; ما بين صناعة الموت.. وصناعة الحياة | مجلة المجتمع

العنوان ما بين صناعة الموت.. وصناعة الحياة

الكاتب عبدالمجيد التجدادي

تاريخ النشر السبت 02-يونيو-2012

مشاهدات 92

نشر في العدد 2005

نشر في الصفحة 35

السبت 02-يونيو-2012

تعطي أمتنا صوراً جميلة ورائعة في بذل الروح لأجل قضاياها العادلة حيث تجدنا أسرع إلى بذل النفس والنفيس، نحن هنا بارعون فيما يسمى صناعة الموت ، وهي صناعة تجعل العدو مهما كانت قوته يفكر كثيرا قبل أن يقدم على خطوة تستثير تلك القوة الكامنة.
هذا ما كشفت عنه الحركات المسلحة والوطنية في الفترة الاستعمارية وهذا ما انكشف كذلك من خلال تجربة الاتحاد السوفييتي السابق في مواجهة ملحمة الجهاد الأفغاني، ثم أمريكا وحلفائها، وهذا ما انكشف من تجربة العدو الصهيوني في مواجهة ملحمة الجهاد الفلسطيني، وخاصة مع مشهد العمليات الاستشهادية التي زرعت الرعب والارتباك في حسابات العدو.. ويتكرر نفس المشهد من جديد في مختلف المواقع التي تتورط فيها القوات العسكرية الغربية في الصومال، والعراق وأفغانستان ويأتي عام ٢٠١١م ليؤكد هذه القناعة إننا أكثر الشعوب تزكية بالأنفس في سبيل قضايانا  فقد استشهد الآلاف في الثورات التونسية والمصرية والليبية، واليمنية والسورية، وسقط الآلاف من الجرحى والمصابين، وفيهم من خرج من الثورة بعاهات مستديمة، وقد ترك كل هؤلاء مصالحهم الخاصة جانبا ورابطوا بميادين الثورة والتحرير، وهناك في الميادين أبانوا عن روح جهادية نضالية عالية، وقدموا أجمل مشاهد الوطنية والأخوة والتعاون والإيثار، وكل خلق نبيل يمكن به تجاوز الصعاب والتحديات.

● صناعة الحياة
هذا عن صناعة الموت، ونحن فيها بارعون فألف تحية لكل من قدم نفسه فداء لقضايا هذه الأمة.
أما وقد انتقلنا إلى مرحلة صناعة الحياة فإننا وكما جاء في الأثر: «خرجنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر»، ثم وكأننا بقول النبي صلي الله عليه وسلم : فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها ؛ فتهلككم كما أهلكتهم... إذ لما خرج الاستعمار وتحقق الاستقلال تهافت مقاومو الأمة.
ووطنيو الأمس على كراسي الحكم والجاه فاستبدوا وشدّدوا الخناق على شعوبهم حتى أصبحت السلطة والمال والكلمة دولة بينهم من دون الشعب، وكذلك كان الأمر في كل دول لما خرج الغزاة انقلب إخوة ومجاهدو الأمس يقتل بعضهم بعضاً، حتى قلبوها فتنة وحربا أهلية.
ولما سقط الطغاة وتزحزحوا من علي كراسيهم، انقلب الثوار على بعضهم بعضا تخوينا أو تسفيها، أو ربما يضرب بعضهم رقاب بعض، كذلك بدا الأمر في ليبيا ومصر وتونس، وكأن الثورة السلمية أو المسلحة بكل الجمال الأخوي الذي تزينت به مجرد غفوة صحت من بعدها الأطماع والشكوك والتهافت على غنائم الثورة.
إننا ومع كل الفخار الذي كنا نحس به في أيام الثورة، ثورة ربيع الأمة، نحس بالخوف مما يتناهى إلى مسامعنا من هنا وهناك من فتن تشتعل بين الحين والآخر، مجرموها هم أنفسهم أبطال الثورة كأننا بقول النبي صلي الله عليه وسلم  وهو يحذر أصحابه في حجة الوداع قائلا : لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، وهو  حينها يوصي وصية مودع لرجالات ونساء ضربوا للناس روائع البذل والتضحية والعطاء في مناخ أخوي يعز نظيره تألفت فيه قلوبهم، ثم هم يخوضون فيما يتفطر له قلب كل مؤمن عندما يقف على حدث الفتنة الكبرى.
لهذا، فإنه ما أحوجنا إلى تحقيق التوازن بين براعتنا في صناعة الموت وعثراتنا في صناعة الحياة، ما أحوجنا إلى التشبع بفقه صناعة الحياة حيث عمارة الأرض وإصلاحها
ما أحوجنا إلى:
- التسليم بسنة الاختلاف في خلق الله والتشبع بخلق التسامح وآداب الحوار حتى مع الأشدين اختلافا، ولنا في محاورة فرعون عبرة.
- الالتزام بأوامر الله عز وجل الداعي إلى التراحم والتشاور؛ فنحن جميعا في نهاية الأمر إخوة في الإنسانية والوطن والدين.
- تصديق النبي صلي الله عليه وسلم  الذي يؤكد أن أمته لا تجتمع على ضلال؛ فالقرار النهائي هو لما تقرره الأمة باختيارها الحر، ولتتحمل بعد ذلك نتائج اختياراتها الحرة كيفما كانت.
وأولى المواد الأولية لصناعة الحياة ألا يستغني الواحد منا بنفسه، ويدعي الكمال له وحده، ويسفه ما دون مذهبه، بل يشد بدل ذلك على أيدي إخوته في الدين والوطن لكي يبنوا جميعا مستقبل الجميع، مع التزام طريق الصبر والمصابرة حتى النهاية.
فيا شعب تونس ويا شعب مصر، ويا شعب ليبيا، ويا كل شعب يسير على درب الثورة.. فكروا بنفس الروح الأخوية في بناء صروح الحرية والعدل والكرامة، كما فكرتم في هدم صروح الظلم والاستبداد.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 43

455

الثلاثاء 12-يناير-1971

الشورى أم الاستبداد؟ (3)

نشر في العدد 38

0

الثلاثاء 08-ديسمبر-1970

الشورى  أم الاستبداد!