; الإيجارات والانتعاش الاقتصادي | مجلة المجتمع

العنوان الإيجارات والانتعاش الاقتصادي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-أبريل-1985

مشاهدات 100

نشر في العدد 714

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 23-أبريل-1985

  • استخدام الشقق الخالية لحل أزمة الإسكان بشكل مؤقت توجه لا بأس به

تشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن الإدارة المركزية للإحصاء إلى أن عدد المساكن الخالية خلال هذا العام سيصل إلى حوالي عشرين ألف مسكن.. ومعظم هذه المساكن بالطبع على شكل شقق في مجمعات سكنية موزعة على مختلف مناطق الكويت.

ووجود هذا العدد الهائل من المساكن الخالية وإن كان يعبر عن أزمة سكنية شهدتها البلاد منذ منتصف السبعينيات، إلا أنها في وجهها الآخر عنوان للركود الاقتصادي الذي أخذ يخيم بظله الثقيل في أعقاب أزمة سوق المناخ عام 1982م، ومع أن مشكلة المساكن الخالية لها جوانب أخلاقية واجتماعية تنم عن تغيير في طبيعة المستثمر العقاري، من رجل سمح إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى، إلى رجل أغرته المرابح السريعة فأصيب -في بعض الأحيان- بالجشع الذي يؤدي في نهاية الأمر إلى الضرر ثم الخسارة.. وقضية الجشع مسألة تخالف طبيعة المجتمع الكويتي المسلم، لكن ممارسة البعض لها والركض وراء الربح السريع أدى إلى العرض الفائض.

على أن المشكلة بحد ذاتها دليل على ظاهرة الركود الاقتصادي التي تعود بالطبع لعوامل سياسية داخلية وخارجية مجتمعة.

إن وجود هذا العرض الكبير من الشقق الخالية في الوقت الذي بات الطلب فيه بسيطًا نسبيًّا عليها، فيما تظل قيم الإيجارات مرتفعة وفوق طاقة المواطن والمقيم، لهو أمر يؤكد عدم اهتمام العقاريين بانتعاش حركة التجارة التي يشكون منها باستمرار، فضلًا عما يؤكده من استحكام طبيعة الجشع لدى البعض. 

على أن إلقاء اللوم على السياسة الحكومية لا يكفي لحل هذه المشكلة مع عدم إغفال دور أجهزة الدولة المختلفة في خلق هذه الأزمة. فالمعروف أن سياسة التنقيع لكبار العقاريين التي اتبعتها الدولة عن طريق استئجار مساكن لموظفيها أو مقار لإداراتها المختلفة مقابل معدلات إيجار مرتفعة جدًّا، أدى إلى تركيز الاستثمار في القطاع العقاري خاصة وأن السيولة كانت متوافرة جدًّا وبسبب سياسة الحكومة أيضًا وسياسة البنوك في توسيع الائتمانات. 

ومع أن المنطق والعدل كانا يقضيان بأن تتدخل الدولة لصالح إعمال قانون العرض والطلب الذي يقوم عليه الاقتصاد الحر الذي تؤمن به الدولة؛ راحت تستأجر شققًا وتبقيها خالية إمعانًا في سياسة هدر الأموال العامة وإخلال معادلة العرض والطلب في سوق العقارات.

وإذا كانت هنالك توجهات نحو استخدام الشقق الخالية لحل أزمة الإسكان بشكل مؤقت، وهو توجه لا بأس به من باب خدمة المواطن، إلا أنه في ضوء إحصاءات الشقق الخالية ومواصفاتها وعدد طلبات الإسكان وعدم الرغبة في الشقق، فإن المشكلة ستظل قائمة. وبناء عليه فإن إيجارات وأسعار العقار ستهبط بشكل كبير وفجائي، الأمر الذي يعود بالضرر على الاقتصاد الوطني ككل. وفي ضوء رفض اقتراح السماح للوافدين العرب بتملك الشقق السكنية الذي ناقشته لجنة تنشيط الاقتصاد، فإن الحل الأكثر معقولية وقابلية للتطبيق قيام أجهزة الدولة المختصة بتوعية المستثمر العقاري في ضوء حقائق السوق المحلي والدولي من جهة، واتخاذ سلسلة إجراءات من شأنها خفض قيمة الإيجارات من جهة أخرى. وخفض الإيجارات فيه مصلحة لصاحب العقار؛ لأن خفض الإيجار سيشجع كل من هو بحاجة لمسكن جديد، أو مسكن ذي غرف أكثر للإقبال على استئجار الشقق الخالية. وفي هذا مصلحة للمستثمر؛ لأنه يوفر له عائدًا لاستثماراته، وهذا ما يشجعه على زيادة الاستثمار؛ سواء في قطاع العقارات أو غيره. كما أن خفض الإيجارات سيمكن المستأجرين من توفير دخل إضافي يستعمله في الإنفاق في أوجه الإنفاق الأخرى؛ كالكساء، والطعام، والشراب، والكماليات. الأمر الذي يسهم هو الآخر في إنعاش السوق وازدهار الوضع الاقتصادي. وهكذا يكون خفض إيجارات المساكن مطلبًا أخلاقيًّا واقتصاديًّا.

فهل تستجيب الدولة وأصحاب العقارات لهذا المطلب؛ فيتحقق الخير للجميع؟

إننا نأمل ذلك خاصة وأن خفض الإيجارات سيعمل على إيجاد المساكن الملائمة للأخوة الوافدين بشكل خاص، وبجعلهم يشعرون بالاستقرار والطمأنينة، الأمر الذي يزيد من إنتاجيتهم في مختلف القطاعات الإنتاجية، وهو أمر يسهم كذلك في الازدهار الاقتصادي.

والشعب الكويتي قبل ذلك عربي مسلم يعرف حق المسلم على المسلم، والجار على الجار، والقوي على الضعيف، والغني على الفقير، والخير كل الخير لبلدنا في أن نكون مسلمين أجوادًا منصفين.

الرابط المختصر :