العنوان سيناريو لموقعة حربية- النصر لمن يضرب أولًا ويمنع الآخر من الرد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-يوليو-1998
مشاهدات 53
نشر في العدد 1309
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 21-يوليو-1998
استوكهولم: المجتمع
أسطول من السفن الحربية يقترب من الساحل متخذًا من الليل غطاء له... لا شيء يكشف عن وجوه سوى هدير آلة حربية، ولكن على شاشات قيادة العمليات العسكرية تتم مراقبة تحرك الأسطول بدقة، لقد اكتشفت طائرات استطلاعية صغيرة تعمل دون طيار- ومزودة بالرادارات والكاميرات الحساسة التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء- الأسطول الغازي قبل أن تكتشفه محطات الرادار الثابتة، وأبلغت هذه الجواسيس الطائرة مركز الـ 4 curdir قيادة عن ذلك عبر جهاز اللاسلكي.
تعالج برامج الحاسوب المتقدمة البيانات القادمة، وتعرضها على شاشات الحاسوب، وعلى قائد العمليات اتخاذ القرار الحاسم هل سيضرب الأسطول أم ينتظر قليلًا ويترقب؟ وخلال ثوان قليلة يحسم الأمر، ويكتب كلمة السر؛ فيظهر امامه مربع حوار «حذف الهدف» والخيارات التالية «نعم، لا، إلغاء»، نقرة واحدة على الفأرة المتصلة بالحاسوب وتندلع الحرب، إذ في لحظة النقر نفسها على الفأرة تنطلق الإشارات من الحاسوب إلى منصات إطلاق الصواريخ الثابتة والمتحركة والعابرة للقارات، فكل البيانات المتوافرة عن موقع الهدف وسرعته تبرمج آليًّا في الصاروخ الذي يوجه ذاتيًّا نحو الهدف الغازي، وهو مزود بجهاز توجيه بسيط GPS - navigator الذي يمتلكه أغلب البحارين في سفنهم اليوم، وترسل الأقمار الاصطناعية تعليمات بشكل مستمر لهذا الموجه.
قد يبدو هذا السيناريو مأخوذًا عن إحدى العاب الحاسوب، ولكنه صورة واقعية عن حروب المستقبل، فنحن أمام ثورة عسكرية جديدة تعتمد إلى حد كبير على تقنية المعلومات، وهذه الثورة العسكرية تشمل ثلاث مراح رئيسة:
أولًا: جمع المعلومات بواسطة أقمار اصطناعية تجسسية متقدمة، وطائرات استطلاعية ومروحية تعمل دون طيار، بالإضافة إلى رادارات استطلاعية وأجهزة تنصت، وأساليب تجسسية عادية لوضع حقائق تفصيلية عن العدو.
ثانيًا: معالجة المعلومات وتحليلها، وبرامج إصدار الأوامر، ونظام للتدقيق، ونظام حاسوب للتعامل مع جميع المعلومات المتدفقة، وعرضها بأسلوب مبسط على شاشة الحاسوب.
ثالثًا: عملية الحرب نفسها، أو الاستراتيجية العسكرية المبنية على كافة المعلومات المتوافرة، وهنا يتعلق الأمر بشكل رئيس بصواريخ بعيدة المدى وعابرة للقارات لضرب الهدف.
تمتلك القوات الدفاعية الأمريكية جزءًا من هذه التقنية المتقدمة في عالم اليوم، إذ بإمكان البحرية مثلًا تنسيق أجهزة الرادارات لبعض السفن؛ بحيث تعمل كرادار واحد أكثر قوة، وذلك للحصول على صورة رادارية واحدة شاملة في كل واحدة من هذه السفن، ولكن الولايات المتحدة لم تستغل حتى الآن كل هذه التقنية المتقدمة لإنشاء ما يدعى «نظام الأنظمة».. System of System فمثل هذا النظام يمنح القيادة العسكرية إمكانية رؤية كل ما يحدث في ميدان المعركة على شاشة حاسوب، واختيار هدف محدد، وتكبيره من خلال الضغط على زر واحد في لوحة المفاتيح، وعند المقارنة بين كيفية خوض الحروب حاليًا وفي الماضي، تصبح هذه الطريقة أقصر من الناحية الزمنية، فالصواريخ والقنابل التي تستخدم هذه الأيام قوية جدًا، وهكذا تقتصر المعركة على أن تسبق العدو في ضرب الهدف، ومنعه من الرد، ولكن المعارك ستنتشر على مسافات كبيرة، إذ يجب نشر الجنود والمعدات على مساحة واسعة جدًا؛ لكي يصبح من الصعب على العدو القضاء عليك بسهولة، وسيعمل هؤلاء الجنود في مجموعات صغيرة، تتحرك بسرعة فائقة فوق أرض المعركة، ولن تكون هناك خطوط قتال أمامية، كما أن الصواريخ المتناهية الدقة ستجعل الموانئ والمطارات ومحطات الرادار الثابتة عرضة للتدمير السريع، مما يسبب مشكلة لوجستية، إذ كيف سيتم تزويد القوات بالمواد الغذائية والذخيرة، وهذا بدوره يؤدي إلى تحميل الجنود والعربات المزيد من المؤن والمعدات أكثر مما هو معمول به اليوم.
الرؤية المستقبلية لحروب المستقبل تقوم على تزويد الجندي أيضًا بمعدات تقنية رقمية متقدمة محمولة للاتصال، والحصول على المعلومات، والتمكن من الرؤية في الظلام، ولكن يبقى السؤال حول مدى كفاءة هذا الجندي الذي يحمل كل هذه المعدات؟
لم يفت هذا الأمر على خبراء الجيش الأمريكي، ولذا أجريت مناورة عسكرية بين كتيبة رقمية، وكتيبة من الجنود مزودين بالأسلحة التقليدية، فخسرت الأولى المعركة؛ لأن المعدات ذات التقنية العالية كانت ثقيلة جدًّا، واحتاج الجنود وقتًا طويلًا للحصول على المعلومات عبر الحاسوب، ولكن في تجارب أخرى تبين العكس، وثبت أن الكتائب الرقمية أكثر فعالية، لكن مع كل هذا التطور المتسارع يظل من الصعب استخدام التقنية المتقدمة في حرب العصابات.
ويتساءل الخبراء الأمريكيون أنفسهم أليس باستطاعة قنبلة موضوعة في مكان مناسب أن تشل جزءًا كبيرًا من هذه التقنية في البنتاجون؟.... وماذا لو اختار أعداء أمريكا محاربتها بالحجارة؟ لا أحد يستطيع التكهن بالنتيجة.
هواة: نستطيع إغلاق النظام الأمريكي في «الإنترنت» خلال ٣٠ دقيقة
واشنطن- قدس برس: أكد سبعة من هواة الحاسوب أن باستطاعتهم إغلاق النظام الأمريكي في شبكة المعلومات الدولية «إنترنت» في غضون ثلاثين دقيقة، وتركه مغلقًا لمدة يومين على الأقل، وأدلى هؤلاء الهواة- الذين يشار إليهم باسم القراصنة، وعرفوا بألقابهم المستخدمة في «إنترنت» فقط- بإفادات قبل نحو أسبوعين أمام جلسة المجلس الشيوخ الأمريكي خصصت لإجراءات السلامة في أنظمة الحاسوب، قالوا فيها: إنهم قادرون على إعاقة عمليات حكومية وتجارية رئيسة، وحسب الهواة السبعة فإن انتهاكات جوانب السلامة في أنظمة الحاسوب تعود إلى رداءة تصميم برامج «إنترنت» في نظرهم، وهكذا تتوالى التهديدات المصحوبة بالتهويل والقصص المخيفة حول الإنترنت!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل