العنوان صحة الأسرة (1547)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 19-أبريل-2003
مشاهدات 59
نشر في العدد 1547
نشر في الصفحة 62
السبت 19-أبريل-2003
الالتهاب الرئوي.. الذي شغل الناس!
دعاه البعض بالتهاب الرئة اللانموذجي أو اللانمطي، وسماه البعض بالمتلازمة التنفسية الحادة الشديدة، والبعض حبذ ربط الاسم بالغامض والمجهول، ومنذ شهر فبراير الفائت ومنظمة الصحة العالمية تتلقى التقارير المتوالية حول هذه الإصابة التنفسية الجديدة غالبًا والتي تلم بالرئة بشكل حاد وشديد في بقاع عديدة من أصقاع المعمورة، لقد شغل الأمر كل الناس رغم كثرة المشاغل هذه الأيام وتنوعها وتضافرت الجهود البحثية والطبية والاجتماعية وخصوصًا في البلدان ذات العلاقة من أجل تحديد سبب هذه الآفة وضبطها والوقاية منها فما حقيقة هذا البلاء يجيب على ذلك د. عبد المطلب بن أحمد السح استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة في مستشفى الحمادي.
ما هذا الداء الغامض؟
هو مرض عبارة عن التهاب تنفسي حاد، سجل حديثًا في عدد من البلدان، وهو شكل من ذوات «التهابات» الرئة اللانموذجية ناجم على الأرجح عن عامل جديد، يوجد عمومًا في جنوب شرق آسيا، فقد سجلت حالات منه في هونج كونج والصين وسنغافورة وكوريا وغيرها، كما سجلت حالاته في الأمريكيتين، فهناك إصابات في. كندا والولايات المتحدة والبرازيل وغيرها، وبالنسبة للعامل المسبب فإن أخر الأبحاث في جامعة هونج كونج تقترح أنه من فئة الكورونا فيروس.
هل هو مرض قاتل؟
رغم وجود وفيات فإن الجواب في معظم الحالات هو «لا»، فبالكشف المبكر والعلاج المناسب هناك فرصة عالية للشفاء بإذن الله، أما الحالات الشديدة فهي عادة عند المرضى الذين لديهم بالأصل مشكلات صحية أو الذين يتأخرون بطلب العلاج.
كيف يتم انتقال المرض؟
ينتقل بالقطيرات التنفسية والرذاذ المتطاير أثناء التنفس والكلام، وبالتماس المباشر مع مفرزات المرض، وحسب المعلومات المتوافرة حاليًّا وحسب نتائج البحث والتحليل العلمي فإن الانتقال يحتاج لتماس معين مع المفرزات والرذاذ، ولا يبدو أنه ينتقل بالهواء لمسافات بعيدة نسبيًّا، «طبعًا ينتقل بالقبلات وخصوصًا المشبوهة والعياذ بالله»، وبالنسبة لبرك السباحة فإنه لا يوجد دليل على انتقاله عبرها، لكن وكإجراء احترازي فقد تم إغلاق تلك البرك في أماكن انتشار المرض، وعمومًا لا تنصح بالسباحة هناك حتى جلاء الصورة وبالنسبة للنقود كون معظم الذين يسافرون إلى تلك البلدان يتعاملون بالنقود لسبب أو آخر فإن هذه القضية تشغل بال البعض، ولكن علميًّا لا يوجد دليل على ذلك، ومع ذلك ينبغي تجنب أي مفرزات قد تكون على النقود وتجنب وضع النقود بالفم وخصوصًا بالنسبة للأطفال، وكذلك غسل الأيدي بشكل متكرر.
وما مظاهره؟
يمكث الفيروس في الجسم ما بين يومين وسبعة أيام كفترة حضانة قبل ظهور أعراض المرض، وتشتمل الأعراض الرئيسة على حمى تصل درجة (۳۸م) أو تتجاوزها وتوعك عام وقشعريرة وصداع وألم في عموم البدن وسعال وقصر نفس وصعوبة تنفس، وقد يتطور الأمر فتتدهور الحالة العامة للمريض وقد تحدث الوفاة لا سمح الله، ولذلك عند الشك بالمرض يجب طلب المساعدة الطبية المناسبة بأسرع وأقرب فرصة.
كيف يتم التعامل مخبريًّا مع هذه الحالات؟
هناك التحاليل الروتينية التي تجرى في مثل هذه الحالات، أما صورة الصدر فإنها تساعد بالتشخيص، وقد تم تطوير اختبار لكشف سريع فيروس الكورونا عند المرضى وبكل الأحوال ينبغي تفريق المرض عما قد يشبهه.
ماذا عن المعالجة؟
هناك معالجات مناسبة، فبالإضافة للإجراءات التي يعرفها الأطباء جيدًا من سوائل وريدية «مغذيات» وأكسجين وحتى التنفس الاصطناعي وكذلك الرعاية الطبية الداعمة والتغذية المناسبة، هناك دواء «الريبافرين» وهو دواء مضاد للفيروسات ويساعد كثيرًا، وكذلك فإن الستيروئيدات مفيدة، وهناك معالجات أخرى يتم تطويرها واختبارها في هذه الأثناء.
ماذا عن الوقاية؟
للأسف حتى الآن لا يوجد تطعيم «لقاح» لهذا الداء، ولكن ننصح بالحفاظ على الصحة الشخصية والنظافة، وتغطية الأنف والفم بمنديل ورقي أثناء العطاس أو السعال وغسل اليدين مباشرة بعد ذلك بالصابون السائل، واستخدام المناشف التي تستعمل لمرة واحدة أو استخدام مجفف اليدين بعد الغسل، واتباع السلوكيات الصحية السليمة من طعام مناسب وتمارين منتظمة وراحة كافية وتجنب التدخين، والتأكيد على تهوية المكان بشكل مناسب سواء في المنزل أو المكتب وفتح النوافذ من وقت لآخر، وصيانة المكيفات وتنظيفها بشكل منتظم والحفاظ على أثاث المكتب والمنزل وتجهيزاتهما نظيفة على الدوام، وعلى المصابين بأي التهابات تنفسية- مهما كان نوعها وشدتها- أو من يعتني بهم ارتداء قناع الوجه واستشارة الطبيب حالًا عند وجود أدنى شك بهذا المرض.
أما بالنسبة للمصاعد في البلدان التي سجلت فيها حالات فينبغي مراعاة قواعد النظافة وغسل اليدين بشكل متكرر، وتغطية الأنف والفم بمنديل أثناء العطاس والسعال، وارتداء القناع الوجهي، والحفاظ على المصاعد وأبوابها وقبضات أبوابها نظيفة وتعقيمها من فترة لأخرى بشكل مناسب.
في حالة إصابة شخص في العائلة؟
ينبغي تجنب زيارة المريض بهذا المرض، أما الذين على تماس وثيق به فعليهم مراعاة إجراءات الحجر الصحي، والتوقف عن العمل والمكوث في المنزل. وإذا كان من الضروري مغادرة المنزل ينبغي ارتداء قناع الوجه والالتزام بقواعد الصحة، وإذا كان هناك شك بالتماس مع شخص مصاب فيجب ارتداء القناع لعشرة أيام على الأقل وطلب المشورة الطبية باكرًا ما أمكن وفي المنزل ينبغي تنظيف الألعاب والأثاث بشكل مناسب وبالمحاليل المناسبة والانتباه للصحة الشخصية والنظافة وخصوصًا غسل اليدين وطلب النصيحة الطبية عند وجود عوارض ذات صلة، وينبغي عدم اشتراك أكثر من شخص في استعمال نفس الأدوات، وخصوصًا الملاعق والشوك والسكاكين والصحون والكؤوس.
وماذا عن قناع الوجه؟
هذا القناع البسيط يساعد كثيرًا بمنع انتقال المرض، ويلزم التأكد من نظافة اليدين قبل وضعهما على القناع، وأن يرتدي القناع كل الأشخاص الذين لديهم أعراض التهاب تنفسي والذين يعتنون بهم، والذين كانوا على تماس وثيق بحالات مثبتة من المرض والفئة الأخيرة يرتدونه لعشرة أيام على الأقل بعد آخر تماس وكذلك يرتديه العاملون بالرعاية الصحية وينبغي عمومًا تبديل القناع كل يوم، وتبديله فورًا كلما انسخ أو أصابه أذى لسبب ما.
هل تنصح بالسفر لبلدان فيها إصابات؟
لا أنصح بذلك إلا للضرورة القصوى وفي حالة هذه «الضرورة» يلزم اتباع ما سلف ذكره مع تجنب زيارة الأماكن المزدحمة أو سيئة التهوية.
وفي الختام: هذا المرض رغم خطورته فإنه قابل للعلاج، وأكثر حالاته تشفى بإذن الله، والأهم أن حالاته لا تزال نادرة، والأهم من ذلك أن مجتمعاتنا لا تزال نظيفة منه، والحمد لله..
التهاب «الأنف» مسؤولة عن الإصابة بالربو الصدري والحمى القرمزية
الأنف، هو بوابة الهواء والأكسجين لجسم الإنسان، وإصابة هذا العضو الحيوي بأي اضطرابات أو أمراض تعني امتداد المرض إلى كثير من أجهزة وأعضاء الجسم الأخرى التي ترتبط به ارتباطًا وثيقًا من الناحية الوظيفية أو التشريحية وهو ما يفسر الإصابة ببعض الأمراض الصدرية وأمراض الأذن وحتى الحصبة.
د. أحمد حسن قعقع إخصائي أمراض الأنف والحنجرة بمستشفى الحمادي بالرياض، يوضح أهمية صحة الأنف للصحة العامة فيقول: لمعرفة مدى أهمية الأنف للصحة العامة للإنسان نشير إلى تركيبته التشريحية وعلاقته ببقية الأعضاء المجاورة، إذ يتشكل الأنف من الأنف الخارجي، والحفرتين الأنفيتين والشكل الخارجي له قسمان: عظمي وغضروفي، أما الحفرتان الأنفيتان: فهمًا مفصولتان عن بعضهما بعضًا بالحاجز الأنفي، وكل حفرة لها اتصال مع الجيوب الوجهية ومع البلعوم الأنفي بواسطة الحفرة الأنفية الخلفية، وللأنف وظيفتان هما التنفس والشم.
وبعد الأنف القسم العلوي من الطريق التنفسي، لذا نجد أن المولودين الذين لا يمكنهم التنفس عن طريق الأنف بسبب الانسداد الأنفي الخلفي الخلقي المضاعف يصابون بالاختناق إذا لم يتمكنوا من التنفس عن طريق الفم، في حين أن التنفس الطبيعي ودخول الهواء من الأنف يسهل عملية الإرضاع، ويساعد على مضغ الطعام.
ويضيف د. قعقع: ويضاعف من أهمية صحة الأنف علاقته الوطيدة بالأعضاء المجاورة، ومنها العلاقة مع الأذن: فالغشاء المخاطي للأنف يتمادى في الخلف مع البلعوم الأنفي ومع قناة أوستاكيوس، لذلك فإن التهابات الأنف الخلفية أو التالية لالتهابات الجيوب تؤدي لانتقال الالتهاب عبر قناة أوستاكيوس إلى الأذن الوسطى محدثة التهاب الأذن الوسطى الشائع.
أما العلاقة مع الجهاز التنفسي فهي علاقة وثيقة، فانسداد الأنف والتنفس عبر الفم يكون سببًا لحدوث التهاب في القصبات التنفسية، وكذلك فإن انسداد الأنف المزمن عند الأطفال قد يؤدي لحدوث اضطرابات مزمنة، وقد تحدث تشوهات صدرية ولالتهابات الأنف التحسسية علاقة وثيقة مع الربو الصدري.
أما العلاقة مع الجيوب الأنفية، فالأنف والجيوب تشكل وحدة تشريحية فسيولوجية واحدة، والتهابات الأنف غالبًا ما تشترك معها التهابات بالجيوب الأنفية.
ويلفت د. قعقع إلى وجود علاقة مهمة بين الأنف والسحايا والدماغ بحيث قد يكون الأنف ممرًا لالتهابات قد تصل السحايا والدماغ، كما يحدث في حالات کسور الجمجمة، وعند حدوث سيلان للسائل الدماغي الشوكي عبر الأنف.
وقد تمر الجراثيم مباشرة عن طريق الألياف العصبية الشمية، كما أن للالتهابات العامة علاقة بالأنف، فأكثر هذه الأمراض تبدأ بالتهاب بالطرق التنفسية العلوية والتي منها الأنف والبلعوم، ومن هذه الأمراض الحصبة، والحمى القرمزية والتهاب السحايا، بحيث تبدأ بشكل التهاب بالأنف، والبلعوم، ثم ينتشر الالتهاب حسب نوع الجرثوم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل