; يَومُ المسلمْ.. للناس في سير حياتهم اليومية مذاهبْ.. فكيف يسير يوم المسلم؟ | مجلة المجتمع

العنوان يَومُ المسلمْ.. للناس في سير حياتهم اليومية مذاهبْ.. فكيف يسير يوم المسلم؟

الكاتب أحمد لطفي عبد اللطيف

تاريخ النشر الثلاثاء 10-ديسمبر-1974

مشاهدات 202

نشر في العدد 229

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 10-ديسمبر-1974

يَومُ المسلمْ للناس- في سير حياتهم اليومية مذاهبْ.. فكيف يسير يوم المسلم؟ لكل الناس عالمهم، وللمسلم عالمه، وعالم المسلم الذي يحياه عالم منتظم منسق، يسير به في نظام رباني، وهو بما نظم له دينه راض وسعيد. فكيف يسير يوم المسلم؟ تبدأ أيام الناس كل الناس بعد شروق الشمس، أما المسلم فإن يومه يبدأ قبل شروقها بنحو ساعة. إن أول كلمة يتلفظ بها المسلم إذا قام من نومه: «الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا، وإليه النشور»، نعم، إن أول كلمة هي حمد لله، إنه يحمد الله الذي أحياه بعدما أماته الموتة الصغرى، النوم، و هذا تسليم منه وإيمان بيوم البعث الأكبر ويوم الحساب، وإليه النشور. ثم ينهض من فراشه نشيطًا إلى الماء فيتوضأ داعيًا الله: «اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، إنه يستقبل يومه بالنظافة، نظافة الأعضاء ونظافة الروح إذ يتوجه إلى المسجد الذي سمع منه صوت المؤذن ينادي للصلاة: حي على الصلاة، حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم... يتوجه إلى المسجد فيؤدي حق خالقه عليه فهو قد بدأ يومه بخير ما يبدأ به: الصلاة، وهو يتوجه إلى خالقه بالدعاء والضراعة أن يجعل يومه خيرًا من أمسه، ولا ينسى غده فيدعو الله أن يجعل غده خيرًا من يومه، ولا ينسى الحياة الأخرى، فهي الهدف، فيدعو الله أن يكون خير أيامه يوم لقائه. يعود من مسجده إلى بيته، فيوقظ أهله للصلاة ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾ (طه: 132) ويتناول كتاب الله يقرأ منه آيات بينات، فالقرآن- كلام الله- ربيع قلبه، فيه تنطلق روحه، وبه يناجي وعلى مائدة الإفطار يلتقي بأسرته وقد أدى كل منهم فرض ربه، يجتمعون حول المائدة فيبدأون باسم الله، «اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وقنا عذاب النار»، ولا ينسون ما أمر الله به، ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ﴾. (الأعراف: 31) فهم داعون لهذا الأمر بما وعي وينتهي الجميع من الطعام بحمد الله الذي أطعمهم فأشبعهم وسقاهم فأرواهم. ثم يتوجه لإعداد أمره لعمله، وقد يحتاج أن يدخل الخلاء لحاجته، فيدخله قائلًا: «اللهم حرم علينا الخبث والخبائث»، فإذا خرج يحمد الله على العافية: «الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني»، إنه حمد الله على الصحة والمعافاة من كل أذى. ثم يقف أمام المرآة ليعتني بمظهره فيدعو الله قائلًا: «اللهم أنت حسنت خلقي فحسن خلقي وحرم وجهي على النار» إنه يحمد الله الذي خلقه فأحسن خلقه وصوره فأحسن صورته ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ (المؤمنون: 14). فإذا خرج من منزله إلى عمله فإنه يخرج باسم الله قائلًا: «باسم الله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله» كل أمر يسير كما يقدر الله ويريد، فيفوض أمره إلى الله .. فإذا ما وصل مركبته دخلها باسم الله وإذا استوى جالسًا فيها قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ. وَإِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾ (الزخرف: 13– 14) ثم تجري عربته باسم الله وتنطلق على بركة الله، وهو في سيره إلى عمله يسير هينًا لينًا متمثلًا قول ربه: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ (الفرقان: 63). ويدخل مكان عمله، متجره أو مصنعه أو معمله أو مكتبه أو حفله ملقيًا السلام على من وجده قد وصل قبله، ويبدأ عمله متوكلًا على الله، وهو لا ينسى أثناء أدائه لعمله أنه مأمور بإتقان هذا العمل «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه»، لذا تجده محبوبًا من رؤسائه إن كان مرؤوسًا، محترمًا من مرؤوسيه إن كان رئيسًا، وهو يتذكر إن كان تاجرًا أنه مأمور بالأمانة وحسن المعاملة والابتعاد عن كل ما ينكر، يتذكر أن الرسول قال: «من غشنا فليس منا»، وأن المسلم «سمحًا إذا باع، سمحًا إذا اشترى، سمحًا إذا اقتضى». ويسير العمل بإذن الله رخاء ولا بد من وقفة استراحة لهذا العامل أو التاجر أو الموظف يختلي فيها بخالقه في صلاة الظهر، يدعوه ويشكره ويحمده «اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» ثم يأوي إلى أهله فيتناول معهم مما رزقه الله شاكرًا أنعمه، ثم يأوي إلى فراشه ليستريح قليلًا، ثم يلبي نداء المنادي إلى الصلاة، فيصلي الوسطى في مسجده لعلمه بالحث على المحافظة على الفرائض وأن الله اختص هذه الفريضة بمزيد من الاهتمام ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (البقرة: 238). يؤدي فرضه، ويسلم على أصدقائه وأهل جيرته، ويبش في وجوههم ويباسطهم لعلمه أن تبسم المسلم في وجه أخيه صدقة» وأن إكرام المسلم لجاره من أوجب الواجبات ودليل على الإيمان «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره». ويتوجه المسلم ليتمم عمله، إن كان ثمة عمل مسائي، راضي النفس، مستريح الجسم قد أعطاه حقه من الراحة «إن لجسمك عليك حقًا» وإذا لم يكن لديه عمل مسائى فإنه يبحث عن عمل نافع يعمله، ولا ينسى أنه مأمور بقضاء فراغه بما يفيد، مأمور بمساعدة إخوانه في أعمالهم إن طلبوا، وعرض مساعدته عليهم إن لم يطلبوا، وتغيب شمس اليوم، ويؤدي فرض المغرب حامدًا الله الذي لم يجعل النهار سرمدًا ولا الليل، شاكرًا الله الذي جعل الليل لباسًا ترتاح فيه الأجسام والأرواح من وعثاء الأعمال، ثم يؤدي حق جاره بالزيارة والسؤال عن أحواله، أو يعود مريضًا، إن كان من بين معارفه وإخوانه من مريض، أو يعزي فاقدًا أو يعين محتاجًا أو يصل قريبًا ولا ينسى أن الزيارة يجب أن لا تتناول الأحاديث فيها إلا كل خير «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت»، ويبتعد عن مجالسة أهل السوء، ينصح المخطئين ويقوم المنحرفين، ولا يقول إلا حقًا وصدقًا، كما لا ينسى أن الزيارة يجب أن تكون غبًا حتى يزداد إلى إخوانه ومعارفه حبًا. وبعد صلاة العشاء الآخرة يتوجه إلى بيته فيجلس مع أسرته يباسطهم ويستمع إليهم ويقضي حقهم مقتديًا بهدي الرسول- صلى الله عليه وسلم-: «إن لأهلك عليك حقًا» وقبل أن يأوي إلى فراشه ينفرد بنفسه فيحاسبها «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا» فإن وجد خيرًا حمد الله، وإن وجد شيئًا استغفر الله وعزم على أن يكون في غده أفضل مما كان في يومه. ثم يأوي إلى فراشه متوضئًا ويضطجع على جنبه الأيمن ويدعو بالدعاء المأثور: «باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين» هذا يوم المسلم، كله خير، خير لنفسه، خير لأهله، خير لجاره، خير لذوي رحمه، خير لأصدقائه، خير لأمته، خير للناس أجمعين.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 20

184

الثلاثاء 28-يوليو-1970

لعقلك وقلبك - العدد 20

نشر في العدد 45

122

الثلاثاء 26-يناير-1971

الأسرة  الحياة البسيطة