العنوان نجيب محفوظ.. وعدالة الشيوعية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-سبتمبر-1976
مشاهدات 68
نشر في العدد 318
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 21-سبتمبر-1976
نشرت جريدة الأهرام مقالًا عن الشيوعية تحت عنوان من مفكرة نجيب محفوظ في عدد ٥ يوليو ١٩٧٦ ذكر سيادته فيه أنه معجب بالعدالة والإنسانية في المذهب الشيوعي.
ولكننا نعلم بأن مئات الألوف قد قتلوا غيلة أيام ستالين بواسطة السفاح بريا رئيس البوليس، ونفى إلى سيبريا ألوف أخرى بمحاكمات صورية أو دون محاكمة، وأن الشعب يعيش على مستوى الكفاف وأن أعضاء الحزب الشيوعي هم الوحيدون المتمتعون من النظام ويعيشون على ترف على حساب باقي الشعب المسكين.
أما ما لاقته الشعوب الإسلامية في الاتحاد السوفيتي على يدي الشيوعية فهو ما ينفى وجود أي عدالة أو إنسانية. فقد كانت أقاليم الأورال وأستراخان وسيبريا والقرم القوقاز والتركستان أقاليم إسلامية قبل الثورة الشيوعية، ولما قامت الثورة وواجهتها كثير من المحن، وجه زعماء الشيوعية ومنهم لينين وستالين بيانًا موجهًا إلى شعوب روسيا المسلمين طالبين منهم الثورة على إمبراطورية السلب والعنف والرأسمالية و- ستكون حرية عقائدكم وعاداتكم وحرية نظمكم لا يطغى عليها طاغ ولا يعتدي عليها معتد -راجع كتاب الإسلام في وجه الزحف الأحمر للأستاذ محمد الغزالي-. فأعلنت هذه الأقاليم استقلالها ولكنها رفضت الشيوعية نظامًا لها، فلما استتب الأمر للثورة الشيوعية، تجاهلت ذلك النداء، ودخل الجيش الأحمر في سنة ۱۹۱۸ في حروب دامية مع هذه الأقاليم الإسلامية، استبسل فيها المسلمون دفاعًا عن أوطانهم أيما استبسال.
وقد اعترف بذلك كارل ماركس في ندائه إلى الشعوب المستضعفة -يا شعوب العالم ليكن قتال القوقازيين من أجل حرياتهم درسًا لكم. تعلموا منهم فن الدفاع عن الحرية القومية. واستمرت هذه الحروب حتى عام ١٩٦٤ حينما سقطت بلاد الشركس والقوقاز آخر الأقاليم الإسلامية التي أنجبت كثيرًا من علماء الإسلام كالبخاري والزمخشري والفارابي وابن سيناء وغيرهم من علماء الجبر والهندسة والحساب. والفلك.
وكلما سقط إقليم بدأت حرب جديدة من الإبادة والتجويع والنفي والتهجير حتى أن سكان بعض الأقاليم المسلمة هجروا بأكملهم إلى أقاليم أخرى في الاتحاد السوفيتي وأحلت الحكومة الشيوعية محلهم آخرين من الروس والسلاف والاكران. ثم هدمت الجوامع وحرق القرآن ومنع تدريس الدين الإسلامي في المدارس أو في المنازل. كل هذا تحت شعار -الدين أفيون الشعوب- ولكن الشيء العجيب أن ما حدث للإسلام والمسلمين لم يحدث مثله لليهودية واليهود. فحتى اليوم تجد عند اليهود في الاتحاد السوفيتي من العصبية الدينية ما يدفعهم إلى الهجرة إلى إسرائيل بأعداد بلغت عشرات الألوف وتجد في الوظائف المهمة في الحزب الشيوعي كثيرًا من اليهود، لم يبادوا ولم يقتلوا ولم يعذبوا كما حدث للمسلمين. وفي هذا دليل على أن اليهود ابتدعوا الشيوعية وأيدوها لهدم الأديان الأخرى وخصوصًا الإسلام.
وما حدث في الاتحاد السوفيتي حدث مثله في دول أوروبا الشرقية وبها ملايين المسلمين، بل أن ألبانيا كانت دولة إسلامية، وقد حدث بها من تعذيب المسلمين مثلما حدث في روسيا. ومثله حدثا في الصين، إذ نشر في صحفها بيانا إلى الحرس الأحمر، لا يمكن أن ندع عدوا من أعدائنا يهرب، وعلينا من الآن فصاعدًا أن نهاجم أكثر الأعداء تخفيًا -المسلمين- الذين يقومون بنشاط ضد الحزب وضد الصينيين تحت قناع الدين المزعوم...-
لقد اتضح الآن أن المذهب الشيوعي لا يحترم العدالة الإنسانية. ولقد اعترف الكاتب في مقاله بوجود الدكتاتورية في هذا المذهب، ونرى أن أي نظام يحتوي على الدكتاتورية، لا يهتم بالعدالة أو الإنسانية. وقد جاء في آخر المقال -ولست في حاجة إلى القول بأنني عدو لكل تعصب عنصري أو ديني حيثما وجد أو كيفما وجد- فنرجو من الكاتب الكبير ألا يدافع عن الشيوعية بل نرجو أن يسخر قلمه في خدمة الإسلام والمسلمين ويدعو إلى الشريعة الإسلامية التي حينما طبقت كانت الأمة الإسلامية أعظم الأمم وأرقاها علمًا وأكثرها عدلًا وإنسانية، ويكفي أن يذكر أنه في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز كان الناس يبحثون عن الفقراء لإعطائهم الزكاة فلا يجدون، وكان الناس يسافرون من بلد إلى بلد فلا يخافون إلا الوحوش ولا يخشون معتديًا أو سارقًا أو قاتلًا.
كذلك ذكر الكاتب الكبير أن البلاد الإسلامية -ترى أن الإسلام نظام متكامل.. وتراه أفضل للإنسانية من الشيوعية والرأسمالية... وإنها لا تفعل شيئًا لإبلاغ رؤيتها وإيمانها للعالم..
للرد على هذا الاتهام فإن البلاد الإسلامية تتكون من حكومات وشعوب وقد رزئت البلاد الإسلامية بحكومات عسكرية دكتاتورية جاءت بانقلابات معظمها مدبرًا بواسطة الدول الاستعمارية، ومن الطبيعي أن هذه الحكومات لن تطبق الشريعة الإسلامية لأنها عدوته، وستكون ضحيته لو طبق هذا النظام، وحتى الحكومات التي حاربت الاستعمار باسم الإسلام تخلت عنه بعد انتصارها واتخذت الأنظمة البشرية والقوانين الوضعية لحكم شعوبها وأما الشعوب ففيها العديد من الأفراد والهيئات تتمسك بعقيدتها وتريد تطبيق النظام الإسلامي. وقد لاقت في كثير من البلاد وفي مختلف العهود الاضطهاد والتعذيب والتشريد والقتل ما عاقها عن تأدية رسالتها وتبليغ رؤيتها وإيمانها للشعوب الإسلامية و للعالم. حتى أن أحد العلماء وقد ألف العديد من الكتب الإسلامية ومنها تفسير للقرآن الكريم يقع في ثلاثين جزءًا اتهم بمحاولة قلب نظام الحكم وحكم عليه بالإعدام ونفذ فيه الحكم بعد أن لاقى هو وإخوانه ما يعجز عنه معظم الناس وقد تم عقد كثير من المؤتمرات والاجتماعات في بلاد إسلامية متعددة كلها يدعو إلى تطبيق الشريعة الإسلامية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل