; المثل لا تحكم العالم | مجلة المجتمع

العنوان المثل لا تحكم العالم

الكاتب خضير العنزي

تاريخ النشر الثلاثاء 08-سبتمبر-1998

مشاهدات 62

نشر في العدد 1316

نشر في الصفحة 11

الثلاثاء 08-سبتمبر-1998

نظمت السفارة الأمريكية في الكويت بعد تحرير الكويت زيارة للصحفيين لإحدى قطع أساطيلها الحربية الضخمة في الخليج، وكنت ضمن هؤلاء الصحفيين، وأذكر جيدًا أنه خلال رحلة الذهاب إلى الأسطول بطراد صغير جرى حديث بيني وبين أحد موظفي السفارة الأمريكية، الذي كان يستعد للذهاب إلى اليمن بعد أن توقف بالكويت لمدة سنة بعد عمل مستمر بالقاهرة، أتقن خلالها «النكتة المصرية»، وذكرت له وجهة نظري في الأحداث بالمنطقة، وكيف أن الولايات المتحدة دفعت صدام حسين إلى غزونا، إما دفعًا مباشرًا مخططًا له، أو من خلال إهمالها للأحداث التي سبقت تاريخ غزو بلدنا، وحديث السفيرة الأمريكية في بغداد مع صدام عن أن الولايات المتحدة لا تتدخل في الخلافات بين الدول العربية، مما اعتبره صدام ضوءًا أخضر لغزو الكويت، ذلك الإهمال المتعمد، هو الذي يفسر التواجد الأمريكي الضخم بالمنطقة، بحجة تهديد مصالحها القومية من قبل صدام حسين، وهو التهديد التي تجاهلته عند حشودات صدام على حدودنا قبل الغزو بأيام.

وأذكر جيدًا أن الموظف الأمريكي لم يعجبه هذا الرأي، وغضب جدًّا من «التفسير التآمري»، كما أن ذلك الرأي لم يعجب بعض زملائنا الصحفيين ممن رافقونا الرحلة، واعتبروها قسوة على الولايات المتحدة غير مبررة، وأكدت وجهة نظري أن بإمكان الولايات المتحدة كدولة عظمى وحيدة بالعالم أن تلعب دورًا أخلاقيًّا لصالح الإنسان في هذا الكون، إلا أن المفهوم المادي المصلحي لا يزال يحرك عقلية القرار لديها، سواء في مؤسسات الحكم أو في برامج الحزبين الكبيرين الجمهوري والديمقراطي؛ فالمادة وما يرسمه اللوبي الصهيوني هو الذي يرسم خطط التواجد الأمريكي بآلته العسكرية الضخمة بالعالم، وبالذات في منطقتنا.

وتوالت الأحداث وأجهضت ثورة الجنوب العراقي، وتبين فيما بعد أن الولايات المتحدة سمحت للطيران العراقي بقصف الشعب العراقي الثائر.

وتمر السنون وصدام على كرسي الحكم، ولا يزال يهدد الكويت والمنطقة، وأمريكا مستفيدة من هذا الوضع، يدعم ذلك بقوة «النكتة» التي بثتها وكالات الأنباء من أن الولايات المتحدة قد خصصت عشرة ملايين دولار (3 ملايين دينار فقط) لإسقاط نظام صدام حسين، فبالله عليكم هل يمكن إسقاط نظام حكم بـ 3 ملايين دينار نصفها مخصص لإنشاء إذاعة معارضة.

وتتوالى الشواهد على أن أمريكا مستفيدة من الوضع في العراق، وفي المنطقة ليكشف لنا كبير مفتشي «أونسكوم» التابعة للأمم المتحدة حول أسلحة الدمار الشامل بالعراق سكوت ريتر أن الولايات المتحدة غير جادة في التصدي لنظام بغداد.

ويقول ريتر -وهو أمريكي الجنسية استقال احتجاجًا على السياسة الأمريكية في العراق- لصحيفة واشنطن بوست: «إن الولايات المتحدة عارضت قيام فرق التفتيش بزيارة تفقدية مفاجئة إلى مقر عمل عابد حامد محمود، السكرتير الشخصي للرئيس العراقي صدام حسين، والمعتقد أنه مسؤول عن تنظيم الجهود الحكومية، لإخفاء المواد والمستندات الخاصة ببرامج أسلحة الدمار الشامل».

هل بعد هذا حقيقة، وهي التي جاءت من أحد أبناء أمريكا بالمنطقة والمطلع على خفايا الأمور أكثر من بعض منظرينا من العرب الذين لا يزالون يرون أن صدام حسين هو حامي حمى الدين.

الرابط المختصر :