه فأهدى منها لغني» رواه أحمد وأبو داود.
هذه هي الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله في القرآن وفرض لهم حقوقهم في الزكاة، وبين النبي صلى الله عليه وسلم أوصافهم وحدد أعيانهم، فيعطى كل منهم بقدر حاجته: وقد قال الفقهاء: يعطى الفقير والمسكين ما يكفيهما والمدين ما يقضي به دينه والمجاهد ما يحتاج إليه جهاده وابن السبيل ما يوصله إلى بلده والمؤلف ما يحصل به التأليف والعامل بقدر أجرته والرقيق ما يعان به على العتق.
ولا يجزئ دفع الزكاة:
1-للغني بمال أو كسب لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب» رواه أبو داود والنسائي والترمذي.
2-ولا لمن تلزمه نفقته كزوجته ووالديه وأولاده.
3-ولا لبني هاشم، لحديث الرسول: «أنا لا تحل لنا الصدقة».
سألتنا إحدى القارئات: هل يجوز إعطاء الزكاة لمسيحي؟؟
والجواب: يجوز إن كان يدخل ضمن المؤلفة قلوبهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل