; تأملات تاريخية - قانون التجمعات ومصالح بريطانيا الاستعمارية | مجلة المجتمع

العنوان تأملات تاريخية - قانون التجمعات ومصالح بريطانيا الاستعمارية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-يناير-1982

مشاهدات 66

نشر في العدد 556

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 12-يناير-1982

في يوليه عام 1924 ناقش مجلس النواب المصري قانون التجمعات.. فقد صدر هذا القانون أثناء فترة تعطيل المجلس.. أصدرته وزارة يحيى إبراهيم باشا لمصالح بريطانيا الاستعمارية.. وكما يقول المؤرخ السياسي أحمد شفيق باشا في حولياته في هذا القانون: «كان صارمًا في أحكامه مما أوجب سخط الناس، وبالأخص الوفديين عليه».

وقد قرر المجلس النيابي إلغاء هذا القانون.. ولكن رئيس الوزراء «يمثل السلطة التنفيذية» تمسك بنظريته القائلة: باعتبار القوانين التي صدرت في قترة الجمعية التشريعية نافذة وصحيحة ما دامت قد عرضت في البرلمان في أول دور من أدوار انعقاده.

ولذلك فإنه هدد المجلس، إذا أصر على تمسكه بإلغاء قانون الاجتماعات، بأن الحكومة تستعمل حقها، فقد قال: «يظهر أن المجلس يستغني عن سماع رأي الحكومة فالحكومة تستعمل حقها» يريد بذلك أنها تطلب من الملك عدم التصديق على مشروع القانون الذي وضعه المجلس وقضى بإلغاء قانون الاجتماعات.

وزادت جريدة الأخبار الصادرة في 3 يوليه سنة 1924 على هذه العبارة قائلة:

«ألا فليذكر سعد باشا المستقبل، وليعمل على تشييده فوق قاعدة الحرية ليكون مضيئًا. أما بناء المستقبل على قواعد للحرية؛ فإنه يجعله مظلمًا وما دام سيسكنه يومًا- سواء أكان قريبًا أم بعيدًا- فلا يجوز له أن ينشر فيه الظلام بل أن يبعث النور في جميع أرجائه».

والأيام صدقت نبوءة الكاتب بأن قيدت حرية الاجتماعات بمقتضى ذلك القانون استنادًا على أحكامه المطاطة. وكان الوفديون أول من داهمتهم تلك الأحكام بعنفها وشدتها في وزارة زيور باشا.

والذين يدافعون اليوم عن قوانين الحد من الحريات، ويقفون معها قد يجدون أنفسهم أكثر الناس تورطًا.. من يدري؟ هل كان يعلم سعد زغلول أن يحفر لنفسه حفرة عندما دافع عن قانون التجمعات.

نريد أن نقول إن أخطر ما يهدد المصالح الاستعمارية في بلد ما. هو الحريات السياسية، وبرلمان منتخب انتخابًا حرًا صحيحًا.. والعكس صحيح.. فما على المخلصين إلا التركيز على الحريات السياسية.

الرابط المختصر :