; عبده يماني. خبير الإعلام ووزيره الأسبق. لـ المجتمع: السيطرة الصهيونية على الإعلام خرافة صنعناها بضعفنا وقابليتنا للاختراق | مجلة المجتمع

العنوان عبده يماني. خبير الإعلام ووزيره الأسبق. لـ المجتمع: السيطرة الصهيونية على الإعلام خرافة صنعناها بضعفنا وقابليتنا للاختراق

الكاتب مجاهد الصوابي

تاريخ النشر الثلاثاء 16-فبراير-1999

مشاهدات 54

نشر في العدد 1338

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 16-فبراير-1999

  • علينا الاستعداد لاقتحام البث المباشر لبيوتنا دون أطباق استقبال خلال سنوات معدودة
  • ليس هناك شيء اسمه الحوار مع الغرب.. لأن معركته معنا مستمرة

الدكتور محمد عبده يماني - وزير الإعلام السعودي الأسبق، له باع طويل في مجال الإعلام العربي والإسلامي - فضلاً عن اهتماماته بقضايا الاقتصاد الإسلامي.. قد التقته المجتمع واستطلعت آراءه في عدة قضايا، منها: تحديات الإعلام التي تواجه الأمة الإسلامية ونحن على مشارف القرن الجديد، وكيفية تطوير الإعلام الإسلامي ومواجهة الإعلام الصهيوني، والبث المباشر وتقويم الحوار مع الغرب، وكذلك نهضة الاقتصاد الإسلامي.

 وفي البداية سألناه:  

نحن على مشارف القرن الحادي والعشرين لا نزال نتسول أخبار امتنا الإسلامية من وكالات الأنباء الغربية التي تسهم في تشويه صورتنا بشكل أو بآخر أما آن الأوان لتفعيل وكالة الأنباء الإسلامية لتقوم بهذا الدور؟ 

 أما عن وكالة الأنباء الإسلامية فهي موجودة بالفعل وتتابع قضايا العالم الإسلامي في كل مكان وفي كل حين وتبث أخبارها، لكن للأسف الشديد لا تعتمد عليها النظم الإعلامية في بلاد العرب والمسلمين لاستقاء الأخبار التي يريدونها حتى البلد التي يتواجدون فيها. يحصلون على أخبارها عبر الوكالات الغربية التي تسهم كما قلت في تشويه صورة الإسلام والمسلمين عمداً، مما يدمي قلوبنا الاستمرار هذا الوضع الخاطئ، كما يتعامل البعض معها بطريقة كمالية، مما يعوقها عن الوقوف على أقدامها ومواصلة بثها بصورة لائقة، فضلاً عن تنافس الوكالات الأخرى العملاقة معها، وكل ما ترجوه هو ألا يتعامل معها العالم الإسلامي على أنها من الكماليات، لأن هذا يفقدها الحماسة والتشجيع لتستمر بقوة كغيرها من الوكالات الأخرى.

 كيف يواجه الإعلام الإسلامي الهيمنة الصهيونية على الساحة الإعلامية الدولية؟

 لا توجد سيطرة صهيونية كما يزعم البعض بقدر ما يوجد ضعف وتخاذل عربي وإسلامي - في رأيي - والقول بالسيطرة الصهيونية هذا قول الضعفاء، وأعتبره كذلك خرافة، فالصهيونية ليست مسيطرة بل نحن الذين لا نتفاعل مع ما نستقبله كما قال الشيخ الشعراوي، لأن الفاعل شيء والقابل شيء آخر، ولولا القابلية التي لدينا ما كانت الفاعلية التي لديهم، وهذا لا ينفي أنهم يخططون لهدم قنواتنا على رغم حالتها التي يرثى لها. وينفقون لذلك مليارات الدولارات، وعلى سبيل المثال إسرائيل تنفق من إجمالي الدخل القومي لديها على أبحاثها، بينما لا تنفق نحن سوى... وهذا قليل جداً، إذن فالقضية ليست فاعليتهم بقدر ما هي ضعفنا وتخاذلنا وبعدنا عن منهج الله لكن ما يزال هناك أمل في أن يرحمنا الله، ويرحم هذه الأمة ولا يأخذها بما فعل السفهاء من أبنائها، لكي تعود للجدية من خلال منهج الله في الإعلام والسياسة والاقتصاد وباقي شؤون الحياة لأن الإسلام دين شامل.

 البث المباشر ما زال هو الخطر الذي يجب أن يتصدى له الإعلام الإسلامي. تصوركم للطريقة الأمثل للتعامل معه؟

  هذا البث في حد ذاته ليس شيئاً سي والله سخر كل ما في الكون لخدمة الإنسان، وعلى الإنسان أن يستفيد من هذه الوسائل بجوانب الخيرة ويتجنب ما بها من أضرار وشرور.. نه ندعي حرمة المستحدث من التقنيات لنخفي وراء تقصيرنا وعدم قدرتنا على الاستفادة منها، حين أن العديد من الأمم والشعوب استفادت. هذا البث لتحقيق أهدافها وبثت عليه خطوط وبرامجها، بينما تخلفنا نحن.

 ولأن العلم كل يوم في جديد فالخطر قادم محالة إذا ظل المسلمون هكذا بعيدين عن صنا الأقمار الصناعية التي ستبث خلال السنوات الخمس المقبلة برامجها مباشرة دون الحاجة!! أطباق استقبال، كما ستدخل بيوتنا لتكون مصدر خطر على أبناء المسلمين لما تنشره من رذيلة وبراء هابطة وأفكار وسلوك يتناقض مع الإسلام ولن ينه تشويش ولا حجب الأطباق، والمواجهة هي الطرية الصحيحة للتعامل مع هذا البث المباشر من خلا إعداد وتهيئة أبنائنا في المدارس والمنازل والحدي معهم عن كيفية الاستفادة بهذه التكنولوجيا الحدي بعيداً عن الإسفاف، لأن الناس لا يبحثون ع الرذيلة، ولكن البرامج الجامدة هي التي تجعله فريسة سهلة لهذا الإسفاف وعلى القائمين على أم الإعلام الإسلامي في بلادنا أن يدركوا أن الزم تغير، ومفاهيم الجيل الحالي قد تطورت وعليهم. يتطوروا معها في إطار إسلامي حتى نصل إلى عقول وقلوب أبنائنا فما أحوج شبابنا اليوم فتيا وفتية إلى إعلام هادف.

كما أنه لكي لا نظل متخلفين وعالة على الآخرين لا بُدَّ من أن نقتحم مجال إنتاج وتصني وإدارة الأقمار الصناعية لمواجهة 3 آلاف قم صناعي قابلة للزيادة، ومن بينهما أقمار متخصص وموجهة لتدمير مجتمعاتنا. 

 هل تعتقد أن العالم الإسلامي اتخاذ خطوات جادة لمواجهة خطر هذا البن المباشر؟

 ليس أمام العالم الإسلامي حتى هذه اللحظة سوى الشجب والتنديد والاستنكار والغضب والرفض وغير ذلك من الإجراءات السلبي التي لا تقدم ولا تؤخر، لكنه لم يتخذ أي خطو للأمام ضد التحديات التي تواجهه في مختلف الميادين وليس ميدان الإعلام فقط ولا بُدَّ من خطوات فاعلة المواجهة هذه البلايا التي تواجه العال الإسلامي، وتغيير مناهج التعاملات القديمة من الواقع من خلال رؤية ومنهج يبدأ بإصلاح التعليم وبناء قوة بشرية فاعلة وإيجاد الحد الأدنى من التعاون الجاد الحقيقي بين الدول الإسلامية، لأنا وبكل أسف مفقود وكل دولة تسير بمفردها، وكأنها في ملكوت خاص، وتسيطر عليها فردية عجيبة ليسر لها مثيل والنعرات الوطنية لديها أقوى من الإسلامية ولا نرى تداول مصطلح «الإسلامي، إلا في المؤتمرات، بينما لا يوجد على أرض الواقع ما يربط بينها من تعاون اقتصادي أو إعلامي أو تعليمي أو خلافه.

 هل من الممكن أن يشارك الإعلام الإسلامي في تخفيف حدة العدوان والإبادة التي تتعرض لها الأقليات المسلمة في مناطق كثيرة من العالم؟

 الغرب يسهم بدور كبير في هذه الإبادة وعداؤه لنا منذ العهد الأوَّل لظهور الإسلام ومعركته معنا مستمرة، ولا وجود حقيقي لما يسمى الحوار مع الغرب الذي يعلن عزمه على القضاء على الخطر الأخضر الإسلام، وهم لم ينتصروا علينا إلا بعد أن أعرضنا عن الله وتركنا القرآن والهدي النبوي وتسولنا مناهج ما أنزل الله بها من سلطان من أعدائنا، لذلك أوكلنا الله إلى أنفسنا في البوسنة وفلسطين، وكشمير، وكوسوفا، وغيرها من الأماكن التي نتعرض فيها للإبادة الكاملة على مرأى ومسمع من العالم الغربي والشرقي ومنظمات الأمم المتحدة والمنظمات الإسلامية دون مغيث إلا العودة إلى الله والتمسك بالقرآن لنعود إلى ما كان عليه سلفنا الصالح، وساعتها يتنزل علينا نصر الله ونخرج مما نحن فيه وننشئ أجيالاً قادرة على الصمود ودحر أعداء الإسلام.

 هل تعتقد أن القطاع الخاص قام بدور يذكر في مواجهة هذه التحديات في الوقت الذي كثر الكلام فيه عن الخصخصة؟

لا بُدَّ من أن نكون واقعيين في حديثنا عن القطاع الخاص، إذ إنه يسعى للربح ويريد أن يكسب ولن يقدم إذا لم يجد المقابل وعلينا أن ندرك أن الحكومات إنما تمثل الأمم وتتعاون مع قطاع كبير من الباحثين والعلماء وقادة الرأي، ومن الواجب على هؤلاء أن ينبهوا الحكومات إلى الأخطار الحقيقية حتى تتحرك على إثر ذلك لأننا أمة تقف عند حد الانفعال والغضب، ولن تفعل شيئاً ما لم يأخذ أهل العلم فيها بزمام المبادرة.

 إقرأ قناة فضائية إسلامية في سماء العالم، ماذا تمثل بالنسبة للإعلام الإسلامي من وجهة نظركم؟

 أسعدني خروج هذه القناة الإسلامية إلى حيز الوجود وولادتها في هذا الوقت على وجه الخصوص؛ حيث عز أن نجد من بين عشرات القنوات التي تبث إرسالها في العالم العربي والإسلامي قناة واحدة إسلامية تنطلق من تعاليم الإسلام، فكانت قناة «اقرأ» بمثابة فتح من الله في هذا الوقت، ونأمل أن تكون هذه القناة بمثابة منارة على الطريق يهتدي بها المسؤولون عن الإعلام في عالمنا العربي والإسلامي، لتكون فاتحة خير، ونرى العديد من القنوات الإسلامية ونحن على مشارف القرن الجديد، ثم إن هذه القناة عبارة عن محاولة جادة من الإخوان الذين يهتمون بالإعلام الإسلامي وأيدهم الداعية الإسلامي الدكتور يوسف القرضاوي.

 نعلم أن أوساطنا الإسلامية ترفض الكثير، مما يبث على المحطات الفضائية وشاشات التلفاز من أغاني وبرامج ومشاهد خليعة لا ترتاح إليها الأسر فكانت هذه القناة بالرغم من أنها في مراحلها الأولى إلا أننا نأمل أن تحقق أهدافها، ولا يكون ذلك إلا بتعاون الجماهير الإسلامية العريضة حتى تستطيع القناة أن تقف على أقدامها في ظل المنافسة الإعلامية الشرسة عبر الأثير، وحتى تتشجع المحطات الفضائية الأخرى على إنشاء قنوات مماثلة.

 حذر العديد من الخبراء من خطورة أفلام الكرتون الأجنبية المستوردة على عقول وسلوك الطفل المسلم، فما البديل من وجهة نظركم؟ وهل هناك كرتون إسلامي؟

 نعم بلا جدال الخطر الداهم يكمن في هذا الكرتون الأجنبي ولكن هذا لا ينفي أن برامج الأطفال الهادفة موجودة على الساحة الآن وإن كانت متواضعة، وكذلك الكرتون الإسلامي موجود ويشغل حيزا لا بأس به من برامج الأطفال، لكننا لا ننكر قلته بسبب ما يحتاج إليه من تكنولوجيا وأموال طائلة لإنتاج مثل هذه الأفلام في الوقت الذي لا تجد رواجاً للتوزيع على المحطات الفضائية والتلفزيونية الهادفة، الأمر الذي يعوقها عن استعادة نفقات الإنتاج لكي تنتج مرة ثانية وثالثة كما أن هناك العديد من البرامج التي تقدم قصص التاريخ الإسلامي في صورة بسيطة وسهلة للأطفال وتقدم المعلومة والفكرة والتسلية وتربط أبناءنا بالتراث الإسلامي الخصب، ويوجد بالفعل فيلم السلطان محمد فاتح القسطنطينية، وفيلم القائد المظفر سيف الدين قطز، وغيرهما، ولا يغيب عنا أن هذه الأفلام تتكلف أموالاً ضخمة للغاية.

 الاقتصاد الإسلامي

 ما مستقبل الاقتصاد الإسلامي في مواجهة الصيحات الأمريكية نحو الخصخصة واقتصاد السوق والعولمة وغير ذلك من تحديات علي الصعيد الداخلي والخارجي؟

 إنني أؤمن بما! لا تحديات على الصعيد الداخلي والخارجي؟ يدع مجالاً للشك أن المستقبل لهذا الدين متى أخلصنا له وطبقناه وأخذنا بالأسباب.. والاقتصاد الإسلامي ليس لافتات جوفاء وإنما هناك أسس وقواعد وأخلاقيات وممارسات إذا التزمنا بها نصل إلى ما نريد وما يرضى عنا ربنا ويحقق لنا الرخاء وفق قوله تعالي: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ (الأعراف٩٦)، والاقتصاد الإسلامي أوَّل ما يرتكز عليه أن يؤمن المسلم بأنه مستخلف في هذا المال الذي بين يديه والمال مال الله، وأنت تتصرف فيه كعبد من عباد الله وتعاملاتك تقوم على أسس نظيفة ومعطيات صادقة ويتوج هذا كله التعاون الحقيقي بين المؤسسات الاقتصادية والمالية في بلاد المسلمين لأنه لا كيان ولا وجود لاقتصاد إسلامي بدون وحدة وتعاون حقيقيين بين العالم الإسلامي بل يصبح مجرد اقتصاد فردي يحمل لافتات إسلامية بينما ممارساته بعيدة عن روح الإسلام، ولا بُدَّ من أن تؤمن الأمة أنها مستخلفة كأمة على أن تنشر دين الله على وجه الأرض والاقتصاد اليوم عصب مهم جداً وحيوي لتحقيق هذا الاستخلاف الذي يحاول أعداء الإسلام القضاء عليه بشتى الوسائل.

 ما تعليقكم على الحملات التي تتعرض لها البنوك الإسلامية في داخل وطنها العربي والإسلامي، في الوقت الذي يقبل فيه الغرب على إنشاء المزيد من هذه البنوك؟

   بفضل الله البنوك الإسلامية تدير اليوم مليارات الدولارات في أنحاء مختلفة من العالم وهي نعمة من نعم الله بدأت وانتشرت وأثبتت وجودها وصمدت في وجه عواصف عاتية حاولت الإطاحة بها في بداية الطريق ولكن الله رد سهام أعدائها إلى نحورهم ولن يتحقق مرادهم إن شاء الله، لأن البنوك الإسلامية اليوم أقوى من ذي قبل بكثير وقادرة على الصمود والتحدي، وبخاصة في ظل اتفاقية الجأت التي ستتيح فرصة ذهبية عظيمة للتوسع والانتشار في ربوع العالم أجمع وليس الإسلامي فقط، ولكننا نطالب بمزيد من الدقة والتركيز على جدية الممارسات الاقتصادية السليمة وفق أسس من كتاب الله، وألا يندفع البعض لجعل لافتة الاقتصاد الإسلامي وسيلة رخيصة للكسب من ورائها متجاهلاً المخاطر التي تحدق بها، كما جهودها للنهوض بالدول الإسلامية، وتحقيق أنها مطالبة بالتوسع في المشروعات الإنتاجية والاستثمارية الضخمة وأن تحاول جاهدة تكثيف النموذج الاقتصادي الذي يغيظ أعداءُ اللهِ (يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّار) [الفتح:29]. 

الرابط المختصر :