; التكتيك الإسلامي المضاد «14»: (816) | مجلة المجتمع

العنوان التكتيك الإسلامي المضاد «14»: (816)

الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 05-مايو-1987

مشاهدات 69

نشر في العدد 816

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 05-مايو-1987

على صهوة الكلمة..

• المسلم المعاصر الملتزم بدينه مثقل بالأهداف الكبيرة، ففي محيط أسرته هو يريد أن يبني بيتًا مسلمًا يسترشد بالإسلام في كل شؤونه وشجونه، وهو يريد تربية أطفاله وفق مقررات النهج الإسلامي، وهو يريد إعادة صياغة زوجته وفق ما يقتضيه حكم الإسلام في أمر المرأة، وهو يريد أن يصون بيته من كل المؤثرات الخارجية- وهي كثيرة وضاغطة- التي قد تحرفه عن نهج الإسلام ويريد ويريد.. وعلى الصعيد الاجتماعي يضع يده بيد الثلة المؤمنة الملتزمة لينتشل مجتمعه من إمكانية الذوبان في خضم التغريب في مجال التربية والتعليم والذوق العام والبنيان العام، وعلى الصعيد الاقتصادي يريد أن يدير ما أتاه الله من خير ومال وفق مقررات النهج الإسلامي، وعلى الصعيد السياسي يجد نفسه ملزمًا- شرعًا- بتكرار النصح لأولي الأمر ومتابعة ذلك دون ملل أو كلل، هكذا إذن يجد المسلم المعاصر الملتزم بدينه نفسه وقد أثقلت بالأهداف الكبيرة المتشعبة، ولا أبالغ إذا قلت بإن تحقيق هذه الأهداف الكبيرة أمر محفوف بكثير من المصاعب وأحيانًا المخاطر، فقد ينجح في تحقيق ذلك على أضيق الصعد «الأسرة مثلًا» لكنه قد لا ينجح في الصعد الأخرى النجاح التام لوجود الكثير من المعوقات الموضوعية، وهنا تأتي بذور المشكلة الكبيرة.

• فالإخفاق في تحقيق الأهداف الكبيرة يؤدي إما إلى تكيف إيجابي أو تكيف سلبي، فالتكيف الإيجابي يقتضي بذل طاقة أكثر وجهدًا أعظم وإعادة تنظيم في مجال السلوك تنظيمًا يساعد على فهم المشكلة بصورة أوضح، وهذا التكيف الإيجابي لا يقدر عليه إلا من أوتي قدرًا طيبًا من الذكاء وبعد النظر وطول النفس والصبر والمثابرة والموضوعية، أما التكيف السلبي مع مشكلة الإخفاق في تحقيق أهداف فقد يؤدي إلى العدوانية أو النكوص أو الانسحابية أو الإسقاط أو الانفصام أو التقمص كما يشير إلى ذلك علماء النفس.

ويضيف علماء النفس أن الإخفاق قد يؤدي إلى نمط سلوكي خطير وهو التبرير، فتراكم الخبرات الإحباطية والمؤلمة التي نشأت من حالة التنازع بين الذات الواقعية والذات المثالية قد يؤدي إلى نمط التبرير أي البحث عن مبررات للإخفاق، ويبدو أن هذا النمط السلوكي شائع لدى المسلمين المعاصرين.

إذ إنه ثمة مقولة خطيرة آخذة في الانتشار ضمن الأوساط الإسلامية مؤداها أن أكثر من جهة عالمية «تتآمر» ضد الإسلام والمسلمين وأن أطراف هذه المؤامرة تتسلح بطاقات هائلة وقدرة على تطويق الإسلام والمسلمين على كل صعيد، ويبدو أن «نظرية المؤامرة» هذه هي ناتجة عن تراكم الخبرات الإحباطية والمؤلمة التي تعيشها الأمة العربية والإسلامية، لا خلاف في أن هناك جهات دولية تعمل ضد الإسلام «الشيوعية والصهيونية والماسونية والرأسمالية وغيرها» لكن هذا لا يعني إطلاقًا أن هذه الجهات الأربع-كمثال- قد حلت تناقضاتها وبدأت تتفرغ للإسلام والمسلمين بحيث تنتظمها مؤامرة واحدة ومخطط واحد ومشروع واحد للقضاء على الإسلام والمسلمين.

• «نظرية المؤامرة» جزء من التكيف السلبي الذي يعاني منه المسلمون المعاصرون، هذه النظرية بدأت تشل القدرة الإسلامية في الفعل والتأثير، ولن يكون هناك اقتدار إسلامي على المواجهة العصرية مع أعداء الإسلام طالما ظلت القناعة بهذه النظرية، والتكتيك الإسلامي المضاد للشيوعية وغيرها من الحركات اللا دينية لا يمكن أن يكتمل إلا إذا تخلصنا من كابوس هذه النظرية، أثبتوا أنفسكم على أرض الصراع- صراع الواقع- ستجدوا أن كل أطراف الأرض ستسعى لطلب ودكم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 7

126

الثلاثاء 28-أبريل-1970

افتتاحية - العدد 7

نشر في العدد 11

124

الثلاثاء 26-مايو-1970

قضية الحرب والسلام!

نشر في العدد 17

122

الثلاثاء 07-يوليو-1970

تحركات مشبوهة.. فأين المسؤولون؟