العنوان وقائع المؤتمر الصحفي مع ولي العهد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-فبراير-1981
مشاهدات 84
نشر في العدد 517
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 24-فبراير-1981
ولي العهد يؤكد على الحرية السياسية في الكويت.
• الديمقراطية الحقيقية نابعة من تربيتنا الإسلامية.
• الصحافة تتحمل مسؤولية كبيرة، وأطلب منها الحرص على الصالح الوطني.
• أنا متفائل خيرًا بقيام مجلس التعاون لدول الخليج.
• أتمنى أن يستفيد الأشقاء من تجربة الحياة النيابية في الكويت.
• كل القوى تسعى ليكون لها ثقل في المنطقة.
• نحن أحرار في وضع السياسة التي نرى فيها مصلحة الكويت.
عقد ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد عبد الله الصباح، مؤتمرًا صحفيًا صباح الاثنين 12/4/1401هـ، 17/2/1981م، حيث أجاب الشيخ سعد عن جميع الأسئلة التي طرحها الصحفيون، برحابة صدر عودهم عليها، وبخاصة حين طرحت عليه أسئلة «المجتمع» فقد أجاب عنها جميعًا بالرغم من صراحتها وتعددها.
ولما كانت الصحف المحلية قد نشرت وقائع المؤتمر الصحفي جميعها، فإننا نورد هنا موجزًا لها، مع تعليقنا في نهاية عرضنا للمؤتمر على دلالته الكثيرة، وعلى الروحالتي عقد بها، وما خلفه من آثار طيبة.
قال ولي العهد: «نحن جميعًا، أبناء هذا الوطن، نعرف مدى ما للديمقراطية الحقة، الديمقراطية الصحيحة في نفوسنا منذ نشأ هذا البلد، لأنها في الحقيقة نابعة منتربيتنا الإسلامية».
«... ونتطلع إلى المجلس الذي يبتعد كل البعد عن المشاحنات، ويبتعد عن المهاترات، ويبتعد كل البعد عن المزايدات الكلامية غير المسؤولة».
«كما قلت في الماضي، أقول الآن بأن الصحافة عندنا تتحمل أيضًا مسؤولية كبيرة، وأنا أطلب من صحافتنا أن تحرص كل الحرص على الصالح الوطني، وأن تعمل على تقوية روابط المحبة والتآخي والتآلف بين جميع المواطنين».
وحول إنشاء مجلس شورى قال الشيخ سعد: إن فكرة وجود مجلس ثانٍ موجودة عند بعض المواطنين، وإنه من السابق لأوانه إعطاء رأي في هذا اللقاء، لأن هذا الاقتراح قد يبحث ويناقش بشكل شامل، عندما يجتمع مجلس الأمة القادم، ويستعرض تعديل بعض مواد الدستور. وجوابًا عن سؤال حول عدم اختيار الوزراء كلهم من أعضاء مجلس الأمة، وبأن الحكومة تعين ثلث الأعضاء في المجلس، قال: أعتقد أنك وقعت في خطأ عندما قلت بأن الحكومة تعين الأعضاء في مجلس الأمة، وأطلب أن تقرأ مادة في الدستور تقول: إن الوزراء المعينين في الحكومة يعتبرون بحكم وظائفهم أعضاء في مجلس الأمة، أي ليس هناك تعد على صلاحيات أو سلطات مجلس الأمة.
وحول التخوف من أن تتأثر الدول الخليجية مستقبلًا بسياسة داخلية واحدة، وتكون كالأواني المستطرقة بعد قيام مجلس التعاون الخليجي، واحتمال التأثير على سياسة الكويت الداخلية في إعطائها الحرية للمواطن واتخاذها النظام الديمقراطي، قال ولي العهد: دعونا نتفاعل خيرًا بقيام مجلس التعاون بين دول الخليج العربية، وألا نتشاءم من الآن.
ونتوقع بروز قضايا صغيرة قد تؤثر على استمرارية هذا المجلس، أنا متفائل خيرًا بقيام مجلس التعاون. ولا أعتقد أن المجلس سيؤثر على الوضع الداخلي في الكويت، وأتمنى أن يزيد الوضع الجديد الجبهة الداخلية تلاحمًا وتماسكًا. وردًا على سؤال يقول: بأن رأي القانونيين والاستشاريين في تصورات الحكومة لتعديل الدستور يرى أنها تهدف إلى الحد من السلطة التشريعية، قال: أحترم رأيك ورأي بعض القانونيين ممن تحدثوا عن تجاوز صلاحيات مجلس الأمة في التعديلات، إنما لا أريد أن أستمر في نقاشي مواد تعديل الدستور لأنه من اختصاص السلطة التشريعية، وسيحيل صاحب السمو الأمير التعديلات إلى مجلس الأمة، وعلينا أن نترك النقاش للمجلس.
وحول تأثيرات الانتخابات النيابية في الكويت على بلدان المنطقة الخليجية، قال: لا يمكن أن أجيب نيابة عن المسؤولين في هذه الدول. فلكل دولة أوضاعها وظروفها، سواء أكانت ظروفًا سياسية أو اجتماعية، إنما أتمنى من كل قلبي أن يستفيد الأشقاء من تجربة الحياة النيابية في الكويت، وهذا لا يعني بأن كل دولة تأخذ الدستور الكويتي وتطبقه، كل دولة لها نظامها وظروفها، ونحن في الكويت لنا ظروفنا وأوضاعنا، ووصلنا إلى قناعة بتنفيذ الوعد الأميري باستئناف الحياة النيابية، وانتقال هذه التجربة من الكويت إلى الخليج متروكلهذه الدول نفسها.
وبالنسبة إلى ما تتعمده بعض الصحفمن إثارة النعرات الطائفية بين المواطنين قال الشيخ سعد: ليس من مصلحتنا جميعًا كأبناء هذا الوطن أن تدب بيننا الفرقة، وكما قلت وطلبت قبل مدة من رؤساء تحرير الصحف أن يتجنبوا الكتابة في هذه الموضوعات التي لن تؤدي إلى الاستقرار، ولن تؤدي إلى استتباب الأمن. نحن في الكويت كما عاش الآباء والأجداد إخوة متحابون متفاهمون. وعن نظرة الكويت إلى مستقبل المنطقة في ظل التحديات ومدى حاجتها إلى التنسيق السياسي والعسكري، وحول تلميحات الإدارة الأمريكية الجديدة للتدخل في الخليج، قال: فيما يتعلق بالتحديات التي قد تواجه شعوب الخليج فقد أجبت عنه، وجميع شعوب هذه الدول تتطلع بكثير من التفاؤل إلى تحقيق الكثير من الأهداف التي تقتضيها مصلحة دول الخليج العربي، أما فيما يتعلق بسياسة الإدارة الأمريكية الجديدة، وتحرك قواتها البحرية والجوية، فقد قلت: إن الصراع على التواجد في المنطقة قائم عند الدول الكبيرة.. والكل يسعى وبسرعة أن يكون له ثقل في المنطقة. ولكن كما قلت إنه بالمزيد من التعاون بين شعوب المنطقة، وبالمزيد بينها، وبالمزيد من التآزر لا يمكن أن تترك الفرصة لأي دولة طامعة في الخليج تحت أي مبرر أو عذر بأن يكون لها تواجد في الخليج، وشعوب هذه المنطقة أدرى بحاضرها ومستقبلها.
أما فيما يتعلق بالتنسيق العسكري بين دول الخليج، فبالطبع أي دولة من هذه الدول تتعرض لأي عدوان خارجي لا يمكن أن تأخذ دور المتفرج متى ما طلب منها التدخل، لأننا نرى أن التدخل الأجنبي في هذه المنطقة يريد إضعاف دول الخليج والسيطرة على الثروة الموجودة لدى هذه الدول، لذلك فإن التعاون في جميع الميادين يجب أن يستمر.
وردًا على سؤال حول دور الكويت العمليفي وقف الحرب العراقية–الإيرانية وإقامة علاقات طبيعية وصحيحة بين شطري الخليج، وعن اقتراح إنشاء محكمة عدل إسلامية، قال الشيخ سعد: المحكمة الإسلامية اقتراحقُدم من الكويت أثناء انعقاد مؤتمر القمة الإسلامية في الطائف. وقد ووفق عليه، وشكلت لجنة لدراسة تنظيم هذه المحكمة. أما فيما يتعلق بوقف الاقتتال بين العراق الشقيقوإيران.. بوديأن نسمع الأخبار السارة التي تفيد بوقف القتال الآن قبل الظهر، وظهرًا قبل المساء، ومساء قبل الغد.
وفصل سموه في عرض موقف العراق وموقف إيران، وتحدث عن اللجنة التي شكلها مؤتمر عدم الانحيازلتقوم بمسعى بين العراق وإيران، وتمنى التوفيق لهذه اللجنة في مسعاها. وذكر أنه تحدث مع الدكتور «كورت فالدهايم» السكرتير العام للأمم المتحدة أثناء وجوده في الكويت بشكل شامل، وأن مندوبه أبلغه أنه سيزور العراق وإيران خلال أيام قليلة. وقال: ونحن ننتظر لعل هذه اللجنة أو مندوب فالدهايم يجدون الصيغة لوقف الحرب الدائرة.
وجوابًا عن سؤال «المجتمع» حولابتعاد بعض أجهزة الدولة في ممارساتها عن أصول الشريعة الإسلامية، فلماذا لا توجه تعليمات باعتماد الشريعة في تصريف أمور الدولة والمجتمع؟
قال ولي العهد رئيس مجلس الوزراء: من الخطأ القول إن أجهزة الدولة تسير على عكس ما يتمناه المواطنون، هذه وجهة نظر من الخطأ تعميمها. هناك سياسة مرسومة لأجهزة الإعلام ووزارة التربية، وهي تنفذ السياسة بكل دقة وأمانة، ولا أرى وجود تكاسل أو تهاون من قبل المسؤولين في تطبيق السياسة التي أعدتها الحكومة.
ومضى سمو ولي العهد يقول في معرض رده عن سؤال آخر: إن علينا ألا نستبق الأحداث فيما يتعلق بالعلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. فلماذا التشاؤم؟ لماذا لا نتفاعل؟ لماذا لا نقول إننا جميعًا خلال الأربع سنوات التي مضت استفدنا الكثير من العبر والدروس، وأن نستقبل حياتنا النيابية القادمة متفائلين، وأن يكون شعار الجميع: التعاون والتفاهم سواء من يعمل في السلطة التنفيذية أو السلطة التشريعية.
وبتعاوننا وتفاهمنا نستطيع أن نخدم بلدنا، ولنذكر الآية الكريمة ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران:103)
هذا عرض موجز لما جاء في المؤتمر الصحفي الذي يعكس أجواء الحرية الحقيقية التي تنعم بها الكويت، ويحسدها عليها أو يغبطها كثير من شعوب المنطقة، بل شعوب العالم الثالث كله.