; صورة الإسلام في الخطاب الغربي (12).. حرب المشروع الغربي | مجلة المجتمع

العنوان صورة الإسلام في الخطاب الغربي (12).. حرب المشروع الغربي

الكاتب د. محمد عمارة

تاريخ النشر السبت 27-أغسطس-2005

مشاهدات 66

نشر في العدد 1666

نشر في الصفحة 66

السبت 27-أغسطس-2005

إذا كان استعراض وقائع هذا الطوفان -بل البركان- الذي تفجرت حممه في وجه الإسلام وأمته وحضارته وعالمه سلاحًا يقتل.. وحصارًا يخنق.. وحملات نفسية وفكرية وثقافية ودينية وإعلامية.. وتهديدًا ووعيدًا -إذا كان استعراض وقائع هذا الطوفان والبركان يحتاج إلى دراسة مطولة ومتخصصة (1).. فإننا نختار نماذج شاهدة على أن هذه الحرب التي أعلنها الغرب على الإسلام -تحت اسم «الأصولية الإسلامية» أو «الراديكالية الإسلامية، أو الإرهاب الإسلامي، وفي بعض الأحيان على الإسلام وقرآنه ورسوله ﷺ مباشرة وفي صراحة ووقاحة. إنما هي حرب المشروع الغربي -السياسي والحضاري والكنسي- وليست مجرد تعصب كاتب هنا أو حماقة أديب هناك.. نختار نماذج شاهدة من كلمات القيادات المسؤولة المعبرة عن أركان النظام الأمريكي والغربي، ومشروع الهيمنة الذي يعلنون عنه الآن عندما يكتبون ويقولون: إن القرن الواحد والعشرين إنما هو قرن الإمبريالية الأمريكية والإمبراطورية الأمريكية دونما منافس أو شريك!!
إنها حرب معلنة -وليست مؤامرة سرية تدبر في الخفاء- على «الإسلام المقاوم» لمشروع الهيمنة الأمريكي/ الغربي وليست حربًا على الإسلام الذي يقف عند الشعائر والعبادات وتقصير الثياب، وإطالة اللحى، وفقه الغناء والموسيقى والدخان والتصوير.... ولا الإسلام الذي يغرق في بحار الدروشات والشعوذات والخرافات.
وهذا الإسلام المقاوم للهيمنة هو الذي يسمونه «الأصولية الثورية»... وتعريفهم لها -حتى لا يخدعنا مخادع- قد حدده الرئيس الأمريكي الأسبق. -ورجل الاستراتيجية- «ريتشارد نيكسون» عندما وصف هؤلاء الأصوليين الإسلاميين الثوار بأنهم «هم المصممون على:
-    استرجاع الحضارة الإسلامية السابقة عن طريق بعث الماضي.
-    والذين يهدفون إلى تطبيق الشريعة الإسلامية.
-    وينادون بأن الإسلام دين ودولة..
-    وعلى الرغم من أنهم ينظرون إلى الماضي، فإنهم يتخذون منه هداية للمستقبل، فهم ليسوا محافظين، ولكنهم ثوار» (۲)
وإذا كانت هذه هي «الأصولية الإسلامية الثورية» التي أعلنت أمريكا –والغرب- الحرب عليها، عقب «قارعة سبتمبر» فإنها هي بعينها الإسلام الشامل والمقاوم لمشروع الهيمنة الأمريكي/ الغربي.. وهي البعث الإسلامي، على وجه الدقة والتحديد... وليست «جماعات العنف العشوائي» بحال من الأحوال.
وإذا نحن تجاوزنا -مجاراة لبعض الناس- عن دلالات وصف الرئيس الأمريكي «بوش الصغير» هذه الحرب بأنها «حملة صليبية»... وقبلنا –تجاوزًا- ما يقوله هؤلاء من أن هذه العبارة هي «زلة لسان»! فإننا نقدم هنا نماذج «للتصريحات -الحيثيات» الصادرة من أعمدة السياسة والإدارة والفكر الاستراتيجي للمشروع الأمريكي والغربي، والتي تشهد على أن هذه الحرب إنما هي معلنة ضد الإسلام، أو داخل الإسلام... والإسلام المقاوم للهيمنة على وجه الخصوص والتحديد.
فوزير العدل -نعم العدل- الأمريكي «جون أشكروفت»، لم يكتف بالحديث عن حرب الحضارة ضد البربرية، والخير ضد الشر، والمدنية ضد التخلف -كما صنع آخرون -وإنما ذهب ليتفوق على غلاة القساوسة المنصرين، فسب إله العالمين، الذي يؤمن به مليار ونصف المليار من المسلمين... فقال: «إن المسيحية دين أرسل الرب فيه ابنه ليموت من أجل الناس، أما الإسلام فهو دين يطلب الله فيه من الشخص إرسال ابنه ليموت من أجل هذا الإله» (۳).
-    والسيناتور الأمريكي «جوزيف ليبرمان».. الذي كان مرشحًا ديمقراطيًا لمنصب نائب الرئيس في الانتخابات الأمريكية سنة ٢٠٠٠م. يعلن: «أنه لا حل مع الدول العربية والإسلامية إلا أن تفرض عليها أمريكا القيم والنظم والسياسات التي نراها ضرورية... فالشعارات التي أعلنتها أمريكا عند استقلالها لا تنتهي عند الحدود الأمريكية بل تتعداها إلى الدول الأخرى (٤).
الهوامش
(۱) انظر دراستنا عن «الهجمة الأمريكية على الإسلام» بكتابنا «في فقه المواجهة بين الغرب والإسلام» طبعة القاهرة، سنة ٢٠٠٣م.
(۲) «الفرصة السانحة» ص ١٤٠
(۳) صحيفة «الشرق الأوسط» في 21/ 2/ 2002م.
(4) صحيفة «الأهرام» في 16/ 1/ 2002م.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 59

91

الثلاثاء 11-مايو-1971

الشباب (59)

نشر في العدد 150

80

الثلاثاء 15-مايو-1973

الافتتاحية (العدد 150)