العنوان السلطة تستغل محاولة اغتيال الرئيس وظهوره لتعزيز موقفها اليمن.. مجلس «وطني» «للمعارضة وانتقالي» للثوار
الكاتب عادل أمين
تاريخ النشر السبت 23-يوليو-2011
مشاهدات 67
نشر في العدد 1962
نشر في الصفحة 28
السبت 23-يوليو-2011
المساعي التي بذلها «جون برينان» مساعد الرئيس الأمريكي لشؤون الإرهاب، بشأن عملية نقل السلطة في اليمن وصلت كما كان متوقعًا إلى طريق مسدود، فقد التقى الرئيس «صالح في الرياض» ومن ثم توجه الملاقاة مسؤولي الحكومة والمعارضة في صنعاء، معربًا عن خيبة أمله من تمسك «صالح» بالسلطة، ورفضه الاستجابة لنصائحه بالبقاء في الرياض إلى أن يتم تسوية الوضع في اليمن وأخبر «برينان» المعارضة بأن الرئيس يعتزم العودة في أقرب وقت، ويصر على بقائه في منصبه حتى نهاية ولايته في سبتمبر ٢٠١٣م، أو من خلال انتخابات رئاسية مبكرة تتم في ظل بقائه في منصبه(!).. هكذا كانت خاتمة مطاف جولة المبعوث الأمريكي، ونهاية مساعيه المخلصة من أجل نقل السلطة.
وأكد برينان، أن واشنطن، نصحت صالح بالبقاء خارج البلاد ضمانًا لحياته، وكشرط لاستمرار تدفق المساعدات التنموية صوب اليمن لانتشاله من الوضع الكارثي الذي يعانيه، لكنه رفض حوافزها مفضلًا استمرار العمل معها تحت عباءة الحرب على ما يسمى به الإرهاب، وهو ما يؤكد إصرار صالح على التمسك بكرسي الحكم إلى آخر لحظة، وإن أدى الأمر إلى حرب أهلية بينما تتواصل المعارك في مدن الجنوب مع العناصر المفترضة من القاعدة، تصديقًا لما يقوله بأنه سيكون شريكًا مخلصًا للولايات المتحدة في التصدي لأخطار الإرهاب المصطنع في اليمن وتداعياته على المنطقة.
تسريبات إعلامية
وفي ظل استمرار الغموض والتعليم الشديدين على حادثة استهداف الرئيس صالح في مسجد النهدين، بقصر الرئاسة مطلع يونيو الماضي، تتواصل تسريبات إعلامية داخلية وخارجية لتلقي بمزيد من الغموض حول الحادثة ومنفذيها والأهداف الكامنة وراءها .. فقد أوضحت مصادر إعلامية أمريكية أن الرئيس صالح لم يكن في المسجد الذي وقعت فيه حادثة التفجير، لكنها أكدت تعرضه لمحاولة اغتيال في أحد الشوارع القريبة من دار الرئاسة في اليوم نفسه، وهو في طريقه إلى «مستشفى ٤٨» لتفقد ضحايا التفجير، وطبقًا لصحيفة إيلاف اليمنية «۱۲ يوليو» التي نقلت الخبر، قال تقرير نشرته
مجلة «بروجريسف» The progressive الأمريكية المقربة من دوائر صناعة القرار وقيادات عليا في الكونجرس إن سيناريو إخراج الرئيس صالح، من اليمن ثم بتنسيق مشترك بين الاستخبارات اليمنية والأمريكية، مشيرة إلى أنه كان يرفض رفضًا قاطعًا هذا السيناريو كونه سيتسبب في مقتل العديد من أركان حكمه، إلا أنه تم بغير رضاه ويتعاون بعض قادة القصر والأمن، وموافقة بعض أفراد أسرة صالح.. وفق ما ذكرته المجلة الأمريكية.
اتجاه مغایر
وبدلًا من أن تضعف محاولة الاغتيال نظام صالح، وتعمل على انهياره، فإن بقايا النظام ذهبوا يستقوون بها في مواجهة مناهضي الحكم من المعارضة وشباب الثورة وصوروا الأمر على أنه مؤامرة انقلابية أرادت الانقضاض على السلطة خارج الأطر الشرعية والدستورية، وبالتالي سارعوا للنهوض واستعادة زمام المبادرة، وسعوا من خلال فرض سياج كثيف من الغموض حول محاولة الاغتيال إلى تقديم الرئيس كضحية لاستدرار عطف الشعب وجلب الدعم الخارجي، ومن ثم العمل على استعادة شرعية النظام التي أسقطتها الثورة، وضرب مشروعيتها وتفوقها السلمي.
لقد أفاد النظام من حادثة مسجد القصر الرئاسي ليعيد تأسيس مشروعية جديدة للرئيس صالح.. وشرعنة بقايا نظامه، ونسف كل جهود الثورة ومساعي الوسطاء في نقل السلطة، بالإضافة إلى محاولة بقايا النظام الظهور كأصحاب قضية وطنية.. وبعدما كانت الأنظار مسلطة صوب الثوار، خطفت الحادثة انظار الداخل والخارج صوب الرئيس وحالته الصحية وموعد ظهوره وعودته، في خطوة مماثلة لما تقوم به الأنظمة عادة من التعبئة والحشد الجماهيري الشخص القائد بغية إعادة ترميم شعبيته أو إكسابه مزيدًا منها علاوة على ذلك، فقد ألقت الحادثة بظلالها على حركة الثوار فأصابتها بالجمود وحدت من قدرتهم على الفعل والمبادرة حتى كان المسار الثوري أصيب بالشلل وفقدان المقدرة على تحديد وجهته.. وبعد أن كان رحيل صالح، يمثل بوابة انفراج الوضع سارت الأوضاع باتجاه مغاير: إذ جرى تعليق أي خطوة باتجاه حل الأزمة قبل عودته.
وفوق ذلك، أتاحت حادثة الاغتيال الفاشلة للنظام فرصة ترتيب أوراقه من جديد، بما في ذلك توجيه أصابع الاتهام لمن يريد، حتى أضحى الجميع تحت طائلة الإدانة والملاحقة القانونية بدءًا من الثوار والمعارضة وقادة الجيش الموالين للثورة والشخصيات القبلية والسياسية المؤثرة.
موقف المعارضة
وفي خطوة غير متوقعة، أعلنت أحزاب اللقاء المشترك المعارضة تراجعها عن تشكيل المجلس الانتقالي الذي كانت قد شرعت في الإعداد له تمهيدًا لإعلانه مكتفية بتشكيل مجلس بديل أسمته مجلس وطني، من المقرر أن تشارك فيه كل المكونات السياسية، بما فيها حزب العدالة المنشق عن حزب الرئيس صالح، والحراك الجنوبي ومعارضة الخارج.. وبحسب قيادي في المعارضة، فإن هذا المجلس سيكون من صلاحياته بعد ذلك اختيار مجلس وطني انتقالي إذا اقتضت الضرورة وفشلت المخارج السياسية.
وتأتي هذه الخطوة من قبل المعارضة بعد لقائها «جون برينان» الذي يبدو أنه أشعرها برفض الولايات المتحدة وحلفائها فكرة المجلس الانتقالي، كما أن ظهور الرئيس صالح، مجددا بعد محاولة اغتياله كان رسالة واضحة من الخارج بأن خيار المجلس الانتقالي سيواجه بخيار إعادة صالح.
شباب الثورة
من جهة أخرى، أعلن مجلس شباب الثورة في اليمن عن تشكيل مجلس رئاسي انتقالي لإدارة البلاد خلال المرحلة القادمة، وذلك بعد الإعلان بشكل نهائي عن إسقاط نظام الرئيس صالح، وفق ما ورد في بيان أتاحت حادثة الاغتيال للنظام فرصة ترتيب أوراقه من جديد وتوجيه أصابع الاتهام لمن يريد مراقبون: انقسام الساحات سيؤدي إلى تأكلها.. وتنازعها مع المعارضة قد يضعف الثورة الشعبية صادر عن مجلس شباب الثورة.
وتم تشكيل المجلس من «١٧» شخصية موزعة على السلطة والمعارضة والمستقلين باستثناء «الحوثيين» لكن مسؤولًا من ائتلاف «اللقاء المشترك» قال: إنه لن يدعم المجلس الانتقالي في حين أعلن التحالف المدني للثورة الشبابية عن رفضه له المجلس الرئاسي الانتقالي المؤقت المشكل من قبل اللجنة التحضيرية لمجلس شباب الثورة، وقال في بيان صادر عنه: إن الإعلان عن هذا المجلس الرئاسي لم ينتج عن مشاورات واتفاق بما تمليه مصلحة الثورة بين مختلف القوى الفاعلة، وهو بذلك يتجاوز شباب الثورة في مختلف ساحات الحرية والتغيير بمحافظات الجمهورية وأحزاب اللقاء المشترك، وقوى الحراك الجنوبي وجماعة الحوثيين ومعارضة الخارج وسواها من القوى الوطنية الفاعلة بل إنه لم ينتج حتى عن مشاورات مع الأسماء التي تضمنها الإعلان.
كما أكدت مصادر في ساحة التغيير أن هناك انقسامًا في الساحة حول تشكيلة المجلس حيث أعلن عدد كبير من المعتصمين رفضهم له، وقالوا: إن الشباب غير ممثل فيه، ومعظم شخصياته جاءت من الأحزاب السياسية.. ورغم أنه لم يصدر بيان رسمي عن قيادة القوات العسكرية الموالية للثورة بتأييد أو رفض هذا المجلس، إلا أن المتحدث باسمها أكد أن قوات الجيش تحترم خيارات الشباب وقراراته، وقال: إن الشخصيات التي شكل منها المجلس الانتقائي مشهود لها بالوطنية.
ويرى عدد من المراقبين أن هذا الانقسام في الساحات سيؤدي إلى تأكلها، كما أن تنازعها مع أحزاب المعارضة سيضعف الثورة الشعبية، وسيطيل عمر ما يقي من نظام صالح، الذي يوشك أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل