العنوان المجتمع الأسري (1839)
الكاتب تيسير الزايد
تاريخ النشر السبت 14-فبراير-2009
مشاهدات 70
نشر في العدد 1839
نشر في الصفحة 56
السبت 14-فبراير-2009
العصف الذهني.. تمرين جديد لأسرتك
العصف الذهني يتحقق بمشاركة عدد من الأفراد في طرح الأفكار حول موضوع محدد والخروج بالأمثل
يساهم في تقريب أفراد الأسرة وإضفاء جو من المتعة وحل المشكلات بالوصول لفكرة جديدة
مفاهيم جديدة، تمارين عقلية، نظريات حديثة تطالعنا بين فترة وأخرى، يجتهد من تبناها أن يوصلها لنا بشكل نستطيع أن نستفيد منه، حتى يثبت صلاحية تلك المفاهيم التي وضعها، وقدرتها على حل مشكلاتنا، وإضافة المتعة والفائدة على حياتنا، ومن تلك المفاهيم: تمرين العصف الذهني الذي استخدم منذ زمن بعيد، ولكنه دوّن كنظرية عندما كتب عنه «أليكس أوزبورن» الذي كان يعمل في مجال الدعاية في كتابه YOUR CREATIVE POWER «طاقتك الإبداعية» كتمرين يستخدم في العمل الجماعي للوصول إلى حل لمشكلة أو ايجاد فكرة جديدة.
وكغيره من المفاهيم -التي يمكن أن تكون قد مارستها دون وضع مسمى لها- بدأ هذا المفهوم في الدخول إلى محيط الأسرة ليساهم في تقريب الأفراد من بعضهم بعضا وإضفاء جو من المتعة في الأسرة وإيجاد وسيلة لحل مشكلاتها أو الوصول لفكرة جديدة.
ما العصف الذهني؟
يقول «توماس أديسون»: «حتى تحصل على فكرة جيدة لا بد أن يكون لديك عدد كبير من الأفكار».
العصف الذهني هو بالضبط ما كان يعنيه «أديسون» فهو وسيلة لإيجاد حلول مبتكرة لمشكلة معينة، وتتم هذه الطريقة والتركيز على مشكلة معينة، ثم وضع عدد لا محدود من الحلول لها، بل دفع هذه الحلول لتدخل عالم الإبداع والتجديد، ومن ثم تنقيح تلك الحلول للحصول على حل مبتكر جديد.
ممكن أن يتم هذا التمرين ضمن مجموعة كبيرة أو صغيرة من الناس، بل أصبح يمكن استخدامه كأفراد.
والعصف الذهني يرى المختصون أن من الأفضل ممارسته، مع الأبناء في نطاق الأسرة؛ لأنه يدربهم على الإبداع، وينشط لديهم مهارة التفكير والبحث عن الحلول الجديدة والأفكار المبدعة، كما أنه يعطي الأسرة فرصة للتقارب والاستماع لأفكار بعضها بعضًا، والتعبير عن الرغبات الفردية، وتقبل رأي الآخرين دون هجوم أو نقد لاذع وبالتالي فهو يساهم في توسيع المدارك لدى الصغار وزيادة الوعي لديهم.
يساعد العصف الذهني على إعطاء درجة من الاهتمام لموضوع ما، ويولد عددًا كبيرًا من الأفكار، ويعلم الجرأة في تداول الأفكار، ويُشعر الصغار بأهمية أفكارهم واقتراحاتهم، وهو وسيلة لتعليم مهارات حل المشكلات عن طريق جمع عدد كبير من الحلول ثم اختيار الأفضل من بينها.
ويمكن استخدام العصف الذهني في التخطيط ضمن الأسرة لرحلة معينة أو تجديد في المنزل أو حل مشكلة أو عمل مشترك أو تقديم مساعدة لشخص أو القيام بعمل تطوعي أو خيري معين.
كيفية العصف الذهني؟
1- اجمع الصغار والكبار من أفراد العائلة حولك، وعيّن قائدًا لهذه المجموعة، مع تعيين شخص آخر لتسجيل الأفكار المطروحة.
2- عرف المشكلة أو الموضوع الذي ترغبون في وضع تصور له، وقوموا بصياغة عدد من الأفكار والحلول المبتكرة، ومع مراعاة دقة تعريف الموضوع؛ فحسن تعريف المشكلة يؤدي إلى إعطاء أفكار وحلول مبدعة أكثر، ومن الممكن البدء بسؤال: «كيف يمكن أن... ؟».
3- احرص على أن يكون لدى الجميع فكرة واضحة عن الموضوع؛ لأن الهدف من هذا التمرين جمع عدد كبير من الأفكار، وأعط المجموعة فرصة «دقيقتين» للتفكير في الأمر قبل البدء.
4- اختر كلمة غريبة أو اعرض صورة معبرة لتبدأ بها تحفيز الجميع لعرض أفكارهم.
5- ضع قوانين لاجتماعكم، مثل:
* قائد المجموعة هو من يتحكم في إدارة الجلسة.
* على كل فرد في المجموعة المشاركة بأي فكرة تخطر على تفكيره..
* الأفكار لا تقيم من قبل الأعضاء في حينها، بل جميعها مقبولة حتى الوصول لمرحلة التقييم النهائي.
* تحديد وقت معين له بداية ونهاية، والوقت المقترح هو 25 دقيقة، ولكن يمكن زيادته على ذلك إذا كان الأبناء أصغر سنًّا.
6- ابدأ العصف الذهني باختيار فرد من الأفراد، ثم يقوم بالإجابة عن السؤال المطروح، مع كتابة ما يطرح من أفكار، مع عدم نقد أي فكرة مطروحة.
7- بعد انتهاء الوقت المحدد تبدأ مرحلة تنقيح الأفكار وتصفيتها عن طريق:
* حذف الأفكار المكررة.
* حذف الأفكار الخارجة عن الموضوع.
* تصنيف الأفكار المتبقية الى مجموعات.
8- بعد تضييق مجال البحث ابدؤوا في مناقشة الأفكار المتبقية كمجموعة، وذلك بكتابة محاسن ومساوئ كل فكرة، ومن ثم التقييم الأخير، وذلك بأن تكون الفكرة ضمن القدرات المتوافرة وتغطي الاحتياجات التي من أجلها قمتم بالعصف الذهني، وإذا أمكن فلتمنح كل فكرة درجة معينة، واختر الفكرة التي تحصل على أعلى درجة مع الاحتفاظ بالأفكار الأخرى التي لم يتم اختيارها في حال عدم إمكانية تحقيق الفكرة الأولى.
9- احرص على أن يكون جو الاجتماع ممتعًا، وامنع أي شخص يحاول أن يحقر أفكار الآخرين، بل علمهم احترام الآخرين وحسن الاستماع، وإذا لاحظت صعوبة لدى أحد الأبناء في عرض أفكاره أو التعبير عنها ساعده لاحقًا على قدر استطاعتك.
العصف الذهني مع الصغار
1- يحتاج الصغار لبعض عبارات التشجيع والمساعدة أثناء العصف الذهني، ومن الأسئلة المهمة المحفزة السؤال الذي يبدأ بـ: «ماذا إذا...؟».
2- تقبل كل الأفكار والمقترحات المطروحة وتجاوب معها بإيجابية حتى وإن كانت غير عملية، ولكن ضع من البداية شكلًا معينًا للأفكار، كأن تكون بعيدة عن العنف أو تافهة.
3- الشخصيات التي تعلّق بها الطفل منذ صغره قد تكون ملهمة له في ابتكار الأفكار، ويمكن استخدامها كوسائل بصرية تحفّز الطفل على التفكير.
4- أن يتخطى الطفل البداية ويفكر في إجابات مبدعة خطوة تحتاج مساعدة الوالدين في أن يشرحوا له أن هناك أفكارًا وأسماء أخرى غير التي تطرأ على تفكيرنا في البداية ونحتاج بعض التفكير لنصل إليها.
5- العصف الذهني عملية ممتعة وخاصة عندما تنهمر الأفكار الغريبة والمبدعة، ويشعر الجميع بروح الجماعة المتعاونة.
6- هناك عدد من الأساليب التي تدرب الطفل على التفكير بشكل مختلف، ومنها توجيه أسئلة عن مواقف غريبة والحصول على إجابات غريبة أيضًا، مثل: «لماذا لم تأخذ حمامًا منذ سنة؟ أو أيجب عليك أن تذهب للمدرسة؟!».
ومن الأساليب الأخرى: اذكر عشرة أسباب لعدم كتابة الواجبات.
أو اذكر عشرة أسباب للنوم في الفصل.
أو اذكر عشرة استخدامات لحفاظات أخيك الصغير.
أو اذكر عشرة استخدامات لقميص المدرسة.
فكر مع أبنائك في مصطلحات متناقضة مثل: اللص الأمين، دموع الفرح، ضحكات الحزن؛ فمثل هذه التمارين بالرغم من بساطتها إلا أنها تشجع الطفل على التفكير وبشكل مسل.
ولأهمية العصف الذهني فقد تم اعتماده في عدد من المدارس كوسيلة لتعليم التفكير لعدد من المواد وهناك دراسة عن استخدامه لتدريس مادة التاريخ في سلطنة عمان.
العصف الذهني الفردي
يجعلك العصف الذهني الفردي مسؤولًا مسؤولية فردية عن العملية الإبداعية، وبالتالي مسؤولًا عن النتائج الأخيرة، ولهذا يعد العصف الذهني الفردي متعة للبعض، ومصدرًا للخوف للبعض الآخر. العصف الذهني الفردي يعطيك الحرية في تصور وصياغة أفكارك دون الخوف من ملاحظات الآخرين أو نقدهم، ولكنه يحرمك من أفكار جديدة قد يمدك بها الآخرون؛ فالفكرة التي تخشى أن تذكرها أمام الآخرين قد تكتبها بمفردك وتكون بداية لفكرة إبداعية جديدة. إلى جانب الحرية الفكرية التي يمنحها لك العصف الذهني الفردي فإنه يجبرك على البحث الدقيق وممارسة العصف الذهني بشكل فعال، فليس هناك غيرك تعتمد عليه في إيجاد أفكار جديدة للموضوع المطروح. هناك الكثير الذي يمكن قوله عن العصف الذهني الجماعي، ولكن هذا لا يلغي أهمية العصف الذهني الفردي لإيجاد أفكار مبدعة.
المعارك الزوجية
د. زيد بن محمد الرماني (*)
لقد لاحظ السيكولوجي «بروس ماكوين» بـ«جامعة ييل» في بحث حول العلاقة بين التوتر والمرض، لاحظ مجموعة كبيرة من التأثيرات.
ومن أكثر الشواهد إثارة للاهتمام على تأثير التوتر في الحالة الصحية، بحوث الأمراض المسببة للعدوى مثل نزلات البرد، والإنفلونزا!
ومن المعروف أننا جميعًا نتعرض باستمرار لمثل هذه الفيروسات لكن جهازنا المناعي يقاومها.
أما إذا تعرضنا لتوتر انفعالي، فسنجده يفشل غالبًا في مقاومتها.
فقد بينت التجارب التي فحصت فيها مباشرة قوة الجهاز المناعي أن قوته تضعف نتيجة التوتر والقلق.
ومن ثم نجد أن أقوى الروابط العلمية بين التوتر والقلق وبين سرعة تأثر العلاج الطبي بهما، تأتي في الدراسات التي تابعت الحالات على مدى زمن معين، وتبدأ هذه الدراسات بالأصحاء ثم تراقب تصاعد التوتر وما يتبعه من ضعف الجهاز المناعي إلى أن يحدث المرض.
وقد قام -في هذا الشأن- «شيلدون كوهين» السيكولوجي بجامعة «كارنجي ميللون»، ويعمل مع علماء وحدات أبحاث أمراض «البرد»، بإجراء دراسة من أهم الدراسات التي أثارت اهتمامًا علميًّا كبيرًا قيم خلالها حجم التوتر الذي يتعرض له الناس في حياتهم تقييمًا دقيقًا، ثم عرضهم بطريقة نظامية لفيروس البرد.
فوجد كوهين أن الفيروس لم يصب كل من تعرضوا له بنزلة برد؛ لأن جهاز المناعة القوي لدى أغلبهم استطاع مقاومة الفيروس، إلا أنه وجد أيضًا أنه بقدر حجم الضغوط والتوتر في حياة بعضهم، فإنه الاحتمال الأكبر لإصابتهم بنزلة البرد.
إذ أصيب بنزلة البرد 27% فقط من الذين تعرضوا للفيروس، مما يدل مباشرة على أن التوتر ذاته يضعف جهاز المناعة. لقد كانت هذه النتيجة إحدى النتائج العلمية التي أكدت ما أشار إليه المختصون وباتت تمثل نقطة تحول لدقتها العلمية.
كما أظهرت القوائم التي سجلها الأزواج للمشاحنات والأحداث المزعجة، مثل المعارك الزوجية التي حدثت لهم خلال ثلاثة أشهر قبل إجراء هذه الدراسة مثالًا قويًّا يؤكد هذه النتيجة العلمية. كانت تلك الأيام الفاصلة على وجه التحديد هي فترة الحضانة لكثير من الفيروسات الشائعة الخاصة بالبرد والتي ظهرت أعراضها بعد توتر الزوجين وانزعاجهما الشديد فيما جعلهما عرضة للتأثر الشديد بالفيروس.
ختامًا أقول: إن الاسترخاء وسيلة مهمة للحد من الإثارة الفسيولوجية الناتجة عن التوتر، وكذا فإن مساعدة المرضى على الاسترخاء وعلى معالجة مشاعرهم المضطربة يمكن أن يساعد المرضى على التخفيف من آلامهم في كثير من الأحيان.
(*) عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.