; مكتبة المجتمع (العدد 206) | مجلة المجتمع

العنوان مكتبة المجتمع (العدد 206)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-يونيو-1974

مشاهدات 56

نشر في العدد 206

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 25-يونيو-1974

مكتبة المجتمع المجتمع الإسلامي.. أهدافه ودعائمه، أوضاعه وخصائصه. في ضوء الكتاب والسنة تأليف: الدكتور مصطفى عبدالواحد عرض: أبو سمية بالتأكيد.. وعلى الرغم من أن المجتمع الإسلامي- في الذهنية المعاصرة- ليس إلا مجتمعًا تجريديًا يتصوره بعضهم- وفق هواه- مجتمعًا مثاليًا خياليًا «يوتوبيا» ويتصوره آخرون- وفق أهوائه - مجتمع حريم وقصور وسيف... على الرغم من هؤلاء وأولئك، وعلى الرغم من تلك القرون التي تركت بعض آثارها الهابطة قرنًا تلو قرن على صورة المجتمع الإسلامي، حتى قتمت صورة المجتمع، وحتى أصبحت- ككثير من قضايانا الحضارية- مجموعة تصورات بعيدة كل البعد عن حقيقة الواقع.. المهم.. وكما يقول المؤلف الدكتور مصطفى عبد الواحد: «أن ترسم صورة حقيقية للمجتمع المسلم حتى يراها كلا الفريقين.. الأصدقاء والأعداء على السواء.. ليرى فيها المسلمون حقيقة مجتمعهم الذي رسمه لهم دينهم، ويدركوا خصائصه الرائعة، ويلمحوا نوره الباهر، فيقلعوا عن الهدم ويتطلعوا إلى البناء « ... » ويرى فيها أعداء الإسلام خيرًا يحجبونه عن الإنسانية ونفعًا يحرمونها منه»!! والمجتمع المسلم- هو للمسلمين وللإنسانية- ضرورة!! فأما لجماعة المسلمين فإن «تحقيق المنهج الاجتماعي في الإسلام ضرورة تفرضها طبيعة الإسلام وتفرضها مهمته في الحياة» أما للإنسانية، فإن الإسلام «جـاء ليضيء أفاق الحياة أمام الناس، ويمحو من دنياهم الظلام والضلال» «وأيضًا.. يقيم مجتمعًا يحقق مبادئه ويطبق نظرته إلى الوجود، ويفسر رأيه في الحياة والأحياء» «أليس الإسلام قد جاء لإخراج الناس من الظلمات إلى النور.. ولرفع الأصر عن المستضعفين وفك الأغلال عن المستعبدين.. ولتحقيق الحياة الطيبة والهداية للتي هي أقوم؟!» ومنذ بدأت أشعة الإسلام تشرق على الأرض، وهو يعلن خطته الاجتماعية، ويكشف عن موقفه الالتزامي بإقامة المجتمع الإسلامي ورسم دعائمه ومهاجمة أوضاع المجتمع الجاهلي الذي يفتقد الأساس الأخلاقي السليم وتتفشى فيه أدواء الأثرة ونوازع السيطرة والاستبداد وتضيع فيه حقوق الضعاف والبائسين.. وبعد أن مضت السنون بالدعوة الإسلامية في مكة.. وانفتح بـاب المدينة «يثرب» سرعان ما مد المسلمون أبصارهم- في رحلة شبه جماعية- إلى إقامة مجتمع مسلم متميز يصدر عن هدي الإسلام ويقوم على مبادئه ويستهدف تحقيق الغايات التي جاء بها.. وما هو إلا أن وجد الرسول «الأنصار» يرحبون به، ويرضون به، ولو على سبي الذراري وفقد الأموال والوقوف في وجه الناس جميعًا، حتى أخذ طريقه- بإذن الله- إلى المدينة، وسبقه أو لحق به کل مسلم يعرف الإسلام، ويدرك عمق رسالته الإنسانية والاجتماعية «ثم تتابع المهاجرون إلى المدينة ينزلون على الأنصار الذين يسعونهم في الديار والأموال على النحو الذي سجله القرآن، مما لا نظير له في التاريخ». «وكان لا بد للإسلام أن يحكم الرابطة ويعمل على تأكيد الأواصر وحث الخطى في بناء المجتمع المسلم.. فلم يدع فرصة لنزعة نحو الانفراد أو نأي عن الجماعة أو خروج عن رابطتها أو قصور عن واجباتها...» ومن هنا كان الخطاب في القرآن دائمًا يتجه إلى الجماعة باعتبارها كيانًا واحدًا في التكاليف والفرائض:«یا أیها الذين آمنوا».. حتى يشعر كل مسلم أن كيانه الحق في إطار مجتمعه وأن وجوده مقترن بوجود الجماعة التي تعينه على اتباع سبيل المؤمنين وتؤازره في سلوك الطريق المستقيم. والهدية الكبرى التي أسداها هذا المجتمع المسلم للإنسانية التائهة التي فشلت النظم البشرية في قيادتها.. وعجزت الأديان السابقة «بما واجهته من ظروف لم تكن تقوى على أن تمسك الزمام أو تدعي القدرة على هداية الركب الإنساني في بيدائه المحيرة»... عجزت عن تحقيق المجتمع الإنساني المطلوب لها. هدية المجتمع المسلم للإنسانية التائهة «أنه أقام في هذه الحياة مجتمعًا أثبت للإنسان أن بإمكانه أن يذوق السعادة ويشعر بمعنى هذه الحياة حين يتبع منهج السماء ويذعن لإرادة خالقه فيما يهديه إليه.* والمجتمع الإسلامي الذي يشكل ضرورة إنسانية.. يجب أن تسعى إليه البشرية -إذا أرادت استخلاص نواحي حضارتها من براثن الدمار الحضاري المنحرف- هذا المجتمع ينفرد بأهداف إنسانية تشمل الجوانب التي يتكون منها الكيان الإنساني.. والتي يحتاج إلى إشباعها- كي يبقى- هذا الكيان.! وأهداف هذا المجتمع- كما يصورها لنا الدكتور مصطفى عبد الواحد- هي إقامة الحياة الإنسانية المتوازنة التي تتجلى فيها خصائص الفطرة وتتسق مع دور الإنسان في الحياة... والسمو بالمجتمع إلـي الأفق الإنساني الشامل، وإقامة الحق والعدل كفاية مضيئة لها قداستها في كل جيل وقبيل، وتخليص الإنسانية من عبادة الفرد، ومن إذلال الإنسان لأخيه الإنسان، ووضع المنهج العملي الذي يتلاءم مع واقع الناس ويرعى مصالحهم.. وأهداف أخرى كثيرة.. لعلها تنتمي بطريقة أو أخرى إلى هذه الأهداف الكبرى، أو لعل الأستاذ المؤلف رأى الاستغناء عن ذكرها، لأن الأهداف التي ذكرها تمثل أبرز الأهداف المرجوة، وإلا فإن أهداف الإسلام متصلة إتصالًا وثيقًا بكل جزئيات مبادئه ومتصلة بكل خلايا الحياة.. بدءًا من الفرد.. وانتهاء بالمجتمع الإنساني العام. ونبدأ في توضيح صورة المجتمع المسلم.. وقد رأى المؤلف- منهجيًا- والمنهج حق للمؤلف وحده ما دام موضوعيًا ومتناسقًا مع طبيعة المادة التي يشملها بحثه.. رأى أن صورة المجتمع المسلم تنصح بتناول «دعائم المجتمع المسلم» کل دعامة على حدة. ولقد كان يبدو لي أنه لو تم شيء من المزج بين هذه الدعائم.. لكان ذلك أكثر إيقاعًا وأقوى فنية.. لكن المؤلف- وكما قلنا فإن هذا من حقه- قد تناول ملامح المجتمع الإسلامي على نحو أكثر انفصامية بين دعائم هذا المجتمع.. وبالتالي أكثر تفصيلًا وإطنابًا... وملامح الصورة الحقيقية للمجتمع الإسلامي كما حددها البحث هي: أولًا: أنه مجتمع إخاء عام «فمن الطبيعي وهو مجتمع يقوم على عقيدة تجمع بين أبنائه أن يجعل منها رابطة قوية تشد كل المسلمين وتؤلف بين قلوبهم». «إنه يجعل تلك الأخوة علاقة حقيقية تزيد على علاقة الدم والنسب». وما فعله الأنصار مع المهاجرين هو أبرز وأول مثال لهذه الأخوة الإسلامية العامة التي يفضلها المجتمع المسلم على علاقة النسب والدم. وثانيًا: هو مجتمع مساواة «تتضح فيه قاعدة المساواة بين البشر ويرتفع صرحها» «ويؤكد الرسول- صلوات الله عليه- هذا المبدأ في أحاديثه فيقول: الناس لآدم وآدم من تراب، لا فضل لعربي على عجمي ولا أبيض على أسود إلا بالتقوى» والإسلام في كل تعاليمه يواجه الناس تحت لافتة المساواة.. في العبادات والمعاملات والحدود والتشريعات، فلا تفاوت فيه بين بشر وبشر إلا لاعتبارات أعمالهم هم. وثالثًا: هو مجتمع الحرية، والحرية «أمل يقدسه الإسلام للفرد والمجتمع، ويضمن له الحياة ولا يضحي به في سبيل غاية من الغايات» « إن الإسلام يشيع في مجتمعه نور الحرية ويظله بظلها في كل مجال يتطلع فيه الناس إلى الحرية ويسعون نحوها» وحفاظًا على الحرية في المجتمع الإسلامي شرع الإسلام حقوق الفرد التي تعصمه من طغيان الجريمة، وتجعل علاقته بالمجتمع علاقة الفرد الحر بالمجتمع الحر . ورابعًا: هو مجتمع التكامل «فأفراد المجتمع الإسلامي وحدة تتضامن في مواجهة الحياة وتتعاون في حمل أعبائها ويساند بعضهم بعضا أمام الأزمات والخطوب».. وصدق القرآن الذي يرسم صورة التكافل بأوضح ألوان: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ﴾ (التوبة:71) وصدق الرسول- عليه الصلاة والسلام- «المسلم للمسلم کالبنيان يشد بعضه بعضًا» وخامسًا : للمال كقيمة وسلوك- مكانه الواضح في المجتمع المسلم.. فهو كعنصر مكون للثروة، وهو كعامل قد يحدث الخلل في البناء الاجتماعي، وهو كقيمة للآخرين ارتباطات بها وحقوق.. هو لهذا كله يحظى من الإسلام بالاهتمام الكبير، وهو- في ظل المجتمع الإسلامي- عنصر هام بناء- وليس مدمرًا أو مفككًا- من عناصر ودعائم هذا المجتمع. والعلم أيضا قيمة عليا من قيم المجتمع المسلم لا تفارقه ولا تنفك عنه ما دام يحمل اسم الإسلام. والشباب.. عمود هذا المجتمع وله من هذا المجتمع مكان الصدارة وله من تعاليم الإسلام نصيب وافر، سواء في الترويح أو التوجيه... أو احتياجاته الأخرى. • • • إن المجتمع الإسلامي بإيجاز هو مجتمع إنساني بالمعنى الحقيقي للإنسان، وهو مجتمع رباني، وهو مجتمع تتكامل فيه حقوق الإنسان العقلية والروحية والمادية وتتوازن على نحو فريد ورفيع. * لقد نجح المؤلف في أن يجذبنا إلى هذا المجتمع، ولقد نجح في أن يأخذ بيدنا إلى ملامح كثيرة من ملامح هذا المجتمع، وقد تكون الصورة التي رسمها قد اختلطت فيها الموضوعية بالذاتية.. والعقل بالحب. المهم أن الدراسة التي قدمها لنا عن هذا المجتمع في نحو ثلاثمائة صفحة.. هي صورة المجتمع الإسلامي.. الذي كان.. والذى نرجو أن يكون، والاجتهاد في الجزئيات.. سمة من سمات هذا المجتمع، وجزاه الله عن المسلمين- والمجتمع الإسلامي- خير الجزاء .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل