العنوان الأسرة - العدد 708
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-مارس-1985
مشاهدات 61
نشر في العدد 708
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 12-مارس-1985
أنتِ في طريق الدعوة
الحلقة 17
قضيتنا اليوم أختي الحبيبة قضية لا أحد ينكر جسامتها وعظمتها، ذلك لأنها بناء بشري أو هدم بشري، أقصد بها تربية الأبناء وكيف يمكن تحقيقها، وجسامتها وضخامتها تنبع من كونها قضية ليست ذات مجرى واحد يمكن تسويته وتهيئته وإنما تشعبت وتفرعت.
فالطفل ينبغي ألّا يروى في كأس العلم ويترك سواه، ولا يروى من كأس الأخلاق ويدفع بكأس العلم جانبًا، وإنما الطفل بحاجة لكل هذه الكؤوس وغيرها يشرب منها بقدر ما يروي ظمأه دون إفراط ولا تفريط.
أولًا: الحاجات النفسية «الجانب النفسي»: متى ارتوى الطفل من هذا الجانب لا بد وأن يكون على استعداد لتلقي وقبول الجوانب الأخرى.
- الحاجة إلى الأمن
البعض يعتقد أن مصدر هذه الحاجة هو الوالدان، ولكن الأمن الحقيقي ليس مصدره الأم ولا الأب ولا المجتمع، بل إن الأمن الحقيقي مصدره الله عز وجل، فإذا كان الإنسان في معية مع الله تحقق له الأمن وإلا فقده.
سأل أعرابي وهو يحتضر: إلى أين يُذهب بي؟ قيل له: إلى الله عز وجل، فقال: كيف أخاف من لا أجد الخير إلا عنده؟
فمن الضروري أن يعيش الطفل في جو إيماني يذكر فيه اسم الله كثيرًا فهو تعالى المنعم المتفضل بسائر النعم.
كيف يتحقق الأمن النفسي للطفل؟
يتحقق ذلك عن طريق إشعار الطفل بأنه في معية ملازمة له، موجودة معه تحرسه، وتسهر عليه وتحيطه بالرحمة والمحبة وتغدق عليه من الفضائل ما لا يعد ولا يحصى. فإذا ما رزقنا بأية نعمة من طعام أو ملبس أو سكن.. فلنوضح للطفل بأن هذا من تفضل الله تعالى علينا ونسأله الزيادة.
ومما يزيد الطفل أمنًا بالله عز وجل تناول بعض الآيات القرآنية بالشرح والتوضيح بأسلوب يفهمه الطفل.
يقول تعالى:
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ (فاطر: 1-3).
نحن نحمد الله تعالى لأنه خالق السموات وخالق الأرض، والله أرسل الملائكة إلى الأنبياء ليعلمونا والله خالق الملائكة، ولهم أجنحة، جناحان جناحان، وثلاثة أجنحة ثلاثة أجنحة، وأربعة أجنحة أربعة أجنحة، والله يستطيع أن يجعل للملائكة أجنحة أكثر من الاثنين والثلاثة والأربعة أجنحة، وجبريل عليه السلام أحد الملائكة له ستمائة جناح- كما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم- فهو كبير وعظيم جدًّا، والمسافة بين كل جناحين من أجنحته مثل المسافة بين مشرق الشمس ومغربها، والله يقدر أن يعمل كل شيء، وإذا أراد الله أن يعطي أحدًا شيئًا أو رزقًا أو مالًا لا يستطيع أي أحد أن يمنعه، فهو قوي، ولا يوجد أحد أقوى من الله تعالى، والله عز وجل إذا أراد أن يمنع عن أي إنسان شيئًا لا أحد يقدر أن يعطي هذا الإنسان الشيء الذي منعه الله تعالى، والله يذكرنا بنعمته علينا وبخيره علينا، لأنه يرزقنا ويعطينا الخير الكثير ولا أحد غيره يستطيع أن يرزقنا، ونحن نعبده ونطيعه ولا نذهب إلى عبادة غيره.
أختي الحبيبة إذا أردت الاستزادة فيمكنك الرجوع إلى كتاب «أطفالنا والقرآن»، تأليف السيد حمود الحطاب.
أم عدي
تذكرة
أختي المسلمة
كوني حريصة على بر والديك واحصلي على رضاهما باستمرار فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رغم أنفه ثم رغم أنفه من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كلاهما فلم يدخل الجنة».
الحلقة الثانية
شيء من الثقافة
ماذا تقرئين؟
بعد أن حدثتكِ أختي المسلمة في العدد 705 عن الوقت المناسب لكِ للقراءة أقدم لكِ اليوم عن الشيء الأهم وهو: ماذا تقرئين؟ ولا شك أختي المسلمة أن اختيار الكتاب للقراءة فيه كثير من الذوق، ولكل واحدة منا ذوقها الخاص، ولكن هناك العامل المشترك بيننا والذي يجب على كل منا أن تقرأه، وهو كتاب الله وأحاديث رسوله وأمهات الكتب لعلماء المسلمين التي فيها أخلاقنا وفقهنا وشريعتنا. هذه كتب مشتركة لا بد لكل واحدة منا أن تقرأها فهي قوام عقيدتنا.
أما ما عداها فنابع من استعدادات الشخص نفسه وميوله الخاصة، ولكن يا حبذا لو تنوعت قراءتنا وقرأنا في العلوم المختلفة كعلم الاجتماع والأخلاق والنفس والتاريخ فهذه موضوعات تهم الفرد وتزيد في ثقافته ويحتاجها كل إنسان على اختلاف ميوله وأهوائه.
أما القراءات التخصصية فهذه تعود لكل فرد وميوله. فمنا من تحب أن تقرأ في علوم اللغة ومنا من تحب أن تقرأ في علوم الفضاء إلى آخر هذه العلوم الكثيرة المنتشرة في العالم.
ولكن كما قلنا سابقًا هناك أساسيات وهناك فروع تتفرع عن هذه الأساسيات يتحكم فيها الذوق الخاص.
إعداد اللجنة النسائية في جمعية الإصلاح الاجتماعي
همسة في أذن حواء
أختي المسلمة..
إن اتباع شريعة الله تعالى لا يضمن لكِ بلوغ مرضاة الله فحسب، بل يضمن لكِ إلى جانب ذلك تحقيق أسباب سعادتكِ الدنيوية كلها.. والسعادة ليست في تحقيق الخيال الذي تتصورين بل في الواقع الذي يورثك الطمأنينة، ويشيع في حياتك الارتياح والرضا.
إذن آن لكِ أختي المسلمة أن تنهضي لاستجابة حكم مولاكِ العظيم، وتصطلحي مع الله عز وجل بعد طول نسيان وتنكر له، دون أن تدعي انتقاد الناس وحسابهم عائقًا يحول دون وصولك إلى مرضاة الله.. فترفّعي عن السعي إلى مرضاتهم وتحقيق أهوائهم، ولسوف تجدين وأنت تعزمين على الرجوع إلى مرضاة الله من يحاول أن يرهق مشاعرك تخديرًا تحت وطأة التقاليع التي أحاطت بكِ كما تحيط خيوط العنكبوت بفريستها.. وأما أنا فسأذكرك بالحكم الإلهي الواضح الذي نقلته لك بأمانة والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول:
«صنفان من أمتي لم أرهما قط: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة «أي كسنام الجمل» لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا».
ولسوف تجدين من يذكركِ بجمال هذه الدنيا ومغريات الارتواء من لذائذها وزينتها.. ولكني أذكركِ بخطورة عقباها وجسامة ما ينتظرك من آثارها ونتائجها في يوم الديان الذي يخاطب فيه عز وجل طائفة كبيرة من الناس ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ (الأحقاف: 20).
أذكرك بهذا كله فإن ذلك أدعى لأن تتلمسي لنفسك سعادة الدنيا والآخرة.
أم لطفي
السعودية
صدمة الموت... والصبر فيها
الموت كم له من وحشة.. وكم له من حنين.. كم له من وحشة عند من داهمه الفراق وجاءت لحظات الوداع.. ولم يقدم أمامه زادًا له إلا القليل القليل من عمل الفطرة..
وكم له من حنين عند من جادت يداه وفاضت عيناه واطمأن قلبه ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (الرعد: 28).
وبالأمس ودعت غالية عليَّ.. ودعتها وقد انهمرت دموعنا مدرارة عليها وتفطرت قلوبنا أسى عليها.. وسبحت أرواحنا في بحر من الأحزان عصفت بنا.. اختلعت آخر جذور لحب التمتع والرفاهية الزائفة من نفسي.. كما أظن.. اقشعر جسدي وأنا أرقبها ترقد بلا حراك وقد دثر جسدها بالأغطية السميكة.. وحانت مني التفاتة إلى وجهها.. يا سبحان الله.. إشراقة ونور ينطلق من محياها.. وكان أنهارًا من نور قد أفيضت على جسدها، فأصبح هكذا خفيفًا منيرًا..
وفي أثناء سياحتي في رحلة موتها واستشعاري لعنة الحياة الحقيقية.. انبعثت صرخات حادة جازعة من أفواه بالداخل.. جذبتني بشدة ووجدت نفسي تسترجع بالله ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (البقرة: 156). وبهتتني المفاجأة.. ولم أدرِ كيف قادتني قدماي إلى مكانهن.. ونفسي تصرخ بشدة كفاكم هراء.. أما كان أجدر بكم أن ترضوا بقضاء الله وقدره؟ أتعاتبون الله على أن أخذ عاريته التي أعطاكم إياها؟ وسكتت النسوة، ومضت أخرى تكمل تلقي حكمات الوعظ والنصح لهن من خلال كلمات بسيطة وأحاديث وآيات قرآنية كريمة... وانقشعت أصوات الشيطان التي انطلقت من الأفواه وانقلب الجو إلى اجتماع هادئ.
فيا ترى كم منا يجد القوة فيه ليقوم بهذا العمل تجاه أعمال خاطئة يراها تتكرر يوميًّا مرات عديدة أمام ناظريه.
فحتى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصبح يعد تثاقلًا عند البعض. حيث إنك لا تملك أحقية توجيه النصح والتوجيه لمن حولك حتى تعد مقبولًا لديهم..
أم مالك
وأخيرًا وجدتها..
جلست هنيهة، وتخيلت بأن العالم يضيق بي.. أحسست بأن هذه المحطة كادت تحطم كل السنين... لكن حولتها إلى ساعات، لكنها بقيت طويلة.
ألقيت ببصري نحو الحياة، بالذات نحو ما أنا أعيش فيه، تساءلت.. لماذا نضيع من الوقت الكثير والكثير؟
لماذا تضيع الساعات والدقائق والثواني وحتى اللحظات التي بها نحيا؟
وتحول بصري نحو الناس وأصواتهم تعلو وتعلو.. أراهم غارقين بوقتهم الذي يضيع فيما حرم الله، وقلت مثل أي إنسان: ما لي وما لهم؟
بقيت تائهة لا أدري إلى أي مكان ألتجئ.. إلى الناس؟ أم إلى نفسي لكي تدلني على الطريق السليم؟
وفكرت، وضاعت كل الأفكار، وتهت.. وما أصعب أن يتوه الإنسان..
وتنفست كالأرض حينما تطلب الغيث..
وتنفست كالصبح حينما يريد الشمس.. وتنفست كالطفل حينما «يرتمي» في صدر أمه الحنون..
وقلت في نفسي.. بعد أن كاد الصمت أن يتكلم.. ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (الرعد: 28).
نعم إن الإنسان لا يطمئن إلا بذكر الله.. ووجدتها، وجدتها بعد ضياع كاد يحطم نفسي، وكل ساعات الرجاء وجدتها، لأن رحمة الله موجودة.
ولأنه حقيقة.. ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (الرعد: 28).
ليلى الشيخ- الأردن
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل