العنوان هل غيَّرت (الرحلات المثيرة) استراتيجية اليهود الثابتة..؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-يناير-1978
مشاهدات 63
نشر في العدد 382
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 17-يناير-1978
لم يتغير تاريخ 30 ثلاثين عامًا. في ثلاثين ساعة كما توهّم الذين ينظرون إلى الصراع مع اليهود نظرة سطحية. ويتخيلون إمكان تغيير التاريخ بالإثارة الإعلامية المدوية.
ومرد هذه النظرية السطحية إلى:
* فقر شديد في التفكير الاستراتيجي. فليس من التفكير الاستراتيجي في شيء. توهُّم تغيير معادلات الصراع وموازينه عن طريق مناشدة الرأي العام اليهودي. والعالمي وهو الطريق الذي سمته الصحافة الأمريكية بـ -دبلوماسية التلفزيون-.
إن إجراء حساب دقيق لكل العوامل والظروف والاحتمالات أمر لا غنى عنه أبدًا في منطق التفكير الاستراتيجي. ومن الواضح –بمعيار النتائج ومعيار الأسباب- أن هذا الحساب الضروري قد أُهمِل تمامًا.
* وإلى ضعف شديد في -الحِس التاريخي-. ذلك أن قرارًا سياسيًا من هذا النوع. لا يمكن أن يتخذ -في عُرف السياسيين المهرة- بمعزل عن الرؤية التاريخية السديدة لخلفيات الصراع وحاضره ومستقبله.
وعلى الرغم من التطبيل المسرف لنتائج حرب أكتوبر فإن العدو يعتقد أنه يعيش فترة تاريخية ذهبية.
ومن هنا. فإن ذلك القرار جاء وكأنه دعم لهذا الاعتقاد اليهودي.
* وإلى –الخواء العقائدي-. فلقد أكّدت الأحداث، وأكدت الوقائع، وأكد السلوك اليهودي أن الصراع عقائدي في الدرجة الأولى، فاليهود قوم متسلحون بعقيدتهم، متشبعون بإيحاءاتها حتى النخاع. احتلالهم لفلسطين تم على أساس مزاعم دينية واحتلالهم للقدس تم على أساس مزاعم دينية.
ولا يتحرك الكنيست، ولا يتخذ قرارًا إلّا بعد الفتاوى الدينية من الحاخامية اليهودية، ونفس الشيء بالنسبة لمجلس الوزراء. ويتجمع اليهود في فلسطين المحتلة على أساس ديني.
فهم شتات من قوميات شتى: من بولندا، وروسيا، وألمانيا، واليمن، وأستراليا، والمغرب، وهولندا، و.. و.. يجتمع ويتحد وفق منطق التوراة.
والتربية في المدارس، والتعبئة في الجيش، والتوجيه في الإعلام، والتصريحات في السياسة، كل ذلك يستهدف دعم وتعميق العقيدة اليهودية.
إذن فاليهود يدبرون الصراع -من طرفهم- بمنطق عقائدي ديني. فلما واجههم الطرف العربي بالخواء العقائدي نتج عن ذلك وهم ضخم قاد إلى نظرة سطحية للصراع.
ولكن.. ما الحل؟
إذا صدقت النية. وكان الاعتراف بالفشل سببًا في العدول عن طريق الانتحار، أمكن إيجاد حل.
ولكن أمرًا مرعبًا أفلت -عمدًا أو سهوًا- من فم وزير دفاع العدو يوم الجمعة الماضي، فقد قال في مؤتمر صحفي في فلسطين المحتلة: لا تتوقعوا أن تتخلى إسرائيل عن أسطولها ولا تنسوا أن للرئيس السادات أعداء غير إسرائيل يهتم بهم.
إن كان هذا هو مخطط المستقبل؛ فلا تتوقع إلا مزيدًا من الانحرافات والسقوط، وفي حالة استبعاد ذلك والأعمال هي التي تصدق المخططات أو تكذبها فإن الحل الجوهري يتركز في:
- وضع الصراع في إطاره العقائدي في الجانب العربي.
2- دعم وتقوية الحاجز النفسي- بين الأُمَّة واليهود.
3- إقصاء الفئات والأشخاص الذين أبدوا استعدادًا ونشوة بمقدم الصهيونية. أو على الأقل إسقاط هيبتهم على المستوى الشعبي عن طريق التوعية والتثقيف السياسي.
4- مصارحة الأُمَّة بأن الصراع مع العدو طويل ومرير. ومن هُنا يجب إعادة بناء الجيش والاقتصاد والتعليم والحياة الاجتماعية بمقياس الكفاح الطويل.