; بالتعاون مع اليهود: الشيوعيون والصليبيون.. معًا ضد المسلمين | مجلة المجتمع

العنوان بالتعاون مع اليهود: الشيوعيون والصليبيون.. معًا ضد المسلمين

الكاتب جمال الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 26-يوليو-1983

مشاهدات 60

نشر في العدد 630

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 26-يوليو-1983

* الشيوعيون وأعوانهم يستعملون قنابل المولوتوف وأجهزة الأكسجين في عدوانهم على الإسلاميين.

* جريدة «الفجر» الشيوعية بالقدس تنشر الأكاذيب وتقلب الحقائق يساندها في ذلك بعض الصحافة الضالة في الوطن العربي.

* الماركسيون والعلمانيون الناطقون بالعربية يعتبرون اليهودي «التقدمي» أقرب إليهم من العربي المسلم.

في الوقت الذي كانت فيه المؤامرة الشيوعية الأمريكية وما تزال تستهدف القضاء على الثورة الفلسطينية المسلحة في سوريا ولبنان، كانت المؤامرة نفسها تمتد بأياديها الملطخة بدماء المسلمين في كل مكان إلى أهلنا في قطاع عزة والضفة الغربية لتدمر النواة الطليعية لحركة الجهادة الإسلامي في فلسطين؛ لأنهم يعلمون أن أن الصحوة الإسلامية المباركة التي وجدت طريقها إلى قلوب أبناء فلسطين وخاصة الشباب الجامعي هي فقط المؤهلة بإذن الله لإعادة فلسطين إلى الحظيرة الإسلامية بعون الله وإعادة تصحيح مسار هذه الأمة بعد أن ابتعدت كثيرًا عن منهج الله ﴿..وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (الأنفال: 30).

وكانت الهجمة الشرسة التي أعد لها بليل الشيوعيون والصليبيون وأدعياء الوطنية من العلمانيين أعداء الإسلام بالتواطؤ مع اليهود وتحت إشرافهم وبصرهم، كانت الهجمة أولًا على جامعة غزة الإسلامية يوم 4/6/1983 عشية ذكرى حرب حزيران حيث وصلت إلى غزة من بير زيت- البلدة المسيحية في الضفة الغربية- ثلاثة باصات محملة بالشباب الضال، كما وصل باص آخر يحمل شبابًا تابعًا لنادي الشبيبة الشيوعي في رفح، وقام الجميع بالهجوم على الجامعة الإسلامية في غزة بينما كان الطلبة الإسلاميون في قاعات المحاضرات.

ولقد استخدم المهاجمون الحجارة وقنابل المولوتوف «الزجاجات الحارقة» وزجاجات البيرة المكسورة المدببة بعد أن شربوا ما بها، والجنازير والخناجر.

ولكن الإسلاميين في جامعة غزة سرعان ما قاموا بهجومهم المضاد فأعانهم الله عليهم وشتتوا شملهم وطاردوهم خارج الجامعة وأصابوا أعدادًا كبيرة منهم نقل بعضهم إلى جمعية الهلال الأحمر الشيوعية في غزة ونقل البعض الآخر إلى مستشفى الشفاء بغزة، نذكر منهم المدعو «جميل قاسم» الذي قدم من بيرزيت. ولاذ الباقون بالفرار من حيث أتوا.

وتغطية لهذا الفشل الذريع قام الشباب الضال العائد إلى بيرزيت يعاونه أهل البلد النصارى وإدارة الجامعة الصليبية بالهجوم على الشباب المسلم في جامعة بيرزيت.

وفي هذا العدد سنكتفي بشرح ما جرى في غزة على أن نشرح ما جرى في بيزريت في العدد القادم إن شاء الله.

ونلتمس من القارئ عذرًا على تأخيرنا في تغطية هذه الأحداث الهامة، ذلك أن التعتيم الإعلامي على أخبار الإسلاميين في الأرض المحتلة كان عامًا في أجهزة الإعلام العربية والعالمية، بل إن التزوير وقلب الحقائق كان ولا يزال ديدن الغالبية العظمى من هذه الأجهزة وخاصة حين يتعلق الأمر بالإسلام والمسلمين.

ولقد اتفقت كل من إذاعة "إسرائيل" اليهودية وإذاعة مونت كارلو الصليبية وصحيفة الفجر الشيوعية التي تصدر بالعربية في مدينة القدس ومن لف لفهم من أجهزة الإعلام العربية الضالة والمضللة وهي نفس أجهزة الإعلام التي وقفت في صف المتآمرين على «فتح» وما زالت تقف نفس الموقف مهما رفعت من شعارات وواجهات براقة كاذبة.

إن قضية فلسطين قضية إسلامية وإن المسلمين مسئولون عن تحرير فلسطين، وإن المصير الذي آلت إليه فلسطين وشعبها إنما هو نتيجة فصل فلسطين عن الإسلام والمسلمين وفصل الإسلام والمسلمين عن فلسطين وشعبها، أما وقد عاد هذا الشعب إلى الهدى فحري بكل مسلم غيور أن يهب لنجدته وأن يحطم كل الأفكار والمؤامرات التي صنعتها الشيوعية الملحدة والصلبيية الحاقدة واليهودية الماكرة ثم ينطلق على بركة الله على هدى وبصيرة للجهاد في سبيل الله. هذا هو الطريق، وهذا هو المنهج، وهذا هو السبيل، ولا سبيل سواه، وكل ما عداه حرث في بحر، وحصاد لهشيم، وقبض لريح، لا نجني من ورائه إلا المزيد من الهزائم والضياع والهوان.

غزة واحدة من خمس من أقدم مدن فلسطين، فيها قبر هاشم بن عبد مناف جد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وفيها ولد الإمام الشافعي رضي الله عنه أحد الأئمة الأربعة للمسلمين السنة.

غزة التي دوخت المحتل اليهودي في السنوات الأولى من الاحتلال حتى كانت قواته تخليها ليلًا لكثرة ما تلاقي من الهجمات.. غزة، التي ترعرع فيها معظم المؤسسين الأول لحركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» من ذوي الاتجاه الإسلامي تعود إلى وجهها الحقيقي وثوبها الإسلامي ينقض عليها الشيوعيون والصليبيون والعلمانيون في الوقت الذي انقض فيه هؤلاء ليجهضوها باسم تصحيحها والسيطرة عليها ولكنهم ردوا على أعقابهم في غزة الصابرة المسلمة ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ(الصف: 8).

كنا نقرأ ما تكتبه الصحف الضالة المضللة عما يجري مع الإسلاميين في الأرض المحتلة وكنا نلتزم الصمت حتى يأتينا اليقين من إخوتنا الإسلاميين.

أما وقد جاءت الحقائق بالوثائق فإننا نعرضها على الأمة لتعرف الحقيقة، ثم ليكون لها موقف.. أما أعداء الإسلام ممن ينطقون العربية وغير العربية فنطلب لهم الهداية من رب العالمين، إنه على كل شيء قدير.

قصة المذبحة...

إليكم قصة المذبحة التي دبرها الشيوعيون وأزلامهم في الجامعة الإسلامية كاملة بدقائقها ونترك لكم القرار فيها فأنتم بناة الجامعة الإسلامية وحماتها بالأمس واليوم وغدا إن شاء الله.

لقد راجت شائعات من الأطراف الشيوعية ومن دار بفلكهم في يومي الخميس والجمعة الماضيين أن هناك مذبحة ستحدث في الجامعة الإسلامية يوم السبت 4/6/1983م، وكان العقلاء من الناس يتصورون أن تكون هذه الدعايات إحدى الوسائل الشيوعية لإرهاب الخصم وتخويفه، ومن المؤسف أن بعض الخطباء أكدوا ذلك من على منابرهم يوم الجمعة 3/6/1983م.

اتفق الشيوعيون وأعوانهم في الظلام على اقتحام الجامعة الإسلامية في اليوم الذي حددوه واتفق أن تكون الساعة الثامنة والنصف صباحًا موعدًا لهذا الاقتحامـ وبدأ الإعداد في ساعات النهار الأولى «الثانية بعد منتصف الليل» حيث جمعوا أكوام الحجارة بمحاذاة الشارع الذي سيستخدم في الرجم على الجامعة وطلابها كما أحضروا صفائح البنزين وأودعوها في كافتيريا ضرار التي يمتلكونها بجوار الجامعة للقيام بعملية الحرق، وفي الصباح بدأت عناصر غريبة تحتشد قرب الجامعة وفي الأحراش المجاورة وعلى باب الكافتيريا المذكورة، كما شوهدت بعض رؤوسهم تدور حول الجامعة في الساعة السادسة والنصف صباحًا، ثم انصرفت بعد أن أدت التعليمات اللازمة. 

وفي الساعة الثامنة إلا ربعًا وصل إلى الجامعة ثلاثة باصات محملة بطلاب من جامعة بيرزيت ونزل من فيها ثم انصرفت، كما حضر إلى نفس المكان باص من نادي رفح وانتشر من فيه وسدوا الطريق المؤدية إلى الجامعة وفي نفس اللحظة وصلت سيارتان إحداهما «فورد 9» والأخرى «بيجو تندر» وقامتا بتوزيع المواسير الحديدية والخناجر والبلطات على هؤلاء «شباب رفح» و«طلاب بيرزيت» واليهود يرقبون ذلك ولم يتدخلوا.

وفي الساعة الثامنة تقريبًا بدأوا بقذف الحجارة على مجموعة من الشباب المسلم المتوجه إلى الجامعة وإلقاء زجاجات المولوتوف الحارقة عليهم، كما قاموا بكسر السيارات التي كانت تقلهم إلى الجامعة؛ مما دفع الطلاب المسلمين للدفاع عن أنفسهم وجامعتهم فكان الصدام الذي سقط فيه العشرات من الجرحى كل ذلك خارج أسوار الجامعة حيث لم يتمكن الشيوعيون من اقتحامها وانتشر العراك بالحجارة في الشوارع المجاورة للجامعة، وهنا فقط وبعد مضي نصف ساعة على الصدام تدخلت سلطات الاحتلال العسكري وقد كان ما كان تحت سمع وبصر جنودهم المرابطين على سطح عمارة صهيون. 

وقد هرب الشيوعيون أمام شباب الجامعة وأخذوا يسبون الدين والله «قاتلهم الله» ويقذفون بزجاجات البيرة التي كانت في أيديهم على رؤوس شباب الجامعة وقد نقل الجرحى من طلاب بيرزيت إلى عيادة الهلال الأحمر الشيوعي حتى لا ينكشف أمرهم أمام المجتمع، ونقل عدد من المصابين إلى مستشفى الشفاء والمستشفى الأهلي بينما عولج آخرون في عيادة الجامعة، وبعد انتهاء المجزرة البشعة عاد طلاب بيرزيت إلى جامعتهم وهم يخططون لإخفاء جريمتهم وتضليل أهلهم بعد أن وقعت منهم إصابات كثيرة في غزة فقاموا بمواجهة الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت بينما كانت تقيم مسيرة طلابية في ذكرى الاجتياح الصهيوني لجنوب لبنان نقول: هاجم الشيوعيون الكتلة الإسلامية في بيرزيت وافتعلوا معركة ليغطوا على جريمتهم في غزة وليبرروا إصاباتهم أمام أهليهم وليحملوا الرأي العام ضد الكتلة الإسلامية.

وفي اليوم التالي تطالعنا جريد الفجر بالكذب وقلب الحقائق كعادتها فبدلًا من أن تقول أن طلاب بيرزيت الشيوعيين هاجموا الجامعة الإسلامية، قالت إن مائة طالب من الجامعة الإسلامية هاجموا جامعة بيرزيت.

المجمع الإسلامي

وقد أصدر المجمع الإسلامي في غزة بيانًا حول الأحداث شرح فيه موقف العناصر المعادية للمسلمين، وقد جاء فيه:

لقد دأبت بعض الجهات والأشخاص ووسائل الإعلام الطن والتجريح والدس على المجمع الإسلامي ونشر الأكاذيب على الناس محاولين بذلك تشويه سمعة المجمع الإسلامي والتشكيك بمسيرته الإسلامية. ولقد صمتت إدارة المجمع الإسلامي عن الرد على أمل أن يتراجع المضللون والمشككون عن غيهم ويتوبوا إلى الله أو تستيقظ ضمائرهم، ولكن رؤوس الشر تمادت وانساقت وراءها عناصر مسلمة طيبة لغياب الرؤية وبشاعة التزوير لنا، فإننا نرى من واجبنا توضيح الحقائق التالية:

1- يوم هاجمت "إسرائيل" أبناء شعبنا في جنوب لبنان روج المشككون فتوى مزعومة أن المجمع الإسلامي يعتبر القتلى من أبناء شعبنا «فطايس» فقلنا لهم يومها إن افتراءكم مردود عليكم؛ لأننا ننطلق من الإسلام، والإسلام يعتبر كل مسلم يموت في معركة مع أعدائه شهيدًا.

2- وهناك من يفتري ويقول إن المجمع الإسلامي عميل لأحد الأنظمة العربية ولماذا أيها المشككون؟ قالوا لأن المجمع الإسلامي يبعث طلابًا إلى ذلك البلد... وهل مساعدة الطلاب في إكمال دراستهم عمالة؟ ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ؟ (القلم: 36). وهم الذي يرسلون أبناءهم للدراسة في أمريكا وروسيا وبريطانيا ورومانيا وألمانيا الشرقية ويعتبرونها وطنية ما بعدها وطنية ثم يفترون ويقولون إن المجمع الإسلامي يتقاضي أموالًا ويقول ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (البقرة: 111)وألا﴿فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ(البقرة: 89).

ونحب أن نؤكد لهؤلاء وأشباههم أن ولاءنا لله ولرسوله وللمؤمنين لا للشرق ولا للغرب ولا للشمال ولا للجنوب.

3- عندما ضرب عبد العزيز عودة قال المشككون ضربه المجمع الإسلامي، وعندما ضرب أسعد الصفطاوي قال المشككون ضربه المجمع، وعندما طعن الدكتور بطرس قال المشككون طعنه المجمع الإسلامي. ثم أثبتت الأيام بعد ذلك كذب ما أشاعوا وشككوا.

4- ويوم جاء الدكتور رياض إلى الجامعة وعين قائمًا بأعمال رئيس الجامعة قالوا المجمع الإسلامي عينه ليحملوا سلبياته للمجمع. ويوم عين الدكتور محمد صقر رئيسًا للجامعة الإسلامية قالوا: المجمع أسقط رياض وعين صقر لإشعال نار الحقد والفتنة، والحقيقة أن الذي يعين والذي يفصل هو مجلس الأمناء، وليس في مجلس الأمناء أي عضو من أعضاء المجمع الإسلامي.

5- ويوم تصادم الطلاب في الجامعة قال المشككون إن المجمع ضرب الطلاب في الجامعة، ويوم احتفل الطلاب في الجامعة قالت جريدة الفجر احتفل المجمع في الجامعة ونسيت أو تناست أن المتشاجرين والمحتفلين هم من طلاب الجامعة الإسلامية. وعندما احتج المجمع وكشف افتراء الفجر اعتذرت تلك الجريدة بأنها زجت اسم المجمع الإسلامي بالخطأ.

6- ويوم أن قام بعض العاملين المضربين بمظاهرتهم داخل الجامعة وهاجموا مكتب رئيس الجامعة وحطموا الأبواب والأثاث تصدى لهم طلاب الجامعة، واتخذ مجلس الأمناء ومجلس الجامعة قرارًا بوقف خمسة من العاملين عن العمل، واتهمت الفجر كعادتها المجمع الإسلامي أنه كان وراء اتخاذ هذا القرار.

7- وفي صباح يوم السبت توجهت ثلاثة باصات محملة بالشباب من بيرزيت ورام الله إلى الجامعة الإسلامية وانضموا إلى لجان الشبيبة المجتمعين حول الجامعة فأحاطوها وأغلقوا المداخل إليها أمام سمع وبصر السلطة العسكرية وألقوا زجاجات المولوتوف على الطلاب وهاجموا كل من قابلهم في الشارع من الطلاب وغيرهم بالخناجر والعصي والبلطات وقذفوا الجامعة بالحجارة؛ مما دفع طلاب الجامعة للتصدي لهم ومطاردة فلولهم في الشوارع المحيطة بالجامعة، واسألوا السلطة لماذا وقفت تتفرج حتى انتهى الصدام وهي تراقب الباصات وتراقب الاعتداء والضرب. 

ثم تخرج علينا جريدة الفجر كعادتها لتعلن للناس أن المجمع الإسلامي هاجم طلاب الجامعة وتكذب على قرائها، ولو سألت طلاب الجامعة لعرفت الحق ولكنها سيئة الطوية حاقدة على الإسلام والمسلمين كيف لا والتناقض في خبرها المزعوم واضح حيث تقول لقرائها «وكان هناك مستشفى ميداني تابع للمجمع الإسلامي داخل الجامعة»، وقد ذكرت في نفس الخبر أن المجمع هو المهاجم للجامعة فكيف يقيم مستشفى في الجامعة ويهاجمها في آن واحد، ومن الذي طورد في الشوارع وصدق الله العظيم ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ(الحج: 46).

هذا غيض من فيض مما يحاول الحاقدون على الإسلام والمسلمين نشره بين أبناء شعبنا وتضليل الناس الطيبين بهذه الإشاعات وهذا التشكيك، كل ذلك لتحطيم المجمع الإسلامي وتحطيم رسالته في الدعوة إلى الله وفي تربية الجيل المسلم.

بسم الله الرحمن الرحيم

«بيان صادر عن المؤتمر الشعبي الذي ضم مخاتير ووجهاء ومثقفي المنظمة الجنوبية من أهالي قطاع غزة والمنعقد يوم الأربعاء 5 رمضان سنة 1403هـ- الموافق 15/6/1983 بمدينة خان يونس»

قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران: 103). صدق الله العظيم.

بعد استماعنا لشرح كل الظروف والملابسات التي مرت بها الجامعة الإسلامية والتي بلغت أوجهها في الأيام الأخيرة، والتي قام بتوضيحها الذين عايشوا الأحداث عن كثب.

ومن خلال المعايشة اليومية للأحداث التي ألمت بالقطاع إثر الحوادث الأليمة التي حدثت في الجامعة الإسلامية ومن حولها، ابتداء بحركة التمرد وإعلان الإضراب من بعض العاملين بالجامعة، وما تبع ذلك من تخريب وعبث بمحتويات الجامعة، وما تلا ذلك من حشود وتجمعات من داخل القطاع وخارجه، قام بالإعداد لها المضربون وأعوانهم بغية احتلال الجامعة بالقوة وتدميرها، قرر المجتمعون ما يأتي:

1) يدعم المجتمعون كل جهد مخلص للإصلاح يحرص على مصلحة الجامعة وتقدمها وازدهارها ويحافظ على مصلحة الطلاب «الأكاديمية» والأخلاقية.

2) يندد المجتمعون بكل قول أو عمل يسعى إلى إشعال نار الفتنة داخل الجامعة أو خارجها لأن ذلك ضد مصلحة الوطن ومستقبل الأجيال.

3) يناشد المجتمعون إدارة الجامعة ومجلس أمنائها بسد كل الثغرات التي قد يتسلل منها أصحاب الأهواء للبلبلة والتخريب، ويطالبون بإنزال العقوبة المناسبة بكل من يحاول العبث وتعطيل المسيرة والتلاعب بمقدرات الطلاب وإهدار وقتهم ومصلحتهم وعلى إدارة الجامعة ومجلس الأمناء أن يحزموا أمرهم ويستعملوا صلاحياتهم وليس عبثًا قول الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (البقرة: 179).

وعليهم أن يعالجوا الأخطاء والمشكلات أولًا بأول دون الانتظار إلى أن تتراكم وتهدد بالانفجار، وبدون ذلك يطمع الذين في قلوبهم مرض ويتمادى كل مستهتر ويجد العابث الفرصة المناسبة لعبثه، ومحصلة ذلك أن تطل الفتنة لتأكل ما هو نافع ومفيد.

4) يستنكر المجتمعون أن يعتدى على الذات الإلهية في الجامعة الإسلامية من بعض العاملين في الجامعة، ويطالب المجتمعون إدارة الجامعة ومجلس الأمناء بالتحقيق في ذلك ومعاقبة فاعليه. فهذا أمر لا يجوز السكوت عليه على الإطلاق والساكت عليه مشارك فيه.

5) يستنكر المجتمعون النغمات الإلحادية النشاز التي ظهرت منادية بتغيير اسم الجامعة فمجتمعنا مجتمع مسلم يرفض الإلحاد ويمقت الملحدين.

6) يطالب المجتمعون إدارة الجامعة ومجلس الأمناء بضرورة انتقاء العناصر العاملة في الجامعة ممن تتوفر لهم المؤهلات العلمية وتتوفر فيهم الصفات الأخلاقية وبدون توفر هذين الشرطين لا يكتب للجامعة التقدم والازدهار.

7) يناشد المجتمعون طلاب الجامعة الإسلامية أن يلتزموا بتعليمات الجامعة وقوانينها بأن لا يستمعوا لكل من يعمل على ضياع وقتهم وبلبلة أفكارهم وتعطيل امتحاناتهم.

8) يدين المجتمعون كل الأطراف التي حشدت الحشود من الضفة والقطاع باسم الوطنية للهجوم على الجامعة بقنابل الملوتوف وصفائح البنزين وأجهزة الأكسجين يوم السبت الموافق 4/6/1983م، ويعتبرون ذلك عملًا همجيًّا يهدف إلى تفتيت وحدة الشعب وإذكاء نار الفتنة بين الأهل وكل ذلك ضد مصلحة الوطن والمواطنين .

9) يطالب المجتمعون كل أبناء الشعب الالتفاف حول الجامعة والدفاع عنها وشجب كل من يسعى إلى تعطيل مسيرتها أو يتلاعب بمقدرات طلابها أو تعطيل امتحاناتها.

10) يطالب المجتمعون الصحافة المحلية وخاصة جريد الفجر بالكف عن نشر الأكاذيب وقلب الحقائق في الأحداث التي حدثت في الجامعة، وعليها أن تكف عن تشويه صورة المؤسسات الإسلامية، وعليها أن تحترم قراءها وأن ترتفع إلى مستوى الدور الوطني المناط بها، وعليها أن توجه مراسليها إلى ضرورة تقديم المصلحة الوطنية على المصالح الخاصة والحزبية.

11) يستكر المجتمعون الاعتداءات التي وجهت إلى رئيس الجامعة بإلقاء قنبلة على منزله ويستنكرون تهديده بالتليفونات كما يدينون الأيدي الأثيمة التي اعتدت على بعض الدكاترة في منازلهم كما حدث للدكتور/ إسماعيل الخطيب.

12) يتوجه المجتمعون بالشكر والتقدير لهيئة التدريس وكافة العاملين بالجامعة الإسلامية الذين التزموا بعملهم ولم يستجيبوا لنداءات المضربين الذين سعوا إلى الضرب بمصالح الطلاب عرض الحائط وجر القطاع إلى فتنة لا تبقي ولا تذر.

13) يتقدم المجتمعون بخالص الشكر والتقدير لكل العناصر التي هبت لسد الفراغ الذي أحدثه المضربون عن العمل حرصًا على مصلحة الطلاب وحفاظًا على مسيرة الجامعة.

14) يتوجه المجتمعون بالشكر والتقدير لكل من دافع عن الجامعة بالقول أو العمل حفاظًا على مسيرتها الإسلامية.

15) يطالب المجتمعون إدارة الجامعة ومجلس أمنائها بتطهير الجامعة من كل ملحد أو عابث يسعى إلى تخريب مسيرة الجامعة أو يدعو إلى تعطيلها أو يتلاعب بمصالح الطلاب ولا يلتزم بالأنظمة والقوانين الجامعية.

16) يطالب المجتمعون أن يغلب الجميع الحوار الهادئ والمناقشة البناءة بدلًا من الاقتتال، وعلى كل أن يتقي الله في وطنه وإخوانه ومواطنيه وأن يسعى دائمًا لقول الخير وفعل الخير.

﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ(الزلزلة: 7، 8).

ولله العزة ولرسوله وللمؤمين.

* وللمساجد موقف:

وقد اجتمع الأئمة والخطباء وأجمعوا مع مصليهم في المساجد على قول كلمة الفصل في الموقف حيث كشفوا حقيقة الصراع في بيان جاء فيه:

1- انكشفت حقيقة الصراع في الجامعة الإسلامية بوضوح بأنه صراع بين الإيمان والكفر بين الإسلام والشيوعية، وقد اتضح ذلك من خلال البيان الصادر عن ما سمي بالقيادة المركزية للجبهة الوطنية الفلسطينية المتحدة المرقم برقم «3».

2- يؤكد المجتمعون على إسلامية الجامعة وأن ما قيل بأن إسلاميتها نوع من الطائفية قول إلحادي ممقوت؛ فالقطاع غالبية سكانه من المسلمين، والجامعة الإسلامية امتداد للأزهر الشريف في غزة وانبثاق منه وتسميتها بجامعة غزة مرفوض شكلًا ومضمونًا.

3- يناشد المجتمعون كافة مواطنينا في الأرض المحتلة وفي الخارج عدم السماع للشائعات والأكاذيب المغرضة التي يروجها المستفيدون من ورائها على حساب شعبنا الصابر الأبي.

4- يطالب المجتمعون أبناء الشعب المسلم الالتفاف حول المؤسسات الإسلامية وفي طليعتها الجامعة الإسلامية والأزهر الشريف والمجمع الإسلامي والجمعية الإسلامية.

5- يطالب المجتمعون إدارة الجامعة الإسلامية ومجلس أمنائها بالتحقيق في الأحداث التي ألمت بالجامعة ومن حولها، وأن يعملوا جاهدين على تبريد الفتنة حفاظًا على أبنائها وسلامة مستبقلهم. ويناشدون مجلس الأمناء أن يتحمل مسئوليته كاملة في هذه الظروف العصيبة.

6- يستنكر المجتمعون عبارات التجريح والتشهير التي تثير الأحقاد وتشحن الصدور بالعدوات ويطالبون أفراد شعبنا بالتعقل وضبط النفس ويأسفون للعبارات الجارحة التي وردت في البيان رقم «3» الصادر عن ما يسمى بالقيادة المركزية للجبهة الوطنية الفلسطينية المتحدة.

7- يطالب المجتمعون باستقلالية الجامعة ويرفضون التدخلات الخارجية من أية جهة كانت؛ فالجامعة مستقلة وكل تدخل من الخارج يفسدها ويعرقل مسيرتها.

8- كما يطالب المجتمعون أن يلتزم الطلاب بجامعتهم ومحاضراتهم وامتحاناتهم، وأن لا يستمعوا لكل آفاك أثيم يسعى إلى تدمير مستقبلهم، وعليهم أن يطمئنوا بأن المسلمين في هذه القطاع سيقفون معهم.

9- على الصحافة المحلية أن تتوخى الحقيقة في كل ما تكتب وألا تسعى إلى إشعال نار الفتنة والكذب؛ فالصحافة الحالية في كل ما تكتبه ضد مصلحة الوطن وضد الجماهير، وعلى الذين يمولون تلك الصحف أن يعيدوا حساباتهم معها لأنها تسعى إلى أن توصلهم لكي يكونوا قادة ولكن بلا جماهير وهذا يهدف إلى إسقاطهم في نهاية المطاف.

10- يؤكد الجميع أن مصلحة الوطن تتحقق في بقاء الإسلام ونماء المسلمين، أما إن حورب المسلمون وعم الإلحاد فلا وطن ولا شعب وكل ذلك ضد القضية.

11- يدين المجتمعون الأعمال الخبيثة التي جرت الشباب من بيرزيت ورام الله لمقاتلة المسلمين في قطاع غزة، وعلى رجالات الضفة وعقلائها أن يتدبروا هذا الأمر لأنه جد خطير.

12- يناشد المتجتمعون جميع الإخوة العاملين في الجامعة الإسلامية أن يلتزموا بقوانين الجامعة وأنظمتها وألا يخرجوا على الشرعية وأن يعملوا على استقرارها والنهوض بها وأن يفوتوا الفرصة على كل عابث مغرض، والله معكم ولن يتركم أعمالكم.

اعتقالات

هذا وقد اعتقلت السلطات اليهودية ستة من طلبة الجامعة الإسلامية، وهم:

* يحيى موسى

* جمال العقيلي

* شحادة السويركي

* زياد أبو زيد

* كمال أبو جلالة

* يحيى السنوار 

وإننا إذ نحيي الأبطال المعتقلين نشد على أياديهم ونطلب منهم الصبر والجلد، ونذكرهم بقوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ(آل عمران: 142).

الرابط المختصر :