العنوان هوامش على دفتر الانتخابات «1» بعد أن هدأت المعركة
الكاتب د. إسماعيل الشطي
تاريخ النشر الثلاثاء 10-مارس-1981
مشاهدات 59
نشر في العدد 519
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 10-مارس-1981
في فترة التأمل تأكد للحاكم حتمية المشاركة الشعبية... وتأكد للمحكومين ضرورة وقيمة هذا المكسب الشعبي.
القيادات السياسية... كلما برت بوعودها حفظت هيبتها وكسبت احترام الجمهور وتقدير الخصوم...
القوى السياسية المتنافسة لجأت إلى أسلوب التجمعات السياسية والفكرية أو استظلت تحت غطاء جمعيات النفع العام..
التجمع الوطني نزل متحالفًا مع التجمع الديمقراطي.
جمعية الإصلاح الاجتماعي لم تخض الانتخابات.. ولكن جمهورها الواسع احتضن المرشحين الإسلاميين من وحي دينه وشريعته..
بعد أن هدأت المعركة... وانسحب المتنافسون من ميدان الناخبين... فالذي لم يسعفه الحظ عاد إلى نشاطه المعتاد... والذي حالفه الحظ يستعد هذه الأيام لدخول الميدان السياسي النيابي.. وبعد أن أصبحت ذكريات المعركة تسفو عليها الرمال وتذروها الرياح... الآن... يصبح الحديث عن الانتخابات غير حساس... ولا يؤثر على فئة من الفئات سلبًا أو إيجابًا... بل يصبح جزءًا من الذكريات..
الغيبة الكبرى
بين كل أربع سنوات.. أو عند كل تغيير وزاري يغيب المجلس النيابي غيبة صغرى... تلك الغيبة التي تلت انتهاء الفترة الدستورية للمجلس... والتي تتم خلالها الانتخابات... وعودة هذا المجلس الجديد... عودة بعد غيبة كبرى.. فقد غاب المجلس زهاء أربع سنوات ونيف... غاب بمبررات عسيرة الهضم.. وعاد دون أن نهضم تلك المبررات.. وأفضل ما في تلك الغيبة أنها كانت فترة تأمل للحاكم والمحكومين...
فقد تأكد للحاكم حتمية المشاركة الشعبية.. وقد تأكد للمحكومين ضرورة وقيمة هذا المكسب الشعبي.. ففي فترة الغيبة الكبرى برزت ظواهر خطيرة... أهمها
ازدياد الجرائم السياسية وحوادث الانفجارات وتهريب الأسلحة وكل ما يأتي تحت بند «جرائم الدولة».
تحولت الصحافة المحلية من الدفاع عن مكاسب الشعب إلى دفاع عن سياسة السلطة.. لقد أصبحت شبه رسمية حتى ليندر أن تبرز في الصحافة المحلية معارضة لسياسة السلطة العليا..
ازداد معدل التملق السياسي عند المحكومين.
تعمقت الطائفية بين الشعب الكويتي بصورة ملحوظة ومثيرة...
اضطربت العلاقات الخارجية مع بعض الدول المجاورة..
برزت أزمات اجتماعية واقتصادية وإدارية كمشكلة السكن وغلاء الأسعار وهجرة الكفاءات الفنية إلى مناطق الجذب..
والعود أحمد
بدأ الحديث عن عودة المجلس مع انقضاء الفترة التي أرادتها القيادة السياسية أن تكون فترة تأمل.. ومن سوء حظ القيادة السياسية فإن عودة المجلس اقترنت بظروف خارجية وداخلية صعبة.. ولقد برزت مقترحات بديلة لمجلس النخبة.. وكما يبدو من التشكيل الوزاري الحالي إن تداول فكرة عودة المجلس والبدائل المقترحة كانت حادة بين الفعاليات السياسية في البلد.. وبقدر ما كانت القيادة السياسية بارة بوعدها وفية لعهدها رغم كل المبررات والتضحيات كان إكبار الشعب لها... فقد كسبت الهيبة والاحترام والتقدير من جميع المواطنين... وهكذا القيادات السياسية... كلما برت بوعودها حفظت هيبتها وكسبت احترام الجمهور وتقدير الخصوم...
بداية العد التنازلي
كان يوم 24 أغسطس 1980م الذي أصدر فيه أمير البلاد أمرًا أميريًا بدعوة مجلس الأمة للانعقاد خلال مدة لا تتجاوز شهر فبراير 1981م كان هذا اليوم هو بداية العد التنازلي لعودة المجلس.. ويومها شعر الناس بضيق الوقت الذي لا يسمح للاستعدادات اللازمة لدخول المعركة الانتخابية وبتاريخ 8 سبتمبر 1980م أعلنت وزارة الداخلية عن إعادة قيد الناخبين ممن تنطبق عليهم الشروط والمواصفات في يوم 10 سبتمبر 1980.. وفي يوم الاثنين 19 يناير 1981م فتح باب الترشيحات لعضوية مجلس الأمة.. وبدأت المعركة..
قانون الانتخابات
مع اقتراب موعد بدء الترشيحات تبدى قلق عام عند الجمهور حول عيوب قانون الانتخابات السابق.. فالقانون السابق.
يؤصل القبلية والعشائرية.
لا يحقق مصالح الدوائر بقدر ما يحقق مصالح الطوائف والعشائر.
لا يحقق عدالة التمثيل النيابي لتفاوت نسب ناخبي الدوائر..
يعيق النمو الفكري للمواطن ويطمس التفكير السياسي عنده ويوجهه للتفكير في المصالح الذاتية.
لقد كان الجميع يتمنى تعديل قانون الانتخابات.
أمنيات التعديل
كانت الأمنيات تتركز في تعديلات تقضي على عيوب القانون السابق آنفة الذكر.. فقد تمنى المواطنون.
تقسيمًا جديدًا للدوائر الانتخابية يراعي التوزيع السليم للناخبين.
القضاء على ظاهرة نقل الأصوات بوضع قوانين تمنع ذلك.
علاج ضعف الكفاءات النيابية لدى النواب.
زيادة عدد نواب المجلس زيادة تكفل تغطية أعمال المجلس بأداء متقن وإنجاز سريع وتراعي الزيادة السكانية ما بين عام 63 إلى عام ٨١.
القضاء على ظاهرة احتكار العمل النيابي في بعض الشخصيات..
التعديل الجديد
لقد جاء التعديل الجديد ليحقق بعضًا من هذه الأماني.. ويقضي على بعض العيوب السابقة.. فالتعديل الجديد حقق ما يلي.
حقق عدالة التمثيل النيابي.. فقد أصبح متوسط عدد الناخبين في كل دائرة 1500 ناخب.. حيث صار ناخبو دائرة الصباحية يزيد عن ألفي ناخب وهي من أكبر الدوائر من حيث عدد الناخبين بينما صار عدد ناخبي دائرة القبلة والشامية والشويخ ألفًا وشيئًا قليلًا وهي من أصغر الدوائر من حيث عدد الناخبين.
ساعد على النمو الفكري للمواطن وإنعاش التفكير السياسي.. فقد كان النائب يعتمد على نقل أصوات معارفه وأقاربه مؤيديه من الدوائر المختلفة إلى دائرته التي رشح فيها نفسه والتي تكفل له النجاح والفوز.. بينما في ظل التعديل الجديد يجب أن يعتمد على إقناع الناخبين بنفسه وكفاءته.. فأصبح التنافس على إبراز الكفاءة والقدرة على تحليل الأفكار وتناول المواضيع تناولًا علميًا وطرح الحلول الموضوعية لمشاكل الدولة والمجتمع وتفهم هوية الأمة وتراثها وتقاليدها.
قضى على ظاهرة نقل الأصوات من دائرة إلى دائرة أخرى.. حيث ألزم الناخبين بالتسجيل في الدوائر الانتخابية لمناطق سكنهم..
قضى على ظاهرة احتكار العمل النيابي في بعض الشخصيات.. فقد جاءت الانتخابات بوجوه سياسية وعشائرية وطائفية وطبقية -في معظمها- جديدة.. وإن كان هناك احتمال بأن يكرر هذا التعديل نفس الظاهرة بالشخصيات التي أفرزها...
القوى السياسية المتنافسة
القوى السياسية المتنافسة في الكويت لا تستطيع تشكيل أحزاب سياسية منظمة ورغم أن الدستور الكويتي لم يشر في نصوصه إلى الأحزاب السياسية بل ترك إباحة أو منع تنظيمها للسلطة التشريعية إلا أن المذكرة التفسيرية للدستور قد وقفت منها موقفًا سلبيًا إن لم يكن عدائيًا.. فتحت عنوان التصوير العام لنظام الحكم جعلت المذكرة التفسيرية من الأحزاب خطرًا على سلامة الحكم الديمقراطي..
وعليه فإن القوى السياسية المتنافسة لجأت إلى أسلوب التجمعات السياسية أو التجمعات الفكرية والاجتماعية.. أو تحت غطاء جمعيات النفع العام.. وهذه التجمعات السياسية كالآتي.
اليسار الكويتي.. امتداد اليسار العالمي وكان يستظل تحت غطاء نادي الاستقلال وهو من جمعيات النفع العام الذي حولته الحكومة في فترة التأمل خلال حل المجلس إلى نادي معوقين.. والآن يستظل تحت مظلة الزميلة «مجلة الطليعة».
الناصريون.. وليس لهم نشاط سياسي ولا رصيد شعبي ولم يخوضون الانتخابات ويستظلون تحت غطاء رابطة الأدباء وهي من جمعيات النفع العام..
الوطنيون القوميون.. ويمثلهم التجمع الوطني ويستظلون تحت غطاء جمعية الخريجين وهي من جمعيات النفع العام.
الاتجاه الإسلامي.. بكل مدارسه الفكرية.. ويستظلون تحت غطاء جمعية الإصلاح الاجتماعي وهي من جمعيات النفع العام.
الاتجاه الإسلامي الشيعي.. ويستظلون تحت غطاء جمعية الثقافة الاجتماعية وهي من جمعيات النفع العام.
القوى السياسية التقليدية
نزلت المعركة مجموعة قوى متنافسة.. وهي
التجمع الوطني.. وهو تجمع سياسي وأبرز رجاله السيد جاسم القطامي أحد أركان المعارضة الكويتية في تاريخ الكويت الحديث... وهو تجمع يدعو للأخذ بما يناسب من النظم الغربية الديمقراطية ويطالب بالمزيد من المشاركة الشعبية في الحكم والمزيد من الحريات العامة... كما ينادي باستقلالية الكويت عن المعسكرات الدولية والمحاور السياسية ويعتبر امتدادًا للحركة القومية المعتدلة وقد نزل الانتخابات متحالفًا مع التجمع الديمقراطي.. ووزع ممثليه على الدوائر الانتخابية بالتنسيق مع ممثلي التجمع الديمقراطي.. وكانت لوحات الإعلان الانتخابية موحدة.. ذات أرضية بيضاء ومكتوبة باللونين الأحمر والأزرق.
التجمع الديمقراطي.. وهو تجمع سياسي ونوابه هم الذين كانوا يطلقون على أنفسهم نواب الشعب في الانتخابات الماضية... وأبرز رجاله الدكتور أحمد الخطيب من أشهر سياسيي الكويت وأحد أركان المعارضة الكويتية.. وقد اشتهر هذا التجمع باسم «تجمع الطليعة» نسبة للزميلة «مجلة الطليعة» المتحدثة باسمهم.. ويعتبر هذا التجمع امتدادًا لليسار العالمي وعندما نذكر اليسار فلا نعني الشيوعية.. إنما نعني القوى التي تتسمى بالقوى التقدمية والشهيرة بعدائها للأنظمة الاستعمارية الرأسمالية.. وكان على خلاف معروف مع التجمع الوطني في الانتخابات الماضية.. وفي هذه الانتخابات أجرى تنسيقًا بينه وبين التجمع الوطني.. وقد وحّد لوحات الإعلان الانتخابية لممثليه.. فقد كانت عريضة بأرضية بيضاء ومكتوبة باللون الاسود..
القوى الإسلامية الشعبية
ونعني بالقوى الإسلامية الشعبية تلك الفئات التي تنادي بتطبيق الشريعة والعودة إلى الله أفرادًا وجماعات وهيئات.. وإننا لم نصنفها تحت تجمع سياسي لأنها لم تنزل الانتخابات تحت تجمع معين.. لقد نزل أفراد من هذه القوى بأسمائهم وليس بانتماءاتهم واحتضنتهم تلك القوى الشعبية وتوضيحًا للحقيقة ومن موقعي كعضو مجلس إدارة جمعية الإصلاح الاجتماعي أقول إن قضية الانتخابات والترشيحات لم تطرح على بساط البحث في اجتماعات المجلس... ولم تتبن الجمعية رسميًا مرشحًا ما.. وإن كان جمهور الجمعية الواسع لعب دورًا كبيرًا في الانتخابات الأخيرة واحتضن المرشحين الإسلاميين من وحي دينه وشريعته.. ولقد خاض ستة من أعضاء الجمعية معركة الانتخابات.. ثلاثة منهم في مجلس الإدارة وهم: -
الحاج أحمد بزيع الياسين.
الأستاذ حمود الرومي.
السيد جاسم العون.
واثنان في اللجنة الثقافية وهم: -
السيد عيسى الشاهين.
السيد خالد السلطان.
والأستاذ عبد الله العتيقي العضو الفعال في الجمعية..
الطائفة الشيعية
يتركز أفراد الطائفة الشيعية في مناطق معينة في الكويت.. ويكثر فيهم المثقفون والتجار.. ويلعبون دورًا مهمًا في بناء الكويت الحديثة على جميع الأصعدة.. وكانوا يشكلون خُمس المجلس السابق.. وفي هذه الانتخابات ازداد التنافس بين ممثليهم ومرشحيهم.. وهي فئتين..
الفئة التقليدية.. وتتكون هذه الفئة من الأسماء المعروفة التي لعبت دورًا بارزًا في المجالس السابقة وتعتبر من الفعاليات السياسية في البلد.. كما أن لها دورًا مهمًّا في البناء الاقتصادي الكويتي.. وتربطها علاقة وثيقة متفاوتة مع القيادات السياسية..
الفئة الإسلامية.. وهي التي تنادي بتطبيق الإسلام وعلى علاقة وثيقة مع جمهور الطائفة.. ومعظم هذه الفئة من الشباب المثقف المتعلم.. متفهمة لأوضاع المنطقة وأوضاع الكويت ومواكبة لمسيرة الحركة الإسلامية الشيعية.. ورغم أن هذه الفئة تجمعها وحدة الفكر إلا إنها لم تنزل كتجمع سياسي.. بل نزل أفرادها بأسمائهم وليس بانتماءاتهم ورغم أن معظم مرشحي هذه الفئة أعضاء في الجمعية الثقافية الاجتماعية إلا أن الجمعية لم تتبن أحدًا رسميًا وإن كان جمهورها لعب دورًا في الانتخابات واحتضن المرشحين الإسلاميين من وحي عقيدته.. ولقد خاض أربعة من أعضاء الجمعية معركة الانتخابات... وهم:
حسين بارون رئيس الجمعية.
عبد المحسن جمال رئيس سابق للجمعية.
عدنان عبد الصمد.
مال الله يوسف مال الله.