; درس الانتخابات المغربية | مجلة المجتمع

العنوان درس الانتخابات المغربية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 15-سبتمبر-2007

مشاهدات 68

نشر في العدد 1769

نشر في الصفحة 5

السبت 15-سبتمبر-2007

﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ  وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ ( سورة الشورى: 37- 40)

الانتخابات التشريعية البرلمانية التي شهدها المغرب يوم الجمعة ٢٠٠٧/٩/٧م. بمشاركة ٣٣ حزبًا، تمثل واحدة من التجارب الانتخابية المهمة في عالمنا العربي، والتي يجدر التوقف أمامها بالتحليل، وإلقاء الضوء على ما يلي:

أولًا: إنه رغم أن المغرب تعرض أكثر من مرة لأحداث عنف وتفجيرات أغرت بعض القوى السياسية المحلية والدولية لانتهاز الفرصة، وإلقاء ظلال من الشك، وإثارة غبار التخويف من التيار الإسلامي عامة، والقوى الإسلامية المشاركة في العملية السياسية خاصة، إلا أن المغرب مضى في تجربته الديمقراطية، دون أي احتقانات أو تعطيل.

 بل، إن إطلاق حرية تشكيل الأحزاب مضى دون عوائق، حيث ارتفع تعداد الأحزاب المشاركة في الانتخابات الأخيرة إلى ثلاثة وثلاثين حزبًا، بعد أن كان تعدادهم ستة وعشرين حزبًا في انتخابات عام ٢٠٠٢م، وقد كان بإمكان النظام المغربي أن يجمد العملية السياسية أو يجمدها ضد الإسلاميين، متذرعاُ بالأوضاع الداخلية، وأحداث العنف الأخيرة، كما تفعل بعض الأنظمة الأخرى التي تحتكر الحكم، وتقصر المشاركة السياسية على الأحزاب العلمانية، واليسارية، والتقليدية، التي ملتها الشعوب، وانفضت عنها، وفي نفس الوقت تحارب الإسلاميين وتطاردهم وتزج بهم في غياهب السجون والمعتقلات، وتقدمهم لمحاكمات عسكرية ظالمة، رغم التفاف قطاعات كبيرة من الشعب حولهم نتيجة أدائهم المتميز، ودورهم الوطني المشرف وخطابهم الإسلامي المتحضر.

ثانيًا، بالقياس لما نشاهده من أجواء انتخابية مفبركة النتائج سلفًا في بعض الدول....يسودها التزوير والبلطجة، وحملات العنف من جانب السلطات وأنصارها في البعض الآخر فإن الانتخابات المغربية خلت من مثل تلك الأجواء، بل إن المغرب خطى خطوة مهمة بالسماح لوفد كبير يضم مراقبين دوليين وعرب لمراقبة تلك الانتخابات رغبة من النظام في إشهاد العالم على نزاهتها وشفافيتها، وفي التقرير الذي قدمه وفد المراقبين الدوليين برئاسة خورخي راميريز، وهو رئيس بوليفيا السابق، قال: إن الانتخابات مرت في أجواء منظمة، رغم تسجيل خروقات ومخالفات كانت معزولة وفردية... وأشادت رئاسة الاتحاد الأوروبي بـ جهود الحكومة المغربية والأحزاب السياسية والمجتمع المدني والمواطنين في إنجاح عملية الاقتراع.. ولا شك أن ذلك يصب لصالح التجربة السياسية المغربية.

ثالثًا: إن لعبة التخويف من الإسلاميين، وإلقاء الشكوك على مواقفهم، وبرامجهم المتعلقة بالحريات والديمقراطية، وتداول السلطة، ومحاولات التخويف منهم على مستقبل المجتمع، واستقرار الوطن، كما أن محاولات عزلهم بإقامة تحالفات بين بعض الأحزاب قد باءت كلها بالفشل، فقد خاض حزب العدالة والتنمية العملية الانتخابية مرتضيا الآليات الموضوعة، ومحترمًا للقوانين والنظام، وحقق نجاحًا وضعه في المرتبة الثانية، أي متقدمًا على ٣١ حزبًا آخر، كما أن إجماع ما حصل عليه من أصوات يضعه في المرتبة الأولى، وفق بيانات الحزب التي طالبت وزير الداخلية المغربي بالكشف عن إجمالي الأصوات التي حصل عليها كل حزب، وعدم الاكتفاء بما حصل عليه من مقاعد، وذلك مؤشر على أن القبول الجماهيري للحزب قد تزايد، وفي ذلك نجاح لخطابه وبرنامجه، وإن كان يحتاج إلى المزيد من الجهود ليؤكد جدارته في الساحة.

 والأهم هنا هو أن حزب العدالة والتنمية أثبت كغيره من الأحزاب الإسلامية التي تخوض الانتخابات في دول عدة، أن الإسلاميين يخوضون الانتخابات ويكسبون ويخسرون.. ويشاركون محترمين القوانين والإجراءات دون أي جلبة أو خروقات دائمًا بل إن الخروقات والضغوطات والتلاعبات تقع عليهم في غالب الأحيان.. ومع ذلك يظلون على احترامهم للعملية الديمقراطية، وذلك يبدد كل الشكوك الكاذبة التي تلقى عليهم. 

رابعًا، لقد كشفت الانتخابات الأخيرة عن سلبيات خطيرة، كاستخدام المال السياسي في شراء الأصوات، وبعض التلاعبات والتدابير الأخرى غير المنظورة لدفع نتائج الاقتراع نحو جهة معينة، كما أن قانون الانتخابات يمنع أي حزب من الفوز بأكثر من (٥٠%) من النتائج.. وتلك سلبيات تحتاج إلى علاج جذري حتى تحقق التجربة المغربية خطوات أكبر إلى الأمام، وتكون نموذجًا طيبًا.

إن إشاعة أجواء الحرية، وترسيخ الديمقراطية والشورى للشعوب بكل فئاتها وقواها ودون استثناء هي الطريق الأمثل للانتماء للوطن، واستقراره، وأمنه، بل وانطلاقه نحو التقدم والازدهار.

الرابط المختصر :