العنوان معتقل سابق يتحدث عن أهوال معتقلات الصرب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-سبتمبر-1992
مشاهدات 64
نشر في العدد 1018
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 29-سبتمبر-1992
البوسنة والهرسك: شهادة
مأساوية من معتقلات بريدور الصربية
بداية المأساة في بريدور
عندما اُعْتُقِل صباح الدين فوجياك في مدينة بريدور حيث احتلت المدينة قبل
أربعة أشهر، لم يكن في اعتقاده أن يتحول المعتقل الذي نُقل إليه إلى مأساة.
يقول صباح الدين: لقد كان المعتقل منجمًا قديمًا، حيث قام الصرب باستخدامه
معسكرًا للاعتقال، وبالذات الورش التي اُسْتُخْدِمَتْ للحفر. المكان كان قذرًا جدًا،
تنام على الأرض دون شيء أو غطاء، لا يوجد صابون...
يوميًا نستلم قطعة خبز يشترك فيها ثمانية أشخاص، ملعقتان من الشوربة، ويتم
ضربنا مع الأكل.
ويتابع صباح الدين قائلًا: لقد رأيتهم يضعون النساء في جهة منعزلة، ويمارسون
التعذيب عليهن في الساعة الثانية صباحًا.
الغرفة البيضاء والتعذيب
هناك غرفة تسمى الغرفة البيضاء، يختارون من القياديين والرموز والمثقفين،
ويبدأ 5 أشخاص أو 6 أشخاص بضربه حتى يموت بعد 3 أيام. في يوم من الأيام، أحضروا
أحد أصدقائي وأعطي قطعة خبز وجبن، فقال له أحد الجنود الصرب «هنيئًا»، مستهزئًا،
فرد عليه الصديق «بويروم»، وتعني «تفضل»، وكلمة بويروم يقولها البوسنويون وهي كلمة
تركية نقلت منهم، فما كان إلا أن قفز الجندي الصربي على هذا الصديق وقام بتعذيبه
حتى مات في نفس مكانه.
المجتمع: ماذا يستخدم الصرب عند تعذيبكم؟
يستخدمون كل ما يُتَصَوَّر ويقع تحت أيديهم: العصا الغليظة، الكهرباء، الأرجل
والأيدي، السكاكين، أحماض المياه القذرة، وبخاصة ضد المثقفين والتجار.
أما عن خروجه من المعتقل قال: إلى حين خروجي كنا نحن المثقفين في المعتقل
400 شخص. عندما علمت بعض الهيئات الدولية بمكان معسكر الاعتقال، نقلوا 700 شخص منا
إلى مكان لا أعرفه، ونقلوا السبعمائة الآخرين إلى مكان آخر يختلف عنه. وقد خرجت
بسبب حالتي الصحية، لكن قبل خروجي كانت في كل ليلة تنقل بالشاحنات 50 جثة، لقد كنت
أراقب ذلك من خلف القضبان.
لقد سُجنت في هذا المعتقل 70 يومًا.
هل هناك معتقلات أخرى؟
نعم في أومرسكي وترنوبوليا وماينتساء وكيراترم وفمالبيتها مول مدينة
بنولوكا..
(للاطلاع على تقارير حقوق الإنسان حول المعتقلات، انظر تقرير هيومن رايتس
ووتش).
لقطات من مدن أخرى
70 قذيفة على ترافنيك:
كنا نستعد للخروج لزيارة الجرحى في مستشفى ترافنيك، وذلك يوم الجمعة 4/9/92
حينما أطلقت صفارات الإنذار في تمام التاسعة وعشر دقائق. كنا مترددين في الخروج، ثم
عزمنا على الخروج، وقبل خروجنا دخل علينا (3) بوسنيين في تمام الساعة التاسعة
والنصف ليطلبوا مساعدتنا في علاج أحد الأشخاص الجرحى، حيث تم قطع رجله ولا توجد
إمكانيات لقطع يده المصابة.
جازفنا بالخروج ووصلنا إلى المستشفى، وبعد زيارتنا اضطررنا إلى النزول في
أحد الورش الصغيرة الفنية لِمسلم بوسني يُدعى يوسف للاختباء فترة من الزمن. في ذلك
اليوم سقطت 70 قذيفة على المدينة. بعد رفع الحظر الساعة السابعة وخمس وأربعين
دقيقة، صورت عدسة المجتمع بعض المواقع المصابة.
الصلاة على الشهداء:
عندما صلينا الجمعة 4/9/92 في جامع زينتسا، تحولت ساحة المسجد إلى تظاهرة
إيمانية للصلاة على أحد الشهداء الذين قتلوا على أحد الجبهات القريبة من سراييفو.
الشهيد حمدان نوفيتش إبراهيم من مواليد 1967م، كما صُلِّي في الجامع الثاني على
الشهيد شابيش نياز.
قصف جوي:
في يوم 26/8 في تمام الساعة الثانية عشرة ظهرًا، قامت الطائرات الصربية بقصف
مصنع الأسلحة بواسطة أربع طائرات حربية «براستفو» في مدينة نيوترافينك. هذا المصنع
يصنع الهاونات والقذائف والمدافع الثقيلة والذخيرة.