العنوان البهائية تنتعش من جديد في كردستان العراق
الكاتب أ. د. فرست مرعي
تاريخ النشر السبت 22-يونيو-2013
مشاهدات 78
نشر في العدد 2058
نشر في الصفحة 34
السبت 22-يونيو-2013
البهاء بقي في كردستان العراق عامين مما أثر سلبا على عقيدة بعض الكرد
البهاء» اختفى في جبال كردستان بناء على نصيحة من الحاخام اليهودي "يوسف حاييم" لاكتساب تجربة روحية من الاطلاع على «القبالاة» (التصوف اليهود ) وأسرارها
ظهور
حركة "حقة" ما بين عامي ۱۹۱۹ – ۱۹۲۰م وتعد إحدى حركات الغلو... وغالب الظن أن لأفكار "البهاء"، يدا فيما حصل من انحراف لدى الصوفية في تلك المنطقة
البهاء، أخفى علاقته باليهود رغم اتصاله بالحاخام "شمعون أجاسي" في بغداد... كما أن الحاخام "هارون البارزاني" استقبله في كردستان وأمن له المعيشة
بعد سقوط بغداد شوهد العديد من أتباع الديانة البهائية في كردستان العراق
في منتدى الحوار الديني الثاني في محافظة دهوك بكردستان العراق شاركت مندوبة البهائية بزعم تعزيز ثقافة التعددية الدينية وقبول الآخر
يتم
ترجمة الكتب البهائية القادمة من مراكز النشر في البرازيل وغيرها إلى اللغة
الكردية على أمل إدخال بعض الكرد في عقيدتهم
"البهاء" وأخوه "صبح الأزل" عاشا في بغداد بعد إعدام "الباب" عام ١٨٥٠م ثم حدث خلاف وصراع بينهما فترك "البهاء" بغداد إلى منطقة السليمانية حيث استقر في كهف في جبل "سورداش".
البهائية، حركة باطنية ظهرت في إيران، نبعت من المذهب الشيعي الاثني عشرية، وهي امتداد للحركات الباطنية التي ظهرت في إيران في حقب سابقة كـ الشيخية و الكشفية. و البابية.. بدعم من روسيا في المرحلة الأولى والاستعمار البريطاني، واليهودية فيما بعد بهدف إفساد العقيدة الإسلامية وتفكيك وحدة المسلمين ومسرفهم عن مبادئهم الأساسية.
وقد اتصلت
البهائية» بكردستان العراق حسبما سنوضح في هذا السرد التاريخي وهي تحاول العودة
إليه ثانية مستفيدة من الأجواء السياسية المواتية، وهربا من الشيعة الاثني عشرية
الذين يحاربونها . أسسها «ميرزا حسين علي المازندراني الملقب بـ«بهاء الله»،
المولود عام ١٨١٧م وكان والده من ملاك الأراضي الكبار، وقد اطلع «ميرزا حسين» على
كتب التصوف الغالي وكتب الشيخية، وتعاليم ابن عربي وعبد الكريم الجيلي، وكبار
شعراء الفرس، فأمن بوحدة الأديان، وبوحدة الوجود التي تنتهي بصاحبها إلى القول
بسقوط التكاليف ويتبعها سقوط الشعائر، وأعلن البهاء دعوته في حديقة السراي» (حديقة الرضوان) في بغداد عام ١٨٦٣م. أما «الميرزا يحيى علي أخو البهاء والملقب
بـ«صبح الأزل»، فقد أوصى له الباب علي محمد رضا الشيرازي المقتول عام ١٨٥٠م
بخلافته فسمى أصحابه بـ«الأزليين»، لكن نازعه أخوه الميرزا حسين في الخلافة ثم في
الرسالة والألوهية ولشدة الخلافات بينهما وبين بقية الشيعة الاثني عشرية في إيران
والعراق تم نفيهما من قبل الدولة العثمانية عام ١٨٦٣م بناء على طلب الحكومة
القاجارية الإيرانية إلى مدينة أدرنة غرب إسطنبول.
الجذور التاريخية
لم تنقطع
مؤامرات الحركات الباطنية على العقيدة الإسلامية والفكر الإسلامي على مدار
التاريخ، وفي بداية القرن التاسع عشر الميلادي تم تجديدها على يد شخص فاسد العقيدة
غامض الفكرة والأسلوب يثير حوله جوا من التقديس الكاذب، وهو الشيخ أحمد الإحسائي
(١٧٥٣ – ١٨٢٦م)، والذي أسس طريقة في مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية سميت فيما
بعد بـ«الشيخية».
وتقول
«الشيخية»: «إن الحقيقة المحمدية تجلت في الأنبياء قبل محمد ﷺ تجليا ضعيفا ، ثم
تجلت تجليا أقوى في محمد والأئمة الاثني عشرية، ثم اختفت زهاء ألف عام ( ٢٦٠ –
١٢٦٠هـ ) لتتجلى في الشيخ أحمد الإحسائي الذي هو الركن الرابع، وفيما بعد في الشيخ
كاظم الرشتي ت ١٨٤٣م) ، ثم تجلت في محمد كريم خان الكرماني (ت (۱۸۷۰م)، وهذا
التجلي أو الظهور هو أعظم تجليات الله وأئمة الشيعة الاثني عشرية»،
كما يزعمون. والركن الرابع من الشيخ الإحسائي إلى ما بعده هم شيء واحد ؛ يختلفون
في الصورة ويتحدون في الحقيقة التي هي الله، الذي ظهر بينهم أو حل في أجسامهم!
تعالى عما يقولون.
ويعتقدون أن
محمداً رسول الله، وأن الأئمة الاثني عشر هم أئمة الهدى، ومعنى الرسالة والإمامة
عندهم أن الله تجلى في هذه الصورة؛ فمنهم رسول ومنهم إمام ويعتقدون أن اللاحقين
أفضل من السابقين وبناء على ذلك فالشيخ أحمد الإحسائي في رأي أصحابه أعظم من جميع
الأنبياء والمرسلين، ويعتقد هؤلاء أيضا بـ«الرجعة» ويفسرونها بأن الله بعد أن غاب
عن صور الأئمة رجع وتجلى تجليا أقوى في الركن الرابع الذي هو الشيخ أحمد ومن يأتي بعده.
والشيخ أحمد
الإحسائي من الشيعة الحلولية الذين يفسرون حال الإمام علي رضي الله عنه على غرار
قول الشيعة النصيرية (العلوية)، وأدلته الفلسفية مستقاة من مذهب الفيلسوف الإيراني
الباطني المشهور ملا صدرا الشيرازي (ت ١٦٤٠م).
وترشح كتاباتهم
بأنهم يعتقدون في علي بن أبي طالب نحو ما يعتقد فلاسفة الأفلاطونية المحدثة في
العقل الأول، بل أدهى وأمر.
جنتان و جهنمان
أما اعتقادهم في
يوم القيامة فهو اعتقاد باطل مخالف لنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة
وإجماع الأمة، فقد زعموا بوجود جنتين وجهنمين؛ إحداهما في هذه الدار العاجلة (
الدنيا والأخرى اللاحقة (القيامة)، وأن الجنة هي الولاية والاعتراف بـ«القائم»،
أما يوم الحشر فإن الخلق لن يعودوا إلى الله وفق تعاليم الإسلام، وإنما إلى
المشيئة الأولى، وأن البعث (النشور) لا يكون في الأجسام المشهودة بل في أجسام
لطيفة (قوريلائية)؛ هي أجسام بين عالم الكثافة وعالم الجنة الروحاني، وبعبارة أخرى
فإن فكرة الإحسائي حول مسألتي المعاد والمعراج الجسماني تعد بدعة في العقيدة
الإسلامية فقد كرر أن جسم الإنسان مكون من أجزاء متباينة مستمدة من الطبائع
الأربعة الماء والتراب والهواء والنار)، والأجسام التسعة السماوية والجسم الذي
يقوم في يوم القيامة يتكون من الأجزاء السماوية، وأما الطبائع الأربعة فإنها تعود
إلى الأرض بمجرد الوفاة وعلى هذا فإن معراج النبي محمد ﷺ إلى السماء كان روحانياً
لا جسمانياً .
الطريقة الكشفية
وما تجدر
الإشارة إليه، أنه قد يتعذر وجود شخصين يتفقان حول الفكرة الباطنية نظرا لما يحيط
بها من غموض وإبهام، ولما في طرق تأديتها وتعاليمها من رموز وإشارات وهذا ما جعل
كاظم الرشتي يخالف أستاذه الإحسائي في كثير من مبادئه، ويؤسس له طريقة جديدة عرفت
بـ«الطريقة الكشفية» وهذا أيضا ما حدا بالسيد علي محمد أن يؤسس بعد مدة دينا جديدا
الدين البابي رغم اتصاله الشديد بأستاذه الرشتي، وقد استخدم الإحسائي جميع وسائل
الباطنية من تأويل وحلول وتناسخ وتقديس للأنبياء والأئمة، فالإمام مخلوق من نور
الله، وهو صاحب المشيئة في العالم؛ لأنه نفس الله! ولم يتورع الإحسائي عن الاستناد
إلى روايات كاذبة وأحاديث ضعيفة منسوبة إلى الأئمة لتمرير أساطيره وخرافاته بين
أتباعه.
و«الحركة الكشفية» تطور طبيعي لـ«الشيخية» على يد كاظم الرشتي، الذي كتب مجموعة رسائل دافع فيها عن عقيدة الإحسائي، وحاول شرح غموضها ، لكن علماء الشيعة الإمامية ردوا عليه أيضاً وعدوه من الغلاة.
والمعروف أن
الميرزا علي محمد الشيرازي، زعيم البابية»، كان تلميذا للرشتي، أما الفرقة
الكرمانية بزعامة محمد كريم خان الكرماني، فقد انبثقت مباشرة من «الرشتية»، وتطرفت
وغالت في أفكارها هي الأخرى. ومما لا شك فيه أن «البابية» استفادت إلى درجة ملحوظة
من التراث الباطني الذي خلفته الفرق الأخرى من التصوف الغالي وخاصة تراث الحلاج
ومحيي الدين بن عربي والإحسائية والكشفية.
الكرد والبهائية.. التأثير والتأثر
بعد إعدام الباب علي محمد الشيرازي من قبل السلطات القاجارية الإيرانية عام ١٨٥٠م، هرب صبح الأزل، وأودع البهاء الميرزا حسين السجن لمدة أربعة أشهر، وقد تدخلت السفارة الروسية لمصلحة الأخير فتم نفيه إلى بغداد، وزودته السفارة الروسية بالمال اللازم، وبعد وصول الميرزا حسين إلى بغداد التي سبقه إليها أخوه الميرزا يحيى صبح الأزل، حدث خلاف وصراع بينهما، مما حدا بالميرزا حسين إلى ترك بغداد والذهاب إلى منطقة السليمانية، حيث استقر في كهف في جبل «سورداش» المطل على قريتي سركلو»، و «بركلو» للفترة من عام ١٨٥٤ – ١٨٥٦م ، وكان يغادر مقر خلوته إلى خانقاهات الصوفية النقشبندية في السليمانية وبيارة وطويلة منطقة هاورمان على الحدود الإيرانية للاجتماع مع زعماء الطريقة.
تأثر البهاء بـ«فصل الخطاب»
وكان العالم العثماني الصوفي الحنفي الحافظ بن محمد خواجة بارسا (ت
١٤١٩م)، ألف كتاباً سماه «فصل الخطاب»، تحدث فيه عن ظهور المهدي ومناقبه بقوله:
تظاهرت الأخبار عن ظهوره، وإشراق نوره يجدد الشريعة المحمدية، ويجاهد في الله حق
جهاده، ويطهر من الأدناس أقطار بلاده، زمانه زمان المتقين، وأصحابه خلصوا من
الريب، وسلموا من الغيب، وأخذوا بهديه وطريقته، واهتدوا من الحق إلى تحقيقه به
ختمت الخلافة والإمامة، وهو الإمام من لدن موت أبيه إلى يوم القيامة .. إلخ». وقد
شرح كتاب «فصل الخطاب» محمد ابن أبي جمهر الإحسائي (ت ١٤٩٥م) وأضاف إليه، وشرحه
الشيعي الصوفي الميرداماد (ت (١٦٣١م)، وتابعه في مدينة أصفهان ملا صدرا الشيرازي
(ت ١٦٤٠م)، وأودع تعاليمه في كتابه «جامع الأسرار ومنبع الأنوار»، وأصبح هذا
الكتاب أحد أعمدة المذهب الباطني، وعلى ضوئه وضع الشيخ أحمد الإحسائي مذهب
«الشيخية». وعندما قام بهاء الله بسياحته في کردستان العثمانية (العراق) في عام
١٨٥٦م، اطلع على كتاب «فصل الخطاب» عند أتباع مولانا خالد الجاف النقشبندي (ت
(۱۸۲۷م) في تكية بيارة، وكانت لها نتائج بعيدة المدى على طريقة تفكيره ودعوته.
ويبدو أن بقاء
البهاء في تلك المنطقة كانت له آثار سلبية على عقيدة بعض الكرد الغلو في التصوف
النقشبندي، وكانت لها ففي عامي ۱۹۱۹ ۱۹۲۰م ظهرت في تلك المنطقة حركة «حقة» التي
تعد إحدى حركات أفكار غريبة وعجيبة. وغالب الظن أن لبهاء الله تأثيراً فيما حصل من
انحراف لدى الصوفية في تلك المنطقة المحيطة بقرية «شه ده له» التي آلت نتيجتها إلى
ظهور نحلة «حقة»، وليس من المستبعد لدى بعض الباحثين الكرد أن يكون ذلك قد تم وفق
خطة رسمت لهذه الغاية لإفساد عقيدة أهل المنطقة، مثلما عمل «البهاء» لإفساد عقيدة
من انتحلوا البهائية في إيران، وإلا فما الداعي ليسكن هذا الرجل في هذه المنطقة
مدة عامين من عام ١٨٥٤ م حتى عام ١٨٥٦م وبالقرب من مركز رئيس الطريقة النقشبندية
في قرية «شه ده له الشيخ سردار النقشبندي أحد خلفاء مولانا خالد الجاف؟ ومما يدل
على ذلك أن بعض منتسبي هذه النحلة نعتوا شيخهم عبد الكريم شدلة بأنه المهدي، وبعضا
آخر وصفوه بأنه عيسى عليه السلام، كما أسبغ البهائيون على زعيمهم بهاء مثل هذه
الأسماء وينقل عن شخص معاصر لتلك الأحداث وهو السيد الحاج عبد جاسم الذي كان من
رجال الشرطة العراقية الملكية، أنه حين مداهمته لخانقاه ( تكية مامه (رضا) أحد
زعماء طريقة «حقة» في قرية «كلكة سماق القريبة من مصيف دوكان غرب السليمانية،
وتحريه لممتلكاتها عام ١٩٤٤م، لم يجد فيها من الكتب غير كتاب البهائية». ومن جانب
آخر، فإن بعض المصادر تذكر أن سبب اختفاء بهاء الله في جبال کردستان، وقرية شه ده
له في جبال سورداش غرب السليمانية، كان بناءً على نصيحة من الحاخام اليهودي يوسف
حاييم؛ لاكتساب تجربة روحية من الاطلاع على القبالاة» التصوف اليهودي، وأسرارها
بزعم أن هذه التجربة تجعله يدرك جوهر الأشياء وقوانينها العميقة كما فعل نبي الله
موسى عليه السلام حين غاب في جبل الطور في سيناء.
علاقة البهاء بالروس واليهود
وكان بهاء الله
يظهر علاقته بالروس لكن يخفي علاقته بيهود بغداد ويهود کردستان، فحين وصل بغداد
عام ١٨٥٢ م كان فيها حوالي ٥٠ ألف يهودي، وفي كردستان حوالي ۱۸ ألف يهودي، وعندما
اتصل البهاء بالحاخام شمعون أجاسي (ت ١٩١٤م) أرسل إلى كردستان الحاخام والعالم
اليهودي هارون البارزاني (ت ۱۹۰۰م)، وكان الحاخام صوفيا يؤمن بظهور الملك الإلهي
المسيح المنتظر وعهده السعيد، وكان عالما بالعربية والفارسية، وكان متعطشا لمذهب «القبالاة»،
وقد استقبل الحاخام اليهودي البهاء بالترحاب وأمن له المعيشة الحسنة في جبل
«سركلو»، وصار يتجول في السليمانية وما حولها .
البهائية» في
مصر: وكان الشيخ فرج الله زكي الكردي المريواني الكاشنكاني الذي ينتسب إلى مدينة
مريوان بكردستان إيران حاليا، والمولود في عام ١٨٨٢م بعد أن نال قسطا من التعليم
في بلده، ذهب إلى مصر في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي للدراسة بالأزهر، وبما
أنه كردي فقد انتسب إلى رواق الأكراد»، لكنه في إحدى زياراته لبلاد الشام قابل
زعيم البهائية عبد البهاء، وأعجب بدعوته واعتنقها، وأصبح من أشد المدافعين عن
البهائية» في مصر، ولما انكشف أمره تم فصله من الأزهر، ومن رواق الأكراد لردته
وخروجه عن الإسلام. ويبدو أن فرج الله الكردي كان مستعدا للحظة فصله، فقد كان
مشتغلا بالتجارة بالكتب، ومنذ عام ۱۹۰۰م كان يعمل وكيلا للشركة الخيرية لنشر الكتب
العالية الإسلامية، وجرى المال في يده، واشترى دارا بمنطقة الأزهر، فلم يرجع إلى
بلده كردستان إيران، وإنما استقر بمصر، واتخذها سكنا وموطنا، وزاول فيها مواهبه
وقدراته في نشر الكتب والمخطوطات النادرة في مصر. وكان الزعيم البهائي عبد البهاء،
نجل بهاء الله قد ألف كتابا بعنوان «الرسالة المدنية باللغة الفارسية، نشرت في
مدينة بومباي بالهند عام ۱۸۸۲م، ثم أشرف على طبعها ثانية الشيخ فرج الله زكي
الكردي عام ۱۹۰۹م، وظهرت الترجمة الإنجليزية للكتاب في لندن عام ۱۹۱۰م، وأعيد
طبعها في شيكاغو بالولايات المتحدة عام ۱۹۱۸م تحت MYSTERIOUS FORCES عنوان وصدرت آخر OF CIVILIZATION ترجمة لها بالإنجليزية
عام ١٩٥٦م بقلم مرضية غيل، وطبعت في الولايات المتحدة هذه الرسالة كانت في متناول
قراء الفارسية والإنجليزية منذ تاريخ صدورها، ثم قامت بهية ابنة فرج الله زكي
الكردي بترجمتها إلى اللغة العربية.
وظل فرج الله الكردي على حالته تلك حتى وافته المنية عام ١٩٤٠م، ولم ينجب إلا بنتا واحدة بهية)، وكانت بهائية المعتقد مثله، وعملت مدرسة بمعهد المعلمات ببغداد في العهد الملكي، وكان لها صالون أدبي يجتمع عندها الأدباء والمثقفون، وأحبها الشاعر الكردي دلدار (مؤلف النشيد الوطني الكردي : أي رقيب)، لكنها تزوجت من أمريكي بهائي، وأنجبت منه ولد اسمه حسين.
وفي الآونة الأخيرة، وبعد سقوط بغداد شوهد العديد من أتباع الديانة «البهائية» في كردستان العراق، جاؤوا إليها هربا من المليشيات الشيعية؛ لأن الأخيرين يعدون البهائيين منحرفين عن عقيدة الشيعة الاثني عشرية، ولتوضيح ذلك يمكن الإشارة إلى اختتام أعمال منتدى الحوار الديني الثاني في محافظة دهوك بكردستان العراق في يوم الجمعة ٢٠١٣/٥/١٧م، الذي ضم ممثلين عن الديانات الإسلامية والمسيحية والإيزيدية والكاكائية والبهائية، شاركوا بالمنتدى لتعزيز ثقافة التعددية الدينية وقبول الآخر !
من جانبها، أكدت
ممثلة الديانة البهائية كرمل عقيل أن هناك العديد من المشتركات بين الأديان، وخاصة
في الأعياد؛ لأنها مناسبات الفرح والسرور بين الجميع وأشارت عقيل إلى أن أحد
المشتركات المهمة بين أعياد الديانة البهائية والمسيحية والإيزيدية هي تزامن
مواعيدها، موضحة أن أتباع الديانة البهائية يحتفلون بعيدي «رأس السنة البهائية»،
وعيد الرضوان المجيد في الـ ۲۱ من مارس، والـ ۲۱ من أبريل، حيث نجد أن هذه الفترة
تتزامن مع احتفال المسيحيين والإيزيديين بأعيادهم.. وتابعت كرمل أن الوضع الأمني
أثر في جميع الأديان في العراق، معربة عن أملها أن يستقر الأمن وتتمتع أتباع جميع
الديانات لتوطيد المشتركات فيما بينهم.
وتحاول المؤسسات
البهائية» ترجمة الكتب البهائية القادمة من مراكز النشر في البرازيل وغيرها إلى
اللغة الكردية، على أمل إدخال بعض الكرد إلى عقيدتهم وتعزيز نفوذهم في كردستان
بغية الاستفادة من الأجواء السياسية والثقافية السائدة حاليا فيها بعيد الاحتلال
الأمريكي للعراق.
(*) كاتب كردي
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل