العنوان مؤتمر وأد الانتفاضة
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر الثلاثاء 16-يناير-2001
مشاهدات 76
نشر في العدد 1434
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 16-يناير-2001
المخابرات الأمريكية تطرح صيغة، اتفاق أمني، بعد فشل السياسي !
الصهاينة يصرخون: نريد نظارة أمنية فلسطينية نرى بها عمليات المقاومة الإسلامية!
مع بزوغ أول ضوء في العام الميلادي الجديد أدلى رئيس جهاز الأمن الداخلي الصهيوني (شين بيت) إبراهام ديختر بتصريح غريب وجه الغرابة فيه أنه كان أشبه باستجداء للقوى الدولية وتحديدًا الولايات المتحدة لإجبار السلطة الفلسطينية على استئناف التعاون الأمني معهم المبرر الذي قدمه ديختر لندائه من أجل إجبار عرفات على إعادة التنسيق الأمني هو أن إسرائيل أصبحت كالأعمى لا تعرف أين سيضرب مقاتلو حركتي حماس والجهاد ومتى، بعدما كان التنسيق الأمني يوفر لهم الحصول على معلومات من المخابرات الفلسطينية حول تحركات أعضاء الجناح العسكري لحماس والجهاد، ونقل معلومات المخابرات الإسرائيلية حول أشخاص معينين يتوقع قيامهم بعمليات استشهادية إلى السلطة الفلسطينية كي تقوم بإجهاض هذه المخططات واعتقال المسؤولين عنها.
وقد زادت الهستيريا والذعر في الأوساط العسكرية الصهيونية في أعقاب انفجارات غزة وتل أبيب، حيث كشفت هذه الانفجارات عن تطور تكنولوجي كبير في قدرات الفلسطينيين في تنفيذ العمليات مقابل ضعف في إجراءات الأمن الإسرائيلي وكشف الجنرال ياتير نافيه -قائد قوات الجيش الصهيوني في قطاع غزة- عن أن الفلسطينيين حولوا قطاع غزة إلى جنوب لبنان آخر، وأنهم يستخدمون الوسائل نفسها التي كان يستخدمها حزب الله ونجحت في إخراج الإسرائيليين من لبنان، وشدد نافية على أن الجيش والمخابرات العامة يجدان صعوبات كبيرة في مواجهة عمليات التفجير التي تنفذها المنظمات الفلسطينية، مشيرًا إلى ما أسماه «التقدم الكبير» في عمليات الفلسطينيين مثل استخدام أسلوب العبوات الذكية، والمحمول، التي يزرعونها على الشوارع الرئيسة التي تسلكها دوريات الجيش الراجلة والمتحركة والتي قتل بسببها عدد من جنود الاحتلال وكان الأمر الذي أثار اهتمام المؤسسة الاستخبارية الإسرائيلية هو ما كشف النقاب عنه من أن التفجير الذي استهدف حافلة للركاب في تل أبيب كان باستخدام هاتف نقال: مما يدل على تقدم تقني كبير في عمليات التفجير.
فور وصول الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى واشنطن أوائل يناير الجاري للقاء الرئيس الأمريكي حول مشروعه للتسوية، كان على رأس جدول اللقاء مسألة التعاون الأمني ووقف الانتفاضة، وعرض كلينتون عقد مؤتمر أمني على مستوى عال على غرار شرم الشيخ للتنسيق الأمني وكان اللافت أن البيت البيض أعلن إثر اللقاء أن الرئيس الفلسطيني وافق على تكثيف الجهود لوضع حد للعنف بأسرع وقت، ولهذا كان الصهاينة والأمريكيون أحرص الحاضرين لاجتماع القاهرة الأمني الذي عقد الأسبوع الماضي على التوصل إلى أي اتفاق أمني يعطي الصهاينة نظارة مكبرة جديدة يرون بها عمليات المقاومة الإسلامية التي تتزايد ولا يعرفون أين تقع ولا متى بعد حجب النظارة الفلسطينية الأمنية السابقة؟.
لقاء الساعات العشر لم يثمر شيئًا!
مساء الأحد 7 يناير الجاري بدأ اللقاء الأمني المنتظر في مكان سري بالقاهرة وحرص رئيس المخابرات الأمريكية على أن يحدد في جدول أعماله نقطة واحدة -كما قالت مصادر فلسطينية- هي تنفيذ مقررات قمة شرم الشيخ التي عقدت في منتصف أكتوبر الماضي وأثار خلالها الأمريكان مقررات قمة شرم الشيخ القديمة ١٩٩٨م التي تضمنت أساليب التنسيق الأمني الثلاثي الفلسطيني- الإسرائيلي- الأمريكي لوقف هجمات حماس والجهاد.
حضر عن الجانب الفلسطيني رئيس جهاز الاستخبارات اللواء أمين الهندي ورئيس جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية العقيد جبريل الرجوب، ومسؤول الجهاز في قطاع غزة العقيد «محمد دحلان» وعن الجانب الصهيوني «شلومو ياناي»، وهو ضابط أمني رفيع المستوى، ورئيس جهاز الأمن الداخلي «شين بيت» إبراهام ديختر، ومدير الوكالة المركزية للاستخبارات الأمريكية سي أي إيه، جورج تينيت ومسؤولون أمنيون مصريون وقد استمر اللقاء قرابة عشر ساعات، وركز فيه الصهاينة على وقف الانتفاضة، أما الفلسطينيون فطالبوا بـــ إنهاء الاعتداءات التي يتعرضون لها كشرط لأي تنسيق أمني، وحرص الفلسطينيون على ضم ورقة إلى الاجتماع تضمنت قائمة الشروط الفلسطينية لوقف الانتفاضة وهي حتمية اتخاذ الكيان الصهيوني إجراءات لوقف عملياته العدوانية ضد الشعب الفلسطيني... وقف عمليات ملاحقة وقتل قيادات الانتفاضة.. ضرورة فك الحصار المفروض على المدن والقرى وسحب قوات الاحتلال خارج نطاقها.. سحب جيش الاحتلال من داخل المدن الفلسطينية، وفتح المعابر والمطار.
ولأن الرعب يتملك الصهاينة فقد رفضوا أي خطوات لسحب قواتهم أو تخفيف عمليات القتل ما لم تتعهد السلطة الفلسطينية بترتيبات لوقف الانتفاضة، وفي الوقت الذي أعلن فيه الجانبان المصري والفلسطيني فشل الاجتماع الأمني في التوصل إلى اتفاق يوافق عليه الطرفان الفلسطيني والصهيوني، كشف وزير الخارجية اليهودي شلومو بن عامي النقاب عن أن لقاء القاهرة الأمني قد حقق نجاحًا غير متوقع وقال في تصريحات لـــ صوت إسرائيل، إن الجانب الفلسطيني أبلغ رئيس وكالة الاستخبارات الأمريكية «جورج تنت» موافقته على ما تضمنته الورقة التي تقدم بها تنت في مستهل اللقاء، والتي تحتوي على ثمانية بنود أساسية تؤسس لعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل اندلاع انتفاضة الأقصى، واستئناف التنسيق الأمني فورًا.
واعترف بن عامى بأن عمليات الحصار والخنق الاقتصادي لم تساهم إلا في تفاقم الأوضاع الأمنية، ولم تحل دون تواصل عمليات إطلاق النار والتفجيرات مثلما أديا إلى تهاوي المؤسسات داخل السلطة بشكل يجعل من المستحيل على السلطة الإمساك بزمام الأمور، وحسب بن عامي فإن هذا الوضع هو الذي أدى إلى مساهمة بعض عناصر الأمن الفلسطيني في عمليات إطلاق النار وعمليات التفجير ولا يساور المخابرات الصهيونية أدنى شك في أن الأمر يتطلب وقتًا طويلًا لتكون السلطة الفلسطينية قادرة على إعادة الأمور إلى سابق عهدها.
كان أفرايم سنيه -نائب وزير الدفاع الصهيوني- قد ذكر قبل انفضاض الاجتماع أن الصهاينة سيطالبون السلطة بالعمل على وقف كل مظاهر العنف، وإعادة اعتقال عناصر حماس والجهاد، إلى جانب إعادة عناصر فتح والأجهزة الأمنية إلى عملهم الخاص بإحباط عمليات الإرهاب، على حد تعبيره.
اتفاق أمن بدل السلام
وقد أفادت أنباء القاهرة أن واشنطن سعت من خلال اجتماعات التنسيق للجنة الأمنية بالقاهرة، للتوصل إلى إعلان مشترك ينص على البدء باتخاذ إجراءات من الجانبين لوقف العمليات كافة، غير أن صعوبات ضخمة واجهت الاجتماع لتمسك كل طرف بموقفه ولرفض الفلسطينيين والمصريين هذه الصيغة التي تضمن للصهاينة أن ينعموا بالأمن والهدوء في حماية الأمن الفلسطيني، بينما هم يقتلون الفلسطينيين، بل ورجال الأمن الفلسطينيين الذين يحمونهم!؟
الدور المصري في المفاوضات
وقد أكدت مصادر مصرية مطلعة أن القاهرة أبلغت واشنطن رفضها مطالب أمريكية بالتدخل لدى القيادة الفلسطينية لإقناعها بوقف الانتفاضة لمهلة زمنية محددة بدعوى تهيئة مناخ الثقة وتشجيع الصهاينة على اتخاذ خطوات جادة، وأبلغ مسؤولون مصريون الإدارة الأمريكية رفضهم التدخل لإقناع عرفات بإجراء ترتيبات أمنية دون حل جذري للمشكلات السياسية بين الطرفين.
وفي اليوم المحدد لعقد اللقاء الأمني قال موسى: إن اجتماع القاهرة الأمني لا يستهدف إنهاء الانتفاضة، وأضاف: إن المشكلة الأمنية لن تحل إلا في إطار حل المشكلة السياسية»، وإن المشكلة السياسية هي الأساس، وهي سبب الإحباط والغضب.
ويتوقع أن تعقد اجتماعات أخرى خلال الفترة المقبلة، ربما للوصول إلى حل وسط أو تهدئة تحفظ ماء وجه كلينتون قبل ترك منصبه وتبرد الأزمة قليلًا بدل أن يتسلمها الرئيس الأمريكي الجديد وهي ملتهبة تحرق يديه...
وقد كشف مصدر فلسطيني عقب لقاء القاهرة أنه ما بين مؤتمر القاهرة 7 يناير ومؤتمر شرم الشيخ أكتوبر الماضي عقد عديد من اللقاءات الأمنية التي لم يعلن عنها برعاية المخابرات الأمريكية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل