; إلى الرئيس الأمريكي الجديد | مجلة المجتمع

العنوان إلى الرئيس الأمريكي الجديد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 08-نوفمبر-2008

مشاهدات 58

نشر في العدد 1826

نشر في الصفحة 5

السبت 08-نوفمبر-2008

﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (سورة النساء: 166 – 170).

الثلاثاء الماضي الرابع من نوفمبر (۲۰۰۸م) تابع العالم وقائع انتخابات الرئاسة الأمريكية، وإن كانت نتائج هذه الانتخابات لم تتأكد بعد و"المجتمع" ماثلة للطبع، فأيًا كان الرئيس الجديد، فإن ما يعنينا هو السياسات الأمريكية وعلاقات "واشنطن" مع العالم كله والعالم الإسلامي بصفة خاصة؛ إذ لا يخفى أن السياسات الأمريكية خلال فترة حكم الرئيس بوش (۲۰۰۰ - ۲۰۰۸م) قد صنعت حالة غير مسبوقة من العداء في العالم الإسلامي تجاه "واشنطن"؛ فقد غزت واشنطن خلال تلك الفترة بلدين إسلاميين هما "أفغانستان"، و"العراق"، كما دعمت الغزو الإثيوبي للصومال، وقد ارتكبت القوات الغازية من الجرائم والتدمير والتخريب لهذه البلاد الإسلامية ما يشيب لهوله الولدان، وسجلت منظمات حقوق الإنسان الدولية كل ذلك، وشهد به كل الأحرار في العالم، وأضحى حال هذه البلاد اليوم أبلغ من أي مقال، فضحايا الغزو الأمريكي للعراق وحده اقتربوا من المليون شخص، وتم تهجير أكثر من ربع تعداد السكان إلى الخارج وفقًا للإحصاءات الغربية، ناهيك عن عمليات القتل الجماعي شبه اليومي للمدنيين، وتدمير مدن بأكملها واغتصاب ونهب الثروات، وما سجون "جوانتانامو"، و"أبو غريب"، و"باجرام" والسجون الطائرة، والسجون السرية التي يقبع فيها مئات الآلآف من الأبرياء- بخافية على أحد، كما أن الانحياز الأمريكي للعدو الصهيوني على طول الخط ضد الشعب الفلسطيني المحتلة أرضه، والمنتهكة حريته والذي عانى عشرات المجازر على أيدي الصهاينة بسلاح أمريكي- ليس بخاف أيضًا.

وفي الوقت نفسه فإن الولايات المتحدة والغرب عمومًا جرد منذ تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر ۲۰۰۱م حملة شاملة على الإسلام ذاته، وعلى نبيه -صلى الله عليه وسلم- وعلى المسلمين في شتى أقطار الأرض، وما حملات السب والتخويف من الإسلام، وحملات الاستهزاء والهجوم على نبينا -صلى الله عليه وسلم- وعمليات التضييق والاعتداءات المتكررة على المسلمين في الغرب والقوانين المقيدة للحريات، التي يضع بعضها المسلم في دائرة الاتهام- بخافية أيضًا. 

إن الرئيس بوش الثاني يترك البيت الأبيض بعد ثماني سنوات من الحكم، مخلفًا وراءه تركة ثقيلة من العداء والبغضاء للسياسات الأمريكية في العالم الإسلامي، مخلفًا كذلك انهيارات مالية ضربت الاقتصاد الأمريكي في مقتل، والتي مازال يعاني منها حتى الآن، وهو ما تسبب في كوارث مالية مماثلة في العالم، وفي القلب منه العالم الإسلامي، وخاصة منطقة الخليج التي تم استنزاف ثروات طائلة من أرصدتها المالية، وعلى الرئيس الجديد -أيًا كان- أن يدرك أن تلك السياسات قد باءت بالفشل في تحقيق ما أرادته الإدارة الأمريكية السابقة، فقد فشلت في "العراق"، و"أفغانستان"، و"الصومال"، ولم تجن أمريكا منها سوى الخسائر الفادحة في الأموال والمعدات والأفراد، ناهيك عن فقدان المصداقية والاحترام في العالم، وها هي التقارير الصادرة عن عشرات المسؤولين الأمريكيين ومراكز الدراسات تؤكد ذلك.

ويبقى على الرئيس الجديد مهمة إزالة هذا الكم الهائل من ركام العدوان، وأن يحاول استعادة مصداقية بلاده فيما ترفعه من شعارات الحرية وحقوق الإنسان، وأن ينأى ببلاده عن العقلية الاستعمارية الرامية لاستعباد الشعوب ونهب الثروات، وأن يجري مراجعة شاملة للسياسة الأمريكية خاصة في العالم الإسلامي، وفي القلب منه العالم العربي، وأن يفتح صفحة جديدة من العلاقات تقوم على تعاون الحضارات وتغليب سياسة التقارب والوئام بدلًا من سياسات الحروب والانتقام، وأن يدرك أن الإسلام بما فيه من القيم والمبادئ، والحضارة الإسلامية بما تمتلكه من مخزون أخلاقي وعلمي وتاريخي يمكن أن تسهم في بناء جسور التعاون مع الغرب على قدم المساواة، كما أن تلك القيم يمكن أن تساعد الغرب كثيرًا على حل مشكلاته غير الأخلاقية، وأوبئته الاجتماعية التي تعم مجتمعاته، كما يمكن أن تساعده على الحيلولة دون استمرار الانهيار الاقتصادي الذي يجتاحه، ذلك إن حسنت النوايا، وعلى الغرب -والولايات المتحدة خاصة- التخلي عن السياسة السلبية حيال الإسلام والمسلمين، وعلى الإدارة الجديدة أن تصغي لصوت العدل، وتتعامل مع العالم كله بروح جديدة يسودها التعاون؛ حتى يعود الاستقرار والوئام إلى ربوع العالم، وتعيش الشعوب في أمن وحرية وسلام.

الرابط المختصر :